Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 تفسير / شرح إنجيل يوحنا الإصحاح  السادس عشر(يو 16: 16- 33) 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
تفسير يوحنا ص1 1: 1-18
فسير إنجيل يوحنا ص 1: 19- 51)
تفسير إنجيل يوحنا ص 2
تفسير إنجيل يوحنا ص 3
تفسير إنجيل يوحنا ص4
تفسير إنجيل يوحنا ص5
تفسير إنجيل يوحنا ص6:1- 40
تفسير إنجيل يوحنا ص6: 41- 71
تفسير إنجيل يوحنا ص 7: 1- 24
تفسير إنجيل يوحناص7: 25- 53
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 1- 20
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 21 37
تفسير إنجيل يوحنا ص 8: 38- 59
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 1- 23
تفسير إنجيل يوحنا ص9: 24-41
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 1- 21
تفسير إنجيل يوحنا ص 10: 22- 42
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 1-32
تفسير إنجيل يوحنا ص11: 33- 57
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 1- 26
تفسير إنجيل يوحنا ص 12: 27- 50
تفسير إنجيل يوحنا ص13: 1- 17
تفسير إنجيل يوحنا ص13: 18- 38
تفسير إنجيل يوحنا ص14: 1-14
تفسير إنجيل يوحنا ص14: 15- 31
تفسير إنجيل يوحنا ص15: 1- 17
تفسير إنجيل يوحنا ص15: 18- 27
تفسير إنجيل يوحنا ص 16: 1- 15
تفسير إنجيل يوحنا ص 16: 16- 33)
تفسير إنجيل يوحنا ص 17: 1- 16-
تفسير إنجيل يوحنا ص17:  17- 26
تفسير إنجيل يوحنا ص18: 1-18
تفسير إنجيل يوحنا ص18: 19- 40
تفسير إنجيل يوحنا ص 19: 1- 22
تفسير إنجيل يوحنا ص19: 23- 42
تفسير إنجيل يوحنا ص20 : 1- 13
تفسير إنجيل يوحن ص20-: 14- 31
تفسير إنجيل يوحنا ص21: 1- 14)
تفسبر إنجيل يوحنا ص 21: 15- 25

تفسير يوحنا الإصحاح  السابع عشر - فى مجمل الأناجيل الأربعة: الفصل25
تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السادس عشر
3. وعد باللقاء معهم بعد قيامته (يوحنا 16:  16- 22)
4. استجابة صلواتهم (يوحنا 16:  23- 27)
5. صعوده إلى السماء (يوحنا 16:  28)
6. تركه عند آلامه (يوحنا 16:  29- 32)
7. غلبته لحسابهم (يوحنا 16:  33)

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السادس عشر
3. وعد باللقاء معهم بعد قيامته
(يوحنا 16:  16- 22)

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 16)   بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ايضا ترونني، لاني ذاهب الى الاب».

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

«‏بعد قليل لا تبصروني» ....«بعد قليل تروننني»
افي هذه الآية يوضح لنا الإنجيل، ومن خلال هاتين الكلمتين, منهجاً فكريا غاية في الأهمية اللاهوتية على الواقع المسيحي الحي. فقد استخدم الكلمة الاول للرؤية "  لا تبصروني " لتعبر عن رؤية شبه صحيحة، رؤية فكرية لا رؤية حق، رؤية تصور وليس رؤية واقع، مع أنها مستخدمة في رؤية المسيح بالجسد في الجسد المادي!! ثم استخدم الكلمة الثانية " تروننني "  للرؤية وهي لتعبر عن رؤية صحيحة، رؤية الحق كما هو، بلا أي خيال فكري، أو أي تصور عقلي بشري!! مع أنها مستخدمة لرؤية المسيح القائم من الموت بالجسد الروحاني الممجدد!
‏هذه المحاولة المعكوسة من القديس يوحنا، يحاول بها البرهنة على أن رؤية التلاميذ للمسيح، قبل أن يتمجد، لم تكن رؤية تامة أو صحيحة، من حيث أنهم رأوه كإنسان وكانوا يحاولون بالجهد أن يتصوروه عقليا بأنه أكثر من إنسان فلم يفلحوا كثيرا. من هنا» صمم القديس يوحنا على أن رؤية التلاميذ للمسيح قبل أن يُستعلن في مجده كانت رؤية ناقصة تعتمد على العقل, لأن المسيح لم يكن مشتعلناً استعلاناً كاملاً, أما رؤية التلاميذ للمسيح بعد القيامة, وبعد أن استعلن في مجده, فهي هنا الرؤية الصحيحة، رآوه على حقيقته الممجدة، رآوه إلهاً: «ربي والهي» (توما) (يو28:20)، رآوه غالباً الموت في ملء ملكوته وحياته الأبدية، رآوه بالعين الروحية المباشرة دون تزييف الفكر.

وكأنما السيح يريد أن يقول لتلاميذه: أنتم الآن لا تروننى على حقيقتي بالرؤية الصحيحة، ولكن بعد قليل حينما «أكمل» استعلاني وأظهر في مجدي، حينئذ ترونني حقاً؛ سواء كان بعد قيامته أو أثناء صعوده أو حتى في استعلان ذاته, كما رآه شاول وهو في طريقه إلى دمشق، و بالأكثر من يوم الخمسين فصاعداً، حيث يتدخل الروح القدس ليعطي صورة للمسيح هي الحق كل الحق!!
‏وأخيراً، وكما يقول القديس يوحنا، فإنه حينما يُظهر المسيح, ونٌظهر نحن معه في المجد كقول بولس الرسول: «متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تظهرون أنتم أيضاً معه في المجد» (كو4:3), «إذا أُظهر, فسنكون مثله, لأننا سنراه كما هو» (ايو2:3)، وهنا أيضاً يستخدم القديس يوحنا للتعبير عن رؤية الحق بالحق، كلمة «نراه»


1)" بَعْدَ قَلِيلٍ "

قال المسيح هذه ألاية لتلاميذه ةهم فى الطريق إلى جبل الزيتون لتمضية الليل فى بستان جسثيمانى

أي بعد ساعات من يومٍ واحدٍ قبل صلبه وموته   عبارة "بعد قليل" وردت عدة مرات فى البشاة كما رواها يوحنا (يو 7: 12 & 33: 35& 13: 33& 14: 19) وتشير هذه ألاية بشكل واضح عما سيحدث معه "لا تبصوننى " بما يعنىبعد صلبى وقيامتى  .. "ثم ايضا تروننى" بما يعنى ظهورات يسوع بعد القيامة فى فترة الخمسين يوما لقد سببت هذه الكلمات إرتباكا للتلاميذ ( يوحنا ٧: ٣٣ )  33 فقال لهم يسوع:«انا معكم زمانا يسيرا بعد، ثم امضي الى الذي ارسلني.  ( يو ١٣: ٣٣ ) 33 يا اولادي، انا معكم زمانا قليلا بعد. ستطلبونني، وكما قلت لليهود: حيث اذهب انا لا تقدرون انتم ان تاتوا، اقول لكم انتم الان. ( يو ١٤: ١٩ وع ٢٨ )  19 بعد قليل لا يراني العالم ايضا، واما انتم فترونني. اني انا حي فانتم ستحيون. 28 سمعتم اني قلت لكم: انا اذهب ثم اتي اليكم. لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لاني قلت امضي الى الاب، لان ابي اعظم مني "
 

2) " لا تُبْصِرُونَنِي "

لا بالعيون الجسدية ولا بعين الإيمان، وهذه ألاية نبوءة لأن الرومان وضعوا حراس على القبر وقفلوه بحجر ائرى وختموه حتى لا يفتحه أحد  فلم يستطيع التلاميذ فالذهاب إليه ولم تستطع النسوة تكفينه ومكث فى القبر ثلاثة أيام. وهذه المدة أشد ظلاماً من كل مدة في تاريخ العالم. وسبب عدم رؤيته بعين الإيمان وقتئذ أن إيمانهم ضعف وخافوا وإختباوا فى العلية حتى كاد إيمانهم يفنى حتى أن توما طلب أن يرى جروح المسيح بعد قيامته.

بَعْدَ قَلِيلٍ لا تُبْصِرُونَنِي : لقد ظل الزمن يتضاءل ويتناقص حتى انتهى الزمن: (يو 33:7 ) ‏أنا معكم زماناً يسيراً بعد» (يو 33:13) «أنا معكم زمانا قليلا بعد» (يو 16:16) «بعد قليل لا تبصروننى»
‏هذا التدرج البديع في سياق الحديث المنسق عن انتهاء الزمن وانسحابه من فترة وجود المسيح على الأرض ومع تلاميذه، يوضح مدى يقظة المسيح وحساسيته لأمرين:
‏الأمر الاول: لمحدودية رسالته المحسوبة بالساعة: «لم تأتى ساعتي بعد» (يو3:2)، قالها في أول ظهوره العلني في عرس قانا الجليل. و«قد أتت الساعة» (يو1:17)، ليلة العشاء الأخير!!
‏الامر الثاني: رقة مشاعره من نحو تلاميذه، وتأثره لتأثرهم الشديد من صدمة الفراق!! لقد ظل الزمن يتقلص وينسحب من حول بهجة اللقيا والعشرة المتواصلة بين التلاميذ والمسيح، حتى انتهى: «بعد قليل لا تبصرونني».

 

3) " ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي "

بدأت تلك الرؤية بظهور المسيح بعد يوم قيامته لتلاميذه والمؤمنون به وستدوم إلى الأبد، لأنه قام وظهر لعيونهم الجسدية أربعين يوماً. وبعد إمجئ الروح القدس المعزي رأوه بعين الإيمان إذ كان حاضراً بالروح مع كنيسته، وسوف يرونه في مجيئه الثاني، ثم يرونه إلى الأبد في السماء (يوحنا ١٤: ١٩). 19 بعد قليل لا يراني العالم ايضا، واما انتم فترونني. اني انا حي فانتم ستحيون
 

4) " لأنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ "

( يوحنا ١٣: ٣) 3 يسوع وهو عالم ان الاب قد دفع كل شيء الى يديه، وانه من عند الله خرج، والى الله يمضي، " لكي يرسل الروح القدس المعزي إلي المؤمنين به فى العالم  كما قلت في الآية السابقة. وهذا يوضح كل الكلام عن ذهابه ورجوعه ونظرهم إيّاه واحتجابه عنهم. والأمر ذو الشأن هو ليس مطلق الذهاب، بل الذهاب إلى الآب.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "كأنه يقول بعد ساعات معدودة بأتى رؤساء اليهود مع الجنود ويمسكوننى فأتألم وأموت وأدفن فأحجب عن عيونكم الجسدية قليلا لأننى فى اليوم الثالث أقوم فتروننى فى نفس يوم القيامة وتظلون   تشاهدونى مدة أربعين يوما وبعدها أصعد للسماء
وأجلس عن يمين أبى فلا ترونى إلا بعيون الإيمان وسأكون معكم ومع الكنيسة إلى أن أجئ المرة الثانية لدينونة وحينئذ تروننى فى السماء إلى الأبد

   تفسير وشرح (يوحنا 16: 17)  17 فقال قوم من تلاميذه، بعضهم لبعض:«ما هو هذا الذي يقوله لنا: بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ايضا ترونني، ولاني ذاهب الى الاب؟».

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) "  فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ تلامِيذِهِ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:مَا هُوَ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ لَنَا: "

†  ..  فعل غير تام يشير إلى أن التلاميذ يريدون أن يفهموا ما قاله إما أنهم إستمروا بالقول أو بدأوا بالقول
..  هذا سؤال آخر سأله التلاميذ يوضح لنا عدم فهمه لكلمات يسوع والتى كانت تعتبر وقتها غير منطقية ومستحيلة الحدوث كما ورد فى (يو 13 : 36 & 14: 5 و8 و 22) هل كان يسوع يقصد بهذه الكلمات رد فعل فضولى من التلاميذ يسألونهم فيه عما يقوله ؟ هل هذه طريقة يسوع للإعلان عن نفسه وعما سيحدث فى المستقبل وهذا ما حدث فعلا مع تلميذى عمواس اللذات ظهرا لهما يسوع ووضخ لهما الكتب ولما جلسا ليأكلا ورأى يديه المثقوبتين وعرفا أنه يسوع رجعا (لو 24: 32): فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» " ووردت فى البشارة كما رواها يوحنا 37 حوارا ليسوع أو لغيره توضح حقائق الإيمان العادية واللاهوتية

كان صعباً على الرسل أن يفهموا ما قصده يسوع بسبب آرائهم اليهودية في أن المسيح يحيا إلى الأبد ويملك على الأرض. فمنعتهم هذه الآراء من فهم كلام المسيح، فظنوه لغزاً، وصعُب عليهم التوفيق بين قوله في ع ١٠ وع ١٦. من ننفس الإصحاح
 

2) "   بَعْدَ قَلِيلٍ لا تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي، وَلأنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ؟."

† "  بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ايضا ترونني، " ..  الفعلين الذان أستخدما هنا مختلفين وفيما يبدوا أنهما مترادفين ورد الفعل الأول بصيغة الزمن المضارع والفعل الثانى بصيغة المستقبل فى الآيتين (يو 16: 16 و 17) وهذا يفسر لنا فكرة التراطف بين المعنيين ولهذا فهذه الآية تشير إلى فترة زمنية واحدة بين موت يسوع على الصليب وبين قيامته صباح اليوم التالى ، ويعتقد بعض المفسرين أن هاذين الفعلين يشيران إلى " الرؤية الجسدية " وكذلك "الرؤية الروحية " وهما إما تشيران إلى : الفترة الزمنية بين الصلب والقيامة .. أو إلى .. الفترة الزمنية بين الصعود والمجئ الثانى

† " ولاني ذاهب الى الاب  " ..  ورد هذا الجزء من الاية فى (يو 16: 5 & 16: 10) بما يعنى ما هذه إشارة سريانية محددة جدا (يو 13: 1 و3 & 16: 28 & 17: 24)

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "لم يقدر التلاميذ أن يفهموا معنى قول المسيح أنهم بعد قليل لا يبصرونه ثم بعد قليل يبصرونه لأنهم لم يكونوا قد فهموا بعد سر القيامة ولآ آمنوا انه سيقوم فى اليوم الثالث "

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 18)  18 فقالوا:«ما هو هذا القليل الذي يقول عنه؟ لسنا نعلم بماذا يتكلم!».

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) "  فَتَسَاءَلُوا: مَا هُوَ هَذَا القَلِيلُ الَّذِي يَقُولُ عَنْهُ؟ »."

تسائلوا فيما بينهم .. يصور لنا يوحنا فى الإنجيل منظر التلاميذ، كشاهد عيان دقيق الملاحظة، يسجل حركات التلاميذ مع تعبيراتهم تسجيلاً حيا دقيقا للغاية ، فيوضح حالة الإرتباك التي ألمت بهم مع عدم الفهم للكلمات؛ وبالأكثر حزنهم العميق الذي آسكث أفواههم. فلم يسالوه عما يجيش في صدورهم وهم ذاهلون،

 

2) " لَسْنَا نَعْلَمُ بِمَاذَا يَتَكَلَّمُ "

 اكتفى التلاميذ  بالتعجب وهم يطرحون أمثلتهم بعضهم لبعض. والذي استرعى انتباههم وكرروه مراراً: «ما هذا القليل الذي يقول عنه؟ لسنا نعلم بماذا يتكلم»، لأن المسيح لم يقل: «بعد قليل من الزمن‏»، ولكن اكتفى بقوله: «بعد قليل».

†  ..  معظم النبوات مختومة بما يعنى تشير إلى أحداث فى المستقبل وهى غير محددة الزمن فكثير من نبوءات يسوع كانت مختومة وكلمة مختومة أى غير مفهومة حتى تحدث وهند حدوثها يتذكر من سمعها ما قاله يسوع فعندما تكلم يسوع عن الروح القدس لم يفهمه التلاميذ (يو 8: 27 و 43  ) 27 ولم يفهموا انه كان يقول لهم عن الاب. 43 لماذا لا تفهمون كلامي؟ لانكم لا تقدرون ان تسمعوا قولي.  ( يو  10: 6 ) 6 هذا المثل قاله لهم يسوع، واما هم فلم يفهموا ما هو الذي كان يكلمهم به. ( يو  12: 16 ) 16 وهذه الامور لم يفهمها تلاميذه اولا، ولكن لما تمجد يسوع، حينئذ تذكروا ان هذه كانت مكتوبة عنه، وانهم صنعوا هذه له. ( يو  18: 4) وهذا ما سيحققة الروخ القدس  فيما يطلق عليه ثمار الروح القدس
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "
 

   تفسير وشرح  ( يوحنا 16: 19)  19 فعلم يسوع انهم كانوا يريدون ان يسالوه، فقال لهم: «اعن هذا تتساءلون فيما بينكم، لاني قلت: بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ايضا ترونني

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " فَعَلِمَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَعَنْ هَذَا تَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، لأنِّي قُلتُ: بَعْدَ قَلِيلٍ لا تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضاً تَرَوْنَنِي".
عَلِمَ يَسُوعُ بأفكار تلاميذه باعتباره كلمة الرب وعقله وفكره  وأفكار الناس مكشوفة لديه (يوحنا ٢: ٢٥ ) 25 ولانه لم يكن محتاجا ان يشهد احد عن الانسان، لانه علم ما كان في الانسان." وفى معجزة تكثير السمك والخبز التى يطلق عليها إشباع الجموع عرف المسيح ما يفكر فيه فيلبس (يو 6: 5 و 6) 5 فرفع يسوع عينيه ونظر ان جمعا كثيرا مقبل اليه، فقال لفيلبس:«من اين نبتاع خبزا لياكل هؤلاء؟» 6 وانما قال هذا ليمتحنه، لانه هو علم ما هو مزمع ان يفعل.7 اجابه فيلبس:«لا يكفيهم خبز بمئتي دينار لياخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا» 
† .ولكن ارتباكهم وحيرتهم وتساؤلهم لم يغب عن المسيح، فبادرهم بقوله:.   يعرف يسوع ما يجول فى فكر الناس الذين يستمعون إليه أو يناقشونه والمسيح لأنه الكلمة  يعلم ما فى فكر كل الإنسان (يو 2: 25) 25 ولانه لم يكن محتاجا ان يشهد احد عن الانسان، لانه علم ما كان في الانسان.  (يو 6: 61 و 63 )  61 فعلم يسوع في نفسه ان تلاميذه يتذمرون على هذا، فقال لهم:«اهذا يعثركم؟ 63 الروح هو الذي يحيي. اما الجسد فلا يفيد شيئا. الكلام الذي اكلمكم به هو روح وحياة،" بل عرف أن يهوذا الإسخريوطى سيسلمة وما يفكر فيه وما سيفعله   (يو  13: 11)11 لانه عرف مسلمه، لذلك قال: «لستم كلكم طاهرين». "  من الصعب معرفة ما إذا كانت معرفة يسوع بأفكار الناس ناتج من طبيعته الإلهية أو قدرته كإنسان على تمييز البشر وطريقة تعاملهم والظروف والموضوع المثار للمناقشة أو أن هذه المعرفة ناتجة من الطبيعتين الإلهية والبشرية
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "فعلم يسوع أنهم كانوا يريدون أن يسألوه " لأن الله  الكلمة عالم بما تخفى العقول وميل القلوب  ويعلم بالماضى والحاضر والمستقبل فقال لهم " ستبكون وتنوحون " لما ترون  اليهود يمسكونى ويقتلونى

  تفسير وشرح   (يوحنا 16: 20)  20 الحق الحق اقول لكم: انكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. انتم ستحزنون، ولكن حزنكم يتحول الى فرح.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
 

1) " اَلحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ:"

.  كلمة الحق نعمى آمين إستعمال يسوع لكلمة أمين بشكل مزدوج ورد فقط فى البشارة كما رواها يوحنا 25 مرة وكلمة "أمين" مشتقة من الأصل العبرى من طلمة "أميت" ومعنلها الثبات ، ووردت فى أسفار العهد القديم بمعنى الإستقرار والثقة وقد ترجمت أحيانا بمعنى إيمان ، وعندما أستعملت بطريقة مزدوجه فهذا يعنى التشديد والتوكيد ـ وبهذا المعنى فقد أصبحت وسيلة فريدة حيث تصدرت بعض أقوال يسوع الهامة والتى يؤكد على ضروريتها فى رسالته (يو 1: 51 & 2: 3 و5 و11 & 5: 18 و 24 و25 & 6: 26 و 32 و47 و53 & 8: 34 و 51 و58 & 10 : 1 و7 & 12: 24 : 13 : 16  و 20 و21 و 38 & 14: 12 & 16: 20 و 23 & 21: 18)

يبدأ المسيح أقواله فى العادة بهذه العبارة «الحق الحق أقول لكم» حتى يلفت نظر التلايذ وإهتمامهم أن قوله بعدها هاما  وقد كررها مرارا  ، فهو يعطي حقاً جديداً يثرى به معلوماتنا، ويزيدنا سرا يدخل في صميم إيماننا. فالكلام كان موجهأ للتلاميذ، ولكنه ايضا موجه للكنيسة كلها التى أسسها التلاميذ وكل أولاد الله أينما كانوا،
الكلام من هذه الآية (يو 16: 20) حتى آية (يو 16: 27)  تفسير لقوله «بعد قليل تبصرونني» وقوله «ثم بعد قليل ترونني». وفي آية (يو 16: 22) فسَّر قوله «إني ذاهب إلى الآب».
 

2) " إِنَّكُمْ سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ"
سَتَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ حزن التلاميذ قبلاً حين أنبأهم بخيانة واحد منهم (مت 26: 22) فحزنوا جدا وابتدا كل واحد منهم يقول له: «هل انا هو يا رب؟»" وإنكار الآخرين إيّاه وبآلامه وموته (مت 17: 23) فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم». فحزنوا جدا." (مر 14: 19) فابتداوا يحزنون ويقولون له واحدا فواحدا: «هل انا؟» واخر: «هل انا؟»" .. ونام التلاميذ من الحزن فى بستان جسثيمانى (لو 22: 45) ثم قام من الصلاة وجاء الى تلاميذه فوجدهم نياما من الحزن."  والخطر الذي ينتظرهم، فقال إن ذلك الحزن سيزيد حين يرون ويختبرون ما أنبأهم به (يوحنا ١٠: ١١ ) ( لوقا ٢٣: ٣٧). حزن عالي الكاهن ووقع ميتاً حين سمع أن الفلسطينيين أخذوا تابوت الرب،(1صم 4: 18) 18 وكان لما ذكر تابوت الله انه سقط عن الكرسي الى الوراء الى جانب الباب فانكسرت رقبته ومات.لانه كان رجلا شيخا وثقيلا.وقد قضى لاسرائيل اربعين سنة  " وأما الحزن الذي أصاب الرسل فأعظم من حزنه، لأن التابوت كان رمزاً للمسيح حين أهانه أعداؤه (وقد كللوه بالشوك وصلبوه بين لصيّن) إهانة أشد من إهانة الفلسطينيين للتابوت. وناحوا لأنهم لم ينتظروا أن يروه أيضاً بعد الموت.
 

3) "  وَالعَالَمُ يَفْرَحُ "

† "  انكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح. " .. البكاء الشديد والنواح للتعبير عن الحزن (يو 11: 31 و 33 & 20: 11) إستعمل يسوع صيغة الجمع ثلاثة مرات عندما يخبر تلاميذه أنهم سيحزنون (يو 16 :2) أستعملها مرتين وألآية  (يو 16: 22) وتعنى تأثير يسوع القيادى على التلاميذ  : (1) لخدمته لهم وللجموع ومحبته  .. (2) الرفض من العالم .. (3) ألإضطهاد لأجل السيد
وَالعَالَمُ يَفْرَحُ أي أهل العالم أعداؤه ولا سيما اليهود الذين طلبوا قتل المسيح وأظهروا فرحهم بالهزء به والتهكم عليه وهو على الصليب.

المسيح وضد المسيح  المؤمنون بالمسيح والعالم غير المؤمن .. يُحزن هذا يُفرح الآخر, وما يُفرح الأول يُحزن الثاني
  تختلف معايير الحزن والفرح عند الإنسان المسيحي عن أهل هذا العالم ومعاييره الوهمية خاصة ما يُحزن وما يُفرح لإرتباط العالم بالمادة والحياة الوقتية ، فكل ما يحزن العالم هو خسارة في الجسد أو في المادة، الجسد بحياته وصحته وعاطفته وقرابته ونسبه له أو للأخرين أياً كانوا، أباء وأمهات وزوجات وأخوة وأخوات وأولاداً. والمادة هي كل ما يُباع ويُشترى ويُقتنى. أما ما يفرحه، فهو الربح في كل ما مضى مما يخص الجسد والجسديات أو المادة والماديات.
‏ولكن ما يُحزن المسيحى, هو ما يفقده بالروح فيفقد بالتالى سلامه الداخلى ، وما لا يحققه من مشيئة الرب ووصاياه, وأما ما يفرحه، فهو رضى الرب من عمله وتكميل مسرة مشيئته، وتحصيل هباته التي كيل وبلا ندامة.

 

4) "  أَنْتُمْ سَتَحْزَنُونَ، وَلَكِنَّ حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ"

 ياله من وعد إلهى للتلاميذ ومن بعدهم المؤمنون بالفرح يأتى هذا الوعد فى وسط إرتباك التلاميذ ونقص فهمهم ، ويسوع عندما يعد يفى بوعده دائما فقد تحقق وعده بعد القيامة فى العلية : (1) لم يتركهم (16: 19) .. (2) أتى إليهم (يو 16: 19) .. (3) منحهم السلام يو 16: 19)  .. (4) منحهم الروح القدس (يو 16: 22 & 20: 20)
حُزْنَكُمْ يَتَحَوَّلُ إِلَى فَرَحٍ حين ترونني قائماً ممجداً. بل أنكم تفرحون بموتي أيضاً حين تتحققون نتائجه، وهي تمهيد السبيل لخلاص العالم ونوال النفوس الميتة الحياة الأبدية، وأن المسيح سبى سبياً واستولى على مفاتيح الموت والجحيم.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " " والعالم يفرح " أى أهل  العالم أعدائى لا سيما اليهود يظهرون فرحهم بإهانتى وأنا على الصليب " ولكن حزنكم يتحول إلى فرح" حين ترون قيامتى بالمجد العظيم

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 21)  21 المراة وهي تلد تحزن لان ساعتها قد جاءت، ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح، لانه قد ولد انسان في العالم.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) "  اَلمَرْأَةُ وَهِيَ تَلِدُ تَحْزَنُ لأنَّ سَاعَتَهَا قَدْ جَاءَتْ، وَلَكِنْ مَتَى وَلَدَتِ الطِّفْلَ لا تَعُودُ تَذْكُرُ الشِّدَّةَ لِسَبَبِ الفَرَحِ، لأنَّهُ قَدْ وُلِدَ إِنْسَانٌ فِي العَالَمِ. "

وعلى هذا القياس المتعاكس من الحزن للفرح ومن الفرخ للحزن ، أعطى المسيح مثلاً إجتماعيا يعيشة الناس  . فالمرأة تشتهي الطفل، ولكن حينا يحل وقت ولادته، تعاني شدة الألام في ولادته فيعتريها الحزن, ولكنه حزن يحمل في طياته الأمل والرجاء والفرح، وسريعاً ما يتحول بالفعل إلى فرح؛
 ورد هذا التشبيه كثير فى العهد القديم والجديد  ، وعادة ما يستعمل ليؤكد لحظة الولادة التى تأتى فجأة ولا يتوقعها احد ، ولكن التركيز هنا على موقف الأم قبل المخاض وبعده ، ويرتبط التشبيه بألم الولادة الذى يسبق ولاده وظهور عصر العهد الجديد (مر 13: 8)  وهذه نبوة عن بداية عهد يسوع مع بنى البشر بأنه أتى لهم فى صورة إبن للإنسان وهذا ما كان يشير إليه يسوع بالرموز والأمثال ولكن لم يفهم تلاميذه ما يعنيه لأنهم ما زالوا فى مرحلة النمو ولم تأت ساعة ولادتهم فقد ما زالوا فى الجانب الآخر قبل الصلب والقيامة والصعود  (إشعياء ٢١: ٣ )  3 لذلك امتلات حقواي وجعا واخذني مخاض كمخاض الوالدة.تلويت حتى لا اسمع.اندهشت حتى لا انظر. ( أش ٢٦: ١٧، ١٨ ) 17 كما ان الحبلى التي تقارب الولادة تتلوى وتصرخ في مخاضها هكذا كنا قدامك يا رب. 18 حبلنا تلوينا كاننا ولدنا ريحا.لم نصنع خلاصا في الارض ولم يسقط سكان المسكونة. ( أش ٦٦: ٧، ٨ ) 7 قبل ان ياخذها الطلق ولدت.قبل ان ياتي عليها المخاض ولدت ذكرا 8 من سمع مثل هذا.من راى مثل هذه.هل تمخض بلاد في يوم واحد.او تولد امة دفعة واحدة.فقد مخضت صهيون بل ولدت بنيها. ( إرميا ٤: ٣١ ) 31 لاني سمعت صوتا كماخضة ضيقا مثل ضيق بكرية.صوت ابنة صهيون تزفر.تبسط يديها قائلة ويل لي لان نفسي قد اغمي عليها بسبب القاتلين ( إر ٢٢: ٢٣ )23 ايتها الساكنة في لبنان المعششة في الارز كم يشفق عليك عند اتيان المخاض عليك الوجع كوالدة.   ( إر ٣٠: ٦ ) 6 اسالوا وانظروا ان كان ذكر يضع.لماذا ارى كل رجل ويداه على حقويه كماخض وتحول كل وجه الى صفرة. ( هوشع ١٢: ٣، ٤ )  3 في البطن قبض بعقب اخيه وبقوته جاهد مع الله. 4 جاهد مع الملاك وغلب.بكى واسترحمه.وجده في بيت ايل وهناك تكلم معنا. ( ميخا ٤: ٩، ١٠). ووجه الشبه بين فرح المرأة بعد حزنها وفرح التلاميذ بعد حزنهم أن حزن كل منهما وقتي، يليه فرح دائم، وأن عظمة الفرح تنسيهم شدة الحزن الماضي. وفي ذلك تلميح إلى أنه كما أن حزن التلاميذ يتحول إلى فرح كذلك فرح أعداء المسيح يتحول إلى حزن.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "ثم ضرب لهم مثل المرأة التى تلد فتحزن وتتألم ثم تفرح بولادة إنسان فى العالم ووجه الشبه بين فرح المرأة بعد  حزنها وفرح التلاميذ بعد حزنهم كون حزن المرأة كل منهما وقتى يليه فرح دائم وسعادة تنسيهما الحزن الماضى

   تفسير وشرح   (يوحنا 16: 22)  22 فانتم كذلك، عندكم الان حزن. ولكني ساراكم ايضا فتفرح قلوبكم، ولا ينزع احد فرحكم منكم
.
 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ، عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ."
عِنْدَكُمُ الآنَ حُزْنٌ لتوقعكم الفراق وذهابى إلى الآب (يو 16: 17) عن طريق الصليب  .

الحزن الأكبر قادم على التلاميذ؛ فحزن الفراق غطاه الحزن على منظر المسيح وهم يقيدون يديه ويقودونه كشاة تُساق إلى الذبح، وهو صامت، وكأنه مقهور، ثم منظر المحاكمة من بعيد وهم يلطمونه على الخد، والعسكر يضربونه على الرأس، ثم يمددونه على الصليب ويدقون الحديد في يديه ورجليه، وهو حزين منكس الرأس يٌسلم الروح! أي حزن مثل حزن كهذا، وأي نحيب نحبت به النسوة وهن يلطمن على خدودهن: «والنساء اللواتي كن يلطمن أيضاً وينحن عليه» (لو27:23)، على فتى الناصرة الغض، وهو منحنى واقع تحت ثقل الصليب!! حزن التلاميذ ونحيب النسوة ستظل تردد أصداءه السموات، بانتظار ظهوره، حين ينعكس هذا الحزن وهذا النحيب واللطم على صالبيه ومسلميه: «هوذا يأتي مح السحاب، وستنظره كل عين، والذين طعنوه، وينوح عليه جيع قبائل الأرض، نعم آمين.» (رؤ7:1)
فرح بعد الإيمان به ( يوحنا ١٤: ١، ٢٧ ) 1 «لا تضطرب قلوبكم. انتم تؤمنون بالله فامنوا بي.

 

2) "  وَلَكِنِّي سَأَرَاكُمْ أَيْضاً "
سَأَرَاكُمْ أَيْضاً وهذه نبوءة أنه بعد قيامته سيمكث مع تلاميذه حوالى 40 يوما قبل صعوده وأنهم سيرونه والمعنى أنهم سيجتمعون أيضاً حتى يراهم ويروه. وكان ذلك يوم قيامته جسدياً، وبعد صعوده إلى الأبد روحياً.
فرح التلاميذ عندما ظهر المسيح لهم والأبواب مغلقة فى العلية بعد قيامته وقبل صعوده ( يو ٢٠: ٢٠ ) 20 ولما قال هذا اراهم يديه وجنبه، ففرح التلاميذ اذ راوا الرب" .. .وقابل المسيح تلاميذه على بحر طبرية فى الجليل عندما وبخ تلميذه بطرس وقال له أتحبنى وقد فرح التلاميذ وبطرس عندما رأوه بعد موته ( لوقا ٢٤: ٤١، ٥٢ ) 41 وبينما هم غير مصدقين من الفرح ومتعجبون قال لهم: «اعندكم ههنا طعام؟» 52 فسجدوا له ورجعوا الى اورشليم بفرح عظيم" و

 

3) " فَتَفْرَحُ قُلُوبُكُمْ "

على قدر حزنكم قبل ذلك، فيتجدد رجاؤكم، وتنالون قوة جديدة وشجاعة، وتدركون حقيقة طبيعتي وخدمتي وتحقيق النبوات فيّ.
 

3) " ولا يَنْزِعُ أَحَدٌ فَرَحَكُمْ مِنْكُمْ"

 فرح الرسل بحضور المسيح معهم، ونزع موته ذلك الفرح منهم. ولكن فرحهم الجديد لم يكن ليُنزع منهم، لتحققهم أن يسوع هو المسيح، وأنه حي إلى الأبد وباق معهم إلى انقضاء الدهر، وإستمر فرحهم بعد إرساله الروح القدس الذى من ثماره الفرح  ( أعمال ٢: ٤٦ ) 46 وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة. واذ هم يكسرون الخبز في البيوت، كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب،  ( أع ١٣: ٥٢ ) 52 واما التلاميذ فكانوا يمتلئون من الفرح والروح القدس. ( ١بطرس ١: ٨) 8 الذي وان لم تروه تحبونه. ذلك وان كنتم لا ترونه الان لكن تؤمنون به، فتبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد،"

 ولا يسمح الروح القدس أن تسلب الشكوك فرحهم الداخلي، ولا التهديدات والاضطهادات الخارجية من الأعداء.
هكذا الإنسان المسيحي، فهو يرجف من البذل رجفاناً، يرهب الصوم الشديد إذا حتم به الروح، ويجزع من إدارة الخد الآخر للمعتدي اللاطم على الوجه أو على الظهر, ويؤكل قلبه أكلاً حينما تُسلب أمواله أو يهان اسمه, أو تُهدد كرامته من أجل الاسم الحسن, ولكن حينما ينتهي العالم من فعلته الشنعاء التي يفعلها، وهو راض ومسرور ومتشفى، وحينما ينتهي كل شيء وتعود النفس تحسب حساب المكسب والخسارة أو حساب البيدر كما يقولون، أي الزرع والحصاد, حيث يُزرع بالدموع ويُحصد بالأبتهاج ، حينئذ نتهلل فرحاً، فالمكسب الروحي لا يقاس عظمة بتفاهة الخسارة:
+ «ودعوا الرسل، وجلدوهم, وأوصوهم أن لا يتكلموا باسم يسوع, ثم أطلقوهم. وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حٌسبوا مستأهلين أن يُهانوا من أجل اسمه» (اع40:5-41)
+ «لأنكم رثيتم لقيودي أيضاً, وقبلتم سلت أموالكم بفرح، عالمين في أنفسكم أن لكم مالاً أفضل في السموات وباقياً، فلا تطرحوا ثقتكم التي لها مجازاة عظيمة.» (عب34:10-35)
‏والمرأة التي تحزن بإرادتها على رجاء الفرح القادم، هي الكنيسة التي كان يسعى كارزها حاذياً رجليه بإنجيل البشارة، يجوب مجاهل البلاد والصحاري والقفار، محتملاً أقصى ما يكون من التعب والمقاومة والمعاثر التي بلا عدد، في سبيل أن يكتسب ابناً جديداً للمسيح، يلده في العالم لحساب الله، وبعد أن يضمه إلى حضن ألله، ينطلق مُنشداً، ناشداً ولداً آخر، غير ذاكر التعب، من أجل الثمر المتكاثر.
‏كذلك الإنسان المسيحي، حينما يعزم أن يترك كل شيء، ليتبع المخلص، حيث تبدو هذه الخطوة كأنها قفزة في الفراغ، وتأخذه الرهبة إلى حين، لأنه يحس، وهو يختبر اختبار الانتقال من حضن العالم إلى حضن المسيح،  يحس بالجزع والخسارة والترك كمن يعبر من الموت إلى الحياة, أو من رحم العالم المظم إلى نور الحياة الأبدية، ولكن سرعان ما تستقبله الحقيقة‏، مجسمة في شخص المسيح، ويغشاه النور والسلام والفرح ‏المقيم.
‏ثلاثة عوامل تقذف الإنسان من رحم العالم المظم إلى نور الحياة مع الله:
العامل الأول: الإيمان الواثق بصدق مواعيد الله وقوته في كلماته.
العامل الثاني: الروح القدس الذي يتبع الإيمان اتباعاً.
‏العامل الثالث: قوة جذب الآب السرية غير الملحوظة.
‏هزه هي العوامل الثلاثة، وقوة الآب أعظمها.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "والفرح الذى فرحه التلاميذ عند قيامة المسيح لا يمكن لأحد أن ينزعه من قلوبهم لأم قيامته كانت بمجد عظيم ولأنه لا يذوق الموت فيما بعد   ولتحققهم انه حى إلى الأبد وأنه باق معهم وإلى إنقضاء الدهر وأنه يساعدهم ويساعد خلفائهم وكل المؤمنين به فى الشدائد والضيقات وأيام وألإضطهاد وتفرح قلوبهم إلى أن يأتوا الملكوت السماوى حيث الفرح الدائم والسعادة الكاملة

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السادس عشر
4. استجابة صلواتهم
(يوحنا 16:  23- 27)  

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 23)  23 وفي ذلك اليوم لا تسالونني شيئا. الحق الحق اقول لكم: ان كل ما طلبتم من الاب باسمي يعطيكم.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " فِي ذَلِكَ اليَوْمِ "

أي فى اليوم الذى سيحل فيه الروح القدس على التلاميذ وتعليمه إيّاهم كل شيء.
 مصطلح عبرى مثل مصطلح المخاض فى ألاية (يو 16: 21)  يرتبط بنداية عصر العهد الجديد (يو 14: 20 & 16: 25- 26)

 يوم ينفتح عهد جديد من العلاقات فوق الطبيعة، حينما يختم التلاميذ بختم الروح القدس وخلوله عليهم يوم الخمسين ليرون ملء مجد المسيح ‏المُقام، وقد سبق أن أوضح المسيح ماذا يكون في ذلك اليوم هكذا: «في ذلك اليوم، تعلمون أني ‏أنا في أبي، وأنتم في، وأنا فيكم.» (يو20:14) وهذا وضعا موجودا فعلا ولكنه كان مخفيا وظهر حقيقته للتلاميذ فى ذلك اليوم واستمر هذا اليوم إلى هذا اليوم! فعرف التلاميذ الحق كل الحق. عرفوا أن المسيح في الآب، ونخن مدعوون بالوعد الإلهي والروح القدس لنكون: «أنتم في, وأنا فيكم». وحينما تبلغ المعرفة بالروح إلى هذا الملء يمتنع السؤال, حينئذ تبلغ «‏الطلبة» حد الإجابة الفورية، فملء المعرفة يؤهل لصحة الطلبة, ‏.

 

2) " لا تَسْأَلُونَنِي شَيْئاً "

 يشير يسوع إلى كل أسئلة تلاميذه التى سجلت فى الإصحاحات (يو 13- 17) (يو 13: 36 & 14: 5 و8 و22& 16: 17- 18) وقد تكون هناك إشارة إلى الروح القدس الذى سيجيب على تساؤلاتهم (يو 14: 16- 31 & 15: 26- 27 & 16: 1- 15)

أي لا تحتاجون إلى أن تطلبوا مني تفسير كلامي كما احتجتم إلى ذلك سابقاً، تعليمى كان خارجيا لكم أما هو فسيعلمكم من الداخل أى أنه يعلم ويذكر ويرشد ويقود وهو سيذكركم بكل شئ أنا قلته _يو 14: 26)واما المعزي، الروح القدس، الذي سيرسله الاب باسمي، فهو يعلمكم كل شيء، وفعلته وأمرت به وأوصيت به  ويذكركم بكل ما قلته لكم " لأن الروح القدس يوضح لكم كل ما غمض عليكم من كلامي، ويذكركم كل ما نسيتموه. وقول المسيح هنا مبني على قول البشير في (يو 16: 19) «كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَعَنْ هَذَا تَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ؟» وهو توطئة لقوله في (يو 16: 25)  وهما بمعنى واحد، إذ فيهما وعد بالإدراك التام لكل الحقائق التي كانت سابقاً كأمثال وألغاز والنبوات التى قالها لهم ولم فهموها فى وقتها . ونرى كيف تحقق هذا الوعد في خطاب بطرس وسائر الرسل يوم الخمسين بعد حلول الروح القدس، إذ أوضحوا الأمور المختصة بالمسيح
لقد سأل التلاميذ أسئلة كثيرة, وكانوا دائمأ غير فاهمين, أو بالمعنى المسيحي أنهم لم يكونوا على مستوى الحياة الأبدية أو الإنسان الجديد، أو بحسب تعبير بولس الرسول إيجابياً: «وأما نحن، فلنا فكر المسيح» (اكو16:2)! فلم يكونوا في ذلك الوقت على مستوى فهم كل رسالته.(يو 16: 12) «ان لي امورا كثيرة ايضا لاقول لكم، ولكن لا تستطيعون ان تحتملوا الان. "  لذلك يسبق المسيح الآن، ويريح أفكارهم وضمائرهم الحائرة عن ما هو بعد هذا: «القليل الذي يقول عنه»، لأنهم بعد قليل فعلاً سيبلغون حالة الوعى الكامل عن المسيح وعن أقواله ورسالته، حتى إنهم في ذلك اليوم لن يحتاجوا قط أن يسألوه شيئأ من هذا، لأنهم سيكونون عارفين بكل شيء؛ «أشكر إلهي فى كل حين من جهتكم، على نعمة الله المعطاة لكم في يسوع المسيح, أنكم في كل شيء استغنيتم فيه، في كل كلمة وكل علم, كما ثبت فيكم شهادة المسيح، حتى إنكم لستم ناقصين في موهبة ما.» (اكو4:1-7)

 

3) " اَلحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ مِنَ الآبِ بِاسْمِي يُعْطِيكُمْ»."

(متّى ٧: ٧ ) 7 «اسالوا تعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم. "

 وردت هذه الجزء من الاية فى الترجمات العربية كالآتى : اليسوعية : إن سألأتم الآب شيئا بإسمى أعطاه إياكم .. التفسيرية : إن ألاب سيعطيكم كل ما تطلبونه بإسمى .. البوليسية : إن سألأتم الآب بإسمى شيئا يعطيكموه .. المشتركة كل ما تطلبونه من ألاب بإسمى تنالونه .. الإنجيل الشريف : إن طلبتم من الآب شيئا بإسمى يعطيه لكم  .. - ليست هذه الجملة شرطية ، وينبغى أن نفهم أن الطلبات التى أشار إليها يسوع هى لمجد إسم يسوع ووفق مشيئته وفكره وتعاليمه (1يو 5: 13) وعمواما من غير الواضح ما إذا كانت كلمة "بإسمى " مقترنه  بنوع الطلب أو بالعطاء ، ولكن الطلب للآب هو يأتى فى وسط الصلاة فإسم يسوع يجب أن يقترن بالطلب وسجيب الآب الطلب لأنه مقدم بإسم كلمته _يو 14: 13 و 14 & 16: 15 و24 و26)
كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ هذا الوعد كالوعد في يوحنا ( يوحنا ١٤: ١٣ ) 13 ومهما سالتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الاب بالابن. ( يو ١٥: ١٦)  16 ليس انتم اخترتموني بل انا اخترتكم، واقمتكم لتذهبوا وتاتوا بثمر، ويدوم ثمركم، لكي يعطيكم الاب كل ما طلبتم باسمي." ، فراجع شرحهما. وظاهر هذا الوعد أنه بلا قيد، والحق أنه مقيّد بأنه لا يتحقق إلا بعد حلول الروح القدس عليهم، ولا يطلبون بعد ذلك إلا ما يحتاجون إليه لنموهم الروحي وتبشيرهم بالمسيح فى أنحاء العالم ، وبشرط أن يكون سؤالهم الشيء باسم المسيح، وبالإيمان المستند على المواعيد التي تكلم هو بها.
 الفرق بين السؤال والطلب .. المسيح فى هذا الجزء من الآية  يحول فكر التلاميذ من حالة السؤال‏، إلى حالة الطلب. ففي الحالة الاولى يأتي السؤال بسبب عدم الفهم للمعرفة؛ أما في الحالة الثانية، فهنا الطلب معنى أن الإنسان يطلب شيئاً بالصلاة, ويلتمس أخذه, وهو يساوي تماماً الانتقال من حالة الجهل والظلمة نتيجة لعدم المعرفة لأن النبوات لا تفهم إلا عندما تتحقق إلى حالة ألدالة كمن يسعى في النور، حالة الفرح الدائم الذي فيه يكف كل سؤال من فكر الانسان.
‏إن اتسلسل فى قول المسيح: «في ذلك اليوم لا تسألونني شيئاً»، يشرح السبب في الآية السابقة: «سأراكم أيضاً، فتفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم». هذا ليس تعليماً فكرياً, بل توقيعاً وتسجيلاً اختبارياً، علينا أن نؤمن به , لأن من يبلغ حالة الفرح هذه, يبلغ حتماً أو تلقائيا، حالة الاكتفاء الكلي بالله، ينسى كل سؤال، ينسى نفسه لأنه يكون مُبتلعاً في فرح حضور الرب، لأن كلمة «سأراكم» تعني أننا نكون واقعين تحت عينيه في مجال وجوده وعمله. وحالة الفرح التي نبلغها في وقوعنا تحت رؤية المسيح، ليس لها أي سبب. إنها بحد ذاتها اختبار الحياة الأبدية جزئياً. فأن نحيا أمام الله الآب

هذا الفرح الكلي في طبيعته, طلبه المسيح للتلاميذ في الأصحاح السابع عشر بقوله: «ليكون لهم فرحي كاملاً فيهم.» (يو13:17)
‏وفي المقابل، فإن فرح العالم له أسبابه الكثيرة وشروطه، ولكن لا يمكن أن يفرح أحد بحسب العالم بدون سبب. لا يوجد في العالم فرح حقيقي، لذلك فكل فرح فيه يتناقص من ذاته، ويتلاشى, وقد يترك مكانه عوزاً وحزناً.

«باسمى»: ‏اسم المسيح ليس مجرد ذكر «المسيح» ككلمة نضعها في الصلاة الربانية «بالمسيح يسوع ربنا». هنا اسم «المسيح» يعني وجوده وعمله، سواء في سماعة الصلاة لدى الآب أو في الاستجابة لها. أن نطلب من الآب باسم المسيح، يعني أن نطلب في حضرته كخروف مذبوح يتراءى أمام أبيه، ودمه عليه يسمع ويتكلم ويشفع ويطهر, والصلاة التي نصليها يزكيها، لتدخل إلى الرب مشفوعة بدمه بلا لوم، اسمه لأنه الوسيط الوحيد من البشرية الساقطة للرب الإله  ويحمل الروح القدس الاستجابة لنا مع العطية. لذلك، فهي صلاة تُسمع لدى الآب بالضرورة وتُستجاب، لأن حضرة الابن تقويها وتُلبسها المسرة. فليس باستحقاق برنا يسمع الآب لصلاتنا، بل باستحقاق دم المسيح وبره، الذي أعاره لنا لنعمل تحت لوائه.
‏الآن نستطع أن نفهم أن الله الذي تسمي «إله إبراهيم واسحق ويعقوب» (خر16:3)، هذه الصفة التي كانت فخر عبادة إسرئيل؛ قد أخذ صفته الأعلى من نحونا: «إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد» (أف17:1)، «مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح.» (أف3:1)

في العهد القديم كان شعب إسرائيل قد منع من الاقتراب إلى الله أو سماع صوته وكان غشتياق كل يهودى أن يرى يهوه إله إغبراهيم وإسحق ويعقوب وهذا هو ما طلبه فيلبس من المسيح (يو 14: 8)"قال له فيلبس: «يا سيد، أرنا الآب وكفانا»."  ,وكان الرب قد أعطى وعدا للشعب اليهودى بأن يقيم لهم نبيا يتكلم بصوته  ويكون كلام في فمه، ويتكلم بكل ما يوصيه الله. وطبعاً ليس موسى، لأن موسى هو الذي نقل هذا الكلام للعشب، بل كان هو المسيح: ‏«يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك، من إخوتك، مثلي, له تسمعون. حسب كل ما طلبث من الرب إلهك في حوريب يوم الاجتماع قائلاً‏: لا أعود أسمع صوت الرب إلهي، ولا أرى هذه النار العظيمة أيضأ لئلا أموت. قال لى الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا، أقيم لهم نبيأ من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه, فيكلمهم بكل ما أوصيه به, ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي, أنا أطالبه.» (تث15:18-19) وفى العهد الجديد كان إعلان المسيح لفيلبس واضحا أنه هذا النبى (يو 14: 9) قال له يسوع:«انا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس! الذي راني فقد راى الاب، فكيف تقول انت: ارنا الاب؟  "
‏هذا هو يسوع المسيح كلمة الله وصوته والحامل لاسمه، الذي قدمنا إلى الله أبيه لنستمع إليه ونطلب منه.
‏لقد انتقلت صلتنا لتالاب من نسبة إلى الأباء القديسين بني البشر الذين يولدون مع كل جيل أو على فترات متباعدة  إلى صلتنا الدائمة فى الرب في نسبه لابنه الوحيد. الصفة الاولى كانت بتوسط بر الإنسان، أما الصفة الجديدة فهي جوهرية، بتجسد ابنه وتأنسه، وبتوسط بره ودم صليبه.

: لهذا يجب أن تكون طلباتنا مرتبطة بإرادة الرب ومشيئته زكذلك إيماننا المطلق بصدق مواعيد الرب وأمانته وكلامه لا يتوقف على برنا وطهارة قلوبنا، فقلوبنا لا تخلو من ملامة، ولكن القديس يوحنا يقول: «لأنه إن لامتنا قلوبنا، فالله أعظم من قلوبنا ويعلم كل شيء. أيها الأخباء إن لم تلمنا قلوبنا، فلنا ثقة من نحو الله، ومهما سألنا ننال منه« (ايو20:3-22)، فثقتنا المطلقة بالله تغطي عجزنا وتزيد: «وهذه هي الثقة التي لنا عنده، أنه إن طلبنا شيئاً حسب مشيئته، يسمع لنا» (ايو14:5). واسم المسيح كفيل أن يغطي كل عيب فينا, فهو ضمين لصدق وعده: «اسألوا تُعطوا, اطلبوا تجدوا, اقرعوا يُفتح لكم.» (مت7:7)

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "كأنه يقول وحين يحل عليكم الروح القدس ويكلمكم لا تحتاجون  أن تستفهموا منى عن أمور  لا تفهمونها الروح يوضح لكم كل ما هو مبهم من كلامى ويذكركم بكل ما نسيتموه منه فتدركون الحقائق وبعد أن يحل عليكم الروح القدس "كل ما طلبتم من الآب بإسمى يعطيكم" بشرط أن يكون طلبكم بإتضاع ويكون خاص بنموكم الروحى ولإمتداد الكنيسة ويكون بإسمى منأجل إستحقاقى واساس الطلب أن يكون موافقا لإراده الرب ،

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 24)  24 الى الان لم تطلبوا شيئا باسمي. اطلبوا تاخذوا، ليكون فرحكم كاملا.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " إِلَى الآنَ "

أي منذ بدأت تبشيرى حتى الآن أى مدة خدمتي وأنا معكم.
«الآن»  أى حتى الآن لم يتم فيه بعد المعرفة الكاملة لإسم المسيح ولكن لا يزال في «الوقت القليل»، والتلاميذ ليسوا بعد على مستوى الطلبة، فهم لا يزالون حيارى، وصدمة قول المسيح عن فراقهم أسكتت أفواههم وعقولهم. فالطلبة الروحية، التي هي نفسها الصلاة, لم ينفتح بابها, لا في قلوبهم ولا عند الآب، فالمسيح لم يُكمل بعد، ولم يعرف التتلاميذ معنى أنه المخلص والفادي.

 

2) " لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي "

اعتبر التلاميذ يسوع نبياً وسيداً ومعلماً وصديقاً، فكانوا يدققون فى كل تعليم يقوله سألوه الإرشاد والمعرفة. لكنهم لم يكونوا قد تعودوا أن يصلّوا للرب الآب باسمه، ولم يعتبروه الوسيط الوحيد بين الرب والناس الذي به وحده يصلي الناس صلاة مقبولة، فينال الخطاة رحمة والصديقون نعمة (أفسس ٢: ١٨). نعم إن الله وهب كل مراحمه للناس إكراماً للمسيح، ولكن الرسل لم يعرفوا إلى ذلك الحين أنهم مديونون للمسيح بكل ما نالوه بالصلاة.
 

3) " اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا "

فعل أمر  حاضر مبنى للمعلوم  يأمر بإستمرار الصلاة ولجاجتها ، الرب يسوع عارف بإحتياجاتنا ولكنه قال لنا أطلبوا انه يريد أن نتكلم معه فى شركة مستمر نفتح معه حوار ونجاذبة أطراف الحديث (مت 7: 7- 8 ) (لو 11: 5- 13 & 18: 1- 8)

أي اطلبوا باسمي تجاب طلباتكم . فكأنه اعتبر الرسل شركاءه في كل حقوقه عند الآب. قال المسيح لتلاميذه في بدء كرازته ونبشيره  «اطلبوا تجدوا» (متّى ٧: ٧).7 «اسالوا تعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يفتح لكم " وهنا زاد على ذلك أن يكون الطلب باسمه. ولم يقل ذلك من أول الأمر لأن شرط الإجابة باسمه أن يموت عن العالم، وكانوا لا يستطيعون إدراك ذلك. وقوله «اطلبوا تأخذوا» أمر إلزامي علاوة على كونه شرطاً ووعداً، وهو عام لكل المسيحيين. وبناءً على ذلك أخذ المسيحيون جميعاً يختمون صلاتهم بقولهم «نسأل، أو هبْ لنا اللهم ذلك إكراماً للمسيح».
‏أما الأمر الآتي بعد ذلك: «اطلبوا», فهو تصريح مُسبق ومُطلق، جاء فعل الأمر في الصيغة الدائمة أو المستمرة،(لو 18: 1) وقال لهم ايضا مثلا في انه ينبغي ان يصلى كل حين ولا يمل: "  لا كأنه أمر بالصلاة والطلبة لمرة واحدة ، وتصريح مرور الصلاة والسؤال والطلبة دائم مختوم باسم المسيح، يقدمونه للآب، فتدخل به الصلاة والطلبة إلى الآب, حيسما وكلما طُلبت. لأنه بموت المسيح على الصليب سيكون قد رفع الحجاب الفاصل بين الإنسان والرب ، وافتتح قدس الأقداس الأعلى في وجه الإنسان، وذلك بدخول الابن متجسدا حاملاً بجسده ذبيحة نفسه، ليدشن بها عهد الصلح والسلام والحب مع الآب السماوي:
+ «وليس بدم تيوس وعجول، بل بدم نفسه, دخل مرة واحدة إلى الأ قداس فوجه فداءً أبدياً.» (عب12:9)
+ «فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأ قداس (لنتراءى أمام وجه الآب)، بدم يسوع، طريقاً كرسه لنا حديثاً، حياً بالحجاب أي جسده, وكاهن عظيم على بيت الله؛ لنتقدم بقلب صادق, فى يقين الإيمان, مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير، ومغتسلة أجسادنا بماء نقي، لنتمسلث بإقرار الرجاء راسخاً, لأن الذي وعد هو أمين» (عب19:10-23)

 

4) " لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً "

.  † " ليكون فرحكم كاملا. " ..  إسم فاعل تام مطول مبنى للمجهول (1يو 1: 4) عندما تتحقق طلباتنا بعد الصلاة فى علاقة حميمة مع الرب نشعر بالنصرة وأن هناك من فى السماء يسمع لنا لأن إلهنل حى ويسمع لنا نحن الضعاف .. الفرح من سمات الإيمان بيسوع (يو 15: 11& 16: 20 و21 و24 & 17: 13 )

المقصود بالفرح هنا الفرح الروحي بنوال نعم الروح القدس ومواهبه.(يوحنا ١٥: ١١ ) 11 كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم. "  وشرط نوال هذا الفرح كاملاً أن نسأل الآب ما نريده باسم يسوع.
حينما تمتد فيه الروح من خلال الوصية تجد نفسها وجهاً لوجه مقابل الحقيقة المهيبة لشخص الآب، فتحسه وإن كانت لا تراه: «أنت أيها الآب في وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحد فينا, ليؤمن العالم أنك أرسلتني» (يو21:17). «أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى واحد» (يو23:17). هذا هو«الفرح الكامل» الذي وهبه لنا المسيح بأن «نكمل» علاقتها بالآب، أن يصير لما دخول إلى الآب بإيمان المسيح، أن نتذوق بهجة الحياة الأبدية مُسبقاً.
‏وليلاحظ القارىء المدقق، الفرق بين «يكمل فرحكم» كما جاءت في (يو11:15)، وبين ما جاء هنا بمعنى الفرح الكامل الثابت والدائم «ليكون فرحكم كاملاُ» (على الدوام) التي جاءت أيضاً في يو13:17 ‏حيث جاءت ترجمتها الحرفية بالإنجليزية: have been fulifilled. وقد استخدم القديس يوحنا نفسه هذا الوضع لمعنى الفرح الكامل والثابت في رسالته، كحالة ناتجة حتماً من «الشركة في الآب والابن»: «لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا ليكون فرحكم كاملاً» (ايو3:1-4)
المسيح يختتم تعليمه, ويعد بالاستنارة وبمزيد من الخبر:
+ الفرح حينما قال «تأتي ساعة... أخبركم عن الآب علانية» .
+ الفرح حينما قال «الآب نفسه يحبكم».
+ الفرح حينما قال«أنا لست وحدي».
+ الفرح حينما قال«في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا، أنا قد غلبت العالم»

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " أنكم " إلى الآن لم تطلبوا من الآب شيئا بإسمى" لأنكم ما كنتم تدركون أنى اسنحق العبادة والصلاة ولأنى كنت حاضرا بينكم " أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا " أى أطلبوا من الآب بإستحقاقى تجاب طلباتكم فلا تحتاجون لنوال شيئ إلا أن تطلبوا بإسمى وحينئذيكون فرحكم بكامل التعزية على فراقى وبنوال طلباتكم يفيض النعم عليكم كاملا

  تفسير وشرح   (يوحنا 16: 25)  25 «قد كلمتكم بهذا بامثال، ولكن تاتي ساعة حين لا اكلمكم ايضا بامثال، بل اخبركم عن الاب علانية.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا بِأَمْثَالٍ،"

لأمثال والعلانية: «الأمثال» باللغة العبرية هي «الماشال». وهي قريبة من المسائل الحسابية، لأن الأمثال تحتاج إلى ما تحتاج إليه المسائل الحسابية من فهم واستفساروإستبيات لما تخفيه من حقائق مغلفة فى صورة قصة لها مغزى والأمثال طريقة من طرق التعليم إتخذها المسيح لتوصيل ما يريد من تعاليم  لمستمعيه وتنقلها من فم لأذن بعد الناس فى القرى والمدن . والمقابل لها عند الآباء هو الأبوفثجماتا
‏وحينما قال المسيح: «كلمتكم بهذا»، لا يقصد فقط الكلام الوارد في الآيات السابقة، ولا حتى فيما يخص مثل الكرمة والمرأة عندما تلد، بل الإنجيل كله. لأن «كلمتكم بأمثال» يأتي في مقابلها «أخبركم علانية». فهنا المقصود ليس الكلام في حد ذاته، بل مستوى الكلام ومستوى فهمه، الأول كان بدون عطية الروح القدس، فالفهم كان صعباً على مستوى الفكر، والثاني يجيء على مستوى عمل الروح القدس بحلوله ، حيث يصير الكلام واضحاً على مستوى الوعي الروحي.
بِأَمْثَالٍ ذكر المسيح كثيراً من تعاليمه بطريق المجاز، فغمض على التلاميذ وعسر عليهم فهم بعض تعاليمه بسبب آرائهم اليهودية. وكان بعضها إنباء بالمستقبل، ومثل هذا صعب الفهم قبل تحقيقه. وكل تعليم لا يُدرك معناه يصلح أن يُسمى مثلاً، فالذبائح الموسوية والطقوس اليهودية والنبوات كانت كألغاز إلى ما بعد موت المسيح.
 

2) " وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ"

 بعد إرسالي الروح القدس.وقول المسيح: «تأتي ساعة حين لا أكلمكم », هذه الساعة هي ساعة كل واحد حينما يخضع قلبه. لا ذهنه، لسلطان الإنجيل، وذلك حينما يلتزم بالكلمة ويجلس ساهراً يفتش بالروح عن نفسه في الإنجيل, ويبحث عن وجوده وكيانه في وصاياه: «طوبى للانسان الذى يسمع لى ساهراً كل يوم» (أم34:8). وقد أدرك ذلك بولس الرسول فكتب مشدداً: «واظبوا على الصلاة، ساهرين فيها بالشكر» (كو2:4)، وحذر من أجلها القدوس الساهر على كلمته، ليجريها، بقوله: «فاذكر كيف أخذث وسمعت, واحفظ وتب، فإني إن لم تسهر، أقدم عليك كلص.» (رؤ3:3)

 

3) " حِينَ لا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِأَمْثَالٍ"

هناك طرق عديدة للتعليم  كانت من الطرق التى إختارها يسوع للتعليم هى بالأمثال وقد كان هدفه : (1* الإفهام .. (2) أو إلى حجب الفهم (مر 4: 10- 11) (إش 6: 9- 10) (إر 5: 21) كان التلاميذ يفهمون بعض الأمثال والبعض كانوا يستفهمون عنها مثل مثل الزارع ولكن كانت هناك أمثال تشير إلى المستقبل وهى الأمثال والكلمات التى تنبأ بها يسوع عن أحداث الصلب والقيامة وظهوراته  ما بعد القيامة والصعود والعنصرة ، ويقدم لنا قصة حادثة تلميذى عمواس (لو 24: 13- 35) مثالا عن كيفية تعليم يسوع لتلاميذه والرسل (ألايات 25- 27 و 32) لقد أظهر يسوع كيف أرخت شريعة العهد القديم وتفسيراتها الشفوية ضلالا على خدمته ، وما قدمه تلميذه لطرس كنموذج فى الكرازة فى سفر أعمال الرسل
لا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضاً بِأَمْثَالٍ، بَل أُخْبِرُكُمْ اعتبر المسيح تعليم الروح القدس تعليمه هو لأن روح الرب واحد  لأنه هو أرسله (يو 16: 7)  7 لكني اقول لكم الحق: انه خير لكم ان انطلق، لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي، ولكن ان ذهبت ارسله اليكم. " . فأنار طريقة التعليم بالأمثال عقول الناس ليفهموا أقوال المسيح، وعمل على تجديد قلوبهم ليحبوا الأمور الروحية.

4) "  بَل أُخْبِرُكُمْ عَنِ الآبِ علانِيَةً»."
وقد ثبت ذلك بالفعل بأن التلاميذ كانوا يتسالون غير فاهمين ماذا يقول المسيح لهم ؟ ففي (يو 36:13) نسمع القديس بطرس يسأل: «يا سيد إلى أين تذهب؟»، وفي (يو 5:14) يسأل القديس توما: «يا سيد لسنا نعلم أين تذهب»، وفي (28:13) «وأما هذا، فلم يفهم أحد من المتكئين لماذا كلمه به»، وفي 7:13 «ولم يفهموا أنه كان يقول لهم عن الآب»، وفي 7:13 «لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع، ولكنك ستفهم فيما بعد»، وفي(يو 28:8)«متى رفعتم ابن الإنساذ، فحينئذ تفهمون أني أنا هو».

ولم يكن إنجيل يوحنا هو الذى ذكر عدم فهم تلاميذ المسيح لكلامه بالرغم من بساطتها وخلوها من الفلسفة والغموض والتلاعب بالألفاظ  وغيرها
‏مواقف التلامميذ هذه وردت أيضا في الأناجيل الأخرى أيضا وفى مواقف مختلفة ً أنظر على سبيل المثال(مر18:7)18 فقال لهم: «افانتم ايضا هكذا غير فاهمين؟ اما تفهمون ان كل ما يدخل الانسان من خارج لا يقدر ان ينجسه   ( مر21:8)  21 فقال لهم: «كيف لا تفهمون؟» ( مر 32:9) 32 واما هم فلم يفهموا القول وخافوا ان يسالوه. ( لو 45:9) 45 واما هم فلم يفهموا هذا القول وكان مخفى عنهم لكي لا يفهموه وخافوا ان يسالوه عن هذا القول (لو 34:18). 34 واما هم فلم يفهموا من ذلك شيئا وكان هذا الامر مخفى عنهم ولم يعلموا ما قيل. "  ولكن الكلام في الإنجيل عامة هو صعب بالحقيقة، إذا إذا قيس بمستوى فكر الإنسان وعصره  ليفهمه، فإذا قلنا ليهودى يعيش فى عصر المسيح أننا يمكن أن نتصل من مصر لأستراليا مثلا ونتكلم ونرى شخص يعيش فى أستراليا فلن يصدق فما بال القارئ أن يفهم الإننسان بعقله مقاصد الرب وطرقه فالعقل وحده ليس من طبيعة كلمة الرب. الكلام نفسه ليس صعباً, ولكنه صعب إذا دخل إليه الإنسان من مستوى دون مستواه. فمستوى

عَنِ الآبِ : أي عن صفاته ومقاصده في إجراء عمل الفداء، ولا سيما تنظيم الكنيسة المسيحية، وانتشارها بين قبائل الأرض وأجناسها . أتى المسيح ليعلن الآب للعالم، لكن العالم لم يدرك إلا قليلاً من إعلانه، حتى رُفع يسوع على الصليب وحل عليهم الروح القدس. فأظهر المسيح بصلبه، مع إظهار الروح عدل الرب وقداسته وحقه ورحمته ومحبته.
ولكن التلاميذ حينما قبلوا الروح القدس «في ذلك اليوم» دخلوا في العلانية، انفتحت أعينهم وصار  وعيهم الروحي المسيحي بالروح القدس بفهم عمق اللاهوت ، لأن عمل الروح القدس هو: «يرشدكم إلى جميع الحق». هذا هو الانفتاح على الحياة الأبدية، وبالتالى عل كلام المسيح: «يذكركم بكل ما قلته لكم». هذه هي العلانية أن يدركوا في الإنجيل أسرار ملكوت السموات وبالأكثر «سر الآب والابن»، الذي هو قمة الاستعلان. فرسالة المسيح يمكن أن نلخصها في كلمة «استعلان الآب» الذي كمل في فوله: «الآب نفسه يحبكم».
و«البار يسيا» أي «العلانية» لا تأتي بكلام جديد ولا تشرح الكلام, فالكلام في الإنجيل باق كما هو بحروفه، ولكن وعي الإنسان هو الذي ينفتح ليقبل كلام المسيح مجدداً وهو منطوق بالروح، وكأنه مصوب لقلبه، وكل كلمة كأنها يد إلهية تكشف الغطاء عن معنى جديد فيها، ومعنى وراء معنى, شىء شيء لا ينتهي والكلمة هي هي.

العلانية : موجودة في كلام المسيح الذى قاله لكل الناس علانية (يو 18: 20) اجابه يسوع:«انا كلمت العالم علانية. انا علمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما. وفي الخفاء لم اتكلم بشيء. " وما سيقوله التلاميذ بالتبشير علانية عما سمعوه من المسيح بمفردهم (مت 10: 27) "الذي أقوله لكم في الظلمة قولوه في النور، والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح،"  ,  ولكنها تحتاج إلى الأذن المفتوحة والعين المفتوحة. لقد طلب اليهود أن يكلمهم المسيح علانية ويكفت عن الألغاز والأحجيات والأمثال، فكان رده أنه كلمهم بالعلانية ولكنهم لا يفهمون، لأن ليست لهم آذان ولا قلوب تتقبل العلانية!! «فأحتاط به اليهود وقالوا له: إلى متى تعلق أنفسنا؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا (علانية). أجابهم يسوع: إني قلت لكم (جهراً) ولستم تؤمنون» (يو24:10-25). الإيمان بصدق المسيح وأمانة مواعيده وكلامه, هو الذي يرفع الحجاب عن كلمات المسيح، فتظهر العلانية ويتجلى الآب!!

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "" قد كلمتكم بهذا بأمثال " ولذا عسر عليكم فهمه ويراد بالمثل هنا  كل كلام غير طاهر المعنى لسامعه " ولكن تأتى ساعة " عندما يحل عليكم الروح القدس " لا أكلمكم أيضا بأمثال  " فإنى بعد قيامتى فى مدة أربعين يوما وبعد صعودى أبين لكم بواسطة الروح القدس المور وأنير قلوبكم حتى " أخبركم عن الآب علانية " وحينئذ تفهمون عدل الله وقداستة ورحمته ومحبته وأنى أبنه بالطبع لا بالتفضيل و "

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 26)  26 في ذلك اليوم تطلبون باسمي. ولست اقول لكم اني انا اسال الاب من اجلكم،

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
  هذه الاية تصريح قوى  عن وعد هام إذ يمكن الإقتراب من الرب مباشرة وهناك طرق عديدة لهذة العلاقة القريبة المحببة للنفس البشرية : (1) الروح البشرية مع الروح القدس توصلما لهذه العلاقة فالساجدين لله بالروح والحق (رو 8: 17- 26) .. (2) لنا شفيع هو يسوع يقربنا من الآب ويشفع فى المؤمنين به (1يو 2: 1)

1) " فِي ذَلِكَ اليَوْمِ تَطْلُبُونَ بِاسْمِي"

فى ذلك اليوم أى يوم حلول الروح القدس على التلاميذ والمؤمنون يوم بداية الكنيسة «هذا هو اليوم الذي صنعه الرب نبتهج ونفرح فيه» (مز24:118)،  هذا هو يوم النار الإلهية التي أُلقيت على الأرض لتضرم الحب والمعرفة والنور في قلب الإنسان، يوم يؤئيل النبي الذي رأى الروح وهو ينسكب على كل بشر وعلى العبيد والإماء. ومنذ ذلك اليوم بدأ الرسل يطلبون باسم «فتاك يسوع»، فيسمع الآب ويستجيب: «ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وكانوا يتكلمون بكلام الله بمجاهرة (علانية)» (أع31:4)
‏أن يطلب التلاميذ باسم المسيح ويستجيب الرب ، كلام المسيح يأتي مكرراً لما سبق في الآيات (يو 23:16(يو 7:15و16) ( يو 13:14-14.) ولكن الجديد هنا هو قول المسيح: «ولست أقول لكم إني أسأل الآب من أجلكم، لأن الآب نفسه يحبكم».
‏لكي لا نبتعد عن المعنى الصحيح لهذه الآية، يلزم أن نضع الشرط الأسامي لسماع واستجابة الطلبة لدى الآب وهو: «باسمي». فنحن نطلب باسم المسيح, وقد قلنا سابقاً: أن نطلب باسم المسيح، فهذا يعني أن نتقدم إلى الآب في وجوده، في حضرته, في دمه، في آلامه. ففي كل كلمة نرفعها للآب، لا ترتخي أعيننا عنه، وهو قائم أمام الآب كخروف مذبوح ودمه عليه!

 

2) " وَلَسْتُ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي أَنَا أَسْأَلُ الآبَ مِنْ أَجْلِكُمْ»"
 وتعنى الآية : لا داعي لأن أقول لكم ذلك إلأننى قلته سابقاً، وقد عرفتموه (يوحنا ١٤: ١٦).16 وانا اطلب من الاب فيعطيكم معزيا اخر ليمكث معكم الى الابد، "  وحتى لا تعتقدوا أو تتوهموا أن ما قلته سابقاً أن الآب غير مهتم بكم ، أو أنه لا يريد أن يستجيبهم، وهو ليس صحيحاً. وهذا لا يعني أن المسيح لا يسأل الآب من أجلهم، فأصحاح ١٧ كله صلاة للآب من أجلهم، ومضمون كل الإنجيل أن المسيح يشفع فينا في السماء، وننال بشفاعته المغفرة والسلام والقوة والمعونة والخلاص. وقد أوضح الرسول ذلك بقوله «هو حي في كل حين ليشفع» (عبرانيين ٧: ٢٥).25 فمن ثم يقدر ان يخلص ايضا الى التمام الذين يتقدمون به الى الله، اذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم. "
المعنى هنا أنه قد تمت الصالحة، وانفتح الطريق المباشر إلى الرب , لقد أكمل المسيح لنا كل صلاحية الدخول إليه والوقوف أمام الرب بلا لوم، وذلك في دم ذبيحته: «ويصالح الاثنين (يهوداً وأمماً) في جسد واحد مع الله، بالصليب، قاتلأ العداوة به. فجاء وبشركم بسلام، أنتم البعيدين والقريبين، لأنه به لنا كلينا قدوماً في روح واحد إلى الآب, فلستم إذاً بعد غرباء ونزلاء بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله.» (أف16:2-19)

كان عمل المسيح الأعظم أن «يعلن لنا الآب» في شخصه, ويعرفنا بكل ما عنده. «لأني أعلمكم بكل ما سمعت من أبي» (يو15:15‏)، وهذه المعرفة بالآب صيرتنا أحباء, بعد أن كنا بجهلنا عبيداً: «لا أعود أسميكم عبيدا، لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده، لكي قد سميتكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعت من أبي» (يو15:15)، ومعرفة الآب ليست علماً وفهماً، بل رفع حواجز وفوارق.

لذلك كان فيلبس على حق، عندما قال للمسيح: «أرنا الآب وكفانا» (يو8:14). لأن الآب كان، بغير المسيح، محجوزا عنا، وكنا نحن محجوزين عنه، هكذا صرخ إشعياء متوجعاً: «حقاً أنت إله محتجب يا إلة إسرائيل المخلص» (إش15:45)، وداود يستصرخ الله: «لماذا تحجب وجهك وتنسى مذلتنا وضيقتنا.» (مز24:44)
‏ولكن الأمر لم يعد كذلك، بعد أن ارتفع المسيح بجسده ذاهباً إلى الآب، «بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءً أبدياً» (عب12:9). لقد رُفع الحاجز المتوسط، وأعطانا رتبة البنين، وآهلنا للدخول بإيمان عن ثقة.

وصار المسيح هو السلم الذى رآه يعقوب فى حلمه يصل الرض بالسماء ويستطيع أى إنسان مؤمن أن يطلع عليه ليقابل الآب السماوى
‏بهذا المعنى يقول المسيح: «لست أقول لكم إني أنا أسأل الآب من أجلكم، لأن الآب نفسه يحبكم». ليس كأن دور المسيح في التوسط والشفاعة قد انتهى، بل هو هو الذي يقدمنا إلى الآب، وكأنه يقول لنا: تكلموا, اطلبوا، لا تخافوا، الآب يسمع لكم، الآب يحبكم، لأني أكملت كل ما يرضيه.
‏فإن كان قد أصبح لنا رئيس كهة يرثي لضعفاتنا (عب15:4‏)، قد أصبح بواسطته الله لنا أباً، يعاملنا كبنين وأحباء: «انظروا أية محبة أعطانا الآب، حتى نُدعى أولاد الله.» (ايو1:3)

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> " ذلك اليوم" حين يحل الروح القدس عليكم ويعلمكم عندها "تطلبون بإسمى" فيمنحكم ما تطلبون لأنه يحبكم " ولست أقول لكم انى أنا اسأل الآب من أجلكم " إذ لا داعى لأن اصلى إلى الآب وأنا فى السماء كما صليت عنكم وأنا معكم فى الأرض بل إستجقاقاتى كافية لأن تنيلكم القوة والسلام والمعونى والخلاص وما عليكم إلا ان تطلبوا كل طلباتكم بإسمى

    تفسير وشرح  (يوحنا 16: 27)  27 لان الاب نفسه يحبكم، لانكم قد احببتموني، وامنتم اني من عند الله خرجت.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " لأنَّ الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ "

 كلمة حب فى اللغة اليونانية هى "فيلو" أستخدمت فى (يو 5: 20) لتصف محبة يسوع هذا الجزء من الآية هو عبارة رائعة تؤكد ما ورد فى (يو 3: 16) الآب يحب نا (أى يحب البشرية) .. ألآب يحب الإبن ، والإبن يحب البشرية أيضا ، وهذا هو عملهما لتحقيق مقاصد القداء لينقذوا البشرية ليرجعوا إلى ذلك الحضن الإلهى المملوء من الحب  حقا هذا إله المحبة

ذكر المسيح في هذه الآية سبباً آخر لقوله «لستُ أقول لكم إني أسأل الآب من أجلكم» وهذا يؤكد لهم أن طريق اقترابهم إلى الآب ممهدة مفتوحة الآب يحب البشر فهم خليقته ولكن صنعت الخطية خاجزا وخائلا بين الرب والإنسان فحجبت شعور الإنسان بحب الرب ولهذا أمر الرب للمؤمنين .(1 بط 1: 16) "لأنه مكتوب: «كونوا قديسين لأني أنا قدوس»." وهذه القداسة لن تتم إلا بتعاليم المسيح ووصاياه وأسراره ( يوحنا ١٧: ٨) 8 لان الكلام الذي اعطيتني قد اعطيتهم، وهم قبلوا وعلموا يقينا اني خرجت من عندك، وامنوا انك انت ارسلتني" و لأنه الوسيط الوحيد بين السماء ووالأرض (يوحنا ٣: ١٣) 13 وليس احد صعد الى السماء الا الذي نزل من السماء، ابن الانسان الذي هو في السماء. " 

صالح المسيح البشرية بالرب وفداها بدمه فأسقط حاجز  الخطية عن الإنسان المؤمن فصار يرى الرب فى المسيح أما من لم يؤمن فهو تحت عبودية الخطية يحتاج للفداء لهذا لن يرى الرب  لأنه هكذا قال المسيح (مت 5: 8) "طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ."
 

2) " لأنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي، وَآمَنْتُمْ "

† " لانكم قد احببتموني، وامنتم اني من عند الله خرجت " .. فعلان تامان مبنيان للمعلوم فى الأسلوب الخبرى ، المحبة ليسوع والإيمان به هو برهان لمحبة الآب والشركة فى هذا الحب  وردت فى بعض المخطوطات اليونانية كلمة "الآب" والبعض الآخر "الإله" وأحبانا ترد الكلمتين معرفتين وأحيانا غير معرفتين

هذا مثل قوله قبلاً «الذي يحبني يحبه أبي» (يوحنا ١٤: ٢١، ٢٣)  21 الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه ابي، وانا احبه، واظهر له ذاتي». 23 اجاب يسوع وقال له:«ان احبني احد يحفظ كلامي، ويحبه ابي، واليه ناتي، وعنده نصنع منزلا." يعتبر الآب المؤمنون بابنه مؤمنون به ، ويعتبر الآب المؤمنون بالمسيح أولادالأننا مولودين من الرب بالمعمودية  يوحنا 1: 12 ". وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ [الرب يسوع المسيح] فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ [اسم يسوع المسيح]." كلمة " أَوْلاَدَ" هنا هي الكلمة اليونانية τέκνα (tekna) التي تعني "المولود من τίκτω ، أن يلد)  ويميل إلى إجابة طلباتهم. وذلك بفضل المسيح لأنهم أحبوه وآمنوا به، فالذين لا يحبون المسيح ولا يؤمنون به لا يحبهم الآب. وهكذا تنتشر المحبة ( يوحنا الأولى 5: 1) "كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ. وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضًا. "  وقرن المسيح المحبة بالإيمان لأنها تمهيد له، فإن الثقة بالمحبة سهلة.
من غير الضروري أن يسأل المسيح الآب من أجلنا، فالسبب هو أننا نحب ابنه، وقد أوضح المسيح هذه المحبة المتبادلة وما تنشئه: «الذي يحبنى يحبه أبى, وأنا أحبه, وأُظهر له ذاتي» (يو21:14‏). فعلاقتنا بالآب توطدت بسبب حبنا للمسيح ابنه.
‏يلزمنا أن نفهم أن حبنا للمسيح هو استجابة لمحبته: «لأنه هو أحبنا أولاً» (1يو19:4)، كذلك محبة الآب، فهي سباقة على محبتنا: «في هذا هي المحبة، ليس أننا نحن أحببنا الله، بل أنه هو أحبنا، وأرسل ابنه كفارة لخطايانا» (ايو10:4‏). محبة الله، سواء الآب أو الابن، هي أحد أسرار الله التي كانت مخفية عن الإنسان بسبب طبيعته التي اشتبكت مح التعدي والعداوة، فأصبحت متغربة عن سر الله. لذلك جاءت مبادرة المحبة من طرف الله, واستجابتنا لها, فأدخلتنا في سرها العجيب. فلما قبلنا المسيح، اكتشفنا فيه محبته المجانية والسخية: «أحبني وأسلم نفسه لأجلي» (غل20:2‏)، فأحببناه كالتزام, لأن موته من أجلنا أسر قلوبنا: «لأن محبة المسيح تحصرنا» (2كو14:5). ومن هنا دخلنا في سر محبة الآب، واكتشفنا ما كان مخبأ عنده لنا. لذلك يكرر القديس يوحنا هذا بانفعال: «نحن نحبه، لأنه هو أحبنا أولاً» (1يو19:4). ولكن يبقى مفتاح سر محبة الآب لنا موجوداً في حبنا للمسيح، الذي كشف لنا سر محبة الآب, وفتح الطريق أمامنا لنتقبلها من يديه: «مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح، كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم» لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة» (أف3:1-4)

 

3) " وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَرَجْتُ"
 هذه الحقيقة اللاهوتية يتوقف عليها خلاص العالم. فرسالة المسيح في العالم هي أن يؤمن العالم أن الله «(أرسل ابنه كفارة لخطايانا» (ايو10:4). هذا هو الرجاء الحي الذي عليه ينعقد لواء الكرازة في كل كنائس العالم . لذلك لم يكف المسيح عن التركيز عليها في صلاته الأخيرة لدى الآب: «كما أرسلتني إلى العالم أرسلتهم أنا إلى العالم» (يو18:17)، «.... ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني» (يو23:17)، «ليكونوا مكملين إلى واحد، ليعلم العالم أنك أرسلتني» (يو25:17‏)، «أما أنا فعرفتك، وهؤلاء عرفوا أنك أنت أرسلتني.» (25:17)
«من عند الله خرجت»: «من عند» ‏، اصطلاح لاهوتي يعني «من جوار». هنا توكيد ضمني على وجود الابن مع الآب أو في الآب، فالابن ترك موضعه متغرباً في جسد إنسان، هذا الاصطلاح كان لا يمكن أن يُقال إذا لم يكن التجسد. فقبول التجسد جعل الابن يُرى على الأرض وكأنه ترك موضعه، وهو في الحقيقة، ومن الوجهة اللاهوتية الخالصة، لم يترك، فالابن قائم دائم في حضن الآب، ولكنه إذ وُجد في الجسد، ظهر وكأنه خرج من عند الله، (أو «من عند الآب» على وجه أصح، حسب كثرة من المخطوطات). لذلك يُقال أنه، وان كان على الأرض يُرى، فهو في السماء قائم: «وليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء.» (يو13:3)
‏لذلك، أصبح الخروج من عند الآب، في معناه اللاهوتي، هو هو التجسد, الذي أكمله على أساس العودة إلى الآب محملاً بالبشرية المفدية التي حملها عليه!
‏لذلك، فالإيمان بأن المسيح خرج من عند الله, يعني الإيمان برسالة المسيح للعالم، ويعني الإيماذ بالتجسد، الذي هو رجاء كل العالم.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> ""لأن الآب نفسه يحبكم " وحب الآب الذى نلتموه بإستحقاقى قد جعل طريق إقترابكم إليه ممهدة مفتوجة " لأنكم قد احببتمونى والاب  يعتبر أصدقاء إبنه أصدقاء له فيجيب طلباتكم

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السادس عشر
5. صعوده إلى السماء
(يوحنا 16:  28)  

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 28)   خرجت من عند الاب، وقد اتيت الى العالم، وايضا اترك العالم واذهب الى الاب».

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

هذا تصديق للآية السابقة (يو 16: 27)  27 لان الاب نفسه يحبكم، لانكم قد احببتموني، وامنتم اني من عند الله خرجت. "  مما آمنوا به، فكأنه قال إن ما آمنتم به حق.

هذا هو كل الإنجيل، مختصر الإيمان والعقيدة، مجمل الإرسالية, تاريخ الخلاص: الإرسال، الميلاد، الآلام، الصعود! والرب هنا يتكلم بلغة عقائدية, الرب يؤسس بهذا المنطوق عقيدة الجماعة، تلاميذ وكنيسة. الكنيسة

 

1) " خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ"

  فعل ماض بسيط يتبعه فعل تام / أرسل الآب الكلمة ليتجسد من فتاة فى الناصرة وولد قى بيت لحم أرض يهوذا وتستمر وقائع وأحداث التجسد حتى بعد موت الجسد لأن الكلمة الإلهية أرسل الروح القدس ليعين المؤمنين حتى أنتهاء العالم (مت 28: 20)

 أي أرسلني الآب لأفدي العالم (يوحنا ٥: ٣٦ ) 36 واما انا فلي شهادة اعظم من يوحنا، لان الاعمال التي اعطاني الاب لاكملها، هذه الاعمال بعينها التي انا اعملها هي تشهد لي ان الاب قد ارسلني.  ( يو ٧: ٢٩). 29 انا اعرفه لاني منه، وهو ارسلني».  ولم يقصد بهذا بيان أنه ابن الله، بل بيان ما عمل لخلاص البشر. وقيل مثل هذا في الروح القدس (يوحنا ١٥: ٢٦).26 «ومتى جاء المعزي الذي سارسله انا اليكم من الاب، روح الحق، الذي من عند الاب ينبثق، فهو يشهد لي. "  آمن التلاميذ أن ذلك الرجل الفقير المهان من الناس هو ابن الله الذي نزل من السماء ليخلّص العالم. وقوله «خرجت» (يوحنا ١٣: ٣ )  3 يسوع وهو عالم ان الاب قد دفع كل شيء الى يديه، وانه من عند الله خرج، والى الله يمضي،  يشير إلى أن المسيح تنازل من تلقاء إرادته من المجد الأسنى فهو «إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللَّهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ» (فيلبي ٢: ٦، ٧).
«خرجت من عند الآب»: هو تعبير لاهوتي يفيد وحدة الجوهر والذات, ذلك بداعي التجسد. وبدون التجسد لا خروج ولا دخول في اللاهوت. فالله غني عن الحركة والزمن, فهو محور كل الوجود، بل هو الوجود الكلي المطلق‏. هذا الوجود الكلي المطلق غير المحدود صار محدوداً في شكل الجسد، وظل غير محدود في الجسد وخارج الجسد. خرج من عند الآب لأنه «رأيناه بعيوننا» (ايو1:1) بدون الآب, مع أنه، بالحق والجوهر والإيمان، لم يغادر الآب لحظة واحدة ولا طرفة عين. فالآب والابن واحد مطلق، لا ينقسم ولا ينفصل إلى إلهين. ههما ذات واحدة في شخصين متحدين: الآب في الابن والابن في الآب، بل هما الواحد الكامل في أبوته وبنوته. الابن تجسد، فرُئي وحده في الجسد، مع أنه قائم دائم في أبيه.

 

2) "  وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى العَالَمِ "

مجيء المسيح إلى العالم كان هو رسالته، أخذها من الآب لما جاء ميعاد خلاص العالم واكتملت فيه دواعي محبة الرب فى ملئ الزمان . وقصد المسيح أنى أتيت إلى الأرض متجسداً (يوحنا ١: ١٤ ) 14 والكلمة صار جسدا وحل بيننا، وراينا مجده، مجدا كما لوحيد من الاب، مملوءا نعمة وحقا.  ( يو ٣: ١٩ )19 وهذه هي الدينونة: ان النور قد جاء الى العالم، واحب الناس الظلمة اكثر من النور، لان اعمالهم كانت شريرة.  ( يو ٦: ١٤، ٦٢ )  14 فلما راى الناس الاية التي صنعها يسوع قالوا:«ان هذا هو بالحقيقة النبي الاتي الى العالم!» 62 فان رايتم ابن الانسان صاعدا الى حيث كان اولا! ( يو ٩: ٣٩).39 فقال يسوع:«لدينونة اتيت انا الى هذا العالم، حتى يبصر الذين لا يبصرون ويعمى الذين يبصرون»  وهذا لا يمنع أنه كان على هذه الأرض بالروح قبل ذلك (يوحنا ١: ١٠).10 كان في العالم، وكون العالم به، ولم يعرفه العالم. 11 الى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله. 
«أتيت إلى العالم»: «عمانؤئيل الله معنا».(مت1: 23). "هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" هذا في لغة اللاهوت إخلاء ليس بمعنى ترك ألوهيته ولكن بمعنى ترك مجده فى السماء والكلمة صار جسدا مثل ملك يترك كرسيه يتنكر ويلبس ملابس رعيته ويمشى فى الشوارع والأسواق ليتفقدهم بدون أن يشعروا برهبته وسلطانه كملك ، وفي لغة الإنسان تنازل وتواضع، تنازل عن هيئة لاهوته الممجدة غير المنظورة, ليأخذ هيئة إنسان, عبد, في العالم، له منظر إنسان متضع، لا يشتهي أن ينظر إليه أحد. وكإنسان, أخذ طبيعة الإنسان لنفسه بكل متعلقاتها وأتعابها وهمومها، ما عدا الخطيئة الدخيلة على طبيعة الإنسان، فلم يأخذ جذراً منها ولا فرعاُ؛ وُلد بدونها من عذراء طاهرة وبالروح القدس، وعاش قاهراً كل حركاتها، سيداً على الجسد والعالم: «ثقوا، أنا قد غلبت العالم» (يو33:16). والذي يغلب العالم فهو حتماً وبالضرورة غالب الجسد!
‏ 

3) " وَأَيْضاً أَتْرُكُ العَالَمَ "
أَتْرُكُ العَالَمَ بالموت والصعود...
 هنا يشير يسوع إلى الصعود وبداية هامة لدى ألاب وهى الخدمة التشفعية فى السماء بينما يمارس الروح القدس فى الأرض خدمة الإثمار (1 يو 2: 1) وكما تم التاكيد على أزلية يسوع فى (يو 1: 1) هكذا أيضا يتم تأكيد عودته إلى المجد فى هذه ألاية (يو 17: 5 و24) 
 ‏ترك العالم في المظور البشري ولكه بقي فيه بسر حضرته الدائمة كوعد وعهد: «بعد قليل لا يراني العالم، أيضاً، وأما أنتم فتروني» (يو19:14)، برؤيا الإيمان والروح, لا بالخيال ولا بتدريب العقل بالتاوريا الصوفية، بل برؤية حقيقية من واقع استعلان لذاته: «والذي يحبني، يحبه أبي، وأنا أحبه، وأُظهر له ذاتي» (يو21:14)، «وظهر للأحد عشر» (مر14:16)، «دالذين أراهم أيضاً نفسه حياً ببراهين كثيرة، بعد ما تألم، وهو يظهر لهم أربعين يوماً، ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله» (أع3:1‏)، «وظهر أياماً كثيرة للذين صعدوا معه من الجليل إلى أورشليم، الذين هم شهوده عند الشعب» (أع31:13‏)، «هذا أقامه الله في اليوم الثالث، وأعطى أن يصير ظاهراً, ليس لجميع الشعب، بل لشهود سبق الله فانتخبهم، لنا نحن الذين أكلنا وشربنا معه بعد قيامته من الاموات» (أع40:10-41‏). نعم، وهولا يزال يظهر منذ قيامته وحتى اليوم، حسب وعده المقدس: «الذي يحبني يحبه أبي، وأنا أحه، وأظهر له ذاتي» (يو21:14)، فهو القائل لبولس الرسول: «لكن قم، وقف على رجليك، لأني لهذا ظهرت لك، لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت، ومما سأظهر لك به.» (أع16:26)

 

4) " وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ "

راجعاً إلى مجدي الأصلي  حاملا معى الطبيعة البشرية التي أخذتها هنا. في هذه الآية أربع جمل تلخص ما عمله المسيح للفداء. الأولى: تبيّن تنازله من المجد الأسنى. والثانية: تبين تجسده. والثالثة: تبين موته. والرابعة: تبين رجوعه إلى مجده.
«وأذهب إلى الآب»: الذهاب المبارك، الذي تم ه مجيء الروح القدس المعزي، ليبقى مع التلاميذ والكنيسة أبد الدهر، ويكرن فيهم: «ماكث معكم، ويكون فيكم» (يو17:14)، ويستعلن المسيح ويمجده ويذكر بكل كلمة قالها المسيح، لتًكتب كما هي في الإنجيل، وليشهد للمسيح في التلاميذ، وبالتلاميذ والكنيسة.
‏لقد ذهب إلى الآب ودمه عليه، ليبقى شفيع الخطاة أبد الدهر، وليصير دمه لدى الآب متكلماً عن الخطاة المعترفين بخطاياهم، المتسكين بدم العهد، فتُغفر خطاياهم أولاً بأول، ويغتسلون ويبيضون ثيابهم باستعداد العرس: «حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا» (عب20:6)، لندخل معه إلى ما داخل الحجاب، لنتراءى أمام وجه الآب بلا لوم. وجلس عن يمين الآب ببشريتنا،

 أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "ولستم أحببتمونى فقط بل " آمنتم أنى من عند الله خرجت" أى أننى إبن الله الأزلى "خرجت من عند الآب" لأفدى العالم " وأتيت إل العالم " أى وتجسدت من الروح القدس ومن مريم العذراء " وأيضا أترك العالم وأذهب إلى ا{لآب " وأصعد إلى السماء وأجلس عن يمين العظمة


تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السادس عشر
6. تركه عند آلامه
(يوحنا 16:  29- 32)

    تفسير وشرح  (يوحنا 16: 29)  29 قال له تلاميذه:«هوذا الان تتكلم علانية ولست تقول مثلا واحدا.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

1) " «قَالَ لَهُ تلامِيذُهُ: هُوَذَا الآنَ تَتَكَلَّمُ علانِيَةً وَلَسْتَ تَقُولُ مَثَلاً وَاحِداً!»."
أشاروا بذلك إلى حيرتهم السابقة بقوله في (يو 16: 16) «بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ترونني» وإرادتهم أن يسألوه عن معنى ذلك (يو 16: 19) 19 فعلم يسوع انهم كانوا يريدون ان يسالوه، فقال لهم: «اعن هذا تتساءلون فيما بينكم، لاني قلت: بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل ايضا ترونني  " ولكنهم فهموا ذلك لتفسيره إياه  بقوله «أترك العالم واذهب إلى الآب» في (يو 16: 28) 28 خرجت من عند الاب، وقد اتيت الى العالم، وايضا اترك العالم واذهب الى الاب». . وفيه إشارة أيضاً إلى إيمانهم القوي بالمسيح وأنه ثابت . ولا شك أنهم قالوا ذلك عن إخلاص كإنفعال وقتى ولم ينتبهوا لضعف قلوبهم .
المسيح لم يقل «تأتي ساعة وهي الآن» بل قال: «تأتي ساعة حين لا أكلمكم أيضأ بأمثال, بل أخبركم عن الآب علانية». ويقيناً، لم تكن هذه الساعة التي يتكلم فيها، ولا يمكن أن تكون, لأن المعنى المقصود هو: ساعة حلول الروح القدس سوف يتكلم المسيح إليهم، ويخبرهم على مستوى الروح, وليس الأذن. لذلك فتصورهم أن هذا الذي يقوله المسيح هو «العلانية»  سابق جداً لأوانه.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "كأنهم يقولون ان تفسيرك يا سيد لأقوالك ومعرفتك لأفكارنا القلبية وكشفك عن نياتنتا الداخلية وعدم إحتياجك لأن نسألك عنها

    تفسير وشرح  (يوحنا 16: 30)  30 الان نعلم انك عالم بكل شيء، ولست تحتاج ان يسالك احد. لهذا نؤمن انك من الله خرجت».

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس

  تلخص هذه ألاية هنا إلى شهادة التلاميذ عن قوة يسوع فى معرفتة اللانهائية  التى تمتد من الماضى فقد قال قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن إلى معرفة المستقبل عن حياته وحتى عن إنتهاء الحياة على كوكب الأرض فى ضوء معرفة يسوع لسؤال التلاميذ فى (يو 16: 19)

1) " اَلآنَ نَعْلَمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ "

 كانت ردود التلاميذ محصورة فى واقعهم الزمني «الآن»، في حين كان كلام المسيح يختص بما سيكون.

تحققوا أن علمه يفوق الطبيعة لأنه عرف أفكارهم ومحاوراتهم الانفرادية، ولم تكن هذه المرة الأولى التى يعرف المسيح أفكار تلاميذة فكانت هذه المعرفة سبب واحد من أسباب كثيرة سببا لإيمانهم كسبب إيمان نثنائيل (يوحنا ١: ٤٨، ٤٩).48 قال له نثنائيل:«من اين تعرفني؟» اجاب يسوع وقال له:«قبل ان دعاك فيلبس وانت تحت التينة، رايتك». 49 اجاب نثنائيل وقال له:«يا معلم، انت ابن الله! انت ملك اسرائيل!» 
كلام التلاميذ هنا هو رد مباشر على ما قاله المسيح لهم فى هذا الحديث،  في الآية (يو 16: 19)  «فعلم يسوع أنهم كانوا يريدون أن يسألوه، فقال هم: أعن هذا تتساءلون فيما بينكم، لأني قلت ...». وهنا في هذه الآية (30) يُظهرون اندهاشهم لمعرفته لما في قلوبهم وأفكارهم، ويعبرون عن اندهاشهم باعترافهم بأنهم أصبحوا على يقين من أن المسيح «عالم بكل شىء»، ولا يحتاج أن يسأله أحد، بل هو يعرف ما في القلوب، ويرد عليها من تلقاء ذاته: «لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه، قبل أنأ تسألوه» (مت8:6)، «إني قبلما يدعون، أنا أجيب.» (إش24:65)

وإعتراف التلاميذ بالمسيح إعتراف ناقص لأنه وقتى حدث نتيجة للإنبهار بمعرفة المسيح افكارهم وأنه ‏علم بكل شيء، لا يأتي في مفهومه الإلهي المطلق بمعنى المعرفة الكلية، ولكن معرفة قلوب التلاميذ وحسب لأنه لم يلبث أن صلب المسيح ومات وقام حتى خاف التلاميذ وتركوا مهنتهم فى صيد الناس ورجعوا إلى عملهم الأول فى صيد السمك فقالبهم المسيح على شاطئ بحر طبرية ووبخ بطرس وأرجعه إلى إسمه الأول سمعان بن يونا وهذا يعنى أنه ألغى تلمذته ولكن بطرس قال له يارب انت تعرف ا،ى أحبك فقال له المسيح إتبعنى وهى الكلمة التى تعنى أنه أرجعه للتلمذة مرة أخرى ( يوحنا ٢١: ١٧) 17 قال له ثالثة:«يا سمعان بن يونا، اتحبني؟» فحزن بطرس لانه قال له ثالثة: اتحبني؟ فقال له: «يارب، انت تعلم كل شيء. انت تعرف اني احبك». قال له يسوع:«ارع غنمي.

 

2) " وَلَسْتَ تَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَكَ أَحَدٌ "

لأنك تعرف أفكار الجميع وما وقعوا فيه من المشاكل، والمسيح مستعد أن تحل المشاكل بدون سؤال.
 

3) "  لِهَذَا نُؤْمِنُ أَنَّكَ مِنَ اللَّهِ خَرَجْتَ"

( يوحنا ١٧: ٨)  8 لان الكلام الذي اعطيتني قد اعطيتهم، وهم قبلوا وعلموا يقينا اني خرجت من عندك، وامنوا انك انت ارسلتني.
أَنَّكَ مِنَ اللَّهِ خَرَجْتَ فى هذا الجزء من الآية جمع التلاميذ كل عقائد إيمانهم به بهذه الجملة، لأنه إذا كان خرج من يهوه فهو ابنه، وهو المسيح مخلّص العالم. وهذا أصرح إقرار بالإيمان أجمع عليه الرسل.
«لهذا نؤمن أنك من الله خرجت»: وهي تفيد الإرسالية، وهو يستخدم لكلمة «من» حرف جر غيرحرف الجر أو . هذا إيمان عام لا يدخل إلى عمق حقيقة لاهوت المسيح، ولقد سبق نيقوديموس وقاله: «يا معلم، نعلم أنك قد أتيت من الله معلماً ...» (يو2:3)» وهنا استخدم نيقوديموس أيضأ حرف التي تفيد الإرسال ولا تفيد الخروج الجوهري اللاهوتي الذي يقتصر التعبير عنه على استخدام حرفي ‏أو  ولو أن التمييز بين هذه الحروف لا يأتي بدقة، لأن الرواية الإنجيلية تشغل الفكر أحياناً عن التحديدات الدقيقة.

 .  وهنا يظهر نمو إيمان التلاميذ ولكنه لم يكتمل بعد لقد سمعوا ورأوا الكثير وإهتبروا قوة يسوع بنفسهم ضد قوى الطبيعة والأمراض والشياطين وغيرها ولكن فيما يبدوا أن ما قاله يسوع فى هذا افصخاخ كان نقطة تحول أساسية فى فهمهم ..
أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "جعلنا نفهم كلامك ولم يصر عندنا كأمثال وألغاز بل أدركناه حق الإدراك لأن صار ظاهرا جليا والآن زاد إيماننا ووثقنا بأنك من عند الله خرجت وأنك إبنه الأزلى وأنت المسيح مخلص العالم .

  تفسير وشرح   ( يوحنا 16: 31)  31 اجابهم يسوع:«الان تؤمنون؟

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس 

قد يكون هذا الجزء من ألاية تصريح أو سؤال ولم يكن إيمان التلاميذ قد أصبح كاملا حتى هذه اللحظة فى هذه الفترة الحرجة من حياة يسوع ، لقد زهر أن إيمانهم فعلا ضعيف لأتهم  تخلوا عن يسوع خلال محاكته وصلبه


1) "«أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: أَلآنَ تُؤْمِنُونَ؟»"
هذا استفهام المسيح هنا لا يسأل ولا يوبخ، ولا يعنى منه شك المسيح في إيمانهم، لكن فيه تلميحاً إلى أنه غير ثابت كما ظنوا، فهو لا يوبخهم ولا يظهر عيوبهم, ولا يقلل من قدرتهم. فهو بنفسه في 8:18 فتح أمامهم الطريق ليهربوا وينجون بحياتهم! لذلك، فالمعنى هنا يقتصر على مراجعة التلاميذ أنهم «الآن» ليسوا على مستوى الإيمان, ولا قبل لهم باحتمال مواجهة ما يتطلبه الإيمان، فعليهم أن لا يتكلوا على مثل هذا الإيمان الناقص, وكأنما لسان حالهم هو: «أؤمن يا رب, فأعن عدم إيماني.» (مر24:9)

ولا شك أنه بصلاة المسيح من أجلهم، خلصوا من هذه الساعة، كما حدث لبطرس حينما تمادى في التعبير عن إيمانه في نفس هذا الموقف: «يا سيد, لماذا لا أقدر أن أتبعك الآن, إني أضع نفس عنك», فكر طفولى، حينما ينبري الطفل ليقنع أباه أنه قادر ان يحميه, فكان رد المسيح: «أتضع نفسك عنى»؟ نفس كلام المسيح للتلاميذ: «الآن تؤمنون؟», «الحق الحق أقول لك لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات». (يو37:13-38)

وهذه الآية دعوة لهم إلى امتحان قلوبهم ليعرفوا هل إيمانهم وطيد حتى لا يعثروا من الاضطهاد والضيق.
«الآن»:ظرف زماني للتعبير عن الحال في أضيق حدوده، ليس اللفظة المستخدمة عن الزمن المطلق «الأن» تعنى الحاضر  الحادث الآن دون حدود  ، بما سيحدث الآن بعد قليل. والمعنى الذي يقصده المسيح. هو عمل مقارنة موجهة للتلاميذ بين إيمانهم «الآن»» وهروبهم بعد قليل وتركه وحده للمحاكمة والموت. وهكذا يأتي تسلسل الكلام: «الآن تؤمنون ... الأن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي»! وقصد المسيح من هذا، أن إيمانهم «الآن» ليس على مستوى قدرتهم واحتمالهم، ولا هو قادر على أن يواجه الواقع الذي يتطلبه الإيمان.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "كأنه يقول : تصرحون بأنه قد ثبت إيمانكم بى وأنا أعلم أنكم تقولون ذلك عن إخلاص ولا تعرفون أن قلوبكم ما زالت ضعيفة فإنه "تأتى ساعة " قبل أن تشرق شمس الغد " وقد أتت" بالفعل أى غقتربت جدا " تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته " أى إلى بيته وأهله أو حيث يجد له ملجأ " وتتركونى وحدى " وأنا اعز صيق لكم وبيدى القدرة والحكمة والسعادة

   تفسير وشرح  (يوحنا 16: 32)  32 هوذا تاتي ساعة، وقد اتت الان، تتفرقون فيها كل واحد الى خاصته، وتتركونني وحدي. وانا لست وحدي لان الاب معي.

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس 

1) " هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ "

هي قبل شروق شمس الغد.من الواضخ أن يوحنا كان حاضرا أثناء محاكمة يسوع وصلبه

2) " وَقَدْ أَتَتِ الآنَ "

أي اقتربت كثيراً.
 

3) " تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا "

كغنم بدّدتها الذئاب. تحقق هذا في ( مرقس ١٤: ٢٧ ) 27 وقال لهم يسوع: «ان كلكم تشكون في في هذه الليلة لانه مكتوب: اني اضرب الراعي فتتبدد الخراف (متّى ٢٦: ٣١، ٥٦.) 31 حينئذ قال لهم يسوع: «كلكم تشكون في في هذه الليلة لانه مكتوب: اني اضرب الراعي فتتبدد خراف الرعية." 56 واما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الانبياء». حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.  ( من زك 13: 7)  7 استيقظ يا سيف على راعي وعلى رجل رفقتي يقول رب الجنود.اضرب الراعي فتتشتت الغنم وارد يدي على الصغار "
 

4) " كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ"

 أي مبيته وأصحابه، أو إلى حيث يلجأ.
ومن المعروف ان بعض الرسل رجعوا إلى صيد السمك بعد صلب يسوع وقيامته غير مصدقين قيامة يسوع من بين ألأموات تكلم يسوع حتى ان فيلبس لم يكن يعرف أن المسيح إبن الرب الإله ( يو ١٤: ١٠، ١١) 10 الست تؤمن اني انا في الاب والاب في؟ الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي، لكن الاب الحال في هو يعمل الاعمال. 11 صدقوني اني في الاب والاب في، والا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها.  " هنا عن إفتراق الرفقة والتلاميذ وتشتتهم  تخلت الرفقة البشرية عنه (مت 26: 338 و 40 و41 و43 و45) 33 فقال بطرس له: «وان شك فيك الجميع فانا لا اشك ابدا». 34 قال له يسوع: «الحق اقول لك: انك في هذه الليلة قبل ان يصيح ديك تنكرني ثلاث مرات». 35 قال له بطرس: «ولو اضطررت ان اموت معك لا انكرك!» هكذا قال ايضا جميع التلاميذ  40 ثم جاء الى التلاميذ فوجدهم نياما فقال لبطرس: «اهكذا ما قدرتم ان تسهروا معي ساعة واحدة؟ 41 اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة. اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف». 43 ثم جاء فوجدهم ايضا نياما اذ كانت اعينهم ثقيلة. 44 فتركهم ومضى ايضا وصلى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه. 45 ثم جاء الى تلاميذه وقال لهم: «ناموا الان واستريحوا. هوذا الساعة قد اقتربت وابن الانسان يسلم الى ايدي الخطاة.

بينما لم تتخلى الرفقة الإلهية عن يسوع حتى على الصليب (مت 27: 45- 46) 45 ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الارض الى الساعة التاسعة. 46 ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: «ايلي ايلي لما شبقتني» (اي: الهي الهي لماذا تركتني؟) 47 فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا قالوا: «انه ينادي ايليا».

 

5) " وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي"

 في هذا إشارة إلى الأسف والعتاب لتركهم إيّاه حين يؤخذ أسيراً إلى رؤساء الكهنة وبيلاطس، ولا يقف أحد منهم معه ليعضده. ترك التلاميذ من لم يتركه الآب، ومن ترك مجده في السماء رغبة في خلاصهم، وهو أعز أصدقائهم. فالذي في يمينه كل القدرة والحكمة والجودة والسعادة، الذي تجثو أمامه الملائكة ويترنمون بتمجيده تركوه خوفاً وخجلاً. وهذا الترك زاده حزناً في وقت ضيقته، لأنه احتاج باعتباره إنساناً أن يشعر معه الأصدقاء بأحزانه (متّى ٢٦: ٣٨) وتألم من حرمانه من ذلك (متّى ٢٦: ٤٠).
«وتتركونى وحدى»: ليست هذه مُعاتبة، فقد تيقن في الأزل أن يتألم المسيح وحده، ولا معين! هذا المنظر يصفه

ضربة العدو الشيطانى كانت ذو حدين حدا طال المسيح جسديا فضربه وصلبه ومات وقبر ..  وحده الآخر كان نفسيا وهو ليخلخل إيمانهم ويرعبهم رعباً, حتى يهربوا ويتركوه وحده. فالقصد النهائي من تجربة العدو لهم هو أن يبقى المسيح وحده, إمعاناً من الشيطان في تحطيم وحدة الجماعة، ليتعرى المسيح من أي مساندة أو معونة. وهذا لم يفت على الوحي المقدس أن يلقنه للأنبياء، حتى يصبح عمل العدو نفسه معرى إزاء إيمان الجماعة بعد ذلك, حينما تلتئم وتراجع مواقفها، وتدرك أن عمل العدو ضدهم وضد المسيح داخل ضمن المشورة الإلهية: «استيقظ يا سيف على راعي، وعلى رجل رفقتي, يقول رب الجنود. اضرب الراعي فتتشتت الغنم, وأرد يدي على الصغار» (زك7:13). وهذه النبوة عينها رددها المسيح نفسه أمام التلاميذ قبل أن تبدأ المحنة: «احينئذ قال لهم يسوع: كلكم تشكون فيّ في هذه الليلة, لأنه مكتوب: أني أضرب الراعي فتتشتت خراف الرعية» (مت31:26‏). ثم عاد القديس متى ليعلق على ذلك بعد أن بدأ العدو ضربته: «وأما هذا كله فقد كان، لكي تُكمل كتب الأنبياء, حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا.» (مت56:26‏)

 

6) " وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأنَّ الآبَ مَعِي "

( يوحنا ٨: ٢٩ )  29 والذي ارسلني هو معي، ولم يتركني الاب وحدي، لاني في كل حين افعل ما يرضيه»

 تركه الناس لكن الله لم يتركه، وكان متيقناً من أن الآب معه ومن محبته له، وأنه زاد الحب له لبذله نفسه عن الخطاة، وأنه يسمع صلواته (متّى ٣: ١٧ ) 17 وصوت من السماوات قائلا: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت». ( مت ١٧: ٥ ) 5 وفيما هو يتكلم اذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا». (  يوحنا 3: 53 )  35 الاب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده.  ( يو ٥: ٢٠ ) 20 لان الاب يحب الابن ويريه جميع ما هو يعمله، وسيريه اعمالا اعظم من هذه لتتعجبوا انتم. ( يو ٨: ٢٩ ) 29 والذي ارسلني هو معي، ولم يتركني الاب وحدي، لاني في كل حين افعل ما يرضيه». ( يو ١٠: ١٧ ) 17 لهذا يحبني الاب، لاني اضع نفسي لاخذها ايضا.  ( يو ١١: ٤٢).42 وانا علمت انك في كل حين تسمع لي. ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا انك ارسلتني».

نعم إن الله حجب وجهه عنه قليلاً وهو يكفر عن الإثم حتى صرخ «لماذا تركتني؟» (متّى ٢٧: ٤٦) لكنه ظل يناديه «إلهي إلهي» وسلم نفسه إليه بكل ثقة قائلاً «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي» (لوقا ٢٣: ٤٦). ولكل مسيحي مثل تلك التعزية في وقت الاضطهاد والموت، لأنه وإن تركه الناس لا يتركه الله. ومعونة الله أفضل من كل معونة المخلوقات.

«وأنا لست وحدي لأن الآب معي»:
‏هنا ينبري داود بالنبوة ليصف منظر الرب في وحدته، وقد أحاط به اليهود يصرون بأسنانهم، والنقمة تملأ قلوبهم وعيونهم، والتف حوله العكر والشامتون يدقون الحديد في يديه ورجليه وهو ينادي الله!! «لأنه قد أحاطت بي كلاب, جماعة من الأشرار اكتنفتني، ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون في. يقتسمون ثيابي بينهم، وعلى لباسي يقترعون. أما أنت يا رب، فلا تبتعد، يا قوتي أسرع إلى نصرتي، أنقذ من السيف نفسي، من يد الكلب وحيدتي. »» (مز16:22-20)

إشعياء النبي، في عظمة وشموخ، فيجعل الصليب وكأنه قمة النصرة في حرب خفية ضروس، يدوس فيها أسلحة االعدو الشرير وجحافل الظلمة ومملكة الشيطان، وكأنها شعوب متراصة:(إش1:63-6)
1 من ذا الاتي من ادوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته.انا المتكلم بالبر العظيم للخلاص. 2 ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة. 3 قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي احد.فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي. 4 لان يوم النقمة في قلبي وسنة مفديي قد اتت. 5 فنظرت ولم يكن معين وتحيرت اذ لم يكن عاضد فخلصت لي ذراعي وغيظي عضدني. 6 فدست شعوبا بغضبي واسكرتهم بغيظي واجريت على الارض عصيرهم  "

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
 "أنا الذى تجثوا كل ركبة امامى تتركونى وحدى خوفا وخجلا ، أنى أقول ذلك لا خوفا على نفسى بل شفقة عليكم لأننى " أنا لست وحدى لأن الآب معى " فلا أحتاج لمساعدتكم لأن ألاب معى إذ ان جوهرنا واحد وهو على كل شئ قدير

تفسير إنجيل يوحنا الإصحاح  السادس عشر
7. غلبته لحسابهم
(يوحنا 16:  33)

    تفسير وشرح  (يوحنا 16: 33) 33 قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: انا قد غلبت العالم».

 ثانيا : التفسير الحرفى والتاريخى والجغرافى - إعداد عزت اندراوس
 

بهذه الآية يكون قد انتهى حديث المسيح الأخير، وانتهى تعليم المسيح في إنجيل يوحنا. وهنا أكمل المسيح تعاليمه ووصاياه فى هذه المرحلة فى عظته أو خطابه الذى شمل ثلاثة إصحاحات ( يوحنا ١٣ - ١٦ ) وأجاب على تساؤلا تلاميذهم وعلى افكارهم ، حول ما قاله عن تركه وحده، ويتفرقرن كل واحد إلى خاصته, أي بيته وأهله ومهنته!

 

1) " قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا "

† "   قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام. " ..  فعل مضارع مبنى للمعلوم فى الأسلوب المنصوب (يو 14: 27)

أي بكلامه ، ولا سيما في وعده بمجيء الروح القدس المعزي (يوحنا ١٦: ٧)  7 لكني اقول لكم الحق: انه خير لكم ان انطلق، لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي، ولكن ان ذهبت ارسله اليكم. " وفي إجابة طلبات صلواتهم.
 

2) " لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سلامٌ."

أطلق على المسيح ألقاب عديدة منها : رئيس السلام .. ملك السلام .. واهب السلام .. مانح السلام .. وصالح بالسلام الأرضيين مع السمائيين ( كولوسي ١: ٢٠ ) 20 وان يصالح به الكل لنفسه، عاملا الصلح بدم صليبه، بواسطته، سواء كان: ما على الارض، ام ما في السماوات.".. وهو يهدينا لطريق السلام .. كما فى الآيات التالية .. نبوة أشعيا عن المسيح (إشعياء ٩: ٦ )  6 لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام." وحينما تبشر بالمسيح فأنت تبشر بالسلام ( رو 10: 15) وكيف يكرزون ان لم يرسلوا؟ كما هو مكتوب:«ما اجمل اقدام المبشرين بالسلام، المبشرين بالخيرات».
فِيَّ سلامٌ :  ( أفسس ٢: ١٤ )  14 لانه هو سلامنا، الذي جعل الاثنين واحدا، ونقض حائط السياج المتوسط  "  كما وعدهم في يوحنا ( يوحنا ١٤: ٢٧ ) 27 «سلاما اترك لكم. سلامي اعطيكم. ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا. لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب " والذي يهب لهم هذا السلام إيمانهم في المسيح، وهذه وظيفة المسيح ورسالته إعداد طريق السلام ( لو 1: 79) ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت لكي يهدي اقدامنا في طريق السلام».أما الأشرار (رو 3: 17وطريق السلام لم يعرفوه." 

وسلام المسيح فى الأرض( لو 2: 14) «المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة». وسلامه فى السماء  (لو 19: 38) قائلين: «مبارك الملك الاتي باسم الرب! سلام في السماء ومجد في الاعالي!». وثقتهم وراحتهم بحضوره معهم، ومعونته لهم بواسطة الروح القدس.فكانت تبنى الكنائس فى سلام ( اع 9: 31) واما الكنائس في جميع اليهودية والجليل والسامرة فكان لها سلام، وكانت تبنى وتسير في خوف الرب، وبتعزية الروح القدس كانت تتكاثر." وهذا يتضمن أنهم يتشجعون زمان مقاومة الأعداء لهم، لتيقنهم من عنايته ومحبته. ( رومية ٥: ١ ) 1 فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح،" وهذا الوعد لم يتحقق إلا بعد اجتماعهم بعد تشتتهم.
‏ يكشف المسيح عما كان يقصده من كلامه هذا: «ليكون لكم فّي سلام»، وذلك حينما يتم بالفعل ما تنبأ به المسيح عن هروبهم وتركه وحده، فيتذكرون ما قاله، وحينئذ يستردون إيمانهم وثقتهم بالمسيح. لأن وديعة المسيح التي تركها لهم، وان غابت بعض الوقت عن أعينهم «سلاماً أترك لكم» (يو27:14)، فهي قائمة وثابتة فيهم لن تغادرهم.
‏والذي يهمنا جداً في هذه الآية قول المسيح: «ليكون لكم في سلام»، فهو لم يقل: «ليكون لكم سلام»، بل «ليكون لكم في سلام»، فحينما نُهزم أمام التجربة، كما انهزم التلاميذ في محنة الصليب، وحينما نفقد السلام الذي فينا، فإنه يتبقى لنا «سلام في المسيح»، فلان المسيح هو القوة المدخرة لنا, حينما تنتهي قوتنا. يكفي أن نلقي همنا عليه (ابط7:5)، لنجد فيه سلامنا المفقود: «لأنه هو سلامنا.» (أف14:2‏)

 

4) " فِي العَالَمِ "

أي بين أهل العالم الذى رئيسهم الشيطان رئيس هذا العالم وهذه نبوة عن المسلمين والإسلام أنهم سيضيقون ويضطهدون أهل الكتاب المسيحيين وبينما من معتقدات المسيحية السلام مع جميع الناس حتى الأعداء إلا أن المسلمين يطبقون قول رسول الإسلام صلم  على المسيحيين : لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ ولا النَّصارَى بالسَّلامِ، فإذا لَقِيتُمْ أحَدَهُمْ في طَرِيقٍ، فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقِهِ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2167 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
يَحكِي أبو هُرَيْرَةَ رضِي اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نَهَى عن بَدْءِ اليهودِ والنصارَى (أي: ولو كانوا ذِمِّيِّينَ، فضلًا عن غيرِهم مِن الكُفَّار) بالسَّلام؛ لأنَّ الابتداءَ به إعزازٌ للمُسَلَّمِ عليه، ولا يجوزُ إعزازُهم، وكذا لا يجوزُ مُوَادَّتُهم والتحبُّبُ إليهم بالسَّلامِ ونحوِه، وبيَّن صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّنا إذا لَقِينا أحدَهم في طريقٍ فنَضْطَرُّه (أي: فنُلجِئُه) إلى أَضْيَقِه (أي: أضيَقِ الطريقِ)، والمعنى‏:‏ لا تُوَسِّعوا لهم إذا قابَلوكم فيكونَ لهم السَّعَةُ ويكونَ الضِّيقُ عليكم، بل استمِرُّوا في اتِّجاهِكم وسَيْرِكم، واجْعَلُوا الضِّيقَ-إنْ كان هناك ضِيقٌ- على هؤلاء؛ فإنَّه مِن المعلومِ أنه لم يَكُن مِن هَدْيِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه إذا رأَى الكافِرَ ذَهَبَ يَزْحَمُه إلى الجِدَارِ حتَّى يَرُصَّه على الجِدارِ! ما كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَفعلُ هذا باليهودِ في المدينةِ، ولا كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم يَفعلونه بعدَ فُتوح الأمصار‏.
 

5) " سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ "

أي اضطهاد واضطراب وبلايا، وضيقات لأننا نؤمن بالمسيح لأننه نحبه  ( رومية ٨: ٣٧ )  35 من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف؟ "  والضيقات التى عاشها أقباط مصر منذ إحتلال الإسلام مصر وحتى الآن ( يوحنا ١٥: ١٩ ) 19 لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته. ولكن لانكم لستم من العالم، بل انا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم." فكان عليهم أن يتوقعوا ذلك من أهل العالم ما داموا في العالم. ( ٢تيموثاوس ٣: ١٢ ) 12 وجميع الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يضطهدون. 

6) " وَلَكِنْ ثِقُوا "

† " ولكن ثقوا: " ..  فعل أمر حاضر مبنى للمعلوم (مت 9 : 2 و 22) ( مت 14: 27) ( مر 6: 50 ) ( مر  10: 29) (أع23: 11) يتشابه هذا الجزء من الآية مع كلمات يشوع بن نون (يش 1: 6 و 9 و 18 & 10: 25)

تعنى كلمة ثقة فى اللغة العربية :  الأمين، والثقة في الأخبار هو المصدق الذي يعتمد على كلامه. والثقة أعم من العادل، لأنه قد يكون عادلا وقد لا يكون.

ويعرف الإيمان فى المسيحية (عب 11: 1) "وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى."

ينبغى ان نثق الثقة الكاملة فى وعود المسيح الثقة بان يسوع يغفر الخطايا (مت 9: 2) واذا مفلوج يقدمونه اليه مطروحا على فراش. فلما راى يسوع ايمانهم قال للمفلوج: «ثق يا بني. مغفورة لك خطاياك»   الثقة بان الإيمان بيسوع يشفى (.مت 9: 22) فالتفت يسوع وابصرها فقال: «ثقي يا ابنة. ايمانك قد شفاك». فشفيت المراة من تلك الساعة" . الثقة بأن يسوع سيريحنا من أتعابنا (مت 11: 28) تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم."

لو نظروا إلى الضيق وحده ما أمكنهم الثقة، ولكنهم وثقوا لما نظروا إلى المسيح بالإيمان.( 1 يو ٥: ٤) 4 لان كل من ولد من الله يغلب العالم. وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم: ايماننا. "  شعب الله احتمل الضيق في كل عصر ووثق بالمسيح، ففرح في أشدّ الضيقات، ومات كثيرون منه شهداء واستشهدوا بسرور.
 

7) " أَنَا قَدْ غَلَبْتُ العَالَمَ "

  قعل تام مبنى للمعلوم فى الأسلوب الخبرى .. تم إعلان النصر قبل جسثيمانى ، وقبل الجلجثة ، وقبل القبر الفارغ (1كو 15: 57) لأن يسوع يسود على كل قوى الشر والكره والبغضاء والحقد والحسد والنميمة والعداء وكل الميول البشرية الفاسدة البعيدة عن الأخلاق من زنا وإجرام وسؤقة ونصب وإغتصاب وقتل ومحبة النال وشهوة وتعظم معيضة .. ألخ  ، هذا النصر الذى أعلنه يسوع بإنتصاره على العالم كان بسلاحين فقط هما محبته وطاعته للآب ، إنه بمحبتنا ليسوع إطاعة تعاليمه وتنفيذها حتى الصليب يقودنا فى موكب نصرته ونغلب به العالم (1يو 5: 4- 9)

 يستخدم يسوع كلمة "العالم" للإشارة على المجتمع البشرى الذى نعيش فيه والبعيد عن الإله الحق الذى نعبده

أي أهل العالم لأن أكثرهم خضع للشيطان رئيس هذا العالم وقاوم يسوع. وغلب المسيح العالم بموته (يوحنا ١٢: ٣١).31 الان دينونة هذا العالم. الان يطرح رئيس هذا العالم خارجا. "  وبانتصاره عليه انتصر كل المؤمنين به حتى لم يستطع العالم أن يغلبهم بشيء من التملّقات والاضطهادات. وغلبه بانتصاره على الشيطان الذي هو أعظم أعداء شعب المسيح (متّى ٤: ١ - ١١).1 ثم اصعد يسوع الى البرية من الروح ليجرب من ابليس. "  وتعاليم المسيح من مواعيده وإنذاراته ومؤازرات روحه القدوس تقدِّر المؤمنين على هزيمة التجارب الداخلية من الشهوات والانفعالات الرديئة والميل إلى الشك. وقد عرَّف المسيح تلاميذه بعظمة أفراح السماء حتى تبدو أفراح العالم بالنسبة لها لا شيء، وأوضح لهم شدة أهوال جهنم حتى تبدو أهوال العالم بالنسبة لها لا شيء.
ومعظم انتصار المسيح على العالم كان بموته، فقد قال «غلبت العالم» قبل أن يموت فحسب أنه مات لفرط قرب موته وقتئذ (يوحنا ١٤: ١٩)
. "19 بعد قليل لا يراني العالم ايضا، واما انتم فترونني. اني انا حي فانتم ستحيون ويوافق قوله هنا ما جاء في ( رومية ٨: ٣٤ - ٣٧ )  34 من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام ايضا، الذي هو ايضا عن يمين الله، الذي ايضا يشفع فينا. 35 من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف؟ 36 كما هو مكتوب:«اننا من اجلك نمات كل النهار. قد حسبنا مثل غنم للذبح». 37 ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. 38 فاني متيقن انه لا موت ولا حياة، ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات، ولا امور حاضرة ولا مستقبلة،  (  ١كورنثوس ١٥: ٥٧ ) 57 ولكن شكرا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح.  ( ٢كورنثوس ٢: ١٤ ) 14 ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان. ( 1 يو ٥: ٤، ٥.) 4 لان كل من ولد من الله يغلب العالم. وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم: ايماننا. 5 من هو الذي يغلب العالم، الا الذي يؤمن ان يسوع هو ابن الله؟ "

وليلاحظ القارىء المقارنة التي وضعها المسيح بين سلامه وبين ضيق العالم: « ليكون لكم في سلام. في العالم سيكون لكم ضيق» . المسيح يضع نفسه مباشرة في المقابل المقابل للعالم. فالذين للمسيح تماماً يضطهدهم العالم حتماً. ولكن السلام الحقيقي في المسيح يوازن الضيق في العالم, مهما تعال ويزيد. بمعنى أن الذين في المسيح هم فوق العالم دائماً. لذلك أكمل المسيح المعادلة المنتصرة بقوله: «ثقوا، أنا قد غلبت العالم». فالذين هم في المسيح ولهم سلام «في» المسيح، قد غلبوا العالم. هذه المعادلة لخصها القديس يوحنا بقوله في رسالته الاولى: «وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم, إيماننا.» (ايو4:5)

و«أنا قد غلبت العالم» معناه تقديم الوثيقة التي تعني أنه غلب كل شيء في العالم، ولا يوجد فيه خطية واحدة تمنعه من أن يقدم ذبيحته لأجل الآخرين، وليس عن نفسه. فبطهارته وقداسته الكاملة تأهل أن تكون ذبيحته شاملة لكل العالم، لأنه غلب في معركة العالم. وبناء عليه، فقد استحق أن تُقبل ذبيحته على أساس استعلان مجده جنباً إلى جنب، حتى تُفهم الذبيحة أنها ذبيحة إلهية، لها ما لها من أثر وفاعلية دائمة، ذبيحة الغالب، وكل من يشترك فيها يشترك في انتصارها. فهي ذبيحة إنتصار لحسابنا، كما يقرر ذلك القديس يوحنا في رسالته الاولى: «كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح، فقد وُلد من الله، ... لأن كل من وُلد من الله يغلب العالم. وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم، إيماننا. من هو الذي يغلب العالم؟ إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله» (1يو1:5و4و5)
‏وما هي «غلبة العالم» بالنسبة للذين آمنوا بالمسيح واشتركرا في ذبيحته، قولاً بالإيمان، وعملاً بأكل الجسد وشرب الدم؟ هى اقتفاء حياة المسيح والاقتداء به: «ينبغي أن أكون فيما لأبي» (لو49:2)، «لكن ما كان لى ربحاً، فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة. بل إني أحسب كل شيء أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي، الذي من أجله خسرت كل الأشياء، وأنا أحبها نفاية لكي أربح المسيح.» (في7:3-8)
‏غلبة العالم هي الانتباه، حتى لا نتعلق بالمادة أو بمظاهر العالم الجاذبة «للرغبة»، المعشوقة لاستعباد الحواس؛ وهي إما خدع راق كالجمال والحب والفن، وإما خداع منحط كالجنس ولذة الأكل والشرب. لذلك نجد أن عنصر «غلبة العالم» سيصبح أساساً لتنويع درجاتنا في السماء، كنهاية النهاية: «من يغلب، فساعطيه أن يجلس معي في عرشي، كما غلبت أنا أيضأ وجلست مع أبي في عرشه» (رؤ21:3‏)؛ وهذا بحد ذاته أعلى مستويات الوجود الروحي للانسان، الذي آمن بالمسيح واقتفى أثر حياته وتقوى بها.
‏والملاحظ أن غلبة المسيح على العالم بحياته، أعطته بالضرورة أن يغلب الموت بموته: «رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء» (يو30:14). وصار لقب المسيح في السماء «الغالب»: «خرج غالباً, ولكي يغلب» (رؤ2:6‏). وغلبة المسيح منحها لنا كشركة في موته وقيامته, بهذه هتف بولس الرسول: «يعظم إنتصارنا بالذي أحبنا» (رو37:8)، أي أن المسيح كمنتصر سيمسك بيدنا لننتصر ونعبر. فالانتصار أساس الانتقال من العالم إلى الله؛ لأنه لما أكمل المسيح الانتصار على العالم, تهيأ للانتقال إلى الآب.

أولا : التفسير الروحى/   الرمزى والمجازى الذى أسسه العلامة القبطى أوريجانوس - والتأملى الذى أشتهرت به الكنيسة القبطية  
تفسير المشرقى للقس ابو الفرج لإجيل يوحنا - كتاب طبعه يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية سنة 1908م فى عصر البابا كيرلس الخامس112
> "" لقد كلمتكم بهذا ليكون لكم فى سلام " أى لتكونوا فى سلام ولا تضربوا حينيقع عليكم الإضطهاد والشدائد لأنه " فى العالم سيكون لكم ضيق " شديد وما دمتم فى العالم لآ ينبغى ان تتوقعوا غير ذلك إذ نظرتم إلى بعين الإيمان لا تحتملون تلك الشدائد فقط بل يكون لكم فى اشد البلايا والعذابات فرح عظيم لننى " أنا قد غلبت العالم" بسيرتى المقدسة وتعليمى السماوى ثم بآلامى وموتى ( ويريد بالعالم الشيطان والخطية والموت ) وكما غلبته أنا ستغلبونه أنتم إن ثبتم فى إيمانى ومحبتى وخلاصة القول أننى بإنتصارى ينتصر كل المؤمنين بى فلا يستطيع أهل العالم والشيطان أن يغلبهم بشيئ من التجارب والإضطهادات  

 

 

This site was last updated 07/11/21