البابا تواضروس وإنحطاط أسقف بالكنيسة القبطية
المقريزى وإضطهاد الأقباط بعد الإستعمار الإسلامى
البابا تواضروس وإنحطاط اساقفة
كتب الإعلامى الأستاذ مجدى خليل مقالة بعنوان " الأنبا مارك وأزمة أقباط فرنسا ": [ على مدى اسابيع تحدثت إلى
مجموعة من افضل الشخصيات القبطية فى فرنسا علما واخلاقا ومكانة،وكلهم اجمعوا على رفضهم لتصرفات اسقف فرنسا الأنبا مارك،وفى كلمة واحدة اجمعوا على تعجبهم واستياءهم من مساندة البابا تواضروس للأخطاء الكارثية للأنبا مارك!!! احدهم قال لى جلست عدة ساعات مع البابا وتظاهر بأنه يوافقنى وبأنه سيرسل لجنة اسقفية للتحقيق ولكنه نفذ العكس! هناك عشرات من الاسر القبطية تتظاهر ضد هذا الأسقف الكارثى منذ ٨ اسابيع ومستمرين حتى منتصف ديسمبر،وبدلا من أن ينصفهم البابا أتهمهم بتشويه سمعة الكنيسة وسمعة مصر! هؤلاء المتظاهرين معرضين لمخاطر كورونا ومخاطر الإرهاب وعطلوا مصالحهم، والبابا لا يبالى بذلك مساندا لأسقف اجمع كل من عرفه أنه شخص كارثى. وللأسف الأسقف يعمل بطريقة شريرة على تقسيم الشعب القبطى هناك،ووصل به الأمر بأنه طالب البعض أن يكذب لمساندته مع وعد بإعطاءه حل لمغفرة خطية الكذب،وهو سقوط للقاع يفوق ما كان يحدث فى كنيسة العصور الوسطى الأوروبية! الاخطر من ذلك أنه من داخل الكنيسة وعبر رجال دين اشرار( أساقفة وكهنة) يمولون احقر الشخصيات القبطية وأكثرها انحطاطا من آجل حروب منحطة على السوشيال ميديا ضد بعضهم البعض وضد معارضيهم! متى تتحول الكنيسة إلى مؤسسة حقيقية لها آلية واضحة لتلقى الشكاوى وقضاء كنسى منصف للمظلوم؟ متى تعمل المؤسسة الكنسية لصالح الشعب بدلا من تكديس السلطة والأموال فى ايدى رجال الدين الكبار؟ إلى متى هذا الانحدار الذى لم ارى له مثيلا من قبل فى تاريخ الكنيسة الحديث؟ متى يتحرر الشعب القبطى من هذا الظلم؟ تحية للاحرار الذين يرفضون الظلم ومصرين على مواصلة التظاهر حتى تتحقق مطالبهم العادلة. مجدى خليل
خطورة اللاطائفية
بقلم: نيافة الأنبا باخوميوس
الكنيبسة تواجه الآن أمراً خطيراً جداً, هو بدعة اللاطائفية. إنها طائفة جديدة تحمل خداعاً كبيراً جداً يخدع فيه أبنائنا البسطاء. وليس هذا القول نوع من التحامل أو الكراهية أو التعصب ,بل نحن نتحدث عن الواقع. إن بدعة اللاطائفية هي نوع من الثعالب الصغار التي يمكن أن تفسد الكرم.
وها هي خطورة اللاطائفية:
1-ترك العقائد الإيمانية الهامة جداً في إيماننا الارثوذكسي, مثل الإيمان بالفداء والثالوث, والمعمودية, والأسرار. ومعنى اللاطائفية هو ترك هذه العقائد, واهمال الحديث عنها, مثل من يقوم بالدعاية لأحد المنتجات بحيث نرى الاعلان عنها في كل مكان, ودون أن ندري نترك المنتج الآخر الذي أهملنا الحديث عنه. فالطفل الذي يذهب إلى مكان لا طائفي, لا يرى فيه شورية, ولا قربان, ولا أيقونة, ولاكاهن, كيف يرتبط بالارثوذكسية.
2-من بين خطورة اللاطائفية الاهمال في التراث المسلم لنا من الآباء القديسين, مثل تراث القديسين وتراث أقوال الآباء, وتفسيراتهم, وتراث الكنيسة بكل ما تحمله لنا من بركات, مثل الاستشهاد والحياة النسكية, وتاريخ الكنيسة وخصوصاً القرون الخمس الأولى. ولا شك أن اللاطائفية تنسي أولادنا التراث الذي تسلمناه.
3-الأرثوذكسية تزرع فينا الانتماء, بينما اللاطائفية تقود إلى عدم الانتماء الكنسي, حيث يصير الإنسان بلا هوية. لأن اللاطائفية معناها ذوبان الكل. فالكنيسة الارثوذكسية هي الكنيسة الأم, وهي الكنيسة الوطنية, بينما الارساليات الأجنبية حضرت إلى مصر في ظروف خاصة في القرن الـ19. ومن الأمور المهمة أن ينتمي أولادنا إلى التراث القبطي الارثوذكسي. ولولا دماء الشهداء, ولولا جهاد مدرسة الاسكندرية من أجل الايمان ما كنا مسيحيين .
4-فكر اللاطائفية هو لخداع البسطاء من المسيحيين, بإدعاء أننا كلنا واحد في المسيح وأن هذه الجمعيات اللاطائفية مثل جمعية خلاص النفوس, تدعي أنها ترعى النفوس من جميع الطوائف بدلاً من هلاك هذه النفوس. كما أن خداع هذه النفوس يأتي أيضاً من نشر احصائيات مبالغ فيها عن أعداد غير حقيقية لا تمثل الواقع إرتدوا عن الايمان المسيحي, ولذا فإن الجمعيات اللاطائفية تقوم بالعمل الرعوي بدلاً من هلاك هذه النفوس.
5-من خطورة اللاطائفية, أنها تجعل الإنسان يعرج بين الفرقتين. لأن كثير من أبنائنا يحضرون إلى الكنيسة ويذهبون أيضاً إلى تلك الجمعيات اللاطائفية, أو الأماكن البروتستانتية لسماع عظة مشبعة. إن المبدأ الانجيلي واضح وهو أن الانسان لا يمكن أن يعرج بين الفرقتين. واللاطائفية نوع من التعريج بين الفرقتين. فالانسان يحضر غلى الكنيسة ويتعلم الصلاة بالأجبية والتشفع بالقديسين ثم يذهب إلى الجماعات البروتستانتية ويصلي بالطريقة الخمسينية!!
6-اللاطائفية تنسينا الاهتمام بالفكر اللاهوتي, فيدخل إلينا الكثير من الهرطقات التي تنسينا الايمان المسيحي. وما هو الحال لو دخلت الاطائفية في وقت آريوس؟ وهل يمكن أن يخلص الأريوسين أو شهود يهوه أو السبتين؟ وهل يمكن أن نقول كلنا واحد في المسيح ونرفض الحديث عن يسوع المسيح الفادي المخلص؟ ولو لم يوجد أثناسيوس لسادت الأريوسية!! وكيف لا نتحدث عن جهاد أثناسيوس ضد الأريوسية؟
7-اللاطائفية تعتمد على العواطف, والعواطف تتغير من ةقت إلى آخر ومن مؤثر إلى مؤثر, بينما العقيدة لا تتغير في الوقت الذي تتغير فيه العواطف بتغير المكان والزمان والظروف. ولذلك يجب أن يبني السلوك على العقيدة التي لا تتغير.
8-اللاطائفية تدخل مسميات كثيرة بدعوى التمسك بحقوق الانسان والاساس هو منطق بشري وليس أساس لاهوتي, وذلك مثل موضوع كهنوت المرأة الذي يعتمد على حقوق الانسان وليس على أساس الفكر اللاهوتي حيث لم تكن العذراء لها كهنوت.
9-اللاطائفية تفتت المجتمعات المسيحية وتفقدها وحدة الايمان, ووحدة العقيدة, وتتجاهل الكثير من نصوص الكتاب المقدس (الخاصة بالتناول والمعمودية والأسرار). إن ربنا يسوع يتعامل بحزم وقوة مع من يرفض نصوص الكتاب (من لا يتناول من جسده ودمه فليس له حياة, ومن لا يعتمد من الماء والروح لا يدخل ملكوت السموات).
وإذا ما نحن أردنا أن ننقذ أولادنا من خداع اللاطائفية فنحن أمام محاور ثلاث:
1- العظة المؤثرة:
يجب إدخال عظة في كل قداس. وأن تكون العظة معدة إعداداً جيداً, وأن تكون مشبعة ومفيدة ومؤثرة. لأن كثير من أبنائنا يذهبون إلى الطوائف بدعوى سماع عظة مشبعة. ولذلك يجب أن تشمل العظة البعد اللاهوتي والبعد الروحي والبعد التأثيري خلال الاطار الارثوذكسي, ولنا مثال وقدوة في ذلك عظات قداسة البابا شنودة الثالث
2- الترنيمة المؤثرة:
الترانيم حلوة ومشبعة ومريحة للانسان, وتسد احتياجات الانسان, وتعبر عن المشاعر الداخلية. ولذلك يجب أن نعطي إهتماماً للترانيم المؤثرة في الاجتماعات الروحية, وفي المؤتمرات, وفي اللقاءات الروحية, وأن تكون الترنيمة أرثوذكسية, بمعنى أنها تحوي ما تؤمن به الأرثوذكسية.
3- الرعاية المؤثرة:
كثير من أبنائنا ترك الكنيسة بسبب ضعف الرعاية أو إنعدامها. ولذلك يجب أن تكون الرعاية مؤثرة في أبعادها الثلاث: الرعاية الروحية والرعاية الاجتماعية والرعاية المادية. أو في شمولها لكل أحد وفي كل الأعمار وفي كل مكان وكل شارع وكل حارة وكل قرية.
ولا شك أن الرعاية المؤثرة تبحث عن الخروف الضال وتسترده, وتهتم بكل أحد لتخلصه. ولذلك الحاجة ماسة إلى التركيز الرعوي الشديد جداً !!
وفي النهاية نقول أن البنيان الروحي والفضائل المسيحية لابد أن تبنى على أساس العقيدة, ومعروف أن الكنائس الارثوذكسية التي تأسست على اساس العقيدة هي الكنائس التي ثبتت ودامت بعكس الطوائف التي تحررت من العقيدة.
والكنيسة مملوءه بالطاقات والمواهب التي يجب أن نستغلها لنذهب ونكرز ونرعى ونخدم كل نفس في كل مكان. ولكن يجب تقديم الأسرار, والخدمات الكنسية, بطريقة تأثيرية في إطار الطابع الأرثوذكسي.
وهاهي وصية الانجيل لنا لمواجهة خطر اللاطائفية التي تجاهلت الكثير من نصوص الكتاب المقدس:
+أما أنت فاثبت على ما تعلمت وايقنت عارفاً ممن تعلمت (2تي14:3)
+يا تيموثاوس احفظ الوديعة معرضاً عن الكلام الباطل الدنس ومخالفات العلم الكاذب الاسم (1تي20:6)
+ لكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أنا ثيما (أي محروماً) (غل8:1)
+ كل من تعدى ولم يثبت في تعليم المسيح فليس له الله. ومن يثبت في تعليم المسيح فهذا له الآب والابن جميعاً. إن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام. (2يو9-10)
إعادة نشر
ردا علي أتباع بدعه اللاطائفية و اللاطائفين بتوع كلنا واحد في المسيح (بدمج الايمان الإرثوذكسي مع تعاليم المذاهب والطوائف الهرطوقية )
بتوع المهم المسيح مش مهم العقيدة ؟؟!!
السؤال لهم
اي يسوع المسيح أتبعه !!
كيف أتبع ربي يسوع دون أتبع تعاليم الكنيسة اللي تم بناءها بواسطة رسل المسيح !!
هل يكفي أعترف بالرب يسوع المسيح دون أتبع أي تعاليمه و تعاليم رسله !!!
يعني أتبع الرب يسوع دون كلامه (الكتاب المقدس) ؟!!!!
اذا لا داعي لكلام ربنا يسوع المسيح الذي يقول بفمه الطاهر «((لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! ))يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَات))ِ. #بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ." (مت 7: 21)
اذا أتبع يسوع المسيح و لا قيمه لسر المعمودية التي تدخلني ملكوت السملوات ؟!!
ده الكتاب المقدس
"إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ ((لاَيَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ الله))ِ" (إنجيل يوحنا 3: 5)
أتبع الرب يسوع المسيح دون ان أتناول من جسده ودمه الاقدس !! والسيد المسيح له كل مجد يقول
مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (إنجيل يوحنا 6: 54)
مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (إنجيل يوحنا 6: 56)
أتبع يسوع المسيح دون أعترف بالكهنوت البشري و المتسلسل من الرسل المسيح ؟!
اذا من له السلطان الحل و الربط كما يشير الكتاب المقدس !!
نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:«اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ" (إنجيل يوحنا 20: 22، 23)
كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاءِ" (إنجيل متى 18: 18)
كيف تدعوني ان أتبع يسوع المسيح دون أتبع تعاليمه المقدسة كيف تدعوني أتبع يسوع المسيح و انكر كل الشهداء و القديسيين
اذا عندك المسيحية ان تكون بلا تعاليم بلا كنيسة بلا اسرار مقدسة خلاصية بلا قديسيين و شهداء
اني فقط أتبع يسوع المسيح اي مسيح تتكلم عليه انت
وانت تحارب تعاليمه المقدسه
لا يا غالي انت تصير في طريق الهلاك لان المسيحية بدون تعاليم سليمة تقود الي الضلال !!
#شوف_ارد_عليك_من_الكتاب_المقدس_يقولك
في رسالة يوحنا الثانية ايه 9:11 👈كل من تعدي*👈(( ولم يثبت في تعليم المسيح فليس له الله )) 👈 و من يثبت في تعليم المسيح فها له الاب و الابن جميعا
ولا خلاص للشخص الذي يبتعد عن التعاليم السليمة الأرثوذكسية المسيحية
يرد عليك الكتاب المقدس ايها الضال المضلل
👈لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ السليم و دَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هذَا، ((تُخَلِّصُ نَفْسَك))َ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا"
( تيموثاوس الاولى 4: 16)
لايوجد مسيحية بدون ارثوذكسية الايمان و التعاليم
ارجووكم ركزو في الاية دي من الكتاب المقدس بيقول في افسس 4:5
يكون لكم رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ،" (أف 4: 5)
تعالو نتأمل في الاية المقدسة دي لنرد علي المضللين الذين يسموا انفسهم اللاطائفين !!
أتأمل كدة في الاية بتقول يكون لكم رب واحدا (هو يسوع المسيح له كل مجد) هل الاية وقفت علي كدة ؟!!!
ابدا و كمل بقية الاية دي و يكون لكم 👈👈 ايماااان واااحد 👉👉👉 هل كل من يتبع يسوع المسيح يكون له هذا الإيمان الوااحد ؟!!
هل الاخ البروتستانتي بيؤمن بالسر الافخارستيا المحيي اللي اسسه السيد المسيح بنفسه و اكملوه الرسل الابرار
هل الاخ البروتستانتي بيؤمن بالكهنوت البشري
هل الاخ البروتستانتي بيؤمن بالمعمودية الأزمة للخلاص
هل الاخ البروتستانتي يؤمن بالشفاعة التوسلية الكتابية للقديسيين و الشهداء
هل الاخ البروتستانتي بيؤمن اصلا بكلام الكتاب المقدس و لا حاذف 7 اسفار من الكتاب المقدس ؟!!
ولا الطوائف البروتستانتية الاخري المتناقضة المنحرفة أيضا اللي عندها كهنوت المراة وزواج الشواذ وكثير من الانحرافات الايمانية و السلوكية !!.........الخ !!!
اين هو الإيمان الواحد الذي أوصي به الكتاب المقدس
ثانيا هل الاخ الكاثوليكي الذي يؤمن بهرطقات و بدع ضد التعاليم السليمة و الإيمان الأرثوذكسي و ضد فداء المسيح و الوهيته ؟!!!
هل الايمان الواحد بيحث علي إيمان بعقيدة المطهر و الغفرانيات المهرطقة اللي ضد فداء الرب يسوع المسيح ؟!!
هل الايمان الواحد بيحث علي إيمان بانفصال طبيعتي السيد المسيح اللاهوتية و الناسوتية ؟!!
هل الايمان الواحد بيحث علي تأليه العذراء مريم جنب الي جنب مع الرب يسوع المسيح ؟!!!
هل الإيمان الواحد المسلم بيحث علي عقيدة انبثاق الروح القدس من الاب و الابن ؟!!
عشان مطولش عليكم ده ملخص لانحرافات الكاثوليكية
https://www.facebook.com/100003569555680/posts/2206245449504419/?app=fbl
اذا اين هو الإيمان الواحد المسلم من المسيح للرسل ؟!!!
اي مسيح اتبعه دون الإيمان الواحد الذي سلمه للرسل الذي بشرو بيه للمسكونه كلها
وبنووو كنيسة واحدة فقط بتعاليم واحدة فقط بصلاوات موحدة و تقاليد موحدة ؟!!
يقول بولس الرسول في غلاطية 1:8
وَلكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ «أَنَاثِيمَا»!
9 كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ ((بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ ))«أَنَاثِيمَا»!
اناثيما = محروووم
يعني للمسيحية إيمان واحد و تعاليم واحدة و تقاااليدة واحدة (التقليد الرسولي )
فيقول ايضا بولس الرسول
فاثبتوا اذا ايها الاخوة و تمسكوا بالتقاليد التي تعلمتموها سواء كان بالكلام (التقليد الشفهي ) ام برسالتنا (الاقليد الكتابي«الكتاب المقدس»
فَأَمْدَحُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ عَلَى أَنَّكُمْ تَذْكُرُونَنِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتَحْفَظُون((َ التَّعَالِيمَ كَمَا سَلَّمْتُهَا إِلَيْكُمْ.))
عرفتم بقي كذب وتضليل المهرطقين و المضللين علي البسطاء ليخدعوكم با اسم المحبة الزائفة و اللاطائفية لترككم ايمانكم الأرثوذكسي و تنضموا اليهم !!!
أرجوكم خلي بالكم من هؤلاء الكذبة و المرائين و المسحاء الكذبة والذئاب الخاطفة التي لاتشفق علي الرعية الذي يستخدمهم الشيطان لإرتداد أولاد الله عن الإيمان الأرثوذكسي المسلم من المسيح
ركزووو في الكلام ده كدة كويس
اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ....لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! 👈أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً (معجزات) اي يؤمنون بالرب يسوع !!
فيرد عليهم الرب يسوع 👈 فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!مت7: 15-23
وعن امثال هؤلاء قال عنهم الكتاب : لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ ((بِدَعٌ أَيْضًا))، لِيَكُونَ الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ 1كو11: 19
وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا ((مُعَلِّمُونَ كَذَبَة))ٌ،👈 الَّذِينَ ((يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ)) 2بط2: 1
ارجووووكم احذرو من هؤلاء أتباع اللأطائفية الكاذبيبن الذي يدعونك ان تتبع المسيح بدون تعاليمه كمااا قال عنهم الكتاب المقدس
لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ(( لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ،)) بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ ((مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ))،" (2 تي 4: 3)
أرجوكم خدو بالكم من أيمانكم الأصيل الأرثوذكسي لانه هو سبب خلاصكم
لاتنخدعو وراء اتباع اللاطائفية البروتستانتية المهرطقة اللي هدفهم ضلالكم و خداعكم و محو ارثوذكسية الايمان و التعاليم ((اتباع الشياطين ))
السيد المسيح له كنيسة واحدة فقط (الكنيسة ذات ارثوذكسية الايمان الرسولي المسلم من رب المجد الي رسله القديسيين) معندوش كنائس متناقضة التعاليم و الايمان ✖✖ كما نقول في قانون الايمان نعترف بكنيسة واحدة وحيدة مقدسة جامعة رسولية
مفيش مسيحية بدون تعاليم سليمة و لاعقائد سليمة
اي مسيحية تحوي بدع و هرطقات ضد الايمان الأرثوذكسي.السليم ليست المسيحية التي تقودك للخلاص
بل يقول عنهم بولس الرسول نفسه
ركزوو في كلام بولس الرسول
إِنِّي أَتَعَجَّبُ أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هكَذَا سَرِيعًا عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى👈 (( إِنْجِيل آخَرَ!))
7 لَيْسَ هُوَ آخَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ ((قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ)) 👈👈👈وَيُرِيدُونَ أَنْ 👈يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ.
لو تأملنا في كلام بولس الرسول وهو بيوبخ و يحذر من ناس تاتي تبشر بالمسيح لكن بتحريف مقاصد الانجيل و تعاليمه فيقول لهم انجيل اخر
* هل الكتاب المقدس لدي البىوتستانت ال66 بيتوافق مع الكتاب المقدس الأرثوذكسي ال 73 سفر
هل تفسيرهم للكتاب المقدس بيتوافق مع مقاصد الله با انكارهم كما عرضت !!!
هم يريدو كما قال بولس الرسول يحولو انجيل المسيح
اي شخص يؤمن بالمسيح دون الايمان الأرثوذكسي له انجيل اخر
اي كنيسة ليست ذات ارثوذكسية الايمان ليست كنيسة الله
الخلاصة ✋
الأرثوذكسية هي المسيحية التي قصدها السيد المسيح له كل مجد
الأرثوذكسية هي المسيحية اللي عاشو بيها رسل المسيح و أول 451 م قبل اي انقسام حدث بسبب الهراطقة
الأرثوذكسية هي تعاليم المسيح له كل مجد
اذا كنت تريد تكون مسيحي يجب ان تتبع تعاليمه الرسولية و ليس تعاليم مهرطقين تتبع كنيسته و ليس كنائس منحرفه كنائس بشرية !!
والتاريخ شاهد علي ذلك و علي تمسك الكنائس الأرثوذكسية و خاصة كنيستي القبطية الأرثوذكسية من كم اضطهادات و الالم ومنهم الاضطهاد الخليقدوني الكاثوليكي و ذبح اكتر من 30 الف قبطي ارثوذكسي لاجل حفظ ايمانهم الواحد المسلم من ابائنا الرسل !!
ارجوكم يا اخواتي الاحباء قراءة هذا المقال اللي سبق نشرته لابونا داود لمعي عنوانه ليه انا أرثوذكسي ومينفعش اكون غير أرثوذكسي
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2075946772534288&id=100003569555680
+ بوست مهم لقدس ابونا صمؤييل لبيب عن خدعة اللاطائفية الشيطانية
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2648784721917154&id=100003569555680
#ضد_اللاطائفية
#لاخلاص_لغير_المؤمنين_بالايمان_الأرثوذكسي_الرسولي
#الأرثوذكسية_هي_المسيحية_الرسولية
#لاخلاص_خارج_الكنيسة_الارثوذكسية💒
#لاخلاص_بدون_الاسرار_المقدسة_الخلاصية
#لا_لبدعة_اللاطائفية_المهرطقة_الشيطانية
#تمسك_با_ايمانك_الارثوذكسي_سبب_خلاصك
#ارثوذكسي_و_أفتخر👌
#لا_كنيسة_للمسيح_بدون_ارثوذكسية_الايمان
الكنيسة الأرثوذكسية
الكنيسة الأرثوذكسية المسيحية تسمى أيضاً (الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية)، أو (الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية) ،أو البيزنطية (أي الرومية التي تسمى أيضًا باليونانية) ،أو ببساطة (الكنيسة الأرثوذكسية)
كلمة أرثوذكس هي كلمة يونانية مركبة و تعني الإيمان الصحيح أو الإيمان المستقيم
الكنيسة الأرثوذكسية هي أقدم كنيسة مسيحية وثاني أكبر شركة مسيحية واحدة في العالم
ولديها حوالي 300 مليون عضو حي في جميع أنحاء العالم. وتعتبر من قبل أتباعها الكنيسة الوحيدة المقدسة الرسولية التي أسسها يسوع المسيح ورسله منذ حوالي 2000 عام.
و تتبع الكنيسة الأرثوذكسية النظام البطريركي القديم، ولهذا رئاسة الكنائس الأرثوذكسية تتبع نظام البطريركية فيدعى رئيسها بطريرك. وهي :
بطريركية القسطنطينية (المسكونية)، ومركزها في القسطنطينية - إسطنبول، تركيا حاليا
بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا مركزها في الإسكندرية، مصر
بطريركية أنطاكية مركزها في دمشق، سوريا.
بطريركية القدس مركزها في القدس الشرقية في أورشليم (الأراضي المقدسة).
بطريركية موسكو في روسيا
بطريركية بلغراد في صربيا
بطريركية بوخارست في رومانيا
بطريركية صوفيا في بلغاريا
بطريركية تبيليسي في جورجيا
والكنائس التالية تتبع النظام الرئاسي الذي يكون برئاسة الأساقفة وهي:
الكنيسة القبرصية الأرثوذكسية في قبرص
الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في اليونان
الكنيسة البولونية في بولندا
الكنيسة الألبانية في ألبانيا
كنيسة تشيكوسلوفاكيا في جمهورية التشيك و سلوفاكيا
الكنيسة الأوكرانية الأرثوذوكسية في أوكرانيا (مؤخرا تم ترقيتها إلى بطريركية)
وهذه كنائس شبه مستقلة تتبع للكنائس الشرقية الأم:
الكنائس الأرثوذكسية في المهجر في الولايات المتحدة و كندا
الكنيسة الفنلندية في فنلندا
الكنيسة الإستونية في إستونيا
الكنيسة المولدافية في مولدوفا
أسقفية غرب أوروبا ومركزها في فرنسا
أسقفية بيسارابيا في مولدوفا
أسقفية أوهريد في مقدونيا الشمالية
الكنيسة اليابانية في اليابان
الكنيسة الصينية في الصين
كنيسة خارج روسيا ومركزها في الولايات المتحدة
كنيسة سيناء في مصر
أديرة جبل آثوس في اليونان
قانون إيمانها..
إننا نعلّم جميعنا تعليماً واحداً تابعين الآباء القديسين. ونعترف بإبن واحد هو نفسه ربنا يسوع المسيح. وهو نفسه كامل بحسب اللاهوت وهو نفسه كامل بحسب الناسوت. إله حقيقي وإنسان حقيقي. وهو نفسه من نفسٍ واحدة وجسدٍ واحد. مساوٍ للآب في جوهر اللاهوت (إله) وهو نفسه مساوٍ لنا في جوهر الناسوت (إنسان)، مماثل لنا في كل شيء ماعدا الخطيئة. مولود من الآب قبل الدهور بحسب اللاهوت. وهو نفسه في آخر الأيام مولود من مريم العذراء والدة الإله بحسب الناسوت لأجلنا ولأجل خلاصنا. ومعروف هو نفسه مسيحاً وإبناً وربّاً و وحيداً واحداً بطبيعتين بلا إختلاط و لا تغيير و لا إنقسام و لا إنفصال من غير أن يُنفى فرق الطبائع بسبب الاتحاد بل إن خاصة كل واحدة من الطبيعتين ما زالت محفوظة تؤلفان كلتاهما شخصاً واحداً وأقنوماً واحداً لا مقسوماً ولا مجزّءاً إلى شخصين بل هو ابن و وحيد واحد هو نفسه الله الكلمة الرب يسوع المسيح كما تنبأ عنه الأنبياء منذ البدء و كما علّمنا الرب يسوع المسيح نفسه وكما سلّمنا دستور الآباء.
ونعترف بالمثل، بحسب رأي الآباء القديسين: في المسيح مشيئتان و إرادتان طبيعيتان و فعلان طبيعيان بدون إفتراق، بدون استحالة، بدون إنفصال، بدون إختلاط، (ونعترف): في إرادتان طبيعيتان غير متضادتين... و لكن الإرادة الإنسانية (في يسوع) مطيعة وغير مقاومة وغير ثائرة بل خاضعة للمشيئة الإلهية والكلية القدرة. فكان على مشيئة الجسد أن تتحرك، ولكن أن تخضع للإرادة الإلهية وذلك بحسب أثناسيوس الحكيم جدا.ً
إننا نقبل الأيقونات ونسجد لها ونكرمها، إحتراماً للذين صوّرت عليهم لا عبادة لهم، لأن العبادة إنما تجب لله وحده دون غيره".
و أخيرا الكنيسة الأرثوذكسية تعترف بالمجامع المسكونية السبعة و قراراتها و قوانينها و هي جزء لا يتجزأ من الإيمان الأرثوذكسي القويم.
هذه هي أرثوذكسيتي .. هذه هي روحي..هذه هي حياتي..و هذا هو فخري..
نقلا عن صفحة... الإيمان المسيحي القويم
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى ( 1 )
آحمد صبحي منصور في الأحد 02 سبتمبر 2012
أولا :
1 ـ من أعظم مؤرخى مصر فى العصور الوسطى تقي الدين المقريزى (766-845هـ) الذى عاش فى القرن التاسع الهجرى ، وهو واسطة العقد فى المدرسة التاريخية المصرية فى العصر المملوكى.كتب المقريزى في التاريخ العام العربى والاسلامى والتاريخ المصرى بالإضافة إلى المؤلفات المتخصصةفي شتى نواحى الحياة والحضارة المصرية والمعارف المصرية.
2 ـ كتاباته التاريخية تنقسم الى نوعين حسب المادة التاريخية : تاريخ ينقل فيه عن السابقين ، وهذا فى كتبه التى لخّص فيها تاريخ مصر والمسلمين قبل عصره، وهو فى هذا النقل كان يركز على الأحداث الكبرى أو المقصود تأريخها ، دون ان يقع فى إغراء التفاصيل أو الروايات المتعارضة أو المتداخلة أو الضعيفة. أى كانت له منهجية فى إختيار الرواية الصحيحة والرواية الأصلية للحدث ، وهى ميزة يدركها الباحث التاريخى فى المادة التاريخية للعصور الوسطى. فى تأريخه لعصره كان المقريزى ينقل من واقع المشاهدة والرؤيا العينية ، وكان له مراسلوه الذين يبعثون له بأخبار الشام والحجاز. فى نفس الوقت لم يعش المقريزى فى برج عاجى بعيدا عن المجتمع القاهرى فى مصر ،إذ شغل بضع وظائف كان منها وظيفة الحسبة ، أو المحتسب الذى يدور فى الأسواق ويراقب الأسعار و يراعى الأمن فى الشوارع ، وكانت وظيفة الحسبة تتضمن السلطات الثلاث مجتمعة ، فالمحتسب يفتش عن الجناة ، ويحكم عليهم ويقيم العقاب بنفسه. فهو البوليس وهو القاضى وهو أيضا الجلاد. على أن هذه الوظيفة أثرت معلومات المقريزى الاقتصادية والاجتماعية وجعلت أخبار الأسعار وأحوال الشارع المصرى وطوائف المصريين الاجتماعية وعاداتهم ومعاناتهم تحتل مكانة هامة فى صفحات موسوعته (السلوك) ، وفى الخطط المقريزية، وهو فى هذا التأريخ الاجتماعى والعمرانى سابق لعصره ، وأقول ـ بجرأة ـ على مستوى العالم ، إذ أن تقدم المدرسة التاريخية المملوكية لم تعرفه أوربا فى ذلك الوقت.
3 ـ وثمة ناحية أخرى تميز بها المقريزى فى تاريخه الذى كان فيه شاهدا على عصره ، هى تعليقاته اللاذعة ونقده الساخر وهجومه القاسى على الظلم المملوكى والظالمين من الحكام وأتباعهم من الشيوخ. وكان هذا النقد يأتى فى تعليقه على الأحداث الجارية ، أو فى ترجمته لمن مات من الظالمين. وهى جرأة تحسب له وتشكر له.واعتقد انه كان متسقا فى مواقفه الشخصية بدليل أنه لم يستمر فى وظيفة الحسبة أو غيرها بل كان أحيانا يبادر بالاستقالة، اى أن له موقف من الظلم تجلى فى حياته العملية وفى كتاباته أيضا.
4 ـ غزارة معلوماته عن الشارع المصرى وإحتكاكه بالناس وآلامهم كان تعويضا مناسبا عن نقص هام فى كتابات المقريزى التاريخية المعاصرة لوقته. لم يكن لديه علم بخبايا السياسة المملوكية الجارية فى عصره وبما كان يجرى من مؤامرات وصراعات سياسية فى القلعة مركز الحكم المملوكى ، ولم تصل اليه وثائق كان بعضها فى يد كاتب السر أو سكرتير السلطان ومدير مكتبه ومستشاره بلغة عصرنا ( هيكل كان كاتب السر لعبد الناصر ، و أسامة الباز هو كاتب السر لحسنى مبارك بمفهوم العصر المملوكى). بعض المؤرخين الذين كانوا أقل حرفية من المقريزى وأقل شهرة منه كانوا أحيانا مطلعين على بعض هذه الوثائق ورصعوا بها تاريخهم ، وبعضهم كان تأتيه الأخبار المنتقاة من كاتب السر، ترى هذا فى موسوعة صبح الأعشى للقلقشندى والمادة التاريخية التى كتبها المؤرخ المملوكى الأصل أبو المحاسن (إبن تغرى بردى ) الذى كان أبوه أمير مملوكيا مشهورا ووثيق الصلة بصانعى السياسة المملوكية وخلفيات الصراع بين مراكز القوى فى ذلك الحكم العسكرى القائم أصلا على التآمر ومكائد القصور. وحتى المؤرخ المتواضع الامكانات القاضى على بن داود الجوهرى الصيرفى ( ابن الصيرفى ) كان وثيق الصلة بكاتب السر إبن مزهر الأنصارى فى عصر السلطان قايتباى ، فنقل الكثير من خبايا الأحداث فى كتابه ( إنباء الهصر بأبناء العصر ).
5 ـ ومع هذا ، يظل المقريزى أفضلهم جميعا فى ثقافته الموسوعية وفى تنوع إنتاجه وغزارته وفى أسلوبه وفى حرفيته التاريخية وفى موقفه الأخلاقى الشجاع من الظلم وفى إنحيازه للرجل العادى الصانع الحقيقى للأحداث والمكتوى بنارها.
6 ـ ولكن تظل للمقريزى بعض سقطات تؤكد أن لكل جواد كبوة وكبوات. وهذا طبيعى فى كل عمل إنسانى ، فكل منا يلحقه النقص ويعجز عن بلوغ الكمال. واساس الخطأ الذى وقع فيه المقريزى والذى نقع فيه جميعا هو تسلط الهوى وغلبة الأيدلوجيا والفكرة المسبقة وسيطرتها على الكاتب. وحين يصاب المؤرخ بهذا المرض ـ وهذا ما يحدث كثيرا ـ فإن الشك لا يلحق فقط بمدى تقييمه الشخصى للأحداث وتعليقه عليها ولكن أيضا فى ترجيحه للروايات ومدى موضوعيته فى إختيارها أو فى ( إنتقائها).
7 ـ كان هوى المقريزى شيعيا فاطميا، تجلى هذا صراحة فى كتابه الصغير (فضل آل البيت)، كما تجلى صراحة وضمنا فى دفاعه بالحق والباطل عن الفاطميين بين سطور تأريخه لهم فى ( إتعاظ الحنفا بذكر الأئمة الفاطميين الخلفا ) وتحيزه واضح فى العنوان. وقد إنتقى المقريزى من تاريخ المؤرخ المصرى ( المسبحى ) ما يوافق هواه. ، وإن حاول المقريزى فى ( الخطط ) أن يكون محايدا فجاء ببعض عقائد الفاطيين الشيعية وأقر بتطرفها وغلوها. المهم أن المقريزى جانبه الصواب فى تحيزه للفاطميين فى معظم ما كتب عنهم ، وفيما تجاهله من تاريخهم. هذا فى الوقت الذى بلغ فيه القمة فى نقدة للصوفية أصحاب السلطان فى عصره ، بل ونقده المرّ للسلاطين والأمراء المماليك.
8 ـ ثمة ناحية أخرى سقط فيها المقريزى سقوطا هائلا، هى تعصبه الشديد ضد الأقباط ، فمع انه روى بأمانة بعض الظلم الذى تعرضوا له إلا أنه لم يذرف دمعة على آلامهم ، بينما كان شديد الحساسية لأى مظالم يتعرض لها المصريون المسلمون.والمقريزى هنا ابن عصره، ومن الإجحاف ان نفرض عليه ثقافة عصرنا فى حقوق المواطنة وحقوق الانسان، فهذا لم يكن معروفا فى العصور الوسطى حيث اندمجت المواطنة والجنسية فى الدين ، وكانت الأقليات الدينية فى الشرق والغرب متهمة ومضطهدة ومغبونة.ونتوقف مع إضطهاد المصريين بعد الفتح العربى الذى حمل إسم الاسلام زورا وبهتانا فى عهد عمر ومن جاء بعده . وننقل معلوماتنا من الخطط المقريزية حيث سجّل معاناة المصريين ( الأقباط ) دون أدنى تعاطف معهم ، على غير عادته فى انتقاد الظلم والظالمين ، والسبب أن المقريزى كان يعبّر عما تركّز فى عقليته من حق ( العرب المسلمين ) فى غزو غيرهم و الاستطالة عليهم .
9 ـ نتوقف فى هذا الفصل عن النوعية الأولى من الظلم الذى أحدثه العرب الفاتحون بالمصريين من عصر عمر بن الخطاب الى نهاية الدولة الأموية . هو إضطهاد كان مبعثه الشراهة للمال وإدمان السّلب والنهب ، وقد كان عادة أصيلة فى العرب ، ولكن تمّ تقنينها لاستنزاف موارد مصر وثرائها ، وكانت مشهورة بهذا الثراء ، فشرهت نفوس الصحابة الى التهام هذه الثروة وتبعهم الأمويون . وفى سبيل إلتهام أكبر قدر من الثروة المصرية إرتكب عمر بن الخطاب ومن جاء بعده الخطيئة الكبرى بالتغيير العملى لشرع الله جل وعلا ، بداية فى الاعتداء على أمم لم تعتد على العرب المسلمين ، ثم فرض الجزية عليهم ، وإستنزاف أموالهم بالضرائب الباهظة ، أو ( الخراج ) واستعمال العسف فى تحصيلها . ونعطى التفاصيل مما قاله المقريزى فى الخطط المقريزية مع التوقف معها بالنقاش وبالتحليل.
ثانيا :ـ فرض الجزية على المصريين بعد الفتح ظلما وعدوانا :
1 ــ الآية القرآنية الوحيدة التى تحدثت عن الجزية تقول ﴿قَاتِلُواْ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلاَ يُحَرّمُونَ مَا حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتّىَ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة 29).
وتشريعات القرآن لها درجات ثلاث، أوامر تشريعية تحكمها قواعد تشريعية تهدف إلى مقاصد تشريعية، فالأوامر التشريعية مثل (قاتلوا) أو (انفروا) تحكمها القواعد التشريعية التى تجعل أوامر القتال لا تكون إلا فى إطار الدفاع عن النفس ورد الاعتداء بمثله دون زيادة أو نقصان (البقرة 190، 194). ثم يكون الهدف النهائى للقتال فى الإسلام أو فى سبيل الله هو منع الفتنة فى الدين، والفتنة هى الاضطهاد الدينى أو إكراه الناس على تغيير عقائدهم، فالمقصد التشريعى من القتال فى سبيل الله أن تختفى الفتنة والإكراه وأن يكون الناس أحراراً فى اعتناق ما يريدون حسبما شاء الله تعالى حين خلفهم أحراراً، وجعل مرجعهم إليهم يوم القيامة ليحاسبهم على ما اختاروه بمحض إرادتهم وذلك معنى قوله تعالى فى الأمر بقتال المشركين العرب الذين يضطهدون مخالفيهم فى الدين ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَ﴾(البقرة 193). (واقرأ أيضاً آية 39 فى سورة الأنفال.)
إذن لابد أن نفهم تشريعات القرآن الكريم فى الأوامر والقواعد والمقاصد حتى نعرف أن المقصودين بالقتال فى آية ﴿قَاتِلُواْ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَخِرِ﴾ هم أولئك المعتدون من أهل الكتاب و لا يمكن أن تمتد الى غيرهم من المسالمين الذين لم يعتدوا على دولة المسلمين ، لأنه لا مجال فى الإسلام لاعتداء على أحد وإنما لرد الاعتداء بمثله فقط..
والآية تتحدث عن دولة أو مجتمع عدوانى انعدم فيه الإيمان بمعنى الأمن وبمعنى الاعتقاد السليم، وهو يتجاوز حدوده إلى حدود المسلمين ليعتدى عليهم وحينئذ فلابد من القتال لرد الاعتداء بمثله، وبعد تحقيق النصر وطرده إلى دياره يجب إرغامه على دفع الجزية- وليس على دخول الإسلام- وهى غرامة حربية كالشأن فى عقوبة المعتدى، والذى يأخذ به المجتمع البشرى حتى الآن فى المعاهدات التى يعقدها المنتصر مع المهزوم خصوصاً إذا كان معتدياً مثل ما حدث مع ألمانيا بعد الحربين العالميتين وما حدث مع العراق بعد غزو الكويت.
2 ـ وإذا طبقنا الآية الكريمة التى تتحدث عن فرض الجزية وجدناها تنطبق على الروم البيزنطيين، وقد ذكر التاريخ أنهم الذين بدءوا الاعتداء على الدولة الإسلامية فى عصر النبى (صلى الله عليه وسلام) وحرضوا ضدها القبائل العربية النصرانية مما أدى إلى غزوات مؤتة وتبوك. والتاريخ يذكر أن البيزنطيين كانوا يدفعون الجزية للمسلمين بعد الهزيمة، وأنه كان يحدث العكس فيدفع المسلمون الجزية للبيزنطيين كما حدث مع معاوية حين دفع لهم جزية قدرها مائة ألف دينار سنوياً أثناء انشغاله بالحرب مع (على).. وكان الروم البيزنطيين يدفعون الجزية للمسلمين فى العصر العباسى الأول، فأصبح المسلمون فى العصر العباسى الثانى يدفعون الجزية للبيزنطيين.. وهكذا تبادل الفريقان المواقع كل حسب قوته.
3 ــ وكان من المنتظر أن يدفع البيزنطيون الجزية لعمرو بن العاص بعد أن هزمهم وأجلاهم عن مصر.. ولكن حدث العكس. إذ دفعها المصريون الذين تحالفوا مع عمرو ضد البيزنطيين. حسبما نعرف من ( خطط المقريزى)، وهو يصف المصريين بأنهم (النصارى والقبط والأقباط ) تبعا لدينهم السائد وقتها.يشير المقريزى بين السطور إلى مساعدة المصريين للعرب الفاتحين ضد الروم. ومنذ أن دخل عمرو بجيشه إلى سيناء متوجهاً إلى مصر أرسل أسقف الإسكندرية أمراً إلى المصريين بأن يعاونوا العرب ويتنبأ بزوال دولة الروم،فاستجاب له المصريون . وحين نزل عمرو على أسوار مدينة الفرما كان المصريون أعواناً له يمدونه بالمعلومات والمؤن. وهم الذين ساعدوا عمرو فى فتح الإسكندرية بعد حصارها الشديد. وظلوا شهرين يمدّون العرب بالأطعمة والمؤن ويجمعون لهم الأخبار، والقائم على حراسة أبواب الإسكندرية كان مصريا ، وهو الذى فتح أبوابها للعرب فاقتحموها.
4 ـ والمنتظر بعد هذا أن يحفظ عمرو الجميل للمصريين الذين ساعدوا جيشه الضئيل على فتح بلدهم ، ولكن كافأهم عمرو بالتى هى أسوأ . فالذى حدث أن المقوقس- الوالى الرومى- هو الذى أقنع عمرو بأن يدفع المصريون الجزية بدلاً من الروم المهزومين . وقد كان المصريون يدفعون الجزية للروم حسب المعتاد فى العصور الوسطى ، فتعلم العرب منهم هذا القانون الجائر وطبقوه على المصريين الذين ساعدوهم على احتلال بلادهم !! فبعد حصار بابليون الذى استمر سبعة أشهر اقتحم العرب أبواب الحصن فاضطر المقوقس للتفاوض على أن يدفع المصريون الجزية للعرب دينارين عن كل رجل. لأن الروم لن يقبلوا دفع الجزية ولن يقبل العرب إلا بالجزية أو الإسلام أو الحرب ، وهكذا نجا المقوقس من غرامة الجزية التى يرفض الروم دفعها، ودفعها المصريون الذين ساعدوا عمرو فى فتح بلادهم أملا فى العدل والتخلص من جور الروم فجاء العرب أكثر ظلما وجورا ، وأكثر خسّة إذ عاملوا المصريين الذين إستقبلوهم وساعدوهم فى الانتصار على الروم بظلم أبشع من ظلم الروم ، فلم يكتف عمرو بن العاص بفرض الجزية على المصريين بالطريقة الرومية بل أنه فرض عليهم إلى جانب الجزية القيام بضيافة العرب فى قراهم ثلاثة أيام.
5 ـ وبلغ عدد المصريين الذين دفعوا الجزية يومئذ ستة ملايين. وشرهت نفس عمرو للمزيد من الملايين ، فبعد أن رضى بدفع المصرى دينارين طمع فى أكثر ، ولم يجعل حدا أقصى معروفا لما يأخذه من المصريين ، يدلّ على ذلك أن المقريزى يذكر أن والى (إخنا) سأل عمراً تحديد مقدار الجزية الواجبة على أهل مدينة (إخنا) فقال له عمرو يشير إلى ركن الكنيسة:( لو أعطيتنى من الركن إلى السقف ما أخبرتك، إنما أنتم خزانة لنا إن كثر علينا كثرنا عليكم وإن خفف عنا خففنا عنكم )".وكان ذلك سبباً فى خروج ذلك الرجل على الطاعة، فقد هرب إلى الروم وعاد بجيش بيزنطى استعاد الإسكندرية، وأعاد عمرو فتح الإسكندرية وتخليصها من الروم بصعوبة بالغة .
6 ـ وعمرو بن العاص كان رائداً للدولة الأموية فى شراهتها فى جمع الجزية من المصريين وغيرهم، وحتى من أسلم من الأقباط المصريين كانوا لا يعفونه من دفع الجزية، والاستثناء الوحيد من خلفاء بنى أمية كان الخليفة عمر بن عبد العزيز فى حكمه القصير ، فقد رفع الجزية عمن أسلم فكتب إليه والى مصر حيان بن شريح يخبره بتناقص الجزية بهذا القرار، فكتب إليه عمر ابن عبد العزيز يؤنبه ويقول له: ضع الجزية عمن أسلم قبح الله رأيك فإن الله إنما بعث محمداً هادياً ولم يبعثه جابياً..!!
7 ــ وظلت الجزية نقطة سوداء فى تاريخ الولاة الأمويين والعباسيين يدفعها من بقى على دينه من المصريين إلى نهاية العصر المملوكى سنة 921/1517، وجاء الفتح العثمانى ففرض جزية على المصريين جميعاً مسلمين ومسيحيين، وظلت الخزانة المصرية تدفعها لتركيا بصورة عادية حتى تنبه لها عبد الناصر وألغاها..!!
ثالثا : عمرو بن العاص يسلب كنوز المصريين بالقتل والارهاب
1 ـ وشرهت نفس عمرو لكنوز الآثار المصرية وذهبها المدفون وما يتم الكشف عنه ، يقول المقريزى أن عمراً أعلن لأهل مصر: أن من كتمنى كنزاً عنده فقدرت عليه قتلته!!. ونشر عمرو عيونه تتحسّس وتتجسّس عن من لديه كنوز فرعونية . ويذكر المقريزى أن عمرو بن العاص جاءته إخبارية بأن مصريا من الصعيد اسمه بطرس لديه كنز فرعونى، فحبسه عمرو واستجوبه فأصر الرجل على الإنكار، وعلم عمرو بذكائه مكان الكنز فاستولى عليه وقتل المصرى وعلق رأسه على باب المسجد، ليرهب المصريين ، فارتعبوا ،ومن كان منهم عنده كنز أسرع بتسليمه إلى عمرو. ويذكر المقريزى أن عمراً اعتقل مصريا آخر اتهمه بممالاة الروم واستجوبه ، وكانت التهمة ملفقة وبهدف إبتزاز الرجل المسكين ، بدليل أن عمرو بن العاص أطلق سراح الرجل بعد أن حصل منه على أكثر من خمسين أردباً من الذهب..!!.نكرّر ( 50 إردبا من الذهب .!!)..وهذا من رجل واحد فقط ..
2 ـ ومن مجموع هذه المصادرات تضخمت ثروة عمرو الشخصية من هذا السلب والنّهب . وحين حضرته الوفاة استحضر أمواله فكانت (140) أردباً من الذهب، وقال لولديه: من يأخذ هذا المال؟ فأبى ولداه أخذه وقالا له: حتى ترد إلى كل ذى حق حقه. ومات عمرو واستولى الخليفة معاويةعلى كل تلك الأموال التى خلفها عمرو فى ميراثه وقال: نحن نأخذه بما فيه .. أى بما فيه من ظلم وسحت..!!
3 ـ ومع ذلك فإن عمرو بن العاص هو أفضل من حكم مصر وأكثرهم رفقاً بالمصريين بالمقارنة بغيره.. والثابت أنه لم يكن مسرفاً فى سفك الدماء كما فعل غيره من الولاة كما أنه كان حسن السياسة فى جباية الخراج والجزية، فلم يرهق المصريين، وكان يجمع الجزية 12 مليون دينار، فأصبح الوالى بعده عبد الله بن أبى سرح يجمعها 14 مليون دينار فى خلافة عثمان وبتوجيهاته .
رابعا : تطرف الأمويين فى إستنزاف المصريين وفى قتلهم
ظهر هذا التطرف بإقتران السلب والنهب بالقتل والتعذيب وقطع الأطراف والإذلال ، وأرهاب المصريين بتعذيب وإذلال رهبانهم وبطركهم وقياداتهم الدينية ، وهم الذين ساعدوا العرب من قبل فى فتح بلادهم وهزيمة الروم. وننقل فقرات مما ذكره المقريزى وهو يؤرخ لبطاركة مصر بعد الفتح العربى .
1 ـ يقول المقريزى فى الخطط عن البطرك الاسكندروس الذى استمر فى منصبه حوالى ربع قرن:( ومات سنة ست ومائة . ومرّت به شدائد صودر فيها مرّتين، أخذ منهفيهما ستة آلاف دينار، وفي أيامه أمّر عبد العزيز بن مروان فأمر بإحصاء الرهبانفأحصوا، وأخذت منهم الجزية عن كلّ راهب دينار.) هنا مصادرة للبطرك ( البابا )، وفرض للجزية على الرهبان .
2 وتعصب المقريزى يظهر فى قوله عن(المصريين):( النصارى،القبط ،الأقباط ) إذ لم يكونوا قد دخلوا فى الاسلام بعد، يقول :(ولما ولي مصر عبد الله بن عبد الملك بنمروان اشتدّ على النصارى،)أى المصريين،(واقتدى به قرّة بن شريك أيضًا في ولايته على مصر، وأنزلبالنصارى شدائد لم يبتلوا قبلها بمثلها.)هنا عبارة رهيبة لم يقم المقريزى بشرحها وتفصيلها ، ولنا أن نتخيلها فى ضوء الاضطهاد الذى عاناه المصريون فى عهد كراكلا ودقلديانوس ، أى باعتراف المقريزى تفسه فإنّ عبد الله إبن الخليفة عبد الملك بن مروان حين ولى مصر أنزل بأهلها شدائد لم يبتلوا بها من قبل حتى فى عهد فرعون موسى.!!.
3 ـ ثم يورد المقريزى بعض التفصيلات ، فيقول ( وكان عبد اللّه بن الحبحاب متولي الخراج قدزاد على القبط قيراطًا في كلّ دينار فانتقض عليه عامّة الحوف الشرقيّ من القبطفحاربهم المسلمون وقتلوا منهْم عدّة وافرة في سنة سبع ومائة.).أى إن والى الخراج هو الذى زاد الخراج أى الضرائب ـ وهو غير الجزية ـ فثار المصريون فيما يعرف الآن بمحافظة الشرقية أو الحوف الشرقى ، فأخمد الأمويون ثروتهم وقتلوا منهم (عدّة وافرة ) عام 107 هجرية .
4 ـ ( واشتدّ أيضًا أسامة بنزيد التنوخيّ متولي الخراج على النصارى ( أى المصريين )، وأوقع بهم ، وأخذ أموالهم ، ووسم أيدي الرهبانبحلقة حديد فيها اسم الراهب واسم ديره وتاريخه، فكل من وجده بغير وسم قطع يده. وكتبإلى الأعمال بأن من وجد من النصارى وليس معه منشور أن يؤخذ منه عشرة دنانير . ثم كبسالديارات( أى الأديرة ) وقبض على عدّة من الرهبان بغير وسم فضرب أعناق بعضهم وضرب باقيهم حتىماتوا تحت الضرب . ثم هدمت الكنائس وكسرت الصلبان ومحيت التماثيل وكسرت الأصنامبأجمعها، وكانت كثيرة ، في سنة أربع ومائة ، والخليفة يومئذٍ يزيد بن عبد الملك). ولأنّ مهمة متولّى الخراج هى سلب أموال المصريين بما يملأ خزائن الأمويين ويشبع نهنهم للمال السّحت فقد أعطى الخلفاء الأمويون متولى خراج مصر سلطة مطلقة عسكرية وقضائية وسياسية ؛ فهو الذى يقدّر الضرائب ، وهو الذى يقوم بجمعها ، وهو الذى يعاقب بما شاء من عقوبة ذلك الذى يعجز عن دفع المطلوب منه ، أى له مطلق الحرية فى توقيع أقصى العقوبة بلا رادع ، ومعه الجيش العربى ( لا أقول الاسلامى ) يقتل به الفلاحين المصرين العاجزين عن دفع الضرائب . وواضح أن هذا الموظف السادى(أسامة بنزيد التنوخيّ متولي الخراج ) قد أستغلّ سلطته فى معاقبة الرهبان المساكين وإذلالهم بوسمهم بأن يفرض علي كل منهم وضع حلقة حديدية فى يده مدوّن فيها إسمه ومحل إقامته ، ويقطع يد من يضبط منهم بدون هذه الحلقة. ثم كان يغير على الأديرة يمارس ساديته ، فيعتقل من يشاء من الرهبان ، ومن يجده منهم لا يضع فى يده تلك الحلقة الحديدية يضرب عنقه أو يقتله تحت العذاب . ثم يهدم الكنائس ويكسر الصلبان والتماثيل ، ويحظر تنقل المصريين فى بلادهم ، فمن يسافر منهم بغير تصريح يدفع غرامة قدرها عشرة دنانير .
5 ـ ورسم الخليفة هشام بإزالة بعض الظلم ، ولكن لم ينفّذها الوالى حنظلة بن صفوان الذى بالغ فى الضرائب وقام بإحصاء المصريين وبهائمهم إحتقارا لهم ، بل ووسم المصريين كما فعل الوالى السابق بالرهبان ، وعوقب من لا يحمل الوسم فى يده بقطع يده . يقول المقريزى :(فلما قامهشام بن عبد الملك في الخلافة كتب إلى مصر بأن يجري النصارى على عوايدهم ومابأيديهم من العهد، فقدم حنظلة بن صفوان أميرًا على مصر في ولايته الثانية فتشدّد علىالنصارى وزاد في الخراج وأحصى الناس والبهائم وجعل على كلّ نصرانيّ وسمًا صورة أسدوتتبعهم فمن وجده بغير وسم قطع يده.).
6 ـ وبسبب هذا الظلم المتطرف نشبت ثورات الفلاحين المصريين فى الدلتا والصعيد فتم إخمادها بكل قسوة . يقول المقريزى : ( انتقض القبط ( أى ثار المصريون ) بالصعيد وحاربوا العمال ( أى جباة الضرائب ) في سنة إحدى وعشرينفحوربوا وقُتل كثير منهم) ، ( ثم خرج بجنس ( قائد مصرى )بسمنود وحارب وقُتل في الحرب وقُتل معه قبطكثير في سنة اثنتين وثلاثين ومات).
7 ـ وبلغ الظلم مداه بالتنكيل بالبطرك القائد الروحى للمصريين وإذلاله وإهانته بين مواطنيه ، فقد إعتقله الوالى الأموى وفرض عليه غرامة لا يستطيع دفعها فإضطره الى أن يسير فى أنحاء مصر ومعه أساقفته يتسوّل منهم دفع الغرامة فما إستطاعوا سدادها كلها بسبب ما هم فيه من فقر، فعاد البطرك يائسا بائسا الى ذلك الوالى وأعطاه ما جمعه ، فأفرج عنه لأن الغرض كان إذلال البطرك ، وقد حدث ، يقول المقريزى :( وقبض عبد الملك بن موسى بن نصير أمير مصر على البطرك ميخائيلفاعتقله وألزمه بمال ، فسار بأساقفته في أعمال مصر يسأل أهلها ، فوجدهم في شدائد ، فعادإلى الفسطاط ودفع إلى عبد الملك ما حصل له ، فأفرج عنه)
8 ـ وسقطت الدولة الأموية بهزيمة الخليفة مروان بن محمد فى موقعة الزاب أمام الجيش العباسى . وفرّ الخليفة الأموى المهزوم بجيشه الى مصر ، وانتهز المصريون الفرصة فثاروا أملا فى التخلّص من الظلم الأموى ، ولكن الخليفة الأموى المهزوم استخدم جيشه فى التنكيل بالمصريين كما لو كان قد أراد أن يعوّض هزيمته بالانتقام منهم . يقول المقريزى :( ثم خالفت القبط ( أى ثار المصريون) برشيد فبعث إليهم مروان بن محمدلما قدم مصر وهزمهم ) ويقول عما فعله مروان بن محمد وتنكيله بالمصريين وبالبطرك المصرى: (فنزل به بلاء كبير من مروانوبطش به وبالنصارى ) ويقول عن فظائع ارتكبها مروان بن محمد بالقرى والمدن المصرية : ( وأحرق مصر وغلاتها ) ويقول عما فعله بالأديرة والراهبات من أسر وإغتصاب :( وأسر عدّة من النساء المترهبات ببعض الدياراتوراود واحدة منهنّ عن نفسها فاحتالت عليه ودفعته عنها بأن رغّبته في دهن معها إذاادّهن به الإنسان لا يعمل فيه السلاح، وأوثقته بأن مكنته من التجربة في نفسها فتمتحيلتها عليه، وأخرجت زيتًا ادهنت به ثم مدّت عنقها فضربها بسيفه فأطار رأسها ، فعلمأنها اختارت الموت على الزنا )، أى أن هذه الراعبة المصرية الشريفة العفيفة أقنعت ذلك الخليفة الأموى مروان بن محمد الذى يريد إغتصابها بأنّ معها دهنا يقى الرقبة من الذبح فلا يستطيع السيف أن يقطعها،ودهنت رقبتها وطلبت من أن يجرب ضرب رقبتها بالسيف ليتأكد من قولها، فضرب رقبتها بالسيف فقطعها. فعلم أنها إختارت الانتحار والقتل لتحفظ شرفها ..!! لم يعلّق المقريزى محتجّا ..هل من تعليق على هذا ..يرحمكم الله جلّ وعلا ؟!!
9 ـ ويقول المقريزى : (وما زال البطرك والنصارى في الحديد مع مروان إلى أنقُتل ببوصير فأفرج عنهم.) أى ظل مروان يحتفظ بالبطرك وزعماء المصريين أسرى معه الى أن وصل جيش العباسيين وقاتل مروان وهزمه وقتله . وأفرج العباسيون عن البطرك وصحبه .
10 ـ لم ينقشع الظلم بقيام الدولة العباسية بل إستمر مما إستوجب استمرار الفلاحين المصريين فى ثوراتهم . ولكن دخل اضطهاد المصرين فى نوعية جديدة فى العصر العباسى نتوقف معها فى الحلقة القادمة.
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 2 )
آحمد صبحي منصور في الإثنين 03 سبتمبر 2012
Print
1 ـ عشنا مع معاناة المصريين من الظلم الهائل بعد الفتوحات العربية فى عصر الخلفاء الراشدين والأمويين ، ورأينا تطرف العرب فى نهب المصريين وتطرف الأمويين بالذات فى قهر المصريين وتعذيبهم وإذلالهم. لم ينقشع الظلم بقيام الدولة العباسية بل إستمر مما إستوجب استمرار الفلاحين المصريين فى ثوراتهم، يقول المقريزى:(خرج القبط بناحية سخا وأخرجوا العمال في سنة خمسين ومائةوصاروا في جمع ، فبعث إليهم يزيد بن حاتم بن قبيصة أمير مصر عسكرًا ) وانتهى الأمر بهزيمة الثوار ومعاناة شديدة للمصريين،أو بتعبير المقريزى:(وهزموا باقيهم فاشتد البلاء على النصارى واحتاجواإلى أكل الجيف ).
المزيد مثل هذا المقال :
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى ( 1 )
تحليل موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 5 )
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 4 )
المقريزى واضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 3 )
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) المقدمة
اضطهاد الأقباط فى مصر بعد الفتح الإسلامى
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) ف 2
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) ف 2 أولا :
2 ـ على أن العباسيين أضافوا نوعية جديدة من الاضطهاد توجّه لهدم الكنائس فإفتتح الوالى العباسى سليمان بن على عهده بهدم الكنائس المصرية التى أقامها المصريون حديثا، يقول المقريزى:(وهُدمت الكنائس المحدثة بمصر، فهدمت كنيسة مريم المجاورة لأبي شنودةبمصر، وهدمت كنائس محارس قسطنطين، فبذل النصارى لسليمان بن علي أمير مصر في تركهاخمسين ألف دينار فأبى). وبعد رحيل الوالى سليمان بن على وتولى ابن عمه موسى بن عيسى عارض الليث بن سعد والقاضى ابن لهيعة هدم الكنائس، يقول المقريزى: ( فلما ولي بعده موسى بن عيسى أذن لهم في بنائها فبنيت كلهابمشورة الليث ابن سعد وعبد الله بن لهيعة قاضي مصر، واحتجا بأنّ بناءها من عمارةالبلاد، وبأن الكنائس التي بمصر لم تبن إلا في الإسلام في زمن الصحابة والتابعين ).
3 ـ و إستمر فرض الضرائب الباهظة فنشبت ثورة مصرية عام 156 وهزمهم العباسيون كالعادة ، يقول المقريزى عن ولاية موسى بن عيسى :( وفي أيامه خرج القبط ببلهيت سنة ست وخمسين فبعث إليهم موسى بن عليّأمير مصر وهزمهم ).وانتهز الجند العباسيون فرصة الفوضى التى حدثت فى الشرق بالصراع الحربى بين الخليفة الأمين وأخيه المأمون فقاموا بنهب مدينة الاسكندرية وسكانها المصريين ، وأحرقوا بيوتهم ونهبوا الأديرة هناك فهرب معظم الرهبان خوفا ، يقول المقريزى :( وفي الفتنة بين الأمين والمأمون فانتُهبت النصارىبالإسكندرية وأحرقت لهم مواضع عديدة وأحرقت ديارات وادي هبيب ونهبت فلم يبق بها منرهبانها إلاّ نفر قليل.). وجاء الفرج للمصريين ، فقد مرضت جارية من محظيات الخليفة فى بغداد فاستدعى البطرك المصرى لعلاجها،وكان طبيبا حاذقا ، فتم شفاء الجارية على يديه فكافأه الخليفة برد بعض الكنائس اليه .
4 ـ على أن الظلم تطوّر فى خلافة المأمون بطريقة أشعلت ثورة عامة للمصريين سنة 210، وعجز الجند العباسيون عن إخمادها فأرسل لهم المأمون قائده الافشين بجيش جرّار إستطاع هزيمة الثوار، ومن وقع منهم فى الأسر أمر المأمون بقتله وسبى نسائه وأولاده وبيعهم رقيقا ، واستعمل أشد القسوة فى معاملة المصريين وقهرهم فأنهى حلمهم فى الثورة والتحرر. نتأمل ما يقوله المقريزى عن المصريين الأحرار وهو يتشفّى فيهم وما إنتهى اليه أمرهم بعد هزيمتهم الكبرى:( انتقض القبط في سنة ست عشرة ومائتين ، فأوقع بهم الإفشين حتى نزلوا على حكمأمير المؤمنين عبد اللّه المأمون ، فحكم فيهم بقتل الرجال وبيع النساء والذرية ، فبيعوا،وسبى أكثرهم.). بعدها جاء الخليفة المأمون بنفسه لمصر وتجوّل فى الريف المصرى يتفقّد أحواله فشهد معالم من الظلم ، إلّا إن رحلته أسفرت فى النهاية عن إحكام قبضة العباسيين على الريف المصرى والفلاحين المصريين ، بعد القضاء على زعاماتهم الوطنية . ويقول المقريزى يهنّىء نفسه بكسر المصريين وقهرهم من وقتها : ( ومن حينئذ ذُلت القبط في جميع أرض مصر، ولم يقدر أحد منهم بعد ذلك علىالخروج على السلطان، وغلبهم المسلمون على عامّة القرى ، فرجعوا من المحاربة إلىالمكايدة واستعمال المكر والحيلة ومكايدة المسلمين ) . أى بهزيمة الثورة المصرية وقتل زعماء الثوار الذين لا نعرف أسماءهم ، وبسبى واسترقاق نسائهم وأبنائهم وبناتهم إستكان عوام المصريين للذّل وانتهت ثوراتهم ، وتوسع العرب فى الريف المصرى يتملكونه ويسخّرون الفلاحين المصريين فى الأرض الزراعية بعد القضاء على الطبقة الحيّة الوطنية من المصريين . ومن بقى منهم حيّا لجأ الى الحيلة والمكر كى ينجو من الظلم بعد أن إستحال عليه أن يواجه الظلم بالثورة كما كان من قبل . وهذا ما يستنكره المقريزى ويستكثره على المصريين المقهورين المستضعفين أمام جبروت العباسيين فيقول : (فرجعوا من المحاربة إلىالمكايدة واستعمال المكر والحيلة ومكايدة المسلمين .). الروايات التاريخية عن الخليفة المأمون العباسى تصفه بالاستنارة وسعة الأفق والتسامح ، ولكنه هو الذى إضطهد الفقهاء السنيين بزعامة أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح ومحمد بن سعد المؤرخ بسب أنهم خالفوا رأيه فى موضوع ( خلق القرآن ). ورأينا قسوته المفرطة مع الثوار المصريين الأحرار . وفى عهده بدأ تمكّن العباسيين من الثروة المصرية الزراعية والتحكّم فيها مباشرة حيث إنساح العرب المسلمون فى الريف المصرى يتحكمون فيه .
5 ـ هذا الوضع الجديد كان مشجعا للخليفة المتوكل العباسى المشهور بتعصبه ليوقع بالمصريين المسيحيين واليهود أفظع سياسة فى التحقير والإذلال والامتهان ، تمثلت فى إرغامهم على إرتداء زىّ معين ،وحملهم أشياء محددة ومنعهم من ممارسة حقهم فى ركوب الخيل، بل والسير بطريقة معينة ، وطردهم من وظائفهم . فى هذا الوقت كانت الأغلبية الساحقة من المصريين يرفضون الدخول فى الاسلام ، فلم يروا من المسلمين سوى القهر والظلم والقتل والسلب والنهب والسبى . يقول المقريزى دون أى إحساس بالعار:( أمر المتوكل على الله في سنة خمس وثلاثين ومائتين أهلالذمّة بلبس الطيالسة العسلية وشد الزنانير وركوب السروج بالركب الخشب،وعمل كرتينفي مؤخر السرج، وعمل رقعتين على لباس رجالهم تخالفان لون الثوب، قدر كلّ واحدة منهماأربعة أصابع ولون كلّ واحدة منهما غير لون الأخرى ) هذا بالنسبة للرجال . ( ومن خرج من نسائهم تلبس إزارًاعسليًا. ) (ومنعهم من لباس المناطق ) كالعرب، ليس هذا فقط ، بل هدم كنائس النصارى وبيع اليهود، يقول المقريزى:( وأمر بهدم بيعهم المحدثة ) وفرض ضريبة العُشر على منازلهم:( وبأخذ العشر من منازلهم ).وألزمهم بوضع صور وتماثيل للشياطين على أبواب بيوتهم:( وأنيجعل على أبواب دورهم صور شياطين من خشب ) ومنعهم من التوظيف ومن التعليم العام:( ونهى أن يستعان بهم في أعمال السلطان،ولايعلمهم مسلم ) وحرمهم من ممارسة شعائرهم الدينية:( ونهى أن يظهروا في شعانينهم صليبًا وأن لا يشعلوا في الطريق نارًا ) وأمر بهدم قبورهم ( وأمربتسوية قبورهم مع الأرض،)، وجعل ذلك قانونا عاما فى كل الدولة العباسية:( وكتب بذلك إلى الآفاق).
ثم أصدر قوانين إضافية فى الزى وفى منعهم من ركوب الخيل:( ثم أمر في سنة تسع وثلاثين أهل الذمّةبلبس دراعتين عسليتين على الذراريع والأقبية، وبالاقتصار في مراكبهم على ركوب البغالوالحمير دون الخيل والبراذين.). تخيل تطبيق هذا على الملايين من أهل الكتاب فى مصر والشام والعراق وايران وشمال أفريقيا . هو ظلم مركب يصادر الثروة والحرية الشخصية والدينية ويفرض حصارا إقتصاديا وتحقيرا للناس لمجرد الاختلاف فى الدين. وهو أيضا ظلم لا يحرّك شعرة فى رأس المقريزى،ما أقسى قلبه.!
هذا (المتوكل ) هو الخليفة المفضّل للسنيين، فبعد موته توالت منهم المنامات تزعم صلاحه ودخوله الجنة لأتّه هو الذى جعل الأحاديث دينا تحت مصطلح ( السّنة )، وتعصّب لها فأضطهد أهل الكتاب والشيعة والصوفية والمعتزلة. هذا المتوكل إمتد تعصبه ليشمل العرب والفرس فطردهم من الجندية والوظائف واستعاض عنهم بالجند الأتراك فأصبحوا عماد الجيش وقوّاده وولاته وحرس قصره. هذا الخليفة المتوكل مع تعصبه الدينى فلم يكن متدينا بل كان ماجنا سكيرا ، يذكر المسعودى فى تاريخه أنه كان له 3 آلاف جارية محظية ، ( وطأهنّ ) جميعا مع تدلهه بغرام جاريته ( قبيحة ) أم ولده المعتز.ولقد تعصب لإبنه المعتز فأراد جعله ولى عهده بدلا من إبنه الأكبر ( المنتصر ) وجعل يهزأ بإبنه المنتصر ويضطهده فما كان من المنتصر إلا أن قتل أباه بمساعدة بعض الأتراك ، دخل بهم على أبيه المتوكل وكان يسكر مع وزيره الفتح بن خاقان ، فقتلوهما.
6 ـ القادة الترك الذين إستجلبهم المتوكل ما لبث أن تحكموا فى الخلافة والخلفاء بعد قتلهم المتوكل وابنه المنتصر وخلفاء آخرين . ومنهم من إستقل بحكم بعض أقاليم الدولة العباسية مثل أحمد بن طولون الذى أسس فى مصر الدولة الطولونية وضم اليها الشام،وأسس عاصمة له بجانب الفسطاط والعسكر هى ( القطائع ). ولم يخل ابن طولون من تعصب ضد المصريين، يقول المقريزى:(.. وقدم أحمد بن طولون مصر أميرًا عليها ، ثم قدّم اليعاقبةميخائيل ( بطركا ) فأقام خمسًا وعشرين سنة ، ومات بعدما ألزمه أحمد بن طولون بحمل عشرين ألف دينار، باع فيها رباع الكنائس الموقوفة عليها، وأرضالحبش ظاهر فسطاط مصر، وباع الكنيسة بجوار المعلقة من قصر الشمع لليهود، وقرّرالديارية على كلّ نصرانيّ قيراطًا في السنة ، فقام بنصف المقرّر عليه.). أى إنّ أحمد بن طولون الذى إشتهر بالعدل ( نسبيا) مع المسلمين لم يكن عادلا مع المصريين ، ولأنّ المصريين إفتقروا وكانوا بالتعبير المصرى (على الحديدة ) لم يعد مال يمكن أن ينهبه ابن طولون فقد طمع ابن طولون فى البطرك أو البابا لأن لديه أوقاف الكنيسة ، واليه تذهب التبرعات والقرابين من المستطيع من المصريين ، لذا فرض ابن طولون على البطرك غرامة ناء البطرك بحملها ، فاضطر لبيع بعض الكنائس وبعض أوقافها ، وإضطر لفرض ضرائب على بعض الأديرة ، ومع هذا فلم يستطع البطرك دفع كل الغرامة .
7 ـ بعد طرد العرب من الجيش العباسى ومن الوظائف لم يعد لديهم عمل ، فإحترفوا السلب والنهب ، ولأنهم لا يستطيعون نهب ما يملكه ابن طولون فقد كان المصريون وكنائسهم صيدا سهلا لعصابات العرب المسلمين فى ذلك الوقت ، وهم يعرفون أن ابن طولون أو أى حاكم من الأتراك لن يهتم بحماية المصريين وكنائسهم ، يقول المقريزى:( وفي يوم الاثنين ثالث شوّالسنة ثلاثمائة أحرقت الكنيسة الكبرى المعروفة بالقيامة في الإسكندرية . وهي التي كانتهيكل زحل وكانت من بناء كلابطرة.)، وإمتدّ هذا الى الشام ، يقول المقريزى:( وفي يوم السبت النصف من شهر رجب سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة أحرقالمسلمون كنيسة مريم بدمشق ونهبوا ما فيها من الآلات والأواني وقيمتهما كثيرة جدًّا، ونهبوا ديرًا للنساء بجوارها ، وشعّثوا ( أى أتلفوا وخرّبوا ) كنائس النسطورية واليعقوبية.).
8 ـ وصار المصريون لعبة يتسلى كل تركى حاكم بالتسلط عليهم ونهب أموالهم بما يتجاوز سياسة الخليفة العباسى نفسه ، يقول المقريزى :( وفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة قدم الوزير عليّ بن عيسى بن الجرّاحإلى مصر ، فكشف البلد ) أى تجول بنفسه فى الريف واستطلع الايراد ومساحات الأراضى الزراعية وما عليها من ضرائب.يقول المقريزى:( وألزم الأساقفة والرهبان وضعفاء النصارى بأداء الجزية فأدّوها) وبسسب ما حاق بهم من ظلم فقد ذهب وفد من المصريين الى بغداد يشكو الوزير إبن الجراح للخليفة المقتدر، فكتب بإنصافهم:(ومضى طائفة منهم إلى بغداد واستغاثوا بالمقتدر باللّه فكتب إلى مصر بأن لا يؤخذ منالأساقفة والرهبان والضعفاء جزية، وأن يجروا على العهد الذي بأيديهم.). وعن مسلمى القدس يقول المقريزى :( ثار المسلمون بالقدس سنة خمس وعشرينوثلاثمائة وحرّقوا كنيسة القيامة ونهبوها وخرّبوا منها ما قدروا عليه.). المضحك هنا هو قول المقريزى ( ثار المسلمون ) لأن المفهوم أن الثورة تكون تعبيرا عن مقاومة الظلم . ولكننا هنا نرى أن الظالمين هم الذين (ثاروا ) فحرقوا ونهبوا وخربوا كنائس المستضعفين المظلومين من أهل الكتاب.ويقول المقريزى بنفس الاسلوب : (وثار المسلمون أيضًابمدينة عسقلان وهدمواكنيسة مريم الخضراء ونهبوا ما فيها وأعانهم اليهود حتى أحرقوها ففرّ أسقف عسقلانإلى الرملة وأقام بها حتى مات ) .
9 ـ وسقطت الدولة الطولونية ، وقامت الدولة الإخشيدية فلم ينقشع الظلم ، إذ سكن الإخشيد مساكن الذين ظلموا أنفسهم، يقول المقريزى:( بعث الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد أبا الحسين من قوّاده فيطائفة من الجند إلى مدينة تنيس،حتى ختم على كنائس الملكية ، وأحضر آلاتها إلى الفسطاط، وكانت كثيرة جدًّا فافتكّها الأسقف بخمسة آلاف دينار، باعوا فيها من وقف الكنائس .). هنا يقوم الحاكم بدور قاطع الطريق ، وبلا أدنى خجل ، فيبعث بجيش لكى يحارب كنيسة وينهبها .. وهذا ما كانت عليه سياسة العباسيين ودينهم السّنى ..
فكيف تصرف الشيعة الفاطميون مع المصريين ؟
المقريزى واضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 3 )
آحمد صبحي منصور في الخميس 06 سبتمبر 2012
Print
أولا : المصريون والفاطميون:
1 ـ دخل المصريون ودخلت مصر فى تطور تاريخى هام بالفتح ( السلمى ) الذى قام به الفاطميون . فقد أصبحت مصر دولة للخلافة الشيعية تنافس بغداد وخلافتها السّنية العباسية ، وتحولت مصر من ولاية تتبع بغداد وبدأت تأخذ موقعها الطبيعى فى المنطقة تحت شعار التشيع المناوىء للدين السّنى العباسى . كان الفاطميون شيعة يعرفون أنهم أقلية وافدة بالنسبة للعرب المستقرين فى مصر ومعهم أتباع السلطة العباسية السابقة فى مصر، وجميعهم سنيون ، وكان لا يزال لهم نفوذ إجتماعى فى مصر حتى فى وضعها الجديد السياسى والدينى . لذا إستنّ الفاطميون سياسة التحببب للمصريين بديلا عن إضطهادهم . وقتها وفى بداية العصر الفاطمى كان المصريون أقباطا منعزلين عن السلطة الحاكمة مع أنهم الأغلبية الساحقة من السكان ، وأصحاب الأرض ، ففوجىء المصريون ( الأقباط ) بالسياسة الفاطمية فى التقرب اليهم وتوظيفهم والاحتفال بأعيادهم المسيحية والقبطية والمصرية الفرعونية، بل وفتح طرق الترقى فى المناصب أمامهم لو (أسلموا على الطريقة الشيعية). ومن هنا دخل المصريون فى ( التشيع ) أفواجا .
المزيد مثل هذا المقال :
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 2 )
تحليل موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 5 )
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى ( 1 )
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 4 )
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) المقدمة
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) ف 2
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) ف 2 أولا :
الأزهر واضطهاد المسيحيين في مصر
2 ـ ولا تزال بعض بصمات التشيع سارية حتى الآن فى المجتمع المصرى،على نحو ما شرحناه فى كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح " الاسلامى" ) . ومن المضحك أن المصريين قد اخلصوا فى تشيعهم الممتزج بالجهل وقتها الى حدّ أن بعضهم فى مزايدة فى التشيع قد جعلوا من ( إسم عمر بن الخطاب ) شتيمة وسبّا ، فكانوا إذا شتموا بعضهم قالوا (يا عمر). وظل ذلك الى عهد قريب فى البيئات الشعبية فى تشاجر النسوة ، إذ تقول إحداهن صارخة فى إحتجاج : ( نعم .. نعم .. يا عوووومر .؟!! ) . ومن المضحك المبكى أن الجهل بالاسلام تدخّل فى هذه المزايدة فى التشيع ،فبعض المصريين بالغ فى سبّ السيدة عائشة الى درجة لعنها ولعن زوجها ، وهم لا يعرفون أن زوجها هو النبى عليه السلام.وقد أدى هذا بالخليفة الحاكم الى معاقبة من قال ذلك ، بل وجعله فى سياسته المتناقضة يمنع فى بعض الأيام سبّ الصحابة خلافا للتشيع . .
ثانيا : شخصية الخليفة الفاطمى الحاكم :
1 ـ وُلد عام 375 وتولى الخلافة طفلا عام 386 وهو فى الحادية عشر من عمره وقُتل عام 411 بعد أن حكم ربع قرن من الزمان ، كانت من أسوأ الأيام . فى كتابه ( إتعاظ الحنفا ..) بعد تسجيل قتل الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله ينقل المقريزى بعض الملامح الشخصية الغريبة العجيبة لهذا الخليفة، يقول (وكانت سيرته من أعجب السير.) . ومنها سفكه الدماء : ( وكانالحاكم شديد السطوة عظيم الهيبة جريئا على سفك الدماء.)( وكان جوادا بالمال سفاكا للدماء، قتل عددا كثيرا من أماثل دولتهوغيرهم صبرا) . ( كان الحاكم أجود الخلفاء بماله، وبه تفشت حاله فيماسفكه من الدماء التي لا يحصيها إلا الله.).
2 ـ وارتبطت عن جرأته فى سفك الدماء بتصرفاته الغريبة ، يقول المقريزى : ( وقتل الحاكم ركابيا له بحربة في يده على باب جامع عمرو بن العاص وشقبطنه بيده.وعمّ بالقتل بين وزير وكاتب وقاض وطبيب وشاعر ونحوي ومغن ومختاروصاحب ستر وحمامي وطباخ وابن عم وصاحب حرب وصاحب خبر ويهودي ونصراني ، وقطّع حتى أيديالجواري في قصره.وكان في مدته القتل والغيلة ( الاغتيال ) حتى على الوزراء وأعيان الدولة ) (وكان المقتول ربما جُرّ في الأسواق فأوقع ذلك فتنة عظيمة..)( إستدعى الحاكم أحد الركابية السودان المصطنعة ليحضر إلىحانوت ابن الأزرق الشواء، فوقفه بين اثنين ورماه برمح ، ثم أضجعه واستدعى سكينا فذبحهبيده،ثم استدعى شاطورا ففرق بين رأسه وجسده ، ثم استدعى ماء فغسل يده بأشنان ثمركب.وحمل المقتول إلى الشرطة فأقام ليلة ثم دفن بالصحراء. ثم بعث المؤتمن بعد ثلاثة أيام فنبشه وغسله وأنفذ إليه أكفانا كفنبها ثم أمر قاضي القضاة بالصلاة عليه وأمر ألا يتخلف أحد فحضر الشهود وأهل السوقوصلى عليه قاضي القضاة ودفن بالقرافة ، وواراه قاضي القضاة وجعل التراب تحت خده وأمرببناء قبره وتبيضه في وقته ففعل ذلك) وبلغ رعب الناس منه مداه، فقد : ( ووقف رجل للحاكم فصاح عليه فمات لوقته.)
3 ـ وقال عن تصرفاته الغريبة:(وكان يركب الحمار وعليه ثياب الرهبان ووراءه غلام اسمه مفلح يحملالدواة والسيف والورق في كيس معلق في كتفه وهو يمشي وراءه فإذا مرّ بسوق انهزم الناسواستتروا عنه ، ويطرق أبواب الحوانيت فلا ينظرون إليه إلا أن يكون لأحد منهم حاجةفإنه يقف عليه ويكتب العبد بين يديه ما يأمره به في رقعة إلى الوزير.) ..( وكان الحاكم يركب حمارا يسمى القمر ويعبر به على الناس.وكان له صوفية يرقصون بين يديه ولهم عليه جار مستمر )،أى راتب مستمر
4 ـ وعن سياسته مع النساء يقول المقريزى:( ومنع النساء الخروج من البيوت فقيل إن فيهن من لا تجد من يقومبشأنها فتموت جوعا،فأمر الباعة بالتطواف في السكك وأن يبيعوهن من خلف الأبوابويناولوهن بمغارف طوال السواعد.وكان أمر ألا يكشف مغطى فسكر رجل ونام في قارعة الطريق وغطى نفسهبمنديل فصار الناس يمرون به ولا يقدر أحد أن يكشف عنه.فمر به الحاكم وهو كذلك فوقف عليه وقال له: ما أنت فقال: أنامغطى وقد أمر أمير المؤمنين ألا يكشف مغطى.فضحك وطرح عنده مالا وقال: استعن بهذا على ستر أمرك.) (.ومنع النساء من الخروج إلى الطرقات ليلا ونهارا ، ومنعالأساكفة من عمل الخفاف لهن فأقمن على ذلك سبع سنين وسبعة أشهر إلى خلافةالظاهر .)
5 ـ وعن إدعائه الالوهية ، فقد وظّف الحاكم من يدعو لالوهيته ، وهو ( الدرزى ) منشىء الطائفة الدرزية الموجودة حتى الآن فى لبنان وفلسطين، يقول المقريزى عن الحاكم : ( وكان له سعي في إظهار كلمته، فبعث دعاته إلى خراسان وأقامفيها مذهب الشيعة واستجاب له عالم ، وكان أبو عبد الله أنوشتكين النجري الدرزي أولرجل تكلم بدعوته، ...) ( وسيّر مذهبه إلى بلاد الشام والساحل ولهممذهب في كتمان السر لا يطلعون عليه من ليس منهم.وكان الدرزي يبيح البنات والأمهات والأخوات.فقام الناس عليه بمصر وقتلوه فقتل الحاكم به سبعين رجلا.وأنفذ الدرزي إلى الحجر الأسود برجل ضربه وكسره ، ) ويقول المقريزى عن الحاكم ( وادعى الربوبية.) ( وقدم رجل يقال له يحيى اللباد ويعرف بالزوزني الأخرم فساعده على ذلك، ونشط جماعة على الخروج عن الشريعة.وركب يوما من القاهرة في خمسين رجلا من أصحابه إلى مصر ودخل الجامعبدابته وأصحابه كذلك فسلم إلى القاضي رقعة فيها: باسم الحاكم الرحمن الرحيم ، فأنكرالقاضي ذلك وثار الناس بهم وقتلوهم وشاع هذا في الناس فلعنوه.) ( وفي السنة التي قتل فيها الحاكم أشاع أنه يريد أن ينزل فيأول رمضان إلى الجامع ومعه الطعام فمن أبى الأكل قتله.وكان دعاته إذا ركب يقولون: السلام عليك يا واحد يا أحد ويغلونفيه الغلو المفرط.). وخاصمه بعض الشيعة المغاربة بسبب ذلك فأمر بتدريس الفقه المالكى السّنى نكاية فيهم ، يقول المقريزى : ( وبلغه أن المغاربة تلعنه فقرب الفقهاء المالكية وأمرهم بتدريس مذهبمالك بن أنس في الجامع.).
ثالثا : إضطهاد الأقباط فى عهد الخليفة الحاكم الفاطمى
1 ـ وكان إضطهاد الأقباط المصريين إحدى تفصيلات الجنون لدى هذا الخليفة ، نرى هذا مثلا فى تسجيل أحداث عام ( خمس وتسعين وثلثمائة) : ( في سابع محرم قرئ سجل في الجوامع يأمر اليهود والنصارى بشد الزنارولبس الغيار وشعارهم بالسواد شعار الغاصبين العباسيين.وفيه فحش كثير وقدح في حق الشيخين ( أبو بكر وعمر )رضي الله عنهما.وقرئ سجل في الأطعمة بالمنع من أكل الملوخية المحببة كانت لمعاويةبن أبي سفيان والبقلة المسماة بالجرجير المنسوبة إلى عائشة رضي الله عنهاوالمتوكلية المنسوبة إلى المتوكل.وفيه المنع من عجن الخبز بالرجل والمنع من أكل ( سمك )الدلنيس والمنع منذبح البقر التي لا عاقبة لها إلا في أيام الأضاحي وما سواها من الأيام لا يذبح منهاإلا ما لا يصلح للحرث.وقرئ سجل آخر بأن يؤذن لصلاة الظهر في أول الساعة السابعة ويؤذنلصلاة العصر في أول الساعة التاسعة.وإصلاح المكاييل والموازين والنهي عن البخس فيهما والمنع من بيعالفقاع وعمله ألبتة لما يؤثر عن علي رضي الله عنه من كراهة شرب الفقاع.وضرب في الطرقات بالأجراس ونودي ألا يدخل الحمام أحد إلا بمئزر وألاتكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة ولا تتبرج.ولا يباع شيء من السمك بغير قشر ولا يصطاده أحد من الصيادين.وتتبعت الحمامات وقبض على جماعة وجدوا بغير مئزر فضربوا وشهروا. وكتب في صفر على سائر المساجد وعلى الجامع العتيق من ظاهره وباطنهفي جميع جوانبه وعلى أبواب الحوانيت والحجر والمقابر والصحراء بسب السلف ولعنهمونقش ذلك ولون بالأصباغ والذهب وعمل كذلك على أبواب القياسر وأبواب الدور وأكره علىعمل ذلك.وأقبل الناس من النواحي والضياع فدخلوا في الدعوة وجعل لهم يوموللنساء يوم فكثر الازدحام ومات في الزحمة عدة.ولما دخل الحاج نالهم من العامة سب وبطش فإنهم طلبوا منهم سب السلفولعنهم فامتنعوا.ونودي في القاهرة: لا يخرج أحد بعد المغرب إلى الطريق ولا يظهربها لبيع ولا شراء فامتثل الناس لذلك.وفي ربيع الأول تتبعت الدور ومن يعرف بعمل المسكرات وكسر من أوعيتهاشيء كثير.)
2 ـ ومن الطبيعى أن يعانى من بقى على قبطيته من المصريين جانبا من حمق هذا الخليفة الذى عمّ الجميع. وهنا نعود الى الاستشهاد بالمقريزى فى الخطط ، يقول عن معاناة البطرك زخريس اليعقوبى من حمق الخليفة الحاكم: ( وفي سنة ثلاثوتسعين وثلاثمائة قدم اليعاقبة زخريس بطركًا فأقام ثماني وعشرين سنة، منها فيالبلايا مع الحاكم بأمر الله...تسع سنين اعتقله فيهاثلاثة أشهر، وأمر به فألقي للسباع هو وسوسنة النوبي ). جاء الحاكم للخلافة وكان أعيان الأقباط مسيطرين على إدارات الدولة وكثرت أموالهم ، فحسدهم الموظفون المسلمون ، والمقريزى يعبّر عن وجهة نظر كارهى الأقباط ،يقول :( نزلبالنصارى شدائد لم يعهدوا مثلها، وذلك أن كثيرًا منهم كان قد تمكن في أعمال الدولةحتى صاروا كالوزراء وتعاظموا لاتساع أحوالهم وكثرة أموالهم فاشتدّ بأسهم وتزايدضررهم ومكايدتهم للمسلمين فأغضب الحاكم بأمر الله ذلك، وكان لا يملك نفسه إذا غضب. ) .
4 ـ ويوجز المقريزى أنواع الاضطهاد والتعذيب التى أوقعها الخليفة الحاكم بالمصريين الأقباط بقوله :( نزلبالنصارى شدائد لم يعهدوا مثلها). ثم يشرح هذه العبارة فى هذا التقرير المفزع : (فاشتدّ بأسهم وتزايدضررهم ومكايدتهم للمسلمين فأغضب الحاكم بأمر الله ذلك، وكان لا يملك نفسه إذا غضب؛فقبض على عيسى بن نسطورس النصرانيّ وهو إذ ذاك في رتبة تضاهي رتب الوزراء وضرب عنقه، ثم قبض على فهد بن إبراهيم النصرانيّ كاتب الأستاذ برجوان وضرب عنقه ، وتشدد علىالنصارى وألزمهم بلبس ثياب الغيار وشدّ الزنار في أوساطهم ، ومنعهم من عمل الشعانينوعيد الصليب والتظاهر بما كانت عادتهم فعله في أعيادهم من الاجتماع واللهو، وقبض علىجميع ما هو محبس على الكنائس والديارات ( أى أوقاف الكنائس والأديرة ) وأدخله في الديوان وكتب إلى أعماله كلهابذلك ، وأحرق عدّة صلبان كثيرة ، ومنع النصارى من شراء العبيد والإماء ، وهدم الكنائسالتي بخط راشدة ظاهر مدينة مصر ، وأخرب كنائس المقس خارج القاهرة ، وأباح ما فيها للناسفانتهبوا منها ما يجلّ وصفه ، وهدم دير القصير وانهب العامة ما فيه ، ومنع النصارى منعمل الغطاس على شاطئ النيل بمصر، وأبطل ما كان يُعمل فيه من الاجتماع للهو ، وألزمرجال النصارى بتعليق الصلبان الخشب التي زنة كل صليب منها خمسة أرطال في أعناقهم، ومنعهم من ركوب الخيل ، وجعل لهم أن يركبوا البغال والحمير بسروج ولجم غير محلاةبالذهب والفضة، بل تكون من جلود سود ، وضرب بالحرس في القاهرة ومصر أن لا يركب أحد منالمكارية ذمّيًا ولا يحمل نوتيّ مسلم أحدًا من أهل الذمة ، وأن تكون ثياب النصارىوعمائمهم شديدة السواد ، وركب سروجهم من خشب الجميز ، وأن يُعلق اليهود في أعناقهمخشبًا مدوّرًا زنة الخشبة منها خمسة أرطال وهي ظاهرة فوق ثيابهم . وأخذ في هدمالكنائس كلها ، وأباح ما فيها وما هو محبس عليها للناس نهبًا وإقطاعًا ، فهُدمت بأسرها، ونهب جميع أمتعتها ، وأقطع أحباسها ( أى أوقافها )، وبني في مواضعها المساجد ، وأذّن بالصلاة في كنيسةشنودة بمصر، وأحيط بكنيسة المعلقة في قصر الشمع ، وكثر الناس من رفع القصص ( أى الشكاوى ) بطلب كنائسأعمال مصر ودياراتها ، فلم يردّ قصة منها إلاّ وقد وقع عليها بإجابة رافعها لما سأل، فأخذوا أمتعة الكنائس والديارات وباعوا بأسواق مصر ما وجدوا من أواني الذهب والفضةوغير ذلك ، وتصرفوا في أحباسها . ووجد بكنيسة شنودة مال جليل ، ووجد في ( الكنيسة ) المعلقة من المصاغوثياب الديباج أمر كثير جدًّا إلى الغاية . وكتب إلى ولاة الأعمال بتمكين المسلمين منهدم الكنائس والديارات ، فعمّ الهدم فيها من سنة ثلاث وأربعمائة ، حتَى ذكر من يوثق بهفي ذلك أن الذي هدم إلى آخر سنة خمس وأربعمائة بمصر والشام وأعمالهما من الهياكلالتي بناها الروم نيف وثلاثون ألف بيعة . ونهب ما فيها من آلات الذهب والفضة وقبض علىأوقافها وكانت أوقافًا جليلة على مبان عجيبة . وألزم النصارى أن تكون الصلبان فيأعناقهم إذا دخلوا الحمام ، وألزم اليهود أن يكون في أعناقهم الأجراس إذا دخلواالحمام . ثم ألزم اليهود والنصارى بخروجهم كلهم من أرض مصر إلى بلاد الروم ، فاجتمعوابأسرهم تحت القصر من القاهرة ، واستغاثوا ولاذوا بعفو أمير المؤمنين حتى أعفوا منالنفي . وفي هذه الحوادث أسلم كثير من النصارى.) .أى تنوع هذا الاضطهاد من قتل زعماء الأقباط الى هدم وسلب الكنائس والأديرة ، وتحقير الأقباط واليهود فى موضوع الزى ، ومنعهم من ركوب الخيل ، ومن أن يتاح لهم ركوب الحمير بالأجرة أو ركوب السفن بالأجرة إذا كان صاحب الحمار ( المكارى ) مسلما ، أو كان صاحب المركب مسلما.
5 ـ وكانت نتيجة هذا الاضطهاد دخول كثيرين من الأقباط فى ( التشيع ) أو الاسلام بزعم المقريزى القائل:( وفي هذه الحوادث أسلم كثير من النصارى.).وبالتالى فقد شهد العصر الفاطمى بداية تحول معظم المصريين عن النصرانية القبطية الى أديان المسلمين الأرضية رغبة وطمعا بتشجيع الخلفاء الفاطميين المعزّ لدين الله الفاطمى وابنه العزيز بالله ، ثم أحفاد الحاكم الفاطمى، بينما دخلوا فى عهد الحاكم فى التشيع خوفا ورعبا من جنونه . بدأ المصريون بإعتناق التشيع فى العصر الفاطمى رغبة ورهبة، ثم تحولوا من التشيع الى التصوف السنى فى الدولة الأيوبية بعد أن قضى صلاح الدين الأيوبى على الدولة الفاطمية وتشيعها ، ثم تمكن التصوف السّنى من عقائد المصريين المسلمين فى العصرين المملوكى والعثمانى ، وتراجعت أمامه الديانة القبطية واللغة القبطية . وهنا دخل فى إضطهاد الأقباط المصريين عنصر جديد ، أتى ليس فقط من الحكام المستبدين بل من عوام المسلمين السّنيين ، فقد كان التعصب الدينى هو الظاهرة السائدة فى ثقافة العصور الوسطى فى أوربا وبلاد المسلمين على السواء ، وأجّج هذا التعصب الحروب الصليبية .
6 ـ ونعيش فى الحلقة الأخيرة مع ملامح هذا التطور وتحامل المقريزى على المصريين ( الأقباط )
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 4 )
آحمد صبحي منصور في السبت 08 سبتمبر 2012
Print
أولا :
1 ـ بعد الفتح العربى لمصر لم يعرف المصريون عن الاسلام إلّا الظلم والسلب والنهب والقتل وكل الذى أرساه عمر بن الخطّاب وعمرو بن العاص، ثم جرائم ولاة بنى أمية وبنى العباس. كان طبيعيا أن يكرهوا هذا الاسلام الذى عرفوا من خلاله كل هذا الظلم .ولكن أصحاب الدين الأرضى الشيعى الفاطمى تحبّبوا اليهم وشجعوهم بالمناصب فبدأ دخولهم فى ( التشيع ) على إنه الاسلام. ثم جاء الخليفة الفاطمى الحاكم فعصف بهم فدخل مصريون آخرون فى دين الخليفة الحاكم ليرضوا الخليفة الحاكم . وبالرغبة والرهبة دخلت أجيال مصرية فى الاسلام بالمفهوم الشيعى ثم بالمفهوم الصوفى السّنى بينما ظل الاسلام الحقيقى ـــ ولا يزال ـــ غريبا مجهولا للمصريين وغيرهم ، أصبح معزولا فى آيات القرآن التى جرى تأويلها وتحريف معانيها وتهميشها وتعطيلها والصّد عنها. وبداية من العصر الفاطمي دخل كثيرون من المصريين الأقباط الاسلام ؛ وبدأ يتقلّص عدد المصريين المتمسكين بدينهم الرافضين للاسلام ، وإنقسم المصريون الى أتباع لأديان أرضية مختلفة من ( مسلمين ) :سنة وتصوف و( أقباط ) : يعاقبة وملكيين.
المزيد مثل هذا المقال :
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 2 )
موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى ( 1 )
تحليل موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 5 )
المقريزى واضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 3 )
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) المقدمة
اضطهاد الأقباط فى مصر بعد الفتح الإسلامى
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) ف 2
كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى ) ف 2 أولا :
2 ـ وفى العصور الوسطى تسيدت الأديان الأرضية والتجارة بها الشرق المسلم والغرب الأوربى المسيحى ، فكان التعصب الدينى والمذهبى والحروب الدينية من ملامح هذه العصور الظلامية .وبهذا تسلل التعصب الى الحياة المصرية بين عوام المصريين ( المسلمين والأقباط ). صحيح إنه لم يكن بنفس الحدّة التى كان فيها التعصب خارج مصر ، وصحيح أنه كان جملة إعتراضية وحوادث إستثنائية فى تاريخ مصر طويل ، ولكنه كان موجودا وتم تسجيله فى أحداث التاريخ متأثرا بالتعصب كثقافة عامة سائدة وبالتعصّب الذى قاده الحكام ( وهم غير مصريين ) وبالتعصب الذى كان يؤجّجه فقهاء متعصبون زائرون لمصر فيرون مظاهر التسامح ونفوذ بعض أرباب الوظائف من الأقباط فيثورون ويستخدمون إسم الاسلام لحث الحاكم على إضطهاد الأقباط . بالاضافة الى تعصب قبطى مضاد مفهوم ولا يمكن تجاهله ، وكان يعبّر عن نفسه لدى القبطى إذا وصل الى سلطة تتيح له الانتقام من المسلمين فلا يتردد فى إستغلالها ، مما يثير موجة من تعصب ( المسلمين ) . وقد تكرر هذا كوارث فى العصر المملوكى .
3 ـ ولكن العامل الأساس هنا هو موقف المثقفين وقتها من فقهاء ومؤرخين . الأغلب منهم كانوا أرباب وظائف ويتنافسون مع الأقباط فى الوصول للمناصب، وقد تعلموا من الفقه السّنى والشريعة السنية فريضة التعصب ضد غير المسلم وكراهيته ، وهذا كان ينعكس على كتاباتهم كمؤرخين وكفقهاء فتنضح تعصبا ضد الأقباط واليهود المصريين يباركون إضطهادهم بل يشجعون عليه. وحتى من كان منهم متحريا للعدل كالمقريزى فقد سار على طريقة ( عمر بن الخطاب ) ، أى تحرى العدل فيما يخصّ المسلمين فقط مع إستباحة حقوق غير المسلم . ومن هنا نجد المقريزى سليط اللسان فى نقد المماليك من سلاطين وأمراء يفضح ظلمهم ويكشف فجورهم ويتعاطف مع ضحايا الظلم المسلمين،ولكنه يؤيد الظلم عندما يقع على الأقباط واليهود بل ويتشفى فيهم. والمقريزى وعمر بن الخطاب وغيرهم قد عصوا رب العزة حين أمر جل وعلا بالعدل والاحسان ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغى والظلم ، كما عصوا أمره جلّ وعلا بمراعاة العدل مع الخصوم:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) المائدة ).
من أسف أن ترفع أمريكا شعار ( العدل للجميع ) وهو الذى يتفق مع تشريعات القرآن بينما بدأ الصحابة مبكرا وبعد موت خاتم النبيين فى إحلال الظلم مكان العدل فيما يعرف بالفتوحات .هى خطيئة كبرى ولكن الأفظع أنهم جعلوها شريعة إسلامية تربى عليها خلال قرون الفقهاء والمؤرخون ومنهم المقريزى .
ثانيا: التدمير العام للكنائس المصرية عام 721
يقول المقريزى عن التدمير العام للكنائس المصرية فى وقت واحد عام 721:( ثم لماكان يوم الجمعة تاسع شهر ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وسبعمائة هدمت كنائس أرض مصرفي ساعة واحدة ). ولم يعرف التنظيم السرى الذى قام بهذا التدمير فى كل أنحاء مصر ، وقد حققنا هذا الموضوع وكشفنا من كانوا وراءه فى كتابنا ( السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة ) وهو منشور هنا. وفى بحث آخر منشور عن إضطهاد الأقباط قدمنا تقريرا تاريخيا أحصى أهم أحداث هذا الاضطهاد من شتى المصادر التاريخية . ولكننا هنا نكتفى بنقل بعض ما ذكره المقريزى من كوارث إضطهاد للأقباط بعد العصر الفاطمى .
ثالثا : كارثة 658
يقول المقريزى فى الخطط :( أخذ الوزير الأسعد شرف الدين هبة الله بن صاعد الفائزيالجوالي من النصارى مضاعفة ) أى ضاعف الضرائب على النصارى ، وهذا نموذج لظلم قام به الحكّام . وقد يتحالف العوام مع السلطان فى إضطهاد النصارى ، يقول المقريزى :( وفي أيامه ثارت عوامّ دمشق وخربت كنيسة مريم بدمشق بعدإحراقها ونهب ما فيها ، وقَتل جماعة من النصارى بدمشق ونَهْب دورهم وخرابها في سنةثمان وخمسين وستمائة ، بعد وقعة عين جالوت وهزيمة المغل.فلما دخل السلطان الملك المظفر قطز إلى دمشق قرّر على النصارى بهامائة ألف وخمسين ألف درهم جمعوها من بينهم وحملوها إليه بسفارة الأمير فارس الدينأقطاي المستعرب أتابك العسكر.) السبب أن بعض النصارى تحالف مع المغول الغزاة كيدا للمسلمين، لذا كان منتظرا أن ينتقم منهم السلطان والعوام بعد هزيمة المغول .
رابعا : كارثة عام 682
1 ـ فى مصر حدثت كوارث بسبب التعصب من الطرفين ، ودفع الثمن الأقباط . كان الظلم المملوكى سائدا يقوم به المماليك وأعوانهم من أرباب الأعمال الادارية الديوانية والحسابية ، وتخصّص الأقباط فى الأعمال الكتابية والحسابات .وكانت العادة سكوت المسلمين عن ظلم المماليك وظلم أعوانهم الذين يتأسّون بأسيادهم المماليك فى الظلم والتجبّر على الناس. يختلف الحال لو كان ذلك الموظف قبطيا صاحب نفوذ ويتسلط به على المسلمين شأن رفاقه من الموظفين ـ هنا تحدث الكارثة . وهذا ما حدث عام 682 .
2 ـ يقول المقريزى :( وفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة كانت واقعة النصارى. ومن خبرها أنالأمير سنجر الشجاعيّ كانت حرمته وافرة في أيام الملك المنصور قلاوون.فلما مات الملك المنصور وتسلطن من بعدهابنه الملك الأشرف خليل خدم الكتاب النصارى عند الأمراء الخاصكية ، وقوّوا نفوسهمعلى المسلمين ، وترفعوا في ملابسهم وهيآتهم ) هنا نحسّ التحامل من المقريزى على الموظفين الأقباط فى موضوع الزى وفى التكبر على عوام المسلمين ، مع أنه نفس ما يفعله كبار الموظفين المسلمين مع عوام المسلمين .ولكن أن يفعل ذلك قبطى يعتبره المقريزى ( كافرا ) فهذه كارثة،أو الطريق الى الكارثة . نستكمل الرواية مع المقريزى:( وكان منهم كاتب عند خاصكيّ يُعرف بعينالغزال).عين الغزال هذا هو بطل هذه الكارثة .يقول المقريزى عنه:( فصدف يومًا في طريق مصر سمسار شونة مخدومه ) أى لقى فى الطريق سمسارا يعمل عند الأمير المملوكى الذى يعمل عنده عين الغزال كاتبا ، وبالطبع كان هذا السمسار تحت سلطة الكاتب عين الغزال ، وكان السمسار ( المسلم ) قد تأخّر عليه مال للأمير ، ومن وظيفة الكاتب عين الغزال التفتيش عن الحسابات وما للأمير فى ذمة السمسار وغيره. وتقابل عين الغزال مع السمسار فى عرض الطريق ، وخاف السمسار من عين الغزال، يقول المقريزى:( فنزل السمسار عن دابته وقبَّل رجلالكاتب ) ، وكان تقبيل القدمين من واجب الأدنى منزلة نحو الأعلى منزلة حسب تقاليد هذا العصر ، وكان المفترض أن يرضى عين الغزال بتقبيل السمسار رجله ، ولكن حدث العكس ، يقول المقريزى : ( فأخذ يسبّه ويهدّده على مال قد تأخر عليه من ثمن غلة الأمير ) وقابل السمسار السّب والشتم بالاعتذار ولكن بلا جدوى ، يقول المقريزى عن السمسار:( وهو يترفق لهويعتذر ) ويقول عن عين الغزال ( فلا يزيده ذلك عليه إلاّ غلظة.) بل أمر عين الغزال غلاما عبدا له باعتقال السمسار أمام أعين الناس فى الطريق:( وأمر غلامه فنزل وكتّف السمسار ومضى به).وإزدحم الناس وهم يترجّون عين الغزال أن يعفو عن السمسار، وهو يأبى، وكلما سار تكاثر الناس حوله يترجونه،يقول المقريزى ( والناستجتمع عليه حتى صار إلى صليبة جامع أحمد بن طولون ، ومعه عالم كبير ، وما منهم إلاّ منيسأله أن يخلي عن السمسار وهو يمتنع عليهم ) وفى النهاية تكاثر الجمهور وهجموا على عين الغزال وخلّصوا السمسار:( فتكاثروا عليه وألقوه عن حماره وأطلقواالسمسار.) فاستنجد عين الغزال بسيده الأمير المملوكى أو( أستاذه) بتعبير العصر:( وكان قد قرب من بيت أستاذه ، فبعث غلامه لينجده بمن فيه ، فأتاه بطائفة منغلمان الأمير وأوجاقيته فخلصوه من الناس وشرعوا في القبض عليهم ليفتكوا بهم ). وثارت الجماهير على الجنود المماليك قائلين بأسلوب الفقهاء بأن هذا لا يحلّ : ( فصاحواعليهم : ما يحل )، ولم يستمع لهم الجند ، فذهبوا بمظاهرة أمام القلعة يستنجدون بالسلطان المملوكى الأشرف خليل:( ومرّوا مسرعين إلى أن وقفوا تحت القلعة واستغاثوا نصر الله السلطان) أى صاحوا : نصر الله السلطان، فسمعهم، وعرف منهم أصل الموضوع: (فأرسل يكشف الخبر، فعرّفوه ما كان من استطالة الكاتب النصرانيّ على السمسار وما جرىلهم.) فغضب السلطان مروّعا وأمر بقتل كل النصارى، يقول المقريزى:( فطلب عين الغزال ورسم للعامّة بإحضار النصارى إليه، وطلب الأمير بدر الدين بيدراالنائب والأمير سنجر الشجاعيّ وتقدّم إليهما بإحضار جميع النصارى بين يديه ليقتلهم) ، هكذا بكل بساطة ، قتل جميع النصارى .!!. فقام الأميران بتهدئة السلطان فاكتفى بطردهم من وظائفهم :(فما زالا به حتى استقرّ الحال على أن ينادي في القاهرة ومصر أن لا يخدم أحد منالنصارى واليهود عند أمير. ) أكثر من هذا أمر السلطان الأمراء بإرغام الكتبة الأقباط عندهم على الاسلام ، وقتل من يرفض منهم ، يقول المقريزى :( وأمر الأمراء بأجمعهم أن يعرضوا على من عندهم من الكتابالنصارى الإسلام ، فمن امتنع من الإسلام ضربت عنقه ، ومن أسلم استخدموه عندهم . ورسمللنائب بعرض جميع مباشري ديوان السلطان ويفعل فيهم ذلك).وأعلن السلطان هذه الأوامر فاختفى الأقباط الكتبة خوف الاعتقال تاركين منازلهم، فنهبها العوام المسلمون بل وسبوا واسترقوا نساءهم ، يقول المقريزى:( فنزل الطلب لهم وقد اختفوا، فصارت العامة تسبق إلى بيوتهم وتنهبها،حتى عمّ النهب بيوت النصارى واليهود بأجمعهم، وأخرجوا نساءهم مسبيات وقتلوا جماعة بأيديهم ). وخشية الفوضى تدخل نائب السلطان بكفّ العوام عن السلب والنهب والقتل، يقول المقريزى:( فقام الأمير بيدرا النائب مع السلطانفي أمر العامّة، وتلطف به ، حتى ركب وإلى القاهرة ونادى:من نهب بيت نصراني شُنق. وقبضعلى طائفة من العامة وشهرهم بعدما ضربهم فانكفوا عن النهب ، بعدما نهبوا كنيسةالمعلقة بمصر وقتلوا منها جماعة.). ولكن صمّم السلطان الأشرف خليل على إكراه الكتبة الأقباط العاملين لديهم على دخول الاسلام ، وإلّا فالقتل ، وتم جمعهم بحضور السلطان فأمر بحفروا حفرة كبيرة لهم أمام القلعة ليحرق فيها من يرفض دخول الاسلام.يقول المقريزى:( ثم جمع النائب كثيرًا من النصارى كتاب السلطانوالأمراء، وأوقفهم بين يدي السلطان عن بعد منه ، فرسم للشجاعيّ ( أى أمر السلطان الأمير الشجاعى ) وأمير جاندار أن يأخذاعدة معهما وينزلوا إلى سوق الخيل تحت القلعة ويحفروا حفيرة كبيرة ويلقوا فيهاالكتاب الحاضرين ويضرموا عليهم الحطب نارًا ، فتقدّم الأمير بيدرا وشفع فيهم ، فأبى أنيقبل شفاعته وقال: "ما أريد في دولتي ديوانًا نصرانيًا"، فلم يزل به حتى سمح بأن منأسلم منهم يستقر في خدمته ومن امتنع ضربت عنقه. فأخرجهم إلى دار النيابة وقال لهم:يا جماعة ما وصلت قدرتي مع السلطان في أمركم إلاّ على شرط وهو أن من اختار دينهقُتل ومن اختار الإسلام خلع عليه وباشر) أى باشر وظيفته كالمعتاد، فأسلموا رسميا .ويقول المقريزى معلّقا:( فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزًا ، يبدي من إذلال المسلمينوالتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانيته من إظهاره.)أى أصبح أولئك المسلمون الجد أكثر نفوذا وأكثر جرأة فى ظلم المسلمين المحكومين. ويقول المقريزى ( وما هو إلا كما كتب به بعضهمإلى الأمير بيدرا النائب:
أسلمَ الكافرونَ بالسيفِ قهرًا وإذا ما خلوا فهُممُجرمونا
سلِموا مِن رواحِ مال وروحٍ فهم سالِمون لا مُسلمونا .)
5 ـ رابعا : كارثة عام 700 :
وتكررت نفس المأساة ، وبطلها وزير زائر أتى من المغرب ، ففوجىء بنفوذ الكتبة الأقباط ، فأخذ يثير عليهم المماليك حتى حدثت المأساة. ننقل الرواية عن المقريزى آملين أن يتفهم القارىء أسلوبه، يقول : ( وفي أخريات شهر رجبسنة سبعمائة قدم وزير متملك المغرب إلى القاهرة حاجًا ، وصار يركب إلى الموكبالسلطانيّ وبيوت الأمراء ، فبينما هو ذات يوم بسوق الخيل تحت القلعة إذا هو برجل راكبعلى فرس وعليه عمامة بيضاء وفرجية مصقولة وجماعة يمشون في ركابه وهم يسألونهويتضرّعون إليه ويقبلون رجليه، وهو معرض عنهم وينهرهم ويصيح بغلمانه أن يطردوهمعنه.فقال له بعضهم : "يا مولاي الشيخ بحياة ولدك النشو تنظر في حالنا " ،فلميزده ذلك إلاّ عتوًّا وتحامقًا . فرقّ المغربيّ لهم ، وهمّ بمخاطبته في أمرهم ، فقيل له:"وأنه مع ذلك نصراني" ، فغضب لذلك ،وكاد أن يبطش به ،ثم كف عنه ، وطلع إلى القلعة ، وجلس معالأمير سلار نائب السلطان والأمير بيبرس الجاشنكير، وأخذ يحادثهم بما رآه ، وهو يبكيرحمة للمسلمين بما نالهم من قسوة النصارى ، ثم وعظ الأمراء وحذرهم نقمة الله وتسليطعدوّهم عليهم ( بسبب ) من تمكين النصارى من ركوب الخيل وتسلطهم على المسلمين وإذلالهم إياهموأن الواجب إلزامهم الصَغَار ( أى التحقير ) وحملهم على العهد الذي كتبه أمير المؤمنين عمر بنالخطاب رضي اللّه عنه، فمالوا إلى قوله ، وطلبوا بطرك النصارى وكبراءهم ، وديّان اليهود(أى الحبر الأكبر )، فجمعت نصارى كنيسة المعلقة ونصارى دير البغل ونحوهم ، وحضر كبراء اليهود والنصارى ، وقدحضر القضاة الأربعة ، وناظروا النصارى واليهود . فأذعنوا إلى التزام العهد العمريّ. وألزم بطرك النصارى طائفته النصارى بلبس العمائم الزرق وشد الزنار في أوساطهمومنعهم من ركوب الخيل والبغال والتزام الصّغار ( أى التحقير )، وحرّم عليهم مخالفة ذلك أو شيء منه، وأنه بريء من النصرانية إن خالف.ثم اتبعه ديّان اليهود بأن أوقع الكلمة على من خالف من اليهود ما شرطعليه من لبس العمائم الصفر والتزام العهد العمريّ وكتب بذلك عدّة نسخ سيرت إلىالأعمال . فقام المغربيّ في هدم الكنائس ، فلم يمكنه قاضي القضاة تقيّ الدين محمد بندقيق العيد من دْلك ، وكتب خطه بأنه لا يجوز أن يهدم من الكنائس إلاّ ما استجد بناؤه، فغلقت عدّة كنائس بالقاهرة ومصر مدّة أيام. فسعى بعض أعيان النصارى في فتح كنيسة حتىفتحها ، فثارت العامة ووقفوا للنائب والأمراء واستغاثوا بأن النصارى قد فتحوا الكنائسبغير إذن ، وفيهم جماعة تكبروا عن لبس العمائم الزرق واحتمى كثير منهم بالأمراء . فنوديفي القاهرة ومصر أن يلبس النصارى بأجمعهم العمائم الزرق ويلبس اليهود بأسرهمالعمائم الصفر ومن لم يفعل ذلك نُهب ماله وحُلّ دمه. ومنعوا جميعًا من الخدمة فيديوان السلطان ودواوين الأمراء حتى يُسلموا ، فتسلطت الغوغاء عليهم ، وتتبعوهم ، فمنرأوه بعْير الزيّ الذي رسم به ضربوه بالنعال وصفعوا عنقه حتى يكاد يهلك ، ومن مرّ بهموقد ركب ولا يثني رجله ألقوه عن دابته وأوجعوه ضربًا،فاختفي كثير منهم.وألجأتالضرورة عدة من أعيانهم إلى إظهار الإسلام أنفة من لبس الأزرق وركوب الحمير.) ويختم المقريزى الرواية بقوله: ( وقدأكثر شعراء العصر في ذكر تغيير زيّ أهل الذمّة ، فقال علاء الدين علي بن مظفرالوداعي:
لقد ألزمَ الكُفارُ شاشاتَ ذلة تزيدُهُم من لعنةِ اللَّهِ تشويشا
فقلتُلهم ما ألبسوكُم عمائمًا ولكنهم قد ألزموكُم براطيشا
وقال شمس الدين الطيبي:
تعجبوا للنصارى واليهودِ معًا والسامريينَلما عُمموا الخرقا
كأنما باتَ بالأصباغِ منسهلًا نسرُ السماء فأضحى فوقهم زَرَقا)
وتدخل ملك برشلونة الاسبانى : ( فبعث ملك برشلونة في سنة ثلاث وسبعمائة هدية جليلة زائدة عن عادته عمّ بها جميعأرباب الوظائف من الأمراء مع ما خص به السلطان وكتب يسأل في فتح الكنائس فاتفقالرأي على فتح كنيسة حارة زويلة لليعاقبة وفتح كنيسة البندقانيين من القاهرة ..) ولم يلبث أن عاد الحال لما كان عليه ، أى عودة الكتبة الأقباط الى نفوذهم المستمد من الظلم المملوكى بما يؤدى الى حنق العوام والفقهاء فتتكرر الكارثة .
6 ـ خامسا : كارثة عام 755 :
بعد الكارثة السابقة بنصف قرن تقريبا كان الشارع المسلم قد تشبع أكثر بالتعصّب السنى وخصوصا أن عاد الأقباط الى مناصبهم ، وتناسى الناس ( هوجة ) السلطان الأشرف خليل السابقة، ولكن بذرة التعصب الكامنة كان قد أنبتت ثمرات خبيثة أشعلت كارثة عام 755 .
يقول المقريزى :(وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة رسمبتحرير ما هو موقوف على الكنائس من أراضي مصر، فأناف على خمسة وعشرين ألف فدان . وسببالفحص عن ذلك كثرة تعاظم النصارى وتعدّيهم في الشرّ والإضرار بالمسلمين ،) يا ترى ما هو التعدّى فى الشّر وما هو الإضرار الذى أوقعه الأقباط بالمسلمين ؟ ، المقريزى يشرح ( جرائم الأقباط ) فيقول: ( لتمكنهم منأمراء الدولة وتفاخرهم بالملابس الجليلة والمغالاة في أثمانها والتبسط في المآكلوالمشارب وخروجهم عن الحدّ في الجرأة والسلاطة .) أى هو حسد لكبار الموظفين الأقباط ونفوذهم وثرائهم والنعيم الذى يعيشون فيه، مع أنّ هذا كله متاح لزملائهم الموظفين المسلمين وأكثر منه لدى المماليك المسلمين . ولكن نظرة الاستعلاء إمتزجت بالحقد والحسد لتمتع موظف بعينه لأنه من الأقلية القبطية المقهورة .يقول المقريزى:( إلى أن اتفق مرور بعض كتاب النصارىعلى الجامع الأزهر من القاهرة وهو راكب بخف ومهماز وبقباء إسكندريّ طُرح على رأسه،وقدامه طرّادون يمنعون الناس من مزاحمته، وخلفه عدّة عبيد بثياب سرية على أكاديشفارهة، ) ثار الحقد والحسد عند رؤية موظف قبطى يسير فى موكبه ـ شأن أمثاله من الموظفين المسلمين . ولكن هذا شقّ وصعُب على المسلمين المتعصبين ، يقول المقريزى : ( فشق ذلك على جماعة من المسلمين ، وثاروا به وأنزالوا عن فرسه ، وقصدوا قتله ، وقداجتمع عالم كبير، ثم خلوا عنه . وتحدّث جماعة مع الأمير طاز في أمر النصارى وما همعليه فوعدهم بالإنصاف منهم ، فرفعوا قصة ( شكوى ) على لسان المسلمين ، قُرئت على السلطان الملكالصالح صالح بحضرة الأمراء والقضاة وسائر أهل الدولة، تتضمن الشكوى من النصارى وأنيعقد لهم مجلس ليلتزموا بما عليهم من الشروط ، فرسم بطلب بطرك النصارى وأعيان أهلملتهم وبطلب رئيس اليهود وأعيانهم ، وحضر القضاة والأمراء بين يدي السلطان ، وقرأالقاضي علاء الدين عليّ بن فضل الله كاتب السرّ العهد الذي كتب بين المسلمين وبينأهل الذمّة ، وقد أحضروه معهم حتى فرغ منه ، فالتزم من حضر منهم بما فيه وأقرّوا به) أى أقر رؤساء النصارى واليهود ( بجرائمهم ) ولكن هذا لم يرض قادة ( المسلمين ) فعدّدوا ( جرائم النصارى واليهود ) ، يقول المقريزى : (فعدّدت لهم أفعالهم التي جاهروا بها وهم عليها وأنهم لا يرجعون عنها غير قليل ثميعودون إليها ، كما فعلوه غير مرّة فيما سلف ، فاستقرّ الحال على أن يمنعوا من المباشرةبشيء من ديوان السلطان ودواوين الأمراء ولو أظهروا الإسلام ،وأن لا يُكره أحد منهمعلى إظهار الإسلام ، ويُكتب بذلك إلى الأعمال.). هذا الظلم الذى يتضح فى هذه القرارات ضد أهل الكتاب كان بلا سبب ، ولكنه صار سببا ومبررا لظلم أشنع قام به عوام المسلمين متشجعين بتلك القرارات الظالمة ، يقول المقريزى : ( فتسلطت العامّة عليهم وتتبعوا آثارهم وأخذوهم في الطرقات وقطعوا ماعليهم من الثياب وأوجعوهم ضربًا ولم يتركوهم حتى يُسلموا ، وصاروا يضرمون لهم النارليلقوهم فيها ، فاختفوا في بيوتهم ، ولم يتجاسروا على المشي بين الناس ، فنودي بالمنع منالتعرض لأذاهم ، فأخذت العامّة في تتبع عوراتهم وما علوه من دورهم على بناء المسلمينفهدموه . واشتدّ الأمر على النصارى باختفائهم حتى أنهم فقدوا من الطرقات مدّة فلم يرمنهم ولا من اليهود أحد . فرفع المسلمون قصة قرئت في دار العدل في يوم الاثنين رابععشر شهر رجب تتضمن أن النصارى قد استجدّوا عمارات في كنائسهم ووسعوها . هذا وقد اجتمعبالقلعة عالم عظيم واستغاثوا بالسلطان من النصارى ، فرسم بركوب والي القاهرة وكشفهعلى ذلك ، فلم تتمهل العامّة ومرّت بسرعة، فخرّبت كنيسة بجوار قناطر السباع وكنيسةبطريق مصر للأسرى وكنيسة الفهادين بالجوّانية من القاهرة ودير نهيا من الجيزةوكنيسة بناحية بولاق التكروري، ونهبوا حواصل ما خرّبوه من ذلك ، وكانت كثيرة وأخذواأخشابها ورخامها ،وهجموا على كنائس مصر والقاهرة . ولم يبق إلاّ أن يخرّبوا كنيسةالبندقانيين بالقاهرة ، فركب الوالي ومنعهم منها . واشتدت العامة وعجز الحكام عن كفهم. وكان قد كُتِبَ إلى جميع أعمال مصر وبلاد الشام : أن لا يُستخدمَ يهوديّ ولا نصرانيولو أسلم ، وأنه من أسلم منهم لا يمكن من العبور إلى بيته ولا من معاشرة أهله إلاّ أنيُسلموا ، وأن يُلزم من أسلم منهم بملازمة المساجد والجوامع لشهود الصلوات الخمسوالجمع ، وأنّ من مات من أهل الذمة يتولى المسلمون قسمة تركته على ورثته، إن كان لهوارث وإلاّ فهي لبيت المال .وكان يلي ذلك البطرك . وكتب بذلك مرسوم قرئ على الأمراء ، ثمنزل به الحاجب فقرأه في يوم الجمعة سادس عشري جمادى الآخرة بجوامع القاهرة ومصر، فكان يومًا مشهودًا.ثم أحضر في أخريات شهر رجب من كنيسة شبرا بعدما هدمت إصبع الشهيدالذي كان يُلقى في النيل حتى يزيد بزعمهم . وهو في صندوق فأحرق بين يدي السلطانبالميدان من قلعة الجبل وذرى رماده في البحر خشية من أخذ النصارى له. فقدمت الأخباربكثرة دخول النصارى من أهل الصعيد والوجه البحريّ في الإسلام وتعلمهم القرآن ، وإن أكثر كنائس الصعيد هُدمت وبُنيت مساجد ، وأنه أسلمبمدينة قليوب في يوم واحد أربعمائة وخمسون نصرانيًا ، وكذلك بعامة الأرياف مكرًا منهموخديعة ، حتى يُستخدموا في المباشرات وينكحوا المسلمات . فتم لهم مرادهم واختلطت بذلكالأنساب حتى صار أكثر الناس من أولادهم . ولا يُخفي أمرهم على من نوّر الله قلبه ، فإنهيُظهر من آثارهم القبيحة إذا تمكنوا من الإسلام وأهل ما يَعرف به الفطن سوء أصلهموقديم معاداة أسلافهم للدين وحملته.).
أخيرا
1 ـ يضيق الصدر عن التعليق . ولكن التوقف مع ما سجّله المقريزى مهم جدا ، لأن العوام إذا جرى تعبئتها بالتعصب فهو هلاك للوطن . حقيقة الأمر إننا نشهد إرهاصات فى مصر الآن لاستعادة نفس الكوارث .. فنحن لم نتوقف مع المقريزى وتعصبه عبثا أو للتسلية .. ولكن للتنبيه على خطورة ثقافة التعصب لدى مثقفين ليبراليين كالمقريزى .. تراهم يهاجمون الظلم والظالم طالما كان المظلوم مسلما ، فإن كان المظلوم غير مسلم باركوا ظلمه وشجعوا الظالمين على مزيد من الظلم له لأنّ هذا المظلوم عندهم كافر وليس على ملتهم .
2 ـ موعدنا فى الحلقة الأخيرة مع ثقافة الكيل بمكيالين لدى المثقفين المسلمين فى تعاملهم مع الأقباط من المقريزى الى عصرنا البائس .
تحليل موقف المقريزى من اضطهاد المصريين بعد الفتح العربى لمصر ( 5 )
آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 11 سبتمبر 2012
Print
أولا : أنا ..والمقريزى
1 ـ عايشت المقريزى كباحث ( يبحث ) ليس فقط فى كتابات المؤرخ بل أيضا يحلل شخصيته ومواقفه من أحداث عصره التى يسجلها . أعجبتنى عقلية المقريزى وجرأته فى نقد الظالمين وأحزننى تأييده للظلم الذى عانى منه الأقباط . وفى بداياتى البحثية فى بحث الدكتوراة عن ( أثر التصوف فى العصر المملوكى ) كنت أتعامل مع كل التراث الذى أنتجه العصر المملوكى،وليس مجرد المصادر التاريخية لأبحث أثر التصوف فيه. وعرفت نماذج مختلفة لعلماء أصحاب شهرة ذائعة لا يستحقونها ، وعلماء مجهولين نابغين وتفرّد المقريزى بينهم كمؤرخ وفقيه ومثقف لولا كراهيته للأقباط.وإحترت فى فهم هذا التناقض فيه ، كيف يتحرى إنسان العدل فى معظم مواقفه دفاعا عن الضحايا المسلمين ثم يؤيد ظلم الأقباط قبل وأثناء العصر المملوكى ؟ خصوصا وأن هناك فقهاء متزمتين متعصبين كانوا على خط واحد هو تأييد الظلم المملوكى مهما كان الضحايا مسلمين أم أقباطا .
2 ـ وأدى إضطهاد شيوخ الأزهر لى لأن أتّجه للقرآن الكريم محتكما اليه أصلح نفسى أولا به ، ثم أستشهد به فى كتاباتى وفى ندواتى .واكتشفت فى التسعينيات أننى كالمقريزى فى ظلمه للأقباط .صحيح أننى فى رسالة الدكتوراة (1977 : 1980) أبرزت التعصب ضد الأقباط وما تعرضوا له من مظالم واستهجنتها ، بل وكرّرت هذا فى أول كتاب منشور لى وهو:( السيد البدوى بين الحقيقة والخرافة)عام 1982 ، وفى كتاب ( شخصية مصر بعد الفتح الاسلامى) الذى قررته على الطلبة فى جامعة الأزهر عام 1984 ، وصحيح أننى كتبت هذا بموضوعية وبتجرّد، فأثناء هذه السنوات لم أتعرف الى مصرى قبطى واحد،إذ كنت وسط المجتمع الأزهرى ومجتمعات السلفية السنية التى تعلن كراهيتها للأقباط. ولكن باستمرار البحث والمراجعة والاحتكام الى القرآن اكتشفت أننى برغم كل ما سبق فقد كنت كالمقريزى ظالما للأقباط وغيرهم ومتأثرا مثله بالثقافة السنية المناقضة للقرآن الكريم. السبب أننى كنت حتى أوائل التسعينيات منبهرا بالفتوحات(الاسلامية)، أنظر اليها كمؤرخ سياسى، ولا أحتكم فيها للاسلام الذى تحمل إسمه، والذى يرفضها. إحتكمت فى هذه الفتوحات للقرآن الكريم راجيا الهداية فاقتنعت بأنها هى أساس ردة الصحابة عن الاسلام ، وأساس كل البلاء الذى جاء بعدها من الفتنة الكبرى التى دفع ثمنها الصحابة والخلفاء الراشدون،والتى لا تزال أساس التفرق والتقاتل بين السنة والشيعة حتى الآن . وبالهدى القرآنى أعدت قراءة تاريخ الفتوحات لأكتشف المسكوت عنه،وهم الضحايا.
3 ـ وشعرت بالعار فقد إنبهرت بانتصار العرب المسلمين وسنابك خيولهم وهى تدمر الامبراطوية الفارسية وتلتهم معظم مستعمرات الامبراطورية البيزنطية، وتواصل الفتح حتى تصل الى تخوم الهند والصين شرقا وجنوب فرنسا غربا . بهذا الانبهار الطفولى لم أتسمع الى صرخات الشعوب التى داستها سنابك الخيل ، ولم أتنبه الى أنين ملايين الأطفال والنساء السبابا والضعاف وقت الفتوحات ، ولم ألتفت الى صرخاتهم بعد الفتوحات وهم تحت القهر والسلب والنهب والقتل . صحيح أن بعض صرخاتهم كانت تتبدّى بين سطور التاريخ ، بل وقد ذكرتها فى مؤلفاتى السابقة ، ولكن غفلت عن الاحتكام بشأنها الى القرآن الكريم ،لأننى كنت على ثقافة المقريزى مؤمنا بتلك الفتوحات ، وأنها نصر عظيم للاسلام ، وفى سبيلها تهون مصائر الضحايا مهما بلغ عددهم فى آسيا وأفريقيا وأوربا.
4 ـ الفارق بينى وبين المقريزى اننى تحررت من هذه الثقافة بينما ظل المقريزى مخلصا لها فى مؤلفاته . وكان حتما أن أعلن ما أومن به ، وأن أراجع الخطأ ، وهكذا أفعل دائما ، فما توارثته كأزهرى وسلفى سنى سابق كان فظيعا فى تناقضه مع القرآن الكريم ، ولا بد من إعلان ما أراه حقا وأعترف بخطأ ما كتبته من قبل متأثرا بتلك الرواسب .وهكذا فعلت مع موضوع الفتوحات التى كانت أساس كتاب ( العالم الاسلامى بين عصر الخلفاء الراشدين وعصر الخلفاء العباسيين)، وهو واحد من خمسة كتب قررتها على الطلبة فى جامعة الأزهر عام 1985،وفيه كانت الاشادة بالفتوحات وعظمة الفاتحين. قررت التكفير عن هذا الكتاب ببحث (المسكوت عنه من تاريخ عمر ) وبأبحاث أخرى منها، ما وجد طريقه للنشر هنا ومنها ما ينتظر . وعاقبت كتبى السابقة التى كتبتها متأثرا بالسنة والسلفية والعقلية الأزهرية فمنعت إعادة نشرها.
ثانيا : فتوحات المسلمين ردّة حقيقية عن الاسلام
نرجو أن نكتب بحثا متكاملا فى تجلية هذه الحقيقة . ولكن نلمح الى الحقائق التالية :
1 ـ إن هذه الفتوحات تتناقض مع العدل الذى هو سبب إرسال كل الرسالات السماوية (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( 25 ) (الحديد ) وتتناقض مع أمر رب العزة بالعدل والاحسان ونهيه جلّ وعلا عن الفحشاء والمنكر والبغى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)( النحل ) كما تتناقض مع أوامره جل وعلا بالتزام العدل مع الخصم المعتدي (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2). وينهى أن تكون العداوة والخصومة سببا فى تناسى العدل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)( المائدة )، وفى حالة رد الاعتداء فلا بد من مراعاة العدل ، أى ردّ الاعتداء بمثله بالعدل (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)( البقرة ).
2 ـ أما ( الآخر )المخالف فى الدين ولكن لا يعتدى على المسلمين فهو ( مسلم ) لأنه ( مسالم ) أى مسلم ظاهريا بسلوكه وفى داخل الدولة الاسلامية له نفس الحقوق التى للمسلم المسالم بسلوكه وبعقيدته ، هذا لو كان فردا . أمّا لو كانت دولة تدين بغير الاسلام فلا بد من معاملتها بالبرّ طالما لم يعتدوا على المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم، أما إذا أخرجوا المسلمين من ديارهم فالنهى هو عن أن يتحالف معهم بعض المسلمين ضد جموع المسلمين الذين وقع عليهم الظلم.وفى هذا التشريع بالغ السمو يقول جل وعلا : (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9) الممتحنة).
3 ـ التناقض الشديد فى الفتوحات مع تشريع الاسلام أنها فقط ليست إعتداءا ( علمانيا ) مثل إعتداءات الاستعمار الحديث وروما وفارس قديما ، ولكنه إعتداء يتمسح بإسم الله جل وعلا وشرعه ودينه فى وقت لم يكن قد مضى فيه على موت خاتم النبيين عامان.أى هو ظلم لرب الناس قبل أن يكون ظلما للناس .
ثالثا : ثقافة الفتوحات فى التعامل مع الآخر
1 ـ مغزى الفتوحات فى البداية أنه حق ( إلاهى ) للمسلمين فى غزو ( الآخر) المختلف فى الدين وأن يحتلّوا بلاده ، وأن يقتلوا رجاله وأن يسبوا ويغتصبوا نساءه وأن يسترقوا النساء والذرية وأن يسلبوا ثروة الوطن المحتل ، وأن يستنزفوا أموال المواطنين أصحاب البلاد الأصليين،وأن يقهروهم ويجعلوهم مواطنين من الدرجة السفلى فى بلادهم ،وأن الواجب على هذا (الآخر) أن يرضى بذلك ويخضع ويخنع ويركع ، فإن قاوم ودافع عن نفسه وعن وطنه وعرضه فهو كافر.
2 ـ هذا الظلم الهائل للناس ولرب الناس تم إستيعابه فى ضجيج التهليل للمنتصرين ، بل تأسّس ثم هذا الظلم تشريعا قام عليه دين السّنة بالذات، فبه أصبح ( عمر ) إلاها لا يجوز نقده عند المسلمين السنيين. وأصبح(الجهاد السّنى ) ذروة الأمر وسنامه ، وأن من مات ولم يغز ولم تحدثه نفسه بالغزو مات على الجاهلية . وبتشريع الجهاد السنى وممارسته حتى فى الحروب المحلية والأهلية بين السنة والشيعة خلال قرون طويلة تأصلت ثقافة الفتوحات أو ثقافة الجهاد ،واصبحت حاكمة فى نظرة المسلم التقليدى للآخر فى الدين ؛ يراه مستحقا للقتل والسلب والنهب والاسترقاق والسبى . هذا الآخر المختلف عنا فى الدين يجب علينا غزوه واحتلال بلاده لو استطعنا ، ولو إحتللنا بلاده أصبحت بلادنا ـ وأصبح فيها غريبا مقهورا تحت حكمنا . وهو عدوُّ لنا حتى لو أسلم ، فلو أسلم فاسلامه نفاق ومشكوك فيه وتحايل على الكيد لنا. وعلى هذا سارت عقلية التعصب لدى المسلمين ، وظهرت فى كتابات المقريزى عن المصريين .
رابعا : تأثر المقريزى بهذه الثقافة فى وصفه المصريين بالأقباط
1 ـ المقريزى لم يقل أبدا إنهم مصريون بل أقباط ،أى هم ( الآخر) المختلف فى الدين. يقول عنهم:( إعلم أن أرض مصر لما دخلها المسلمون كانت بأجمعها مشحونة بالنصارىوهم على قسمين متباينين في أجناسهم وعقائدهم: أحدهما أهل الدولة وكلهم روم من جندصاحب القسطنطينية ملك الروم ورأيهم وديانتهم بأجمعهم ديانة الملكية وكانت عدّتهمتزيد على ثلاثمائة ألف روميّ.والقسم الآخر عامّة أهل مصر، ويقال لهم القبط ، وأنسابهم مختلطة لايكاد يتميز منهم القبطي من الحبشيّ من النوبيّ من الإسرائيليّ الأصل من غيره ، وكلهميعاقبة فمنهم كتاب المملكة ومنهم التجار والباعة ومنهم الأساقفة والقسوس ونحوهم،ومنهم أهل الفلاحة والزرع ومنهم أهل الخدمة والمهنة. وبينهم وبين الملكية أهل الدولةمن العداوة ما يمنع مناكحتهم ويوجب قتل بعضهم بعضًا . ويبلغ عددهم عشرات آلاف كثيرةجدًّا ، فإنهم في الحقيقة أهل أرض مصر أعلاها وأسفلها ). أى أن مصر عندما دخلها العرب فاتحين كان أهلها كلهم نصارى ، وينقسمون قسمين : أهل السلطة الحاكمة من الروم، وهم ينتمون الى المسيحية الملكية وعددهم حوالى 300 الفا، ثم الشعب المصرى،وهو يدين بالمسيحية اليعقوبية أوالقبطية أو على حدّ قول المقريزى ( يقال لهم الأقباط ).وهناك عداء هائل بين الروم والأقباط.والأقباط هم (أهل أرض مصر) فى الدلتا والصعيد.برغم هذا حافظ المقريزى على وصف المصريين بالأقباط ولم يقل أبدا (المصريون) .
2 ــ الغريب أن تراث العرب وصف المصريين فى هذا الوقت بالأقباط ، لم يقل المصريين أو أهل مصر، بينما وصف جند العرب من الأعراب المحتلين لمصر بأنهم (اهل مصر ) وذلك فى التأريخ للثورة على الخليفة عثمان وقتله ، وقد جاء أولئك الأعراب الثائرون على عثمان من مصر والكوفة والبصرة ، فقيل عن الأعراب القادمين من مصر الى المدينة ثائرين على الخليفة عثمان أنهم (أهل مصر). ونستشهد بفقرات مما نقله ابن الجوزى فى المنتظم عن الثورة على عثمان وقتله:(جعل أهل مصر يكتبون إلى الأمصار.)( فاجتمع المصريون والكوفيون بالمدينة فخطبهم عثمان.)( فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليَا وأما أهل البصرة فإنهمكانوا يشتهون طلحة وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير.) ( خرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم أناس من أهل البصرةفنزلوا ذا خُشُب وأناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص وجاءهم أناس من أهل مصر، وتركواعامتهم بذي المرْوة.ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله ابنالأصم وقالا: لا تعجلوا حتى ندخل المدينة .).
فالأعراب الثائرون على عثمان والذين قتلوه وأتوا من مصر هم (المصريون) وهم (أهل مصر).أما أصحاب البلد الحقيقيون فليسوا أهل مصر، هم(الأقباطـ ) ، وطبقا لثقافة الفتوحات هم ممتلكات للفاتحين ،لأنهم (الآخر) المستحق للسلب والسبى والقتل والقهر.
3 ـ هى نفس ثقافة فرعون موسى. فالله جل وعلا يقول عنه:( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)( القصص 4). أى أن فرعون حين (علا ) فى مصر فقد (علا ) فى (الأرض) فمصر موصوفة هنا ب(الأرض)، ومن يسكن مصر هم (أهلها ) سواء من المصريين أو من الاسرائيليين ، ولكن فرعون موسى لم يعترف بالاسرائيليين فاستضعفهم واضطهدهم . الاسرائيليون كانوا وقتها أقلية ضئيلة جدا ووافدة ومختلفة عن بقية المصريين، وهذا يبرر لمفسد مستبد مثل فرعون موسى أن يضطهدهم وأن يجعلهم الآخر المختلف فى الدين والعنصر والثقافة . وهذا ظلم هائل استوجب أن يوصف فرعون بأنه كان من المفسدين. ولكن العرب الصحابة كانوا أكثر ظلما من فرعون، فقد فتحوا مصر بمعونة أهلها المصريين ، فتمكن جيشهم القليل جدا من هزيمة الروم ، وكافأ العرب ــ وهم أقلية ضئيلة جدا بالنسبة لعدد المصريين ــ كافأوا الأغلبية المصريين بالقهر والسلب والنهب ، واعتبروهم ( الآخر ) واعتبروا أنفسهم ( المصريين ) أو أصحاب مصر،أما المصريون الحقيقيون فهم الأقباط أى (الاخر) المختلف فى الدين . وكتب المقريزى يؤيد هذا الظلم ويباركه.
خامسا : المقريزى لم يتعاطف مع الضحايا المصريين بل كان يتشفى فيهم .
1 ـ فى كارثة عام 682 بعد سلسلة من القتل والهدم والسلب والنهب ،هدّد السلطان الأشرف خليل النصارى العاملين بدولته بالاحراق إن لم يسلموا فأسلموا . يقول المقريزى معلّقا على إسلامهم :( فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزًا،يبدي من إذلال المسلمينوالتسلط عليهم بالظلم ما كان يمنعه نصرانيته من إظهاره. وما هو إلا كما كتب به بعضهمإلى الأمير بيدرا النائب: أسلمَ الكافرونَ بالسيفِ قهرًا وإذا ما خلوا فهُممُجرمونا سلِموا مِن رواحِ مال وروحٍ فهم سالِمون لا مُسلمونا .)
2 ـ وفى كارثة عام 700 والتى نشبت بتأثير الوزير المغربى، طورد الأقباط ولوحقوا بالقتل والاهانة من العوام،أو بتعبير المقريزى نفسه:( فتسلطت الغوغاء عليهم ، وتتبعوهم ، فمنرأوه بعْير الزيّ الذي رسم به ضربوه بالنعال وصفعوا عنقه حتى يكاد يهلك ، ومن مرّ بهموقد ركب ولا يثني رجله ألقوه عن دابته وأوجعوه ضربًا، فاختفي كثير منهم.) فاضطر بعضهم للدخول فى الاسلام ، يقول المقريزى:( وألجأتالضرورة عدة من أعيانهم إلى إظهار الإسلام أنفة من لبس الأزرق وركوب الحمير.) ويعلّق المقريزى: ( وقدأكثر شعراء العصر في ذكر تغيير زيّ أهل الذمّة ، فقال علاء الدين علي بن مظفرالوداعي: لقد ألزمَ الكُفارُ شاشاتَ ذلة تزيدُهُم من لعنةِ اللَّهِ تشويشا فقلتُلهم ما ألبسوكُم عمائمًا ولكنهم قد ألزموكُم براطيشا. وقال شمس الدين الطيبي: تعجبوا للنصارى واليهودِ معًا والسامريينَلما عُمموا الخرقا كأنما باتَ بالأصباغِ منسهلًا نسرُ السماء فأضحى فوقهم زَرَقا)
3 ـ وفى كارثة عام 755 ، التى لم يكن للأقباط واليهود فيها أى ذنب وتعرضوا لاضطهاد أبشع من العوام فإضطر كثيرون للدخول فى الاسلام خوفا وطلبا للنجاة،يقول المقريزى:( فقدمت الأخباربكثرة دخول النصارى من أهل الصعيد والوجه البحريّ في الإسلام وتعلمهم القرآن،وإن أكثر كنائس الصعيد هُدمت وبُنيت مساجد ، وأنه أسلمبمدينة قليوب في يوم واحد أربعمائة وخمسون نصرانيًا وكذلك بعامة الأرياف ) إسلامهم لم يعجب المقريزى فعدّه:(مكرًا منهموخديعة حتى يُستخدموا في المباشرات وينكحوا المسلمات ، فتم لهم مرادهم ، واختلطت بذلكالأنساب حتى صار أكثر الناس من أولادهم . ولا يُخفي أمرهم على من نوّر الله قلبه ، فإنهيُظهر من آثارهم القبيحة إذا تمكنوا من الإسلام وأهل ما يَعرف به الفطن سوء أصلهموقديم معاداة أسلافهم للدين وحملته.).
أخيرا
1 ـ هناك نوعان من الظالمين : ظالم يقترف الظلم ، وآخر يصفّق للظالم ويهلّل له ويتشفّى فى المظلوم ، والمقريزى من هذا النوع الأخير . وهناك من ينافق المستبد الظالم ولا يأبه بضحاياه مهما كان إنتماءهم ، وهناك مؤرخ مثل المقريزى انتقد الظلم الواقع على المسلمين فقط بينما هلّل لظلم الأقباط . أى كان على ( ملّة ) عمر فى أن يقصر العدل على العرب المسلمين ويظلم غيرهم من ( الآخر ) ، هو ( عدل مخادع ) لأنه يخفى تحت بريقه ظلما لملايين الأبرياء ويحجب النظر عن معاناة ملايين المقهورين ..
2 ـ لا نكتب هذا لمجرد إعطاء معلومات تاريخية مجهولة أو مسكوت عنها. نكتبه خوفا على مصر فى حاضرها ومستقبلها ، خوفا من مغبة سيطرة ثقافة المقريزى على تيارات من المثقفين المصريين بنفس سريان ثقافة التعصب لدى عوام المصريين من مسلمين وأقباط. نكتب وعظا وتحذيرا.
هذا يحتاج تفصيلا .

ما هو يوم الرب السبت ام الاحد ؟!!!!!!!!!
June 28, 2010 at 3:26 AM
: زارنا قس من السبتيين الأدفنتست ، و قال لنا : لقد قيل فى الكتاب إن
السماء و الأرض تزولان ، و كلمة واحدة من الناموس لا تزول 00 و الناموس يقول بحفظ السبت ، فلماذا لا نحفظه ؟
يجيب قداسه البابا
: إن الناموس كما أمر فى العهد القديم بحفظ السبت ، أمر أيضاً بتقديم
ذبائح حيوانية عن كل خطية و كل إ ثم (لا 4 ) 0 فهل هذا ( القس) الأدفنتستى يقدم ذبائح حيوانية طاعة للناموس هو و كل تابعيه ؟ و هل يقدمها فى هيكل أورشليم ؟ أم هو يكسر الناموس فى هذه النقطة ؟00
و هل هو يحفظ صوم الشهر الرابع ، و صوم الخامس ، صوم السابع ، و صوم العاشر ، حسبما يقول الكتاب ( زك 8 : 19 ) و هل هو يعيد عيد المظال و عيد الأبواق و عيد الحصاد و عيد الفطير ، حسبما يأمر الناموس ( لا 23 ) 0 و لماذا يقول عن هذه الأعياد و هذه الأصوام " لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس " ( متى5 : 18 )
و هل هو و أسرته ويعيدون عيد الفصح كل عام ، بأن يأتوا بخروف و يضعوه تحت الحفظ من اليوم العاشر إلى اليوم الرابع عشر ، و يأكلوه مشوياً بالنار ، و على أعشاب مرة و أحقاؤهم مشدودة ، و عصيهم فى ايديهم ، و أحذيتهم فى أرجلهم ، و يأكلوه بعجلة0 و يعيدون بعده سبعة أيام يأكلون فيها فطيراً ، و لا يدخل الخمير خلالها فى منازلهم حسبما أمر الناموس ( خر 12 : 6 –9 ) و هل هذا ( القس ) الأدفنتستى من بنى هارون حسب الناموس ؟ و هل هو يخفظ كل وصايا الناموس حسبما هى موجودة فى العهد القديم ؟ و هل يراعى كل قواعد النجاسات و التطهير ، ويمتنع عن أطعمة أمر الناموس بالإمتناع عنها0 ؟
أم مسألة السبت فقط هى التى تشغله ، بينما من أخطأ فى واحدة فقد أخطأ فى الكل ( يع 2 : 10 ) 0
ليت هذا الأخ الأدفنتستى يخرج من الحرف إلى الروح 0 و يجتاز دائرة الرمز ليصل إلى المزمور إليه 0 فإن بعض الوصايا أعطيت لنا فى العهد القديم ، لكى نفهمها بمفهوم روحى جديد فى العهد الجديد 00 ليته يستمع إلى قول الرسول " إذا كنتم قدمتم مع المسيح عن أركان العالم فلماذا كأنكم عائشون فى العالم تفرض عليكم فرائض: لا تمس و لا تذق و لا تجس " ( كو 2 : 10 ، 21 )
من أمثال هذه الوصايا التى كانت مجرد " ظل للأمور العتيدة " وصية السبت أيضا 0 فقول الرسول واضح فى نفس المناسبة 0
" لا يحكم عليكم أحد فى أو شرب ، أو منن جهة عيد أو هلال أو سبت " ( كو 2 : 16 )
إذن فحكم السبت بمعناه الحرفى قد أنتهى 0 لا يحكم عليكم أحد فيه ، حسب تعليم الرسول الذى قال عن السبت و أمثاله من تلك الفرائض " التى هى ظل الأمور العتيدة " ( كو 2 : 17 ) 0 و مادام الكتاب قد اعتبر السبت من الوصايا التى هى ظل الأمور العتيدة أى التى كانت رمزاً و تغيرت إلى المرموز إليه 0 أى الأحد ، إذن فنحن غير مطالبين بحفظه حرفياً ،
سبت أم الأحد؟
اسكندر جديد
السؤال
أنا طالب في مدرسة الأدفنتست السبتية، وقد بذلوا جهداً لكي أنضم إلى جماعتهم، مستشهدين بعدة آيات، تتكلم عن حفظ يوم السبت. ولما سألت الكاهن أن يسدي إليّ النصح، اكتفى بالقول: نحن على حق. ولما كنت حائراً في أمري إلى درجة الجنون، أطلب إليك أن ترشدني.
أ. ح. س
اجتماع الشركة. لأنه اليوم الذي قام فيه ربنا ومخلصنا يسوع من الأموات.
شهادة العالم باردسيانوس، في رسالة بعث بها إلى الإمبراطور ماركوس أنثيوناس، والتي قال فيها: نحن الذين ندعو باسم المسيا نجتمع معاً في يوم واحد الذي هو أول الأسبوع.
شهادة إيرونيموس سنة ١٧٨، فقد كتب هذا المؤرخ، أن المسيحيين كانوا يتركون أعمالهم اليومية في يوم الأحد، مخصصين ساعاته للعبادة.
شهادة ترتليان، الذي قال: لقد اتضح أن حفظ السبت، كان وقتياً. لذلك نقدس يوم الأحد.
شهادة ميليتو، أسقف ساردس في القرن الثاني. فهو يقول في أحد مؤلفاته: إنّ هذه الشهادات التي جاءتنا من فجر المسيحية، تؤكد لنا أن المسيحيين منذ أيام الرسل عرفوا الأحد وتمسكوا به بكيفية ترتفع عن كل مجادلة ونزاع.
شهادة ترتليانوس الإفريقي، فقد جاء في الفصل السادس عشر من محاماته: نحن نحتفل باليوم الذي يلي السبت، خلافاً لأولئك الذين يدعون هذا اليوم سبتهم.
شهادة الأسقف فيكتوريوس، سنة ٣٠٠ م. فقد جاء في أحد كتبه: إننا في يوم الرب نذهب لخبزنا الروحي بتقديم شكرنا... ونظهر أننا غير محافظين على اعتبار يوم سبت لليهود... ذلك السبت الذي أبطله الرب في جسده.
شهادة أناتول، أسقف لاودكية، فقد قال في كتابه القانون العاشر: إنّ الاحتفال الخشوعي يمارس في يوم الرب، يوم القيامة.
شهادة أوسابيوس المؤرخ، سنة ٣٢٤ م. فقد جاء في كتابه تاريخ الكنيسة: إنّ البطاركة السابقين، لم يعتبروا فريضة الختان، ولم يحفظوا يوم السبت، وهكذا نحن أيضاً.
إجماع المسيحيين على يوم الأحد
فقد قدّسوه من بدء تاريخهم. ولما تسلَّم قسطنطين عرش الإمبراطورية أقرَّ الأمر، فجعل يوم الأحد عطلة رسمية للإمبراطورية.
وقد ظل هذا الإجماع سائداً خلال تسعة عشر قرناً من الزمن، ومعمولاً به بين المسيحيين على اختلاف مذاهبهم، في الشرق والغرب، إلى أن ظهرت السيدة ألن هوايت، التي يعتقد السبتيون أنها نبية. فهذه أذاعت بينهم، أنها رأت الوصية الخاصة بحفظ السب محاطة بهالة من نور. وعندئذ نشأ عندهم هذا الحماس الغريب ليوم السبت. الذي أقل ما يُقال فيه إنّه رِدَّة إلى أحد أركان اليهودية الضعيفة، التي حررنا المسيح منها.
في الختام أسأل الله أن يكملك في كل عمل صالح، لتصنع مشيئته، عاملاً فيك ما يُرضي أمامه بيسوع المسيح ربنا (عبرانيين ١٣: ٢١).
مسابقة كتاب السبت أم الأحد؟
إن تعمّقت في قراءة هذا الكتاب تستطيع أن تجاوب على الأسئلة بسهولة. ونحن مستعدون أن نرسل لك أحد كتبنا الروحية جائزة على اجتهادك. لا تنسَ أن تكتب اسمك وعنوانك كاملين عند إرسال إجابتك إلينا.
متى بدأت محاولة الرجوع إلى حفظ يوم السبت؟
وضِّح معنى القول: السبتيَّة في تشبُّثها بحرفية السبت تسلب من معتنقها الحرية التي اشتراها له المسيح بدمه.
ما هو وجه الشَّبه بين تعليم السبتيّين وتعليم المعلِّمين المضلِّين من أصل يهودي الذين ضايقوا أهل غلاطية؟
إسلام بحيري يفتح النار علي أردوغان بعد أداء أول صلاة جمعة فى آيا صوفيا منذ 7 ساعاتJuly 25, 2020, 11:07 pmإسلام بحيري يفتح النار علي أردوغان بعد أداء أول صلاة جمعة فى آيا صوفيا
علق الباحث إسلام بحيري، على مشهد آداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لصلاة الجمعة في آيا صوفيا، وقراءة القرآن، قائلا: "المشهد في صلاة جمعة "آيا صوفيا" مشهد الخليفة - الموهوم- أردوغان
مشهد يلخص كيف استخدم الإسلام في عصور الخلافة. وقال "بحيري" عبر صفحته على فيس بوك، "مفيش مشاكل خالص إنك تكون قاتل سفاح سفاك، تدعم الإرهاب في كل البلاد العربية بالمال والعتاد والسند، وتسفك بسببه دماء مئات آلاف الأرواح البريئة" وتابع: "ومفيش مشاكل نهائي تقتل أجناس كاملة ذبحا وتتفاخر بكده من أرمن مسيحين للأكراد المسلمين لمجرد إنك شايف إن إبادتهم مريحة نفسيا ليك ومفيش مشاكل أبدا تنهب خيرات الدول من غاز لبترول لأراضي وتسطو على مقدرات بلاد بالاغتصاب والبلطجة". وأضاف: "ومفيش مشاكل تماما تتآمر وتخون وتعتدي وتحتل أجزاء من دول مستقلة زي العراق وسوريا وقبرص وجزر اليونان وبحر إيجه وكريت وليبيا ومياه المتوسط ومفيش أدنى مشكلة إنك تزور الحقائق وتمجد القتلة الأجداد وتثني عليهم وتعيد اغتصاب ما اغتصبوه من قبل". ومفيش مشاكل إطلاقا إنك تعبث باستقرار دول فيها ملايين البشر وتدعم معارضيهم القتلة وتفتح لهم القنوات والأموال اللي بتسعى لتدمير حياتهم وتقسيم مجتمعهم وتفتيت بلادهم مفيش أي مشكلة تعيش قاتل خائن متآمر سفاك دماء سارق معتدي مزور وضيع بلا شرف ولا مبدأ. واختتم "لكن أهم شيء بعد كل ده تروح يوم الجمعة في "آيا صوفيا " تقرأ الفاتحة ترتيلا مع فواتح سورة البقرة وتلبس العمامة البيضاء وتظهر الخشوع في صلاتك وتقدم نفسك كراعي للمسلمين في العالم وإمام الإسلام الأوحد كل الحكاية أردوغان بيعيد تمثيل مشهد أجداده الخلفاء".
إسلام بحيري فى تعليق نارى على صلاة الجمعة اليوم في آيا صوفيا كتب - نعيم يوسف قال الكاتب والباحث إسلام بحيري، إن مشهد صلاة الجمعة في "آيا صوفيا"، الذي حدث اليوم، هو "مشهد الخليفة الموهوم أردوغان، ويلخلص كيف استخدم الإسلام في عصور الخلافة". وأضاف "بحيري"، في منشور له عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "مفيش مشاكل خالص إنك تكون قاتل سفاح سفاك، وتدعم الإرهاب في كل البلاد العربية بالمال والعتاد والسند، وتسفك بسببه دماء مئات آلاف الأرواح البريئة، ومفيش مشاكل نهائي تقتل أجناس كاملة ذبحا وتتفاخر بكده من أرمن مسيحين للأكراد المسلمين لمجرد إنك شايف إن إبادتهم مريحة نفسيا ليك، ومفيش مشاكل أبدا تنهب خيرات الدول من غاز لبترول لأراضي وتسطو على مقدرات بلاد بالاغتصاب والبلطجة، ومفيش مشاكل تماما تتآمر وتخون وتعتدي وتحتل أجزاء من دول مستقلة زي العراق وسوريا وقبرص وجزر اليونان وبحر إيجه وكريت وليبيا ومياه المتوسط، وومفيش أدنى مشكلة إنك تزور الحقائق وتمجد القتلة الأجداد وتثني عليهم وتعيد اغتصاب ما اغتصبوه من قبل، ومفيش مشاكل إطلاقا إنك تعبث باستقرار دول فيها ملايين البشر وتدعم معارضيهم القتلة وتفتح لهم القنوات والأموال اللي بتسعى لتدمير حياتهم وتقسيم مجتمعهم وتفتيت بلادهم، ومفيش أي مشكلة تعيش قاتل خائن متآمر سفاك دماء سارق معتدي مزور وضيع بلا شرف ولا مبدأ، لكن أهم شيء بعد كل ده، تروح يوم الجمعة في "آيا صوفيا " تقرأ الفاتحة ترتيلا مع فواتح سورة البقرة، وتلبس العمامة البيضاء وتظهر الخشوع في صلاتك، وتقدم نفسك كراعي للمسلمين في العالم، وإمام الإسلام الأوحد". وتابع الكاتب والباحث: "كل الحكاية أردوغان بيعيد تمثيل مشهد أجداده الخلفاء بس بشكل عملي". هذا، ونشر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم الجمعة، مقطع فيديو عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، باللغة العربية، يوثق إقامة أول صلاة في "آيا صوفيا"، بعد تحويلها إلى مسجد. وعلق "أردوغان"، على مقطع الفيديو، وكتب: "الجمعة الأولى في جامع آيا صوفيا الكبير الشريف". كان الرئيس التركي، قد أصدر قرارا رسميا منذ أسابيع، بتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد بشكل رسمي. "آيا صوفيا"، كانت كاتدرائية بناها الإمبراطور قسطنطين، وعقب احتلال القسطنطينية من قبل العثمانيين بقيادة محمد الفاتح، حولها الأخير إلى مسجد، وعندما جاء كمال أتاتورك، حولها إلى متحف رسمي، ليأتي أردوغان ويعيد تحويلها رسميا إلى مسجد، الأمر الذي أثار استياء واسعا في العالم كله، ووصفته اليونان بأنه أمر مستفز للعالم أجمع، وأدانته في مصر دار الإفتاء المصرية، وقال الدكتور شوقي علام: "لا يجوز تحويل الكنيسة إلى مسجد". 1Girgis Ghali
***
الخليفه التركى الارهابي يزور (مسجد ايا صوفيا)() بالحذاء القصه مش انه مسجد او متحف او كدتدرائيه القصه كلها مجرد تجاره بالدين واللعب على مشاعر الناس القديسه ايا صوفيا مصريه ومع ذالك دعت جميع كنائس العالم لدق الاجراس حزنا على تحويل كنيستها لمسجد عدى موطنها الاصلى مصر ان بحثت عن تفسير لن تجد سوى ان المحتل واحد والمغتصب واحد الفارق الوحيد انها العهدة العمرية بالنكه العثمانيه بيتك يارب تليق به القداسه وقد دخلت الامم لينجسوا هيكل قدسك صلوا ليقصر الرب تلك الايام
***
أنا أتعجب من تعجب الناس من الصلاة في كنيسة أيا صوفيا والخطيب يحمل السيف.
هل قرأتم التاريخ؟
كانت هذه الأرض تدعى القسطنطينية وكانت عاصمة الدولة المسيحية، وبها بطريركية الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. وهي كنيسة أيا صوفيا.
كاتدرائية أيا صوفيا هي نظير للفاتيكان عند الكاثوليك ومكة عند المسلمين ...
وكان حلم العثمانيين اغتصاب عاصمة الروم وتحويل اكبر كاتدرائية لمسجد ... وقد حاول مراد الثاني؛ سلطان العثمانيين، احتلال القسطنطينية وحاصرها .. ولما فشل، عاود ابنه محمد المحاولة بعد توليه عرش السلطنة ... وباختصار ...
اقتحم محمد الغازي سنة 1453 القسطنطينية عاصمة الأرثوذكسية، وقد أمر بأستباحة المدينة ثلاثة أيام، ما يعني ان الجنود يمكنهم فعل أي شيء في المدينة من نهب وقتل واغتصاب، ويحكي المؤرخ فيليب مانسيل أن أهلها احتمت بالكنائس فرارا من بطش الجنود العثمانيين، لكن الجنود اقتحموا الكنائس وقتلوا الكثير من الناس وأسروا البعض الاخر وباعوهم في الاسواق كعبيد، وقد قدَّر عدد القتلى من المدنيين بالآلاف، وعدد من تمَّ استعبادهم أو تهجيرهم بحوالي 30,000 إنسان... وقد وصف المؤرخون الدماء في المدينة كمياه الأمطار في المزاريب!
ثم سار السلطان محمد إلى كاتدرائيَّة آيا صوفيا ودخل إلى مذبح الكاتدرائيَّة وأمر برفع الآذان فيه، وأدّى صلاة العصر داخلها إيذانًا بجعلها مسجدًا للمُسلمين.
فمن المفهوم أن يصلي أحفاده في نفس المكان بالسيف، لأنه فخر انتصارهم على المسيحيين ...
تماما كما قام الأترك باحتلال شمال قبرص ... تماما كما لو قرر الأتراك اليوم دخول الفاتيكان وذبح البابا ... سيدخلون مذبح كنيسة القديس بطرس و سيصلون بالسيف .... أين المفاجأة؟!
لكن هم أنفسهم ... لو منعت إسرائيل الصلاة في المسجد الأقصى لأي سبب سوف يملأون الدنيا بكائيات على ظلم اسرائيل للفلسطينيين ...
هذه هي الحياة .. من يستطيع فرض الأمر الواقع يفوز ...وقد فرض محمد الغازي ما أراد بسيفه ....
ملحوظة : مصر كانت تطلق اسم والده "مراد" على أحد أهم شوارع عاصمتها حتى سنوات قليلة مضت.... و الكثير من المصريين يسمون ابنائهم مراد ... مسيحيين و مسلمين ... و مازال البعض يبكي على الخلافة العثمانية!
***
ومن منا لا يعلم أيضا من هو القس موسى فايق!
نرى أيضا على الجانب الآخر القس موسى فايق الذي طالما أثر على عقول الشباب القبطي بتعاليمه
الغربية الغريبة عما تسلمناه في الكنيسة..
القس موسى مع كامل احترامنا له بدأ رحلة تلك التعاليم منذ اكثر من ٦ سنوات بكورس أسماه " الالحاد"، والقى محاضرات هذا الكورس في مركز ايمي بالمرقسية بالإسكندرية ثم بكنيسة السيده العذراء بجناكليس، التي أوقفت هذا الكورس قبل أن ينتهي، ثم عمدت الكنيسه لعمل كورسات لاهوت دفاعي لمحو آثار تلك المحاضرات البسيطة التي سمعها الخدام من القس موسى..
لم يكتف القس موسى بهذا، بل للمره الثالثة أقام محاضرات للالحاد وتلك المره في كنيسته "مارجرجس سيدي بشر" في تلك الكورسات وفي جلسات تعليميه أخرى علم هذا القس بالتالي:
- أننا لم نرث الخطية الجدية بل ورثنا فساد الطبيعة..
- أن الرب لم يعاقب آدم وحواء، بل كل ماحدث من طرد ولعنة وخلافه كان (نتيجة) لفعلتهما..
- أن الكتاب المقدس يحمل معنى للوحي غير ما نفهمه..
- أن الكتاب المقدس ليس كتاب علم ولا تاريخ بل هو كتاب روحي يناقش قضايا روحية لذلك حتى قصة آدم وحواء قد تكون قصة المراد بها إيصال معنى روحي
- علم بعكس ما يقوله الكتاب عن الدينونة والجحيم، وتعلل بأن إلهنا إله المحبة كيف يخلق مليارات البشر ثم يلقى بهم في نار لا تهدأ لأنهم لم يعرفوه..
- حتى أنه تجاسر بأن قال إن كل البشر يعبدون نفس الإله لكن بصور مختلفة كل منا يراه بنظارته الخاصة...
- وأن الفداء لا يحتمل إلا جانب واحد وهو المحبة لا العدل!!
- واخذ يعلم الشباب أن الفكر القديم عن الفداء الذي تربوا عليه هو فكر غربي حديث ادخله للكنيسة البابا شنوده الثالث!!
- ووصل في أفكاره الغريبة أن أعلن أن حقبة الأربعين عاما للبابا شنودة كانت حقبة مظلمة أظلمت الكنيسة!!
- وان البابا شنودة لم يكن ابائي في تعاليمه أو عظاته..
- ولا يمكننا ان ننسى تصريحة المذهل والمخيف الذي قال فيه ان آلام مارجرجس أكبر من ألام المسيح..
- في مركز آجيا صوفيا التي يشرف عليه القس موسى أضاف كتاب أوسم وصفي (أسئلة في العهد القديم) للبيع، وهو الكتاب المحزن الذي يطعن ويشكك في الكتاب المقدس، وشجع القس موسى الشباب على قراءته..
وبكل أريحية تنفتح قنوات التواصل وأبواب الكنائس امام هذا الكاهن ليعلم ثانية تلك التعاليم
وتستضيفه اكبر كنيسة بالإسكندرية بعد كنيسة المرقسية وهي كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك!!
أين أنت ايها المجمع المقدس؟
أم أننا فعلا أصبحنا نسلك بلا ترتيب وكل إكليروس يعمل مايحسن في عينيه؟