Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

م

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
Untitled 8272
Untitled 8273
Untitled 8274
Untitled 8275
Untitled 8276
Untitled 8277
Untitled 8278
Untitled 8279
Untitled 8280
Untitled 8281
Untitled 8283
Untitled 8284
Untitled 8285
Untitled 8286
Untitled 8287
Untitled 8288
Untitled 8289
Untitled 8282
Untitled 8290
Untitled 8291
Untitled 8292
Untitled 8293
Untitled 8294
Untitled 8295
Untitled 8296
Untitled 8297
Untitled 8298
Untitled 8299
Untitled 8300
Untitled 8302
Untitled 8301
Untitled 8303
Untitled 8304
Untitled 8305
Untitled 8306
Untitled 8307
Untitled 8308

 

أوثان العرب وأصنامهم التى ذكرت بالقرآن

الآية : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى

 

الأصنام الموجودة بالقرآن فى البتراء

الأصنام والأنصاب الموجود إسمها بالقرآن لها معابد فى بترا مدنية الأنباط الأثرية بألأردن كما فى الآية القرآنية { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى } وزاد قائلا:{ تلك الغرانيق العُلى إن شفاعتهن لتُرتجى }( سورة الحج الاية 52) وتفيد المصادر التاريخية عدم وجود مكة فى الـ 800م سنة م مما يوحى أن مدينة بترا هى أول قبلة للمسليمن وليست أورشليم وأن الأحداث التى يذكر التاريخ الإسلامى المشكوك فى صحتة أنها حدثت فى مكة هى حدثت فى بترا لأن مكة لم تكن موجودة فما زالت معابد ذو الشرى واللات والعزى ومناة قائمة فى مدينة بترا حتى يومنا هذا

 

معبد اللات فى البتراء

اللات معبودة أنثى كان يعبدها العرب قبل الإسلام وإسمها موجود فى آية قرآنية فى سورة النجم ويعتبر مسجد حرام لأنه  يوجد به مساحة يقال عنها منطقة حرام وبنى فى منطقة تحيط بها الجبال كعلامة أنها منطقة حرام ويمكنك مشاهدة مباني المعبد الأثرية في "وادي رم"، الذى بناة الأَنْبَاط  لتقديس الإلهة (اللَّات) ويرجع تاريخه إلى عام 32 م؛ وهو قريب من "قرية رم" الحديثة.

بدأت بعثة أثرية تابعة لجامعة براون الأمريكية في أوائل التسعينات أعمالها الأثرية في منطقة السوق الأعلى لمدينة البتراء، حيث كشفت عن المعبد الجنوبي، والذي اُطلق عليه اسم "معبد البتراء الكبير". كما أنها لاتزال تقوم بعمليات التنقيب في المبنى حتى اليوم. وبناء على اكتشافات علماء الآثار، فإن المعبد قد تم بناؤه في الربع الأخير من القرن الأول الميلادي. وقد تبين أنه ظل مُستخدمًا حتى القرن الخامس، أي أثناء الحكم البيزنطي.

المعبد الكبير مبنى أثري يعود تاريخه إلى حضارة الأنباط في الأردن، وتحديدًا القرن الأول الميلادي. يقع في المحمية الأثرية بمدينة البتراء في جنوب البلاد. يُعتبر أحد أضخم المباني التي شيدها الأنباط، وأحد المباني القليلة التي تم بناؤها بدلاً من حفرها في الصخور كما كان مُعتادًا عند الأنباط في البتراء.

تم بناء المعبد الكبير ليكون على مستويين، وتبلغ مساحته حوالي 7,560 مترًا مربعًا، حيث يُعتبر أضخم مبنى في البتراء. يمتد حوالي 25 مترًا على طول الطريق المُعمّد على الجهة الجنوبية منه، بينما يبلغ طول المبنى نفسه 19 مترًا. يتكون البناء من مدخل رئيسي يرتبط مع الشارع، ثم ساحة مقدسة سفلى وعلى جانبيها يوجد بنائين متطابقين على شكل نصف دائري وعلى جانبيهما توجد أدراج عريضة تؤدي إلى الساحة العُليا المُقدسة، وفوقها يقع المعبد أو قدس الأقداس

هو يعتبر من أكبر المباني الموجودة في تلك المدينة، وهو موجود في الجهة الجنوبية من الشارع المعمد، والبناء عبارة عن مدخل رئيسي، وساحة مقدسة وعلى الجوانب موجود بنائين عبارة عن نصف دائرة على جانبهم سلالم تؤدي إلى قدس الأقداس.

 

إلهة الشمس اللات هي زوجة الإله ذو الشرى: كانت الإلهة العزّى أو العزّة Uzza (القوية) إلهة الصباح و نجمة المساء عند النبطيين. و قد وصفها المؤرخ إسحاق الأنطاكي بإسم كوكبة Kaukabta و تعني "النجم أو النجمة". في بعض الأحيان كانت تصور و هي تركب "الدلفين" و تمخر عباب البحار. فهي بالتالي النظير لإلهة الفجر الهندو-أوروبية للفجر أوستارا Ostara (لاحظوا الشبه مع إسم الإلهة العراقية / السورية الفينيقية الكنعانية - العبرانية عشتار / إستيرا / أستير و مع تسمية النجم بالإنجليزية ستار Star)، و الإلهة الفيدية أوساس Usas أو أوسا Usa. في ديانة الفيدا هناك حوالي 20 ترتيلة مخصصة لإلهة الفجر أو الصبح الإلهة أواس التي تظهر في الشرق كل صباح، متألقة في ضوءها الذهبي راكبة على عربة تجرها الخيول المجيدة (قارنوا مع العربة السماوية التي تجرها الخيول للنبي إيليا / إيليا جاه / إيلياهو في العهد اليهودي البراهيمي القديم) و هي تبدد الظلام (صفات لا شك فيها لشروق الشمس)، توقظ الرجال إلى العمل، و توزع فضلها و ثرواتها على الجميع و (طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة ترنيمة سورية غنائية لمحمود درويش لحنها و غناها في مصر). تشير الإرتباطات الصوتية و الرمزية ما بين الإلهة اللات Al-lat (إلهة الشمس عند النبطيين)

و الإلهة العزى Uzza (إلهة كوكب الزهرة / نجمة المساء) و الإلهة الفيدية الأوسا Usa (إلهة الفجر و نجمة المساء) إلى أنها جميعها مشتقة من نفس المصدر! من ناحية أخرى، كان النبطيون ينظرون إلى إلهة الشمس اللات على نطاق واسع على أنها "أم الآلهة" جميعاً و "أعظم من كل شيء". كانت إلهة الخصوبة و الإزدهار ، و كانت معروفة في كل المنكقة الممتدة من شبه الجزيرة العربية حتى إيران. و بالتالي، فمن الأرجح أن تكون قرينة (زوجة) الإله ذو الشرى في البتراء، التي يرمز إليها بالأسد هي اللات و ليست العزى. رغم ذلك فقد لوحظ من قبل المؤرخين أن اللات و العُزّى (العُزّة / العُزَّة لله) قد استخدمتا بشكل مُترادف من قبل النبطيين و العرب، و أحيانا اكتسبت إحداهما مكانةً بارزةً على الأخرى. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق، أن إلهة الموت و الدمار الهندوسية الإلهة كالي Kali تحمل تشابهاً صارخاً مع الإلهة الثالثة في ثالوث الآلهة الأنثوية النبطية الإلهة مناة Manat إلهة القدر و الزمن و المنية (إلهة الموت) التي يتم تمثيلها عموماً كربّة الموت السوداء المُخيفة!!

 

http://arab-ency.com.sy/detail/969

 

الإله ذو الشرى وحجره ألأسود ببترا

كبير ورأس آلهة الأنباط "الإله الأكبر"الأنباط هو ذو الشرى واسمه عربي واضح وهو ينسب إلى جبال الشراة. ويسمى أيضاً «رب جيا» وهي قرية وادي موسى الحالية،  إختلف تفسير الأثريين للعلاقة بين الإله الذكر " ذو الشرى" عند النبطيين بالآلهة الأنثوية ( اللات  و العزى و مناة.) فمن قال أنهن زوجاته ومن قال أن اللات هى أم الإله ذو الشرى أن له معبداً في بصرى. والربة التي تقترن عادة بذي الشرى هي العُزَّى أفسم الأنثى من العزيز ، وهي ربة عربية أيضاً، واسمها يعني العزيزة أي القوية. بينما ذكر العرب الوثنيين فى بداية الإسلام أن اللات والعزى ومناة هن بنات الله  وكان أشهر الآلهة عند الأنباط هو الإله "ذوى الشرى" بصفته كبير الآلهة وربما عبده الأنباط كـ "إله السماء" فكان فى هذه الصفة شبيها ببعل ، وبعل شين (رب السموات) عند بقية الساميين وقد اسماه الأنباط بهذا الأسم نسبة إلى منطقة الششراة الواقعة قرب بطرا فقالوا ذو الشرى أى صاحب منطقة الشراة وحاميها (1)

وقد اشار المؤلفون اليونان إلى أن الأنباط إتخذوا فى عاصمتهم بترا رمزا لعبادة ذى الشرى يتمثل فى "نصب" هو حجر أسود ذو أربع زوايا يبلغ إرتفاعها أربعة أقدام وعرضها قدمين تصب عليه أو أمامه دماء القرابين (2) يقوم البناء في قلب المدينة العتيقة، في نهاية شارع الأعمدة الذي يمثل الطريق الرئيسي، وهو يعتبر المعبد الأهم في البتراء؛ وكان مكرساً للإله النبطي العظيم: ذي الشرى. يحتوي القصر على ساحة طويلة مبلطة باتجاه شرق-غرب، ومعبد هائل مكعب الشكل ومفتوح على الشمال، لم ينقب فيه تنقيباً كاملاً بعد، ولكن تمّت دراسته من زاوية هندسية (Francois Larche). كانت الأعمدة الأربعة في واجهته تدعم جملونا مثلث الشكل. في الداخل تنفتح حجرة التماثيل المستطيلة على ثلاث قاعات متجاورة: يُرجّح أن القاعة الأولى قد احتوت على الصنم. وأحاط رواق معمّد بالجدار الخارجي المغطى بزخارف جصّية متوجة بإفريز منقوش منذ سنة 1999 تنقب في الموقع بعثة أثرية فرنسية، وتدرس المنطقة المقدسة المرتبطة بالمعبد، «التمنوس». ويبدو أن عدة منشآت واضحة، من ضمنها المذبح الكبير، قد بنيت أثناء إنشاء المعبد، خلال مرحلة إعادة تجهيز هامة يعود تاريخها إلى نهاية القرن الأول قبل الميلاد أو بداية القرن الأول بعد الميلاد، كمعظم المباني الكبيرة في وسط المدينة. وبعد الغزو الروماني في القرن الثاني، أعيدت هيكلة المعبد ببناء بوابة بثلاث كوى وجدار خلفي غني بالزخارف؛ والذي استخدم كمعلم ملكي روماني، وانهار في العصر الروماني المتأخر، بينما بقي المعبد قائما. كشفت التنقيبات عن مساكن بيزنطية بنيت على الأطلال، وبقايا منازل تعود للعصر الهلّنستي، وهي الشاهد الأقدم على الوجود النبطي في هذا القطاع

ولدى الأنباط رب يوحَّد بالرب نبو/أبولون هو كَتْبا أو أَكْتب (أي الكاتب) وأصله لحياني من ديدان، ووجد مقترناً بالعزى في رمّ بين البتراء والعقبة. وفي بعض الآراء أن الرب «كتبا» هو «ذو الشرى» نفسه

 

(1) إحسان عباس ص 129 - عبد العزيز سالم فى تاريخ العرب قبل الإسلام ص 96

(2) أبو الأنبياء إبراهيم الخليل، محمد حسني عبد الحميد، صـ 98 - إحسان عباس ص 29

 

كتاب - الأنباط :تاريخ وحضارة
الفصل الثالث، الجزء الثاني

أولا- آلهه الأنباط:

1- ذو الشرى: الإله الأكثر صيتا بين آلهه الأنباط، هجئ بالفاظ عديدة: دوشر، ذو شرا (إسلامية)، دوسر، دوساريس (يونانية ). وكان الاعتقاد بذي الشرى شكلا من الاعتقاد الملكي البسيط، عبد في كل المناطق النبطية خصوصا في البتراء، وينتمي في أصله إلى عبادات نجمية مستمدة من العرب الجنوبيين، ويدل على ذلك العبارة التي وردت في أحد نقوش الحجر لذي الشرى "الواحد الذي يفصل بين الليل والنهار"، وهذا اللقب يعكس الخاصية الشمسية لدوشرا، وربما المرتبط بالكوكب عطارد. ويطلق نص آخر متأخر كثيرا على هذا الإله "سيد العالم". والإله ذو شرى ذو طبيعة مذكرة عند الأنباط(7)، وهو يحمل طبيعة بعض الآلهة السامية في دور مبكر، فأصبح يناظر كلا من بعل، وهدد، وبعل شمين (رب السموات )، وكان في البدء يعبد على شكل حجر مربع أو مستطيل، وإلى هذا تشير كثير من الكتل الصخرية المستطيلة المنحوتة في بترا وضواحيها، وحيثما توجه المرء في بترا وجد رموز ذي الشرى منصوبة أو منحوتة مما يدل على مكانته في بترا نفسها، وبما أنه إله شمسيا، فقد وجدت أنصابه ورموزه محرفة أو موجهة نحو المشرق(8).
ويصنف ذو شراة باعتباره مرتبطا بمعنى "الزراعة الكثيفة"، وهو بالتالي مرتبط بالخصوبة، ويعتقد (أ.كاميري) أنه إله قديم جدا وقد يكون الأدوميون قد تركوه بعد زوال دولتهم، فعبده الأنباط، وفي فترات متأخرة بدأ ذو الشرى بالتأغرق (نسبة إلى الإغريق) ثم بالترومن (نسبة للرومانية)(9).

 


فقد بدأ يظهر بصور بشرية بعد أن كان نصبا حجريا، وقد ترافق ذلك مع تغلغل الثقافة اليونانية ثم مع استقرار النبط وارتباطهم بزراعة الكرمة، وصارت صورته تظهر جالسا في مجالس الخمر أو تحط به أوراق العنب وحبات الرمان، وصارت صورته تقترن برموز مناسبة لأوضاعه الجديدة مثل (الثور- الصقر – الأسد – الأفعى) تعبيرا عن الخصب الذي يصله (بزيوس- هدد)(10) والمرجح - في ظني – وفق منطق التوارث – أن الأنباط وجدوا ذا الشراة المعبود الرئيس للأدوميين فتبناه من راح يستقر منهم في المنطقة التي كانت الزراعة عماد اقتصادها الأول. ويدعم هذا الاعتقاد أن عبادة ذي الشراة ظلت مستمرة إلى ما بعد سقوط المملكة النبطية، فقد وجد اسمه في منطقة (بصرى) وذلك في القرن الثالث بعد الميلاد وما تلاها(11).

وقد رمز الأنباط لذي الشراة برمز المسلة أو الحجر المكعب الأسود الذي وجد في البتراء، حيث إشتهرت عبادته(12). وبتأثير الحضارة الهلنستية يبدأ باتخاذ صورة إنسان، فتظهر تماثيله في المعابد على شكل رجل وقور جالس على عرش يحيط به ثوران، وهو كذلك يظهر على قطعة نقد متأخرة (177 ميلادي) في بصرى، ويظل يظهر في مسكوكات بصرى حتى بدايات القرن الثاني الميلادي مما يدل على أهميته العميقة لدى سكان المنطقة.

ولما كان (ذو الشرى) إلها معتدلا لا يحب شرب الخمر في أيامه الأولى، فقد كان الأنباط يقدمون له القرابين ممزوجة بالحليب أو الزيت أو الحنطة وبعض أنواع الأطعمة الأخرى، وبعد أن تطور وأصبح يضاهي (ديونسيوس) - إله الخمر عند الإغريق – أصبح الأنباط يقدمون له القرابين ممزوجة بدم العنب (الخمر) بدلا من الحليب، أما أنهم كانوا يقدمون له القرابين البشرية فهو أمر لم يقم عليه دليل قطعي إلى الآن(13).

أما عن شكله فيفيد الفيلسوف مكسيموس الصوري (4 م) إنه كان حجرا أسودا مكعبا ارتفاعه أربعة أقدام وعرضه قدمان ويرفع على قاعدة ذهبية وكل الهيكل يتألق بالذهب، يصب عليه أو أمامه دم الأضحية، ويبدو أنه كان إله الدولة الرسمي(14).
ذو الشرى رب البيت Dushara, Ḏū š-Šarā:
سُمِّيَ "رب الجّبال" حيناً و "رب الشّرع" حيناً أُخرى و عند النّبطيين القدماء كان هو الإله ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻔَﺮِّﻕ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻬﺎر كما كان يحمي نفوس النّائمين و يُرافقهم في رحلتهم الليلية عِبر العوالم السماوية. كان دو شرى / ذو الشّرى كبير الآلهة النبطية و كما تُخبرنا أساطيرهم وُلِدَ هذا الصّنم من الحجر المقدس أو الحجر البِكر ولادة عذرية! و كان في البداية وثن أي عبارة عن مجرد حجر أسود مربع مستطيل كانت له أربعة أرجل بقاعدة مذهبة، لكنه تطوّر بعد خضوع البتراء للحُكم الروماني في عام 106 م ليأخذ أشكالاً بشرية، و يوجد العديد من اللُّقى الأثرية تُعَبِّر عنه مثل صنم على صورة شاب ذو شعر مرخياً أو مسدولاً على كتفيه، و قد خُصِّصَت لعبادته في منطقة الأنباط العديد من المعابد و الكعبات نذكر منها ﻣﻌﺒﺪ ﺫﻭ ﺍﻟﺸﺮﻯ Dushare في مدﻳﻨﺔ البتراء أو ما يعرف ب"المعبد الكبير" و ﻛﻌﺒﺔ ﺳﻨﺪﺍﺩ ﻭ ﻛﻌﺒﺔ ﻧﺠﺮﺍﻥ و كعبة مكة (أو بكة التي يُعتَقد أنها كانت في حوران أو الحيرة و ليست كعبة مكة الحجاز الحالية) ﻭ ﻣﻌﺎﺑﺪ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﺃﺧﺮﻯ في سوريا و شبه الجزيرة العربية و ﺍﻟﻴﻤﻦ. بالنسبة للمعبد الكبير فالمعلومات التي وصلت إلينا عن ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺮّﺏ في ﻤﺪﻳﻨﺔ بِترا / البتراء ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ السّريانية ﺍﻟﻨّﺒﻄﻴﺔ، ﻭ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﻭ ﺍﻟﺴّﺮﻳﺎﻥ ﻋﻨﻪ، و قد كان هذا البيت الحرام مُخصّصاً لعبادة الإله دو شرى / ذو الشرى (الشّعرى اليمانية / نجم الشرق/ سيريوس Sirius) و الذي أطلق عرب الأنباط عليه "ﺭﺏ ﺍﻟﺒﻴﺖ" و هي نفس العبارة التي أطلقها المحمديين الأوائل على الإله الله أي رب البيت فقد تبنى المُسلمون هذه التسمية و ثبتوها حتى اليوم. كان ذو الشرى حجر أسود يوضع على صخرة عالية يحج إليه الناس من كلِّ فجٍ عميق للتّقرُّب له، و كان موعد هذا الحج في يوم اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻭ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ 25 ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﻛﺎﻧﻮﻥ ﺍﻷﻭﻝ / ديسمبر أي في اليوم الثالث من موت الشمس على الصليب الفلكي الجنوبي و هو ما يُعرَف بالإنقلاب الشتوي و بداية ازدياد طول مدة النهار على حساب قصر مدة الليل ﻣﻦ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ مما دفع ﺍﻟﻜﺘﺒﺔ ﺍلإغريق ﻭ ﺍﻟﻼﺗﻴﻦ لاعتباره إله الكرمة و قاموا مقابلته مع إله الشمس اليوناني ﺑﺎﺧﻮﺱ Bacchus أﻭ إله الخمر و الشمس الروماني ﺩﻳﻮﻧﺴﻴﻮﺱ Dionysos و هو التاريخ الذي اعتمده مجمع نيسيا / نيقيا عام 325 م على أنه يوم الميلاد المُفتَرض ليسوع المسيح الجليلي الناصري و هو في الحقيقة لا يعدو كونه ظاهرة فلكية كان بطلها نجم ذو الشرى / نجم الشرق / سيريوس/ نجم الشعرى اليمانية الذي يرسل سهماً ماراً بنجوم الملوك الثلاثة من مجموعة الجبار أوريون لتُحَدِّد نقطة بزوغ (ميلاد) الشمس في صبيحة اليوم الثالث مُعلِنةً بدء الإنقلاب الشتوي. و كان الحجاج يحجون إليه و يقومون بنحر التّقدمات و الأضاحي المنذورة له في مكان النّحر الذي يحتوي عدد من المذابح ﻭ ﻳﻘﻀﻮﻥ ﺍﻷﻳﺎﻡ المُخَصّصة للحج ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩﻭﻥ ﺇﻟﻰ أوطانهم
المراجع:
1. المفصل في تاريخ العرب، د. جواد علي، ج 11، ص415 ل417
2. ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ، محمد بيومي مهران ص468
للمزيد يرجى مراجعة هذه الحلقة السابقة على الرابط التالي:
* هل كانت البتراء معبد للإله الهندي شيفا (دو شرى / ذو الشرى)؟! للباحث: بيبهو ديف ميسرا و ترجمة: د. سام مايكلز:

كتلة الآلهة الحجرية
في العالم اليوناني الروماني وكذلك في الشرق البارثي ، لطالما منح الناس الآلهة شكلاً بشريًا. أولئك منا الذين درسوا الأساطير اليونانية في المدرسة يجب أن يعرفوا القليل عن كيف بدت الآلهة من البشر. من ناحية أخرى ، مثل الأنباط آلهتهم على شكل مسلات. يمكن أن تأخذ هذه اللوحات شكل صخور موضوعة على نهايتها ، أو كتل ، أو أشكال منحوتة في جدار حجري ، أو كتل دين مربعة منحوتة بشكل متقن أقيمت عند مدخل مدنهم.

هناك العديد من الأمثلة الممتازة لصخور الجن على الجانب الآخر من قبر المسلة عند مدخل البتراء. يجب أن يتأكد الزوار من التوقف ورؤية هذه الصخور ، لأنها قد تكون معادلة للأصنام النبطية. على طول السيق الذي يؤدي إلى البتراء ، نحتت كتل أصغر في جدران السيق. في جميع أنحاء البتراء وعلى الطريق المؤدية إلى البيضاء ، يمكن رؤية لوحات أخرى منحوتة في جدران الجبال. (على اليسار: يقع على الطريق بين البتراء والبيضاء).

يعلق ماكسيموس صور في كتابه Philosophoumena في القرن الثاني الميلادي ، "العرب يخدمونني لا أعرف من ، لكني رأيت هذا التمثال الذي كان حجرًا مربعًا."

يشير معجم سودا ، الذي تم تجميعه في نهاية القرن العاشر ، إلى المصادر القديمة التي فقدت منذ ذلك الحين. جاء فيه: "ثيوس آريس (Dushrara) ؛ هذا هو الإله آريس في البتراء العربية. إنهم يعبدون الإله آريس ويكرونه فوق كل شيء. تمثاله حجر أسود مربع غير مشغول. يبلغ ارتفاعها أربعة أقدام وعرضها قدمين. يرتكز على قاعدة ذهبية. يقدِّمون له الذبائح ويدهنون أمامه دم الذبيحة التي هي مسحتهم.

في حين أن الأنباط لم يمنحوا آلهتهم تمثيلات مادية ودمجها في أشكالهم الفنية ، فقد استمتعوا بالفن في عدد من الأشكال الأخرى: واجهات المقابر ، والفخار الملون ، والمصابيح الزيتية ، والعملات المعدنية ، والمجوهرات.

في بداية التاريخ النبطي ، كان للأنباط آلهة بأسماء عربية. ومن هؤلاء: (1) القوم - إله المحارب الذي يحرس القوافل ، (2) القطباي - إله التعلم والتجارة والكتابة والعرافة (3) آلات - إلهة الربيع والخصوبة [4) العزى - القوي و (5) المنوات - إله القدر أو القدر.

في وقت لاحق في أدوم ، تبنوا أيضًا الإله الأدومي دوشار (Dushares) - سيد الجبال.

رأس مع الدلافين عليه
رأس مع الدلافين عليه

يذكر المؤرخ سترابو أن الأنباط عبدوا الشمس وأقاموا مذابح لها في منازلهم. وأضاف أنهم كانوا يصنعون إراقة يومية على هذه المذابح ويستخدمون البخور. يعلق عالم الآثار ، فيليب هاموند ، قائلاً: "كان إله الشعب دوشار ،" رب الشراع ". لا تزال الطبيعة الدقيقة لهذا الإله ، سواء كان جبلًا أو جسمًا شمسيًا مثل الشمس ، غير واضحة تمامًا ، من حيث المفاهيم الأصلية التي تمسك بها عنه ". على النقيض من ذلك ، كان الصابئة في جنوب الجزيرة العربية يعبدون الشمس المهددة في هلال القمر.

عندما بدأت الهلينة تحدث حول الإمبراطورية النبطية ، شعر بعض علماء الآثار أن الأنباط بدأوا في التعرف على آلهتهم مع الآلهة اليونانية. تم التعرف على Dushara مع زيوس ، Al Kutbay مع Hermes / Mercury. القاوم مع آريس / المريخ ، ومناوات مع العدو ، وآلات مع أثينا / مينيرفا ، والعزة مع أفروديت ، وأورانيا / فينوس ، وكاليستيس.

في بعض الأحيان تم ربط Allat بأفروديت وأورانيا / فينوس وكاليستيس أيضًا. ارتبط العزى أيضًا بالإلهة المصرية إيزيس. يُعتقد أن تمثيلات داعش العزى محفورة على الخزانة في البتراء.

خلال هذا الوقت من الهيلينية ، كانت الآلهة النبطية تُصوَّر أحيانًا في شكل رمزي مثل تلك الخاصة بالرومان. ومع ذلك ، كان الأنباط تقليديًا يعبدون آلهتهم في شكل رمزي مثل الكتلة المربعة أو البايتيل المثلث ، أو النيازك المقدسة ، أو الكتل الحجرية المجردة أو الأعمدة ، والتي تم تعزيزها أحيانًا بالعيون والأنف التخطيطية.

تعكس هذه الممارسة المتمثلة في تصوير الألوهية بشكل مجرد تقاليد عرب الصحراء والشعوب الغربية السامية مثل الفينيقيين والكنعانيين.

البانثيون النبطي

الله القوم
عُرف هذا الإله بإله المحارب الذي يحرس القوافل. كان يُعرف أيضًا باسم "حامي العشيرة". ويقال إنه لم يشرب نبيذًا ، وهو ما كان نموذجًا لآلهة الصحراء غير الزراعية. من أجل التوافق مع الحضارة الغربية ، ارتبط القوم لاحقًا بالإله اليوناني / الروماني آريس أو المريخ. تم العثور على أعداد كبيرة من النقوش التي تحمل اسمه ، ويعتقد بعض علماء الآثار أنه كان إلهًا رئيسيًا للأنباط ، حيث كان يحميهم في الليل. كإله ليلي ، كان يحمي أرواح النائمين على شكل نجوم ، ويرافقهم في رحلتهم الليلية عبر العوالم السماوية ، ويوجه القوافل في الصحراء بواسطة النجوم.

الإله الكتبي
كان الكتبي إله التعلم والتجارة والكتابة والعرافة. يأتي اسم الكتبي من الكلمة العربية ktb والتي تعني "الكتابة". تم الكشف عن هذا الإله لأول مرة في عام 1959 بواسطة J. Strugnell عندما اكتشف نقشتين عند سفح جبل رم. على جرف الجرانيت الجنوبي الغربي ، توجد النقشتان جنبًا إلى جنب وهما مخصصتان للعزى والكتبي.

يقرأ النقش "القطب ، الموجود في جايا" (وادي موسى الحديث ، عند المدخل الشرقي للبتراء). ثم تم التعرف على هذا الإله في وقت لاحق في كتابات اللحيانيت في ددان ، وهي محطة قوافل رئيسية بين مكة المكرمة والحجر.

يوجد نقش آخر في وادي الصياغ ، في الطريق إلى نبع البتراء الرئيسي ، يذكر "أمام قطباي ، هذا الإله بالذات". يظهر نفس الاسم في قطعة من النقوش الصفائية في بسطة ، وتقع على طريق القوافل من البتراء بالقرب من إلى قريتي أيل وصدق الواقعة بين البتراء ومعان. تشتهر محطة القوافل هذه بأطلالها الواسعة ، وتقع عند التقاء الطريق الروماني فيا نوفا ترايانا وطريق قوافل السويس معان.

ربما كان تجار القوافل النبطية هم من جلبوا عبادة الكتبي إلى مصر. في موقع قصر الغيط في مصر ، تم التنقيب عن معبدين نبطيين. يوصف المعبد الغربي ، الذي يعود تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد ، بأنه "مصري مميز في كل من التخطيط الأرضي والعناصر المعمارية." قاعدة المذبح ، التي تم العثور عليها في هذا المعبد ، منقوشة بتكريس نبطي نصه: "من حويرو بن جرام الى الكتبي.

تم إدخال البايتيل العادي في منافذ هذا المعبد. كان المعبد المركزي عبارة عن خلية مربعة (غرفة مركزية) محاطة بجدار ، وكانت نبطية في التخطيط. كان لها أوجه تشابه جيدة مع معبد أسود البتراء المجنحة ، ومعبد وادي رم ، ومعبد سهول بالقرب من خربة الضاري.

بحسب حوليات سنحاريب (8

في معبد الأسود المجنحة في البتراء ، تم استعادة عدد كبير من المواد الدينية التي توضح أهمية العزى. بعض المواد تشمل: خاتم ختم يظهر إلهة عارية ، إلهة متوجة تركب دولفين ، زخارف إفريز دولفين ، أصداف محفورة من مجموعة متنوعة مقدسة لكوكب الزهرة ، زخارف رأس القطط وشظية تمثال صغير للقطط ، رأس سنط برونزي ، وكتل "Eye-Idol". (انظر الشكل في الصفحة 154)
بحلول وقت الاتصال اليوناني مع مصر ، كان من الملائم للمصريين قبول الهوية المتقاطعة لآلهةهم مع الآلهة الأجنبية من أجل تعزيز مكانتهم. بهذه الطريقة ، خلال الفترة اليونانية الرومانية ، انتشرت عبادة إيزيس في جميع أنحاء العالم المتحضر واكتسبت جوانب وسمات ورموز مميزة. امتلكت الإلهة المصرية إيزيس قوى آلهة الماء وإلهة الأرض وإلهة حبوب الذرة وملكة العالم السفلي.

من خلال استيعاب الآلهة المصرية المحلية الأخرى ، حققت إيزيس موقعًا لا يمكن أن يكون فيه أي منافس آخر. أتاح الاتصال اليوناني ، ثم الهلنستي ، ثم الروماني أخيرًا فرصًا أكبر للتعرف عليها في آلهة أخرى تحت أسماء مختلفة. لذلك ، يمكن التعرف على إيزيس ، الإلهة المصرية ، بطريقة ما مع العزى في البتراء.

أعلن Isidorus ، في القرن الأول قبل الميلاد ، أن جميع الأسماء المحلية الأجنبية لأي آلهة تشير بالفعل إلى إيزيس (كما فعل Apuleius لاحقًا).

عندما أصبحت إيزيس الإلهة العليا للسماء والأرض والعالم السفلي والبحر ، أصبحت رموزها عبارة عن حبوب ، وخشخاش ، ووفرة ، وبرج ، وسمك ، وطاولة ، وتاج ، وأسود ، وسفن ، وأكواز صنوبر ، وحتى عقدة مميزة على ثوبها.

تم العثور على أجزاء أخرى من المعلومات المتعلقة بعبادة إيزيس في الأدب القديم. يلاحظ أبوليوس أنه في معبد إيزيس في كنشريا ، كانت صورة الإلهة محجبة بالستائر. يستشهد سولمسن بإشارة تيبولوس إلى "اللوحات المرسومة" في معابد عبادة إيزيس في روما ، مثل تلك الموجودة في بيت الألغاز وفي أماكن أخرى في بومبي.

تم التعرف على إلهة Anude التي تركب دولفينًا على ختم حلقة تم العثور عليها في البتراء على أنها Atargatis ، إلهة معبد Winged Lions. هذا أمر مشكوك فيه لأن نقشًا فوق النبع في وادي الصياغ يقول: "أتارجاتيس منبج". مانبيغ هي هيرابوليس التي تقع في شمال سوريا. بدلاً من ذلك ، من المحتمل أن يكون المعبد هو معبد العزى. تذكر مخطوطات نهل حيفر أن للعزى في القرن الثاني الميلادي معبدًا في البتراء.

وجد علماء الآثار دلافين مرتبطة بهذه الإلهة في إت تنور وخربة براك وعبدة ووادي رم. في البتراء ، وجدوا خاتمًا مع سيدة البحر ترتدي تاجًا وركوب دولفين

استخدم القدماء أحيانًا رمز الدلفين لتصوير الإلهة التي ترفرف حول السفن البحرية ، وتحميها وتحرسها في طريقها. إنه رمز مناسب لها التي تحكم الأمواج. يمكن مقارنة ذلك باستخدام الثور على نطاق واسع كرمز لآلهة القوة. ظهر الدلفين كرمز في وقت مبكر مثل عملة سينوب (القرن السادس قبل الميلاد) ، وشهد لاحقًا من قبل أرسطو في 330 قبل الميلاد. في حين أعرب بعض الناس عن دهشتهم من أن البدو الرحل سيكون لديهم شخصية دولفين مرتبطة بإلهةهم ، فإن أولئك المطلعين على مآثر الأنباط في البحر يدركون مدى ملاءمة ذلك مع تاريخهم.

الإلهة منوات
كانت منوات تعتبر إلهة القدر أو القدر. في عهد الهلينة ، ارتبط ماناوات بالإلهة اليونانية / الرومانية Nemesis / Fate.

كما هو الحال مع العزة ، لا تظهر منوات أيضًا لأي دور رئيسي بين الأنباط ، انطلاقًا من الندرة النسبية التي استُدعيت بها في النقوش القديمة. يبدو أن مجالها الرئيسي كان حول الحجر ، على الرغم من أنها ، مثل العزة ، بقيت على قيد الحياة حتى مجيء الإسلام. ومع ذلك ، لا تظهر صورتها بين "الأصنام" قبل الإسلام في مكة ، وربما لم يتم تمثيلها هناك أبدًا.

الإلهة اللات
عُرفت آلات بإلهة الربيع والخصوبة. تحت Hellenization ، تم تحديد Allat لاحقًا مع الإلهة اليونانية / الرومانية Athena / Minerva ، وأحيانًا مع Aphrodite أو Urania / Venus Caelestis.
تتراوح النقوش التي تذكر اللات من الحجر في المملكة العربية السعودية إلى الحوران في سوريا. وهي تشمل شروط التبجيل والعبادة الدائمة حتى العصر الإسلامي. حتى عند تأسيس الإسلام ، وُجدت صورة لللات مع إحدى العُزَّاء في مكة. يزعم بعض المؤرخين أن الاحترام ، إن لم يكن الموافقة ، لهذه الإلهة القديمة قد أظهره محمد نفسه ، ومن قبل أتباع نبي المسلمين الأوائل الآخرين.

الإله دوشر
عُرف دوشار برب جبال الشرع. تحيط هذه الجبال بصلاح والبتراء على طول حافة وادي عربة.

كان Dushares إلهًا رئيسيًا للأنباط ويبدو أنه كان إله النهار. أما شج القوم فهو إله الليل ، يحمي أرواح النائمين ويرافقهم في نهمهم.
2- اللات: اللات من الآلهه المشهورة عند العرب عموما، وظلت عبادتها شائعة ورائجة مع قرينتها العزى حتى قدوم الدعوة الإسلامية )أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى( (سورة النجم / 19-20 ). ومن المحتمل أن تكون اللات هي النظير الأنثوي للرب إيل في أصل الديانات العربية الجنوبية، وهذا يقوم على افتراض قوي أنّ أصل الديانات العربية يعود إلى منظومة اعتقادات سامية أسبق تنتمي إلى أصول نجمية، وتتكون المنظومة من ثالوث " الشمس والقمر ونجم أو كوكب ثالث اختلف في حقيقته أهو الزهرة أم عطارد أم غير ذلك. وبينما كانت اللات تمثل الشمس في الأصل، ولذلك عرفنا بعض الاسماء العربية القديمة مثل "عبد شمس"، وكانت اللات واحدة من ثلاث إلاهات وجدت في الكعبة وكان لها الشأن الأكبر عند العرب(15)، وقد عرفت عبادتها أيضا في الطائف وكانت تمثل بصخرة يبدو أنها أقرب في شكلها إلى شكل المكعب، وقد وجدت نماذج من هذه الصخرة في مناطق اخرى. وذكر ابن كثير أن (اللات) صخرة بيضاء منقوشة، عليها بيت بالطائف له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائف وهم ثقيف ومن تابعها، ويفتخرون بها على من عداهم من العرب بعد قريش(16). ويؤكد ف.وينت أن اللات كانت إلهة القمر، بالرغم من كونها إلهاً مذكرا عند العرب الجنوبيين، ويرى أن جنس الآلهة متغير بين العرب في الشمال والجنوب، وكانت اللات مرتبطة بأماكن عديدة مثل صلخد، رم، بصرى، وقد تعتبر أم الآلهة (أ م ت ا ل هـ ي ا) أي "أم الآلهة". ومما يثير الدهشة غياب اسم اللات من النقوش التي وجدت في البتراء على الرغم من وجود اسماء أشخاص مركبة من اسمها(17).
وقد ورد اسم اللات في نصوص الحجر وصلخد وتدمر، وفي النصوص الصفوية، وهو أكثر آلهة الصفويين ورودا في نصوصهم، ويظهر أن عبادتها انتقلت من القبائل العربية الشمالية إلى أهل الحجاز(18). وفي المجتمع الأردني قبيلة معروفة تسكن نواحي البلقاء وتنتسب إلى "عبداللات" ولا نعرف لذلك تفسيرا غير ما يوحي الاسم بآثار عبادة "اللات". هذا إذا لم يكن أسم "اللات" هذا جمعا للأسم عبد الله، أو عبد، أو نسبة إليهم.

وكانت اللات قرينة ذي الشرى لدى الأنباط، ولكن حين أصبح ذو الشرى يضاهي "زيوس – هدد" لم تعد كذلك بل أصبحت هي أترعتا (أتر – أتا) ربة الخصب السورية، وكان عرشها مجنحاً بالأسُود، وفي عسقلان (على الساحل الفلسطيني) كانت تبدو نصف امرأة ونصف سمكة، وبما أنها ربة خصب فقد وجد فيها اليونان نظيرا لأفروديت، وهكذا أصبحت اللات تناظر أترعتا مثلما أن ذا الشرى يناظر زيوس – هدد، وأترعتا تملك الكثير من الوجوه والرموز او الأدوار، فهي ربة الحياة النباتية، وربة القمح، وربة الدلفين، وربة الحظ (تايكه) وربة البروج وغير ذلك، وفي تجلياتها المختلفة تعكس معاني ومفهومات دينية مختلفة أيضا(19).

3- العزى: وهي صفة وتعني قوية أو "ذات العزة" وهي إلهة نجمة الصباح (الزهرة )، ولها معبد في البتراء، وتمثل بحجر مكعب غير مصور، أو عليه شكل وجه مختزل، وقد وجدت نماذج من ذلك في البتراء ورمّ (إرم القديمة)، ومدائن صالح. وهي إلهة سورية نبطية، ورد اسمها في القرآن الكريم في المرتبة الثانية بعد اللات، )أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى((سورة النجم 19-20)،

وقد ذكرت التفاسير أن العزى كانت شجرة بغطفان، وكانوا يعبدونها، فبعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها. (مختصر فتح القدير للشوكاني).

واللات هي الإلهة الأنثى الرئيسية لدى الأنباط، ورمز هذه الإلهة الأسد، ويرى ف. وينيت أنها من أصل سينيائي (نسبة إلى سيناء)، وأنها عبدت في مدينة "العزى" Elusa (الخلصة حاليا) النبطية بالنقب، وكانت المدينة بمثابة مقر أو بيت للعزى، كما أنها كانت تمثل إلهة الحرب لدى العرب، لذا كانت أضحياتها في بعض الأحيان بشرية،

 

وقد يكون اسم العلم المؤنث "عزة" من بقايا عبادة هذه الإلهة(20). ويرى بعض الدارسين أن للعزى قيمة كبيرة لدى الأنباط، وعرف من معابدها اثنان فقط، واحد في البتراء والآخر في وادي رم، وصورتها تُمثل بامرأة(21). ويجب ملاحظة بعض المعلومات برمزيتها الأسطورية في شأن العزى وغيرها من الآلهة العربية، فإن نصوصا أخرى كانت تشير إلى أن العزة هي إلهة الينابيع، والينابيع عماد حياة العرب في الجزيرة العربية وبلاد الشام كذلك منذ أزمان بعيدة، ومنها جاء اسمهم "عرب"، وإن التمكن من الينابيع يمثل العزة والسؤدد والحياة، وهذا الغرض دونه الموت الذي يمثله الأسد ذو البأس والقوة، وإن وطئ هذا الغرض ليستحق من الأعراب التضحية ببعض الأضاحي البشرية ما لزم الأمر، وما أكثر الضحايا البشرية التي ستسقط إن لم يتمكن الناس من أعرابهم ومائهم. ولا غرو إذن ان تمثل العزة إلهة الحرب عندهم، فليس كالماء والينابيع ما يستحق الحرب لدى العرب مثلما هو معروف في تراثهم. ولا غرو أيضا أن يكون اليمين المغلظ لدى عرب الجاهلية محصورا بـ"اللات والعزى" وفق ما نعرفه من تراث الجاهلية، ووفق ما شهد به المؤرخ هيرودت الذي ظن بأن العرب لا تعبد غير هاتين الإلهتين.


4- مناة: منوة: مناتا: والصنم مناة هو (منوتن) (منوت) Manavat عند النبط، ويظن أن لاسمه صلة بـ(مناتا) Menata في لهجة بني إرم، و (منا) Mana في العبرانية، جمعها (منايا) في عربية القرآن الكريم، وهي لذلك تمثل الحظوظ والأماني، وخاصة الموت، ولهذا ذهب بعض الباحثين إلى أن هذه الإلهة هي إلهة المنية عند الجاهليين(22). وبالطبع فقد وردت (مناة) في القرآن الكريم" )أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى((سورة النجم 19-20)، وقد وردت في بعض النقوش النبطية منها ما جاء في نقش من الحجر بصيغة (منوتو): و ل ع ن دو ش ر ا و م ن و ت و و ق ي ش هـ ر / ك ل م ن د ي ز ب ن ك ف... ر ا د، هـ )، أي "لتكن لعنة دوشرا ومناة وكاهنها على كل من يبيع هذا الضريح"، ويبدو أن كتبة خط القرآن الكريم لم يكونوا يتبعون مدرسة واحدة، حيث نجد الكلمة الواحدة مكتوبة بطرق مختلفة في السورة نفسها، مثلا كلمة "رحمة" تكتب مرة بالتاء المربوطة ومرة بدونها، وفيما يتعلق بكلمة مناة، وزكاة وصلاة، فقد كتبت بحرف الواو، وهذا يعود أساسا إلى أن جذور هذه الكلمات تحوي أحرف علة طويلة، مثل "الواو"، وموجودة أيضا في الكلمة النبطية منوتا. وظهر الاسم كذلك على شكل "منوت" في نص من "تيماء"، ويمكن لفظه منوتو أو مناتو. ولا توجد لمناة صورة بارزة بين أصنام مكة قبل الإسلام، وربما لم تجسد في تمثال هناك أبدا، وهذه الإلهة مرتبطة مع دوشرا في نصوص أضرحة الحجر باسم منوتو، والمعنى الأساس لها هو "قدر، نصيب، جزء"(23).

 أما ربة القَدَر فهي «مَناة» (منوة أي المكينة) اسمها يتردد كثيراً في كتابات المدافن خاصة في موقع الحجر (مدائن صالح). وتُوحَّد مناة بالربة نيمسيس، ومناة لدى عرب الحجاز هي الثالثة في ثالوث الربّات  اللات والعزّى ومناة. وثمة أرباب آخرون لدى الأنباط مثل «شيع القوم» رب القوافل الذي لا يشرب الخمر وهُبل. وإن الدراسات النبطية مستمرة، ويمكن أن تأتي التنقيبات والكشوف بأسماء أرباب آخرين وتفسر بعض الرموز التي تشاهد مرسومة على صخور البتراء والحجر.
5 – بعل: هبعل: هبل: من المرجح أن يكون اسم هبل تحريفا عربيا لاسم الإله الكنعاني "بعل"، وإذا ما أضفنا له أداة التعريف السامية (هـ) فإنه سيصبح "هبعل"، ولما كانت بعض اللهجات السامية تقلب العين همزة أو تتخلى عنها نهائيا، فإنه يصح الافتراض أن هبل هو النسخة العربية من الإله الكنعاني "بعل" الذي كان ذائع الصيت في بلاد الكنعانيين والفينيقيين وسوريا. وقد رمز بعل لدى الكنعانيين للكثير من المعاني أهمها الخصب والقوة والزراعة والأمطار والقوة الذكرية وهو سيد الأرض أو مالكها، وقد اكتسب بعل هذه الصفات من رب الأرباب "إيل" إله السماوات والأرض(24)، ولا تزال الكلمة تستخدم في اللغات العربية والعبرية بمعان قريبة أو مطابقة لمعانيها الأصلية، فهو في العربية اليوم: البعل الزوج، والبعل والبعلية: الأرض التي تسقى من مياه الأمطار، وبعل في العبرية أيضا الزوج والسيد والمالك، و "بعل هبيت" سيد البيت أو المالك. وإنما اتخذت الأرض البعلية هذا المعنى لأنهم اعتقدوا أن "البعل" يتكفل بها فهو "سيد أو مالك السماوات". ولذلك إتخذت له رموز توحي بهذه المعاني مثل "الثور" و"المحارب". وعلى الرغم من أن اسمه يوحي بأنه مذكر، إلا أن الكثير من الدارسين قرروا أنه اسم مؤنث لأنه رمز أساسا للشمس. ومثله مثل الآلهة الأخرى، تتطور صورة بعل وتأخذ تجليات مختلفة ربما بتأثير الحضارات المجاورة وبحكم التغير في الواقع، فهو بعل شمين في بعض المناطق، ومعبده النبطي في "سيع" قرب السويداء من أكبر المعابد النبطية وأهمها، ويبدو أن تأثير الحضارة السورية كان أقوى من غيرها في هذا المعبد، وعرف "بعل شمين" أيضا عند العرب الجنوبيين بهذا الاسم، والمرجح أنهم أخذوه من عرب الشمال. ونسبت له بعض الاسماء مثل: عبد شمين.

وقد انتقلت عبادة هذه الإلهة إلى العرب من الكنعانيين، حيث كان إلههم الأعلى (الإله والسيد) هبعل. وظهر اسم الإله في واحد من نقوش الحجر: "ل ذ و ش ر ا وهـ ب ل و ل م ن و ت و ش م د ي ن هـ و ل ا ف ك ل ا ق ن س) "لذي الشرى وهبل ولمناة خمس وحدات نقدية؟ وللكاهن غرامة"، وورد اسمه في أحد نقوش الأنباط على قبر في مدينة بيتولي (إيطاليا) مؤرخ إلى 11 ميلادية(25). وهبل من أعظم الآلهة المكية التي عبدت قبل الإسلام وكانت من أعظم الأصنام حول الكعبة. وليس هناك تفصيلات في النقوش النبطية عن طبيعة هذه الإلهة وقد عرف بعل عند الأدوميين وربما كانت له المكانة الأعلى في مراتب الآلهة، فقد ظهر اسم بعل في بعض الآثار الأدومية المهمة، وعثر على ختم أدومي عليه كتابة تنص على لقب صاحبه "خادم بعل". وفي منظر آخر رسم عجل يرضع من بقرة، وحيوانات مرعى وغيرها(26). مما يوحي بأهمية "بعل" في الخصب والولادة.

وقد ورد اسم هبل في الكتابات النبطية التي عثر عليها في الحجر وورد مع اسم الصنمين: (دوشر- ذو الشرى) و (منوتو- مناة )، وقد تسمى به أشخاص وبطون من قبيلة كلب، مما يدل على أن هذه القبيلة كانت تتعبد له، وأنه كان من معبودات العرب الشماليين، وباسم هذا الصنم سمى "هبل بن كنانة الكلبي جد زهير بن جناب". ولما أراد النبي الانصراف عن أحد، علا صوت أبي سفيان: أعل هبل..أعل هبل، فقال النبي لعمر: أجبه، قال ما أقول له ؟ قال: الله أعلى وأجل، فقال: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي لعمر قل: الله مولانا ولا مولى لكم(27).

6- شيع القوم: وقد ورد في النقوش النبطية في (مدائن صالح) اسم الإله (شيع قوم) و (سع قوم) و( شيع القوم)، وهو إله القوافل والمحاربين، يدافع عن القوافل وعن رجالها ويصد عنها لصوص الطرق وقطاعها، ولهذا كان يتقرب إليه التجار بالنذور وبالدعوات لينزل بمن يتحرش بتجارتهم العذاب الأليم، وهو أيضا من آلهة قوم ثمود والصفويين(28). ولا غرو في ذلك عندما نتذكر ما كان للقوافل من خطورة في حياة تلك الأقوام، فعليها يقوم اقتصادهم، وبسببها يسافرون ويجابهون المخاطر الكثيرة في أثناء ذهابهم وإيابهم، وهذا يذكرنا أيضا بالدلافين التي صارت أيضا إلهاً للمسافرين عبر البحار، نظرا لما فيها من مخاطر جمة، وتذكر كتب الأخبار أن تجار مكة حرصوا على زيارة أصنام الكعبة حال عودتهم ووصولهم وقبل أن يعودوا لأسرهم؛ حمدا لأصنامهم بسلامتهم وحراسة تجارتهم.
6- قوس: قوس في الأصل إله أدومي، ويبدو أن الأنباط توارثوه عنهم مثلما توارثوا عناصر حضارية أخرى في الزراعة والتجارة والعمران. ويبدو أنه كان إله الحرب والقوة لدى الأدوميين، ولذلك ظهرت بعض صوره يحمل قوسا. ويبدو أن القوس كان أداة حربية حاسمة في القتال وتستحق هذا التبجيل.
وقد عثر على نقوش نبطية كثيرة ذكرت هذا الإله، ليس في منطقة إيدوم وحسب، بل شمالا حتى بصرى العاصمة الثانية النبطية، وذكر قوس في نص من بصرى يشير إلى أن صقرا قد صنع له، ويرمز إلى الإله قوس، وفي خربة التنور (جنوب الأردن )، تم العثور على نص تكريسي له(29). ويبدو أن قوس، عبد في مراحل مبكرة من استيطان المنطقة الإيدومية، وراح مركزه يتراجع أمام الآلهة الثلاث الأساسية لدى الأنباط: ذي شرى، اللات، العزى.

7- الكتبي (الكتبى): وهو من الآلهة التي اختلف في جنسها إن كانت مذكر أم مؤنثاً، اشتق اسمه من "الكتابة" ربما نظرا لما صار للكتابة من قيمة عالية في حياة الناس وفي التجارة والمعاملات خصوصا، وهذه القيمة يفترض أن تزداد في مرحلة الاستقرار، إلا أن قيمة الكتبي وصيته لم يبلغا شيئا مما بلغه آلهة الصف الأول.

ويؤنثها ستاركي ويرى أنها ودوشرا تمثلان الإلهة نفسها وذلك من خلال عدة نقوش. ويقابل هذا الإله إلهة الكتابة السامية المصرية ثوت (Thot) واليونانية – الرومانية هيرمس- ميركوري، والأشورية نابو، وقد ظهر مناظرا للإله نابو في السنوات العشر لإقامة نبونئيد في تيماء في الجزيرة العربية(30).

8- الدلفين: لا يزال من غير الواضح تماما مكانة الدلافين في الرموز الدينية النبطية، وقد ظهرت كثيرا في معابدهم، ووجدت نماذج منها في قبور النقب، واستغرب بعض الدارسين معرفة الأنباط بالدلافين البحرية وهم أمة صحراوية تطبعها البداوة، وثمة تفسيرات لهذه الظاهرة منها أن الأنباط عرفوا البحر جيدا من خلال تجارتهم البحرية، ثم أنهم تلقوا تأثيرات من الأقوام المجاورة، والأقرب- عندي – إلى المنطق أن الأنباط كانوا أمة تنوعت منابتها وثقافاتها لتشكل هذه الفسيفساء الكبيرة المسماة الحضارة النبطية، ولا بد من أن أقواما ساحلية من الشرق (الخليج العربي) أو الغرب (البحر المتوسط) عرفت الدلافين وجعلتها آلهة أو رموزا دينية، وجاء الأنباط وأقروا ذلك ولم ينكروه، وعلى الأغلب أن أقوام فينيقية وكنعانية أدخلت هذه الرموز إلى الثقافة النبطية، وقد وجدت أهم تماثيل "الدلفين" في أسدود المدينة الفلسطينية الساحلية شمال غزة. ووجدت كذلك نماذج منه في بترا وفي (عبدة) في النقب وفي وادي رم، وهو موجود في آثار مدينة "الحجر" أيضا. وانتشار هذا الرمز يشير إلى علاقة الأنباط الوطيدة بالبحر مثلما كانت علاقتهم أيضا وطيدة بالبر، والدلفين حيوان مائي مهم للسفر في البحر، مثلما هو مهم للسفرة النهائية للإنسان، ووضع رمز الدلفين في المعابد والمزارات مرتبط بحبهم لضمان السلامة على الطريق التي يقطعونها بعد أن يغادروا دار الفناء(31). وربما أن الدلافين تماثل الإلهة أتارجاتيس(32) (اللات) ، حيث ستبدو الدلافين ملازمة لأحد تجلياتها في معد خربة التنور. فهل كان الأنباط يؤمنون بحياة آخرة بعد الموت؟ هذا ما سنعاود نقاشه في الصفحات القادمة.

9- قيس: من الأصنام المعروفة والمعبودة عند العرب، وقد ظهر اسم هذا الإله في عدة نصوص نبطية، مرة باسم "قيشا"، ومرة أخرى في نقوش الحجر باسم "قيش أو قيس"، وفي نص من خربة التنور، ظهر الاسم "قس" (ق س ا ل هـ ح و را) "قس إله حورا"، وطبيعة هذا الإله غير معروفة لأنه ظهر في اسماء علم مركبة فقط مثل: عبد القيسي وعمر القيسي. وذكر في أحد نصوص بصرى قسيو(33). وثمة احتمالات عديدة في كنه هذا الإله وتعدد مسمياته وعدم وضوح دوره أو مكانته، وليس من المستبعد أن تكشف لنا الأبحاث المستقبلية أن يكون هو الإله قوس نفسه.

10 – العبادة الملكية: قيل عن الأنباط أنهم عرفوا عبادة بعض ملوكهم، ويعود ذلك أكثر ما يعود للملكين عبادة الثالث، والملك الحارثة الرابع، وكشفت الآثار في "عبدة" في النقب عن ما يعتقد أنه بقايا قبر للملك عبادة الثاني، وكان أسطفانس البيزنطي قد صرح: "أن عبدة هي المكان الذي دفن فيه ملك يؤلهه الأنباط "، وفي بترا نفسها ظهرت جماعة تتعبد للملك عبادة "الإله"، وفي سنة 20 ب. م أقيم معبد حجري من أجله وزود بتمثاله (34)، وعثر على نص صريح يقول: " د ك ر ب ط ب ق ر ا ق د م ع ب د ت ا ل هـ ا " ذكرى طيبة لمن يقرأ أمام عبادة الإله"...
لكن د.إحسان عباس يقلل من شأن هذه الظاهرة وهو يشير إلى أن مثل تلك العبارات لم تكن إلا شكل من أشكال التبجيل، أو أنها من تشجيع الحارثة الرابع الذي سره أن يتبوأ قدسية دينية بعد موته إقتداء بسلفه.

الصورة اللآلهة آتارغاتيس (أترعتا) أحد تجليات اللات – من معبد التنور (متحف آثار عمان)

 

كانت العزى إلهة القوة و إلهة الشعب، و كان يرمز لها بالأسد. و توجد الأسود في العديد من المواقع في البتراء. ففي ميدان مثلث الأسود أو ميدان الأسود الثلاثة Lion Triclinium في البتراء، يوجد أسدين ضخمين يحميان المدخل. و ترى الأسود أيضًا في نصب الأسد في البتراء و هو نافورة عامة، حيث تنبثق المياه المنعشة للحجاج المتعطشين من منفذ المياه عند فم الأسد. في معبد الأسود المجنحة، تم العثور على كمية كبيرة من الآثار،

كما ارتبطت الإلهة الأم العزى المعبودة العليا بشكل رمزي بالنباتات و الحبوب و الإزدهار، فكثيراً ما كانت تصور في نقوشها عقد سيقان الحبوب و الفواكه.

إحتفالات مهرجان ذو الشرى في البتراء: هناك مؤشرات على أن الأنباط أيضاً قد احتفلوا بهذا المهرجان القديم في البتراء. ففيها طريق تمر من وسط المدينة إلى معبد الدير. و أمام المعبد توجد ساحة كبيرة قادرة على استيعاب آلاف الأشخاص. و قد دفع هذا المؤرخين للقول بأن ساحة معبد الدير هذه ربما كان مكاناً مُعداً للإحتفالات الهامة الكبيرة. لكن من المُمكن أن تكون هذه الإحتفالات مخصصة للإله ذو الشرى، حيث أن العزى كانت "إلهة الشعب" و إحتفالات الدو سارا في الهند كانت مخصصة لانتصار الآلهة على قوى الشر، فليس بعيداً أن يكون الإله الرئيسي للنبطيين ذو الشرى،

 

ذو الشرى أو وذ شرا أو دوسر كلها أسماء تدل على هذا المعبود النبطي العظيم. يكمن تميز هذا الإله من كونه الوحيد الذي لا يخرج من سياقه النبطي الأردني فلا نكاد نجد له أي أثر خارج حدود المملكة النبطية الأردنية على عكس كل الآلهة الأخرى. ربما يعود هذا التميز إلى كون هذا الإله مرتبطا بالسلالة الحاكمة وراعيا لها حيث جاء ذكره في نص بعنوان “رب الملك” كما ذكر نص آخر تحت اسم ” فاصل الليل والنهار” وفي نصوص أخرى باسم “سيد العالم والإله المنير”. اختلف الباحثون عن سبب تسمية ذو الشرى باسمه، فبعضهم قال إنه يعود لمنطقة جبال الشراه جنوب الأردن التي لا تزال تحمل ذات الاسم، ويقترح أحد الباحثين أن اسم “شرى”  لا يرتبط بجبال الشراه بل  يُعنى بالزراعة الكثيفة ، ويرى آخرون أنها قد تكون مشتقة من العبرية بمعنى “سعير”.  وبوصفه أكبر الآلهة حظي باحترام وتقدير عظيمين حتى حمله التجار الأنباط في رحلاتهم، ففي ميناء بوتسوولي جنوب إيطاليا وجد نقش طيني بالخط النبطي يحمل اسم ذو الشرى.  رُمز لذي الشرى بعدة رموز أهمها الشمس وهي ذاتها رمز زوجته أو أمه اللات وهي دلالة الخير عند الأردنيين الأنباط ولهذا اتجهت أنصابه نحو الشرق دوما، إضافة لعدة رموز أخرى كالصقر والأسد والثور والأفعى وكروم العنب. كما رمز له بكتل صخرية عالية الارتفاع وأنصاب سوداء على سطوح المنازل يحرق لها البخور وأخرى سوداء مربعة بارتفاع أربعة أقدام. كان ذو الشرى مرتبطا بكل ما هو طاهر بدلالة أن بجانب كل معبد من معابده مكان للاغتسال والطهارة قبل أداء الصلوات. والناظر لطبيعة المدينة النبطية الصخرية  يجد أن كل جزء منها هو جزء من جسد الإله ذو الشرى واللات (التي رمز لها بالماء) تجري في عروق هذه الكتل الصخرية كما يجري الدم في جسد الإله ذو الشرى. إن هذا يعطي بعدا “طبيعيا” للميثولوجيا الدينية النبطية فلم تكن تستمد المعابد والهياكل قيمتها من ذاتها إنما من الطبيعة المنحوتة منها  (الماجدي: 2012).

 

ما السّبب الحقيقي لبناء مسجد قبة الصخرة؟ أين اختفت ال 200 عام الأولى من تاريخ الإسلام؟ أين نشأ دين الإسلام؟ البُخاري و تزوير الإسلام!!
Posted on August 4, 2019 by مفكر حر

صورة قديمة للقدس – بين 1800 الى 1900 م

تاريخ الأسطورة و الأديان

الحلقة 128: ما السّبب الحقيقي لبناء مسجد قبة الصخرة؟ أين اختفت ال 200 عام الأولى من تاريخ الإسلام؟ أين نشأ دين الإسلام؟ البُخاري و تزوير الإسلام!! ج٧ – ١٢٨

*** د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels
و أبولودور الدمشقي و عارف مُعين و أحمد رسمي و د. سامي فريد و رِئبال النّوبي و طه لمخيّر

ما السبب الحقيقي لبناء مسجد قبة الصخرة؟! لماذا قرّر عبد الملك بن مروان بناء مسجد قبة الصخرة؟!! و لماذا اختار مكان الصخرة المقدسة عند اليهود (موقع هيكل سليمان المزعوم) ليبني حوله بناءاً كلّف خِراج مصر لسبع سنين؟!!

زواج الأساقفة و فكرة الجِّهاد المُقَدَّس، دور برصوم النّصيبيني في الإسلام النّصراني الباكر:

العُملة الساسانية (كل عملات الساسانيين تحمل رمز النجمة و الهلال) صُكَّت في (دارا بجيرد) الواقعة في إيران جنوب طهران تحمل إسم الحاكم (معاوية أمير ولوشنيكن أو ولوشنيغن) و عبارة (بسم الله) مما يدل بشكل دامغ على أنهم كانوا فُرس و عاشوا في بلاد فارس. المشكلة أنه ترسّخ في اللاوعي الشعبي أن عبارات (بسم الله) و (عبد الله) و (المؤمنين) لا ترمز إلا للمسلمين فقط! معاوية بن أبي سفيان و إسمه الحقيقي الفارسي هو (ماهوية) أخو القائد نكتاس (يزيد) إبنا القائد شهر باراز، كان قائد للجيش الثاني الفارسي عاصر النبي المحمد (شاهين / إليا / عليا / إياس بن قبيصة / ملك المناذرة / القائد اليهو-مسيحي النصراني التوحيدي / قائد الجيش الأول الفارسي الذي وحّد العرب و اليهود ضد بيزنطة و دخل القدس مُنتصراً بعد موقعة تبوك عام 630 م). كان الفُرس قد تحوّلوا إلى العقيدة النصرانية التوحيدية الإبيونية النسطورية منذ القرن الخامس الميلادي، و الذي أسس العقيدة المسيحية النسطورية الفارسية و أعطاها الرموز و الصبغة الفارسية هو (برصوم النصيبيني) الذي و بحسب الأستاذ محمد الرّوحي كان هو من أحلَّ زواج الأساقفة و فكرة الجِّهاد المُقَدَّس و جعل المسيحية الفارسية (النصرانية التوحيدية ذات الصليب المربع) مُختلفة تماماً عن المسيحية الرومانية البيزنطية (التثليثية ذات الصليب المستطيل) و أعطاها الطابع الفارسي

اطلعنا على مئات العُملات الأموية حكاماً و ولاةً فلم نجد و لا أي دليل واحد فيها على أنهم كانوا مُسلمين على الطراز العباسي المعروف لنا اليوم! يروي إبن حجر: “كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب”!! و هنا يجدر بنا السؤال: كيف يعقل أنه قد تم العثور على مئات العملات التي كانت تحمل أسماء ولاة و حكام (عرب) و لم يوجد في أي منها إشارة واحدة إلى الخلفاء الراشدين؟!! لا يوجد أي نقش أو أثر يتكلم عن علي أو عمر أو عثمان أو أبو بكر!!! لا توجد فيها أي إشارة أو كلمة واحدة لأي من مئات القصص و الأحاديث و الروايات التي كتبت في المراجع الإسلامية المعاصرة لنشوء الإسلام و التي تتحدث عن علي أو عمر أو عثمان أو أبو بكر! مع العلم أن رواة العباسيين قالوا لنا أنهم كانوا يحكمون إمبراطورية مُترامية الأطراف؟!!

 

 


الصّخرة اليهودية المُقَدَّسة / إيفين هاشاناه:

تقول المراجع اليهودية أن الحجر / الصخرة المقدسة وصلت إلى الأرض في زمن الأنبياء الأوائل و أنه دعي بال(إيفين ها-شينياه / ها شا ناه) لأن أساس العالم ابتدأ مع وصول الحجر إلى مكانه، فقد نقش عليه الإسم الأقدس من أن يذكر إسم إله كوكب زحل رب الجنود (يهوه) الإسم السري للإله العبراني (إبن الإله ئل / إل / إيل / الله إله القمر المسيحي – الإسلامي) الذي لا يجوز أن يُلفَظ و الذي تحفظ قوته (الطّيهوم) من أن يفجر بالماء و هو يفيض على العالم، و معرفة هذا الإسم تجعل المرء سيّد الطبيعة و الحياة و الموت في المُعتقد اليهودي


بحسب الروايات الاسلامية فإن بناء مسجد قبة الصخرة يعود سببه إلى خلاف كان قد نشب بين عبد الملك بن مروان و الزنبيل (عبد الله بن الزبير) على خلافة المسلمين كما ذكر في أكثر من مصدر منها اليعقوبي. و عند الدميري أيضاً نجد رواية مُطابقة و فيها أنه لما ولي عبد الله بن الزبير الخلافة في مكة ولّى أخاه مُصعب بن الزبير المدينة، و أخرج منها مروان بن الحكم و ابنه فسار إلى الشام و لم يزل يقيم للناس الحج من سنة أربع و ستين 64 هجرية إلى سنة إثنين و سبعين 72 هجرية، فلما ولي عبد الملك بن مروان منع أهل الشام من الحج من أجل إبن الزبير لأنه كان يأخذ الناس بالبيعة له إذا حجّوا، فضجّ الناس لما مُنِعُوا من الحج، فبنى عبد الملك مسجد قبة الصخرة فكان الناس يقفون عندها يوم عرفة [حياة الحيوان الكبرى، الدميري ص412] و من هنا أتت تسميتها “أولى القبلتين”. هذه هي الرواية الإسلامية التي ذكرت في أمهات الكتب و المصادر الإسلامية، و لكن توجد هناك رواية أخرى تُخالف هذه الرواية الإسلامية التي تعتمد على الأقاويل و السرد القصصي، و هي رواية تعتمد على البحث العلمي و الآثار المادية الملموسة و دراسات اعتمدت على الأوضاع السياسية و الإعتقادات الدينية و الشعبية التي كانت سائدة آنذاك، و منها دراسات الباحثان الألمانيان فولكر پوپ
Volker Popp
و كارل هاينز أوليغ و هي دراسات و أبحاث مدعمة بالشروح و الصور و الوثائق و بأسماء المراجع التي استند عليها هذان الباحثان لإعادة بناء الصورة التاريخية للإسلام المبكر و ذلك حسب تأويل النقوش الكتابية؛ الأموية منها على وجه الخصوص. حيث بدأ الباحث فولكر برحلة أركيولوجية ما بين مدينة أوغاريت الأثرية على شواطئ سوريا مروراً بمدينة الحضر الواقعة في شمال بلاد ما بين النهرين وصولاً إلى خوراسان في بلاد فارس سجّل خلالها المُلاحظات التالية:

1- في النصوص الأوغاريتية عثر على مصطلح (مهمت / مهمد) الذي اقترن استخدامه بصفاء الذهب و نوعيته بالمعنى الدلالي (المُنتخب، المُصطفى، المُختار). هذا اللفظ الأوغاريتي تمّ استخدامه في الإسلام بنفس هذه الدلالات بالضبط لوصف رسول الإسلام (النبي / المحمد)

2- مُصطلح (العرب) لا يدل على قومية معينة بل على مرحلة لغوية: منطقة غرب دجلة التابعة لمدينة الحضر في القرن الثالث الميلادي (الجزيرة السورية الواقعة ما بين نهري دجلة و الفُرات) هي التي كانت مقصودة بمصطلح (جزيرة العرب) و ليست شبه الجزيرة العربية المُتعارف عليها اليوم، فالنقوش التي وجدت في تلك المدينة تذكر الحاكم بإسم (ملك الحضر و جميع العرب) و هذا ما تؤكده شهادات المؤرخين الرومان في تلك الحقبة بأن أصل كلمة Arabia ليس شبه الجزيرة العربية بل منطقة الحضر هذه إضافةً إلى مملكة الأنباط و منطقة حمص – تدمر و مملكة الرها شمال بلاد النهرين كما فصل ذلك في بحث قام بنشره في عام 2,006 م، و “العرب” هو إصطلاح لم يقصد به قومية معينة بل كان يقصد به مرحلة لغوية بين العربية و السريانية السابقة لعربية النحويين الفارسي الشيرازي سيبويه و أبو الأسود الدوؤلي البصري، و كانوا من أتباع الكنيسة اليهو-مسيحية السورية (أي إيبونيين نصرانيين نساطرة موحدين). لما قبل مؤتمر مجمع نيسيا / نيقيا الذين تعارضت أفكارهم و معتقداتهم و تعاليمهم مع قرارات قانون الإيمان المسيحي التثليثي لمؤتمر نيقيا الذي سن في عام 325 م بضغط من الإمبراطور قسطنطين و الذي اعتمد مفهوم التثليث الإلهي الروماني البيزنطي كما رأينا في الحلقات السابقة من سلسلة قصة الأديان الإبراهيميّة، و كانت الكنيسة السورية تضم كنائس أنطاكيا و الرها و كنيسة سلوقيا (الأخيرة كانت تقع قرب بغداد) إضافةً لقبائل الغساسنة و المناذرة اليهو-مسيحية العربية

3- وجد فولكر أن هؤلاء تعرضوا للتهجير مرات عديدة منذ عصر الملك الفارسي (أردشير) عندما احتل مدينة الحضر عام 241 م و أنهاها و حتى عصر الملك الفارسي أبرويز / خسرو الثاني الذي قام بترحيل سكان أنطاكيا و الرّها و مدينة إيلياء (القدس الجديدة) و أعاد توطينهم في شرق بلاد فارس (مناطق أفغانستان و سيستان في مدن بلخ و مرو) إضافةً للمُهجَّرين السابقين إلى خوزستان الذين أنشؤوا مدينة جند يسابور

4- في عام 614 م استطاع الملك الفارسي كسرى / أبرويز / خسرو الثاني أن يحتل سوريا و أن يستولي على الصليب المقدس (لمدينة إيلياء القدس) و قام جيشه أيضاً باحتلال مصر بعدها بأربع سنوات في عام 618 م، لكن تغيّرت الصورة حين اعتلى هيركوليس (هرقل عظيم الروم) عرش بيزنطة و بدأ يحقق انتصارات عبر حشده لمسيحيي المشرق البيزنطي (سوريا) و المسيحيين في فارس و كون تحالفاً
Foderati / Federation
مع الغساسنة كان يسمى حلف (قريش) و هذه الكلمة هي تحوير للفظ السرياني (قريشا) بمعنى (إيلاف / تحالُف)، فتمكن هرقل من تحقيق نصره الأول على الفرس في عام 622 م، ثم في عام 628 م تم له النصر الحاسم على الفرس و تدمير جيشهم الرئيسي قوتهم الضاربة الذي كان معسكراً في عاصمتهم قطيسفون (ثقيف / الطائف) و تمكن من إستعادة الصليب المقدسي المقدس من خليفة خسرو الثاني عام 630 م. و هكذا أصبح عام 622 م عام تحرر المسيحيين العرب (الأراب Arab) من الهيمنة الدولية. فيما بعد عقد هرقل معاهدة سلام معهم و كان ذلك إقرار ضمني باستقلالهم و منحهم حكماً ذاتياً ثم تنازل عن لقب “إمبراطور” و اتخذ لقب “باسيلوس” أي (خادم المسيح) و كان هذا العام 622 م هو بدء العمل بالتقويم العربي الهجري (لذلك سُمِّيَ عام بداية قضاء أمر المؤمنين). لكن بعد حوالي 20 عاماً بعد وفاة هرقل عام 641 م / 19 عربي هجري تحقق للعرب إستقلالهم الرسمي و ضربت المصكوكات بإسمهم و خلال القرنين الأوليين الذين تلا ذلك ظهرت المصكوكات التي حملت عبارة أمير المؤمنين (أمير ورييشنيغِن أو أمير ولوشينكين) باللغة الفارسية الوسطى (البهلوية أو الفهلوية)

توصّل پوپ من دراساته للمصكوكات و النقوش إلى فرضية أن الإسلام بدأ من بلاد فارس وسط جماعات من المسيحية التوحيدية النسطورية لما قبل انعقاد مجمع نيسيا / نيقيا عام 325 م أي قبل الزمن الذي كنا نعتقد أنه القرنين الخامس و السادس الميلاديين (تذكروا ال297 سنة من الزمن الشبحي المُضافة إلى التقويم الميلادي و هذا يضعنا فعلاً في القرنين الثاني و الثالث الميلاديين) كما أن جميع المصكوكات كان قد تم ضربها على الطريق بين (خوزستان) و (مرو سيستان) خصوصاً في مدينة (دارا بجيرد) التي كانت تابعة للمقر الساساني القديم بيرسوس أو بيرسيس / بيرسوبوليس (جمشيد / جامشيد) و التي حملت ألقاباً مسيحية مثل (عبد الله) و (عبد الرّحمن) و (مهمد / مهمت / محمد) و التي هي الصيغة الأوغاريتية السريانية بمعنى (المُنتخب / المُصطفى / المُختار) كما وردت لأول مرة على عملة مصكوكة من (زرنج / سيستان) ضربت عام 56 عربي / هجري، أي أنها كانت تأتي بمثابة صفة أو صيغة تفخيمية و ليست إسماً شخصياً!!

بعد أن نال عرب المشرق البيزنطي الساساني حكمهم الذاتي في زمن هرقل و من ثم استقلالهم التام بعد وفاته عادت الصراعات الدينية مع بيزنطة و عاد الجدل حول طبيعة المسيح و قد احتدمت و بلغت أوجها في أيام الإمبراطور (كونستانس أو كونستانوس الثاني) خصوصاً مع أتباع مُعتقد الطبيعة الواحدة في سوريا و مصر مما اضطر الإمبراطور الجديد لإصدار وثيقة من كنيسة آيا صوفيا في القسطنطينية (مسجد آيا صوفيا في إستنبول) نظّمت العلاقة بين كنيسة بيزنطة و مسيحيي المشرق، و قام أيضاً بسن قانون إسمه (قانون تيفوس
Typhos Law)
منع من خلاله النّقاش حول مسائل القدرة و الإرادة و التي كانت محور الجدل البيزنطي المسيحي آنذاك، الذي أتى منه تعبير “الجدل البيزنطي” أي “الجدل العقيم بلا نتيجة” المتعارف عليه حتى اليوم. و في عام 662 م استفحل ذاك الصراع مما اضطر الإمبراطور لترك القسطنطينية و نقل مقر الحكم البيزنطي إلى مدينة (سيركوس / سيراكيوس / ساراقوسة) الواقعة في جزيرة صقلية! و في هذه السنة أيضاً نصَّب معاوية بن أبي سفيان نفسه كأمير للمؤمنين كما وثّقه المصكوك الوحيد الذي ضرب بإسمه في (دارا بجيرد) عام 662 م، و في عام 663 م بدأ معاوية مساعيه لتوحيد العرب / الأراب الشرقيين و الغربيين و بدأت قواته تشن الغارات في آسيا الصغرى و قام بحصار القسطنطينية لكن جيشه أخفق باقتحام أسوارها المنيعة، و هو الحصار الثالث و الأخير الذي قام بها الفرس – العرب، بعد أن قام بالحصار الأول القائد سين / صقر المملكة الشاهين (محمد / علي بن أبي طالب) و قام بالحصار الثاني والد ماهوية (معاوية) القائد شهرباراز خنزير المملكة (أبو سُفيان)، لكن الروم تمكّنوا من الصّمود و من إحراق أسطوله الحربي الأمر الذي سبب له خسارةً جسيمة مما اضطره لأن يدفع الجزية للقيصر الإبن، الإمبراطور قسطنطين الرابع (668 م ل 685 م) فتسبب هذا بخلاف مع حلفائه الشرقيين في فارس، و ربما كان من نتائج هذه الهزيمة أنها أدّت إلى نهاية سلالته الحاكمة حيث أن (إبنه) يزيد و معاوية الثاني لا يوجد لهم أي أثر أركيولوجي يدل عليهما، فالأول صوّره الموروث الاسلامي شريراً و فاسقاً و الثاني قيل أنه كان مريضاً وافته المنية بسرعة، و بحسب فولكر پوپ فإن كلاهما كانا جزءاً من أدب ديني لا غير كُتِبَ ليهيئ السامع لتَقَبُّل إنتقال السلطة من السلالة الأموية السُّفيانية إلى السلالة الأموية المروانية التي ابتدأت باستلاب عبد الملك بن مروان (عبد الملك من مرو) للحُكم من الخلفاء السُّفيانيين و دخوله في نِزاع مرير على السلطة مع المُطالب بعرش الحكم (الخلافة) المدعو الزنبيل / عبد الله بن الزبير (عبد الله من الزبيل)، و يُستَدل على ذلك بمصكوك ضُرِبَ في (دارا بجيرد) عام 674 م بإسم أمير جديد للمؤمنين هو (بن الزنبيل) أو (من الزبيل) (أمير ورويشنغِن / ولوشينكِن) باللغة الفارسية الوسطى البهلوية / الفهلوية

خليفة الله، أمير المؤمنين، قاضي الدينونة، المُخَلّص الإلهي!

من المُلاحظ بحسب عادات و تقاليد الحكم الساساني أن مدينة (دارا بجيرد) كانت تمثل مركز السلطة و من أراد أن يكون حاكماً على بلاد فارس القديمة وجب عليه امتلاكها و إخضاعها لسلطانه ليحصل على الإعتراف بشرعيته كحاكم و لتضرب له العملة في سنة إعتلائه الحكم و كان هذا أمراً مُهماً لكل الحُكَّام و قد سرى مفعوله على كُلٍّ من معاوية و إبن الزبير و عبد الملك بن مروان، فهناك عملة مصكوكة بإسم معاوية عام 41 عربي / هجري عليها تصوير الملك الساساني ضربت في دارا بجيرد و كتب عليها بالبهلوية: معاوية أمير – ولوشينكِن أو وروييشنغِن (أي أمير المؤمنين) و نجد نفس الشيء لإبن الزبير (الزنبيل / من الزبيل) و لعبد الملك مع الإسم الأول للحاكم دون ذكر إسم عائلته. أما مصكوكات الأقاليم فكانت تذكر إسم الوالي و لقبه العائلي، كما نجد في مصكوك يعود لعام 41 عربي هجري من دارا بجيرد بإسم زيات – ي- أبو سفيان (زياد بن أبيه). و يورد الباحث پوپ أن عبد الله بن الزبير الذي يروي التاريخ الإسلامي قصته في (مكة) أثناء حصار الحجاج لها و مقتله فيها عام 71 ھ لا تتطابق مع هذه المصكوكات التي تكشف أن إبن الزبير كان حتى عام 60 ھ أميراً للمؤمنين كما نجد في عملة في مصكوكة في دارا بجيرد ثم أصبح والياً (أي حاكماً إقليمياً) بحسب عملة مصكوكة في (كرمان / كرمانشاه) للأعوام من 62 ل 69 ھ و أخرى مضروبة في (أصطخر) عامي 63 ل 67 ھ و عملة ثالثة مصكوكة في (أردشير خوررا) بين أعوام 65 ل 67 ھ و جميعها ضربت بإسمه و حملت لقبه العائلي كما كانت العادة في صك عُملات الولاة آنذاك!!!

‏عبد الملك بن مروان:

يقول عنه إبن كثير في كتابه [البداية و النهاية]: “منع عبد الملك النّاس من الحج و بنى القبة على الصخرة ليُشغِلهُم بها عن الحج و ليستعطف قلوبهم، و كانوا يقفون عند الصخرة و يطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة و ينحرون يوم العيد”. الإشارة في صورة الدّينار الذّهبي في إحدى الصور المُرفقة تُشير بكل وضوح لوحدانية الإله أو عقيدة التّوحيد التي كان عبد الملك و ملّته يدينون بها، فانتزاع العارضة الأفقية عن عمود الصلب و بقاء العامود المُنتصب قائماً لوحده هي ترميز لإلغاء فكرة العقيدة المسيحية الثالوثية التي فرضتها دولة بيزنطة الرومانية بالقوّة على الشعوب الواقعة تحت سلطتها و التي كان هؤلاء القوم يُحاربونها و راحوا يدعون لإلغاء مُعتقد الصّلب الذي اتِّهُمَ به اليهود الرابانيين. كانت الميول اليهودية واضحة في عقيدة عبد الملك من مرو النصرانية، فالنّصارى العبريون كان الكثير منهم لا يؤمنون بألوهية المسيح و يرفضون بفكرة الصلب. قراءة تاريخ كل القبائل العربية قبل الإسلام ترينا بأنه في فترة الأسلام الأول كانوا مُنقسمين ليهود نصارى و يهود تقليديين أو وثنيين!

مصكوك عام 696 م / 76 ھ يعود لمدينة (مرو) في خوراسان (أفغانستان حالياً) بإسم عبد الملك و قد نقش عليه إسمه دون ذكر لقب أمير المؤمنين إنما بصيغة عبد الملك مروان ان – ي – و كانت هذه هي الطريقة التي يسمى فيها الوالي، فلفظ
Mrwanan
يعني أنه (من مرو) اي من مدينة مرو، و صيغة المُضاف الفارسية (ان) و صيغة الجمع (ان) و هذا يعني أن إسمه كان عبد الملك المروزي أو عبد الملك من مرو (الذي تعود عشيرته لأهل مرو)، و بناءً على ذلك فعبد الملك بن مروان يكون إسمه في الحقيقة (عبد الملك من مرو) الذي كان حاكماً محلياً في إقليم خوراسان (أفغانستان) و من خلال مُراجعة الباحث للنقوش و المصكوكات المضروبة بإسمه بين خوراسان و خوزستان و دمشق و حمص و القدس الفلسطينية و شمال أفريقيا و مُقارنة ما عليها من صور و رموز توصل الباحث فولكر إلى النتيجة التالية: أنه بعد أن حاز عبد الملك على لقب (أمير المؤمنين) الذي توثقه المصكوكات (العربو-ساسانية) اتجه مع أتباعه غرباً إلى مدينة إيليا (القدس) لإعادة بناء معبد قبة الصخرة (هيكل سليمان) لانتظار عام 77 ھ نهاية القرن السابع الميلادي الذي كان موعد قدوم مسيح القيامة بحسب الإعتقاد الذي ساد لديهم حينها بقُرب دنو الساعة و هذا ما تدل عليه مصكوكاته التي صوّرت “مسيح القيامة” أو “قاضي الدينونة” مُمسكاً بسيفه على عملاته المضروبة التي تتماشى مع نقوش مسجد قبة الصخرة لعام 72 ھ (بحسب التقويم العربي) و الذي فُسِّرَ أنه كان دعوةً لوحدة و وِئام الفِرق المسيحية المُتصارعة من أجل التهيؤ لقيام الساعة، و كذلك على مصكوكة تعود لعام 696 م/ 75 ھ، فعلى الوجه الأمامي لهذه العملة يوجد تصوير للملك الفارسي (خسرو الثاني) و عليها تأريخ سنة 75 ھ بأسلوب ساساني و بخط عربي و على الوجه الخلفي يوجد في الوسط تصوير ل(مهمت / محمد) واقفاً بوضعية أپوكاليبسية (يوم القيامة) و هو يُمسِك بيده سيف اللهب (قاضي الدينونة) و إلى شماله تصوير يقرأ باللغة العربية (أمير المؤمنين) و إلى يمينه عبارة (ھلفة الله) و هي باللغة السريانية
(halpa)
و معناها (خليفة الله) و عبارة (خليفة الله) أصل كلمة (خليفة) هو
Helper
و تعني مُعين أو مُنقِذ أو مُغيث أو مُنجِد و كان يقصد بها: (المُخَلّص الإلهي)!!!

من يكون محمد الديني (الحبيب / المُصطفى / المُختار) الذي دارت حوله هذه النُّقوش الكتابية الفارسية؟؟!!!

هذا ما يعلمه المرء للمرة الأولى من نص على مصكوك فضي يعود لعام 66 ھ كان قد ضرب في (بيشابور) و كتب عليه (بسم الله محمد رسول الله)، تأويل لفظ محمد على مسجد قبة الصخرة أعطى بأنه صفة لعبد الله و رسوله و المقصود به كان (المسيح عيسى بن مريم بنت عمران عبد الله و رسوله / يوشع بن نون / مخلص أورشليم قدس العراق – فارس القديمة اليهودي) و الصيغة (محمد رسول الله) تشبه قول (المُبارك أو المُمجد) التي هي صفات أطلقت أيضاً على يسوع الميلاد المسيح الجليلي الناصري / يسوع بن مريم بنت يواقيم / مخلص قدس فلسطين الجديدة المسيحي)!!! بناءً على ما تقدم يرى ڤولكر پوپ أن عبد الملك من مرو (المروزي) الخوراساني و أتباعه من شرق فارس الذين هم بالأساس من المُهَجَّرين المسيحيين النسطوريين و أتباع الكنيسة التوحيدية الذين ارتحلوا من بلاد فارس إلى الغرب بهدف تأسيس سلالة حاكمة لاستقبال المسيح المُنتظر في الهيكل الجديد مسجد “قبة الصخرة” الذي كان معبد جوبيتر إله كوكب المشتري و الروماني و قد أعيد بناء المسجد فوقه، و قد توصّل إلى ذلك من خلال تتبعه للكثير من النقوش و العملات المصكوكة في تلك الفترة و من ضمنها المصكوكات السورية النُّحاسية ذات الطابع (العربو-بيزنطي) و الصور و الرموز الدالة عليها مثل رموز (السمكة)، و
(حرف M)
و (القيمة العددية 40 التي هي رمز هرقل) و (النّخلة بدلاً من الصليب في إشارة لولادة المسيح عيسى بن مريم بنت عمرام / عمران عبد الله و رسوله المخلص اليهودي يوشع بن نون)، و كذلك مصكوكة عثر عليها في شرق الأردن ذكرت إسم (محمد) باللغة العربية لأول مرة. في بالنهاية استنتج بوب من كل ذلك أن لفظ (محمد) كان نعت أو صفة تتطابق مع مسيح أورشليم القدس عيسى بن مريم بنت عمرام أو عمران / يوشع بن نون المخلص اليهودي / و مع يسوع مسيح الميلاد بن مريم بنت يواكيم / يواقيم الجليلي الناصري المخلص المسيحي!! و يُضيف أنه بعد إخفاق عبد الملك بن مروان في توقعاته الأپوكاليبسية لحدوث (يوم القيامة) عن قدوم مسيح آخر الزمان اكتشف شخصية يوحنا المعمدان (النبي يحيى بن زكريا) خاتم الأنبياء و سيّد المُرسلين فحوّله إلى رمز جديد و جعله حارس لعاصمته دمشق!!

هذه العُملات التي تصور “خلفة الله” أو “الخليفة الواقف”
Standing Khalifa
ضُرِبَت في مُدن شرق المتوسط مثل بعلبك و فلسطين. و قد ضُرِبَت الأفلاس في مدن بلاد الشام المُختلفة (في حوالي 21 مدينة) و وجدت أيضاً في الشام أما الدّنانير الذهبية فغير مكتوبٌ عليها أين ضُرِبَت و غير مكتوبٌ عليها إسم الخليفة أو الحاكم. فعُملات “خلفت الله” (الخليفة الواقف) هذه لم يُكتَب عليها إسم مدينة الضّرب، حتّى العُملات السّاسانية لم تُحدّد المكان، لكن بسبب تشابه عملة خسرو 74 هجرية مكتوب عليها دمشق و تعود زمنياً للسنة التي كانت قبلها لذلك يُعتَقَد أنّ دمشق كانت المكان الأقرب لصكّها، أي أنّ عُملة خسرو في الصورة الأخيرة تدلنا إلى أنّ دمشق كانت هي المكان الأقرب إلى ضرب عملة “خلفت الله” (الخليفة الواقف)!!!

مرجع العُملات الإسلامية و الدّنانير الذهبية:

islamic-awareness.org/History/Islam/Coins/dinar3.html

المصادر:

1- ڤولكر پوپ V. Popp, Harta Die Runde Stadt 2,006

2- الإسلام المبكر، كارل هاينز أوليغ

“إلى هرقل عظيم الرّوم … أسلم تسلم فإن تولّيت يكون عليك إثم الأريسيين”! من هو هرقل عظيم الروم؟!

هو هيراكليوس فلافيوس
Heraclius Flavios
و المعروف عند العرب بإسم هيراقل أو هِرَقل. ولد عام 575 م و توفي عام 641 م، عاصر ملك الفرس خسرو الثاني و النبي المحمد و يعود له الفضل في جعل اللغة اليونانية لغة الدولة الرومانية الشرقية (البيزنطية) الرسمية بينما بقيت اللاتينية لغة الدولة الرومانية الغربية. كان والده هيراكليوس الأكبر
Heracluis The Elder
حاكماً لشمال أفريقيا الذي كان خاضعاً لسيادة الدولة الرومانية الشرقية (البيزنطية). استولى هرقل على حكم الإمبراطورية الرومانية البيزنطية عام 610 م عبر إنقلاب عسكري أطاح فيه بسلفه الإمبراطور قيصر: فلافيوس فوكاس أوغسطُس
Flavios Phocas Augustus
ثم خلفه إبنيه في الحكم كونستانتين أو قسطنطين الثالث أوغسطُس
Constantine III Augustus
الذي شاركه الحُكم منذ عام 613 م و أيضاً تولى الحكم بعده لفترة وجيزة (عدة أشهر فقط في عام 641 م) إبنه الثاني المدعو هيراكلوناس
Heraclonas.
و قاد الحروب البيزنطية – الساسانية التي بدأت عام 622 م باجتياح فارسي بقيادة أبرويز كسرى (خسرو الثاني) و استيلاء واسع على الأراضي الواقعة جنوب شرقي الإمبراطورية الرومانية، لكنه تمكّن من تحقيق النّصر الحاسم على جيوش خسرو الثاني عبر الإلتفاف عليه من الشمال و قيامه بمهاجمة جيش الفُرس الرئيسي المُرابط في نينوى و القضاء عليه في عام 628 م. إحدى الصور المعروضة في متحف اللوفر – باريس تُظهر إستسلام الملك الفارسي خسرو الثاني و هو يسجد له، لكنها صورة مُتخيّلة إذ أنّ خسرو الثاني لم يستسلم له إنما تم أسره و سجنه من قبل إبنه قباذ الثاني الذي أمر حرّاس السجن بإعدام أبيه رمياً بالسهام. بعد ذلك بسنتين قام هرقل باسترجاع صليب الصلبوت المقدسي المقدس من كسرى الفُرس خليفة خسرو الثاني عام 630 م

وردت نبؤة في (سورة الرّوم، آية 3) تقول: {* غُلِبَت الرُّوم في أدنى الأرض و هم من بعد غَلَبِهم سيَغلِبُون *} أم هي كانت تُقرَأ: {* غَلَبت الرُّوم و هم من بعد غَلَبهم سيُغلَبُون *} باختلاف التشكيل؟!! البعض يميل للقراءة الثانية ذلك أنّ: أول مواجهة بين الجيش البيزنطي و جيش التحالف الفارسي – العربي – اليهودي النصراني الذي قاده المحمد كان معركة مؤتة عام 629 م حقق البيزنطيون فيها نصراً سهلاً و لم يروا في جيش التحالف النصراني أي تهديد يذكر لهم فلم يقوموا بأي إجراءات تذكر لتحسين التحصينات أو تعزيز القوات الرومانية المتواجدة في بلاد الشام و فلسطين و مصر، الأمر الذي سيجر عليهم عواقب كارثية بعد عدة سنوات تمثّلت في تحقيق جيش التحالف النصراني نصراً حاسماً على قواتهم في موقعة اليرموك التي جرت عام 636 م و نزلت بهم هزيمة فادحة تلاها دخول جيش التحالف النصراني بقيادة المحمد إلى إيلياء القدس (تم تلقيبه ب”النبي” لأنه حقّق لهم نبؤة سورة الرّوم) و دمشق و الإسكندرية التي خسرتها الإمبراطورية البيزنطية إلى الأبد و سادت الديانة المحمدية النصرانية بدلاً من المسيحية الرومانية التثليثية. تم اغتيال النبي المحمد بعد ذلك بفترة وجيزة و استلم السلطة القائد الفارسي ماهوية بن شهرباراز (معاوية بن أبي سفيان) الذي أسّس الدولة الأموية السُّفيانية (التي تلتها الدولة الأموية المروانية عبر انقلاب عسكري قام به عبد الملك بن مروان على حُكم السفيانيين) الذي تمكن إبن هرقل الإمبراطور قسطنطين الثالث الذي خلفه في الحكم من صد حصار جيشه على القسطنطينية (إستنبول، تركيا اليوم) و إحراق سفن أسطوله البحري المهاجمة باستخدام النار الإغريقية. بعدها اضطر معاوية لعقد معاهدة سلام مع الإمبراطور البيزنطي اعترف فيها قسطنطين الثالث لمعاوية بحكم ذاتي على بلاد الشام مقابل دفع الأمويين جزية سنوية للقسطنطينية، على إثرها قام الأمويون بصك العملات النقدية (الدنانير الذهبية) التي كانت تحمل صور الإمبراطور البيزنطي هيراكليوس (هرقل) مرافقاً لولديه بعد حذف الأمويين للصُّلبان التي كانوا يرفعونها في العُملات السابقة (الصور الأخيرة) و ذلك للتميّز و الإنفصال بدولتهم الناشئة عن رموز عقيدة المسيحية التثليثية ديانة الدولة البيزنطية إذ أن الأمويون كانوا نصرانيون موحدون، كانوا يرفضون فكرة إبن الله التي كوّنت عقيدة التثليث و أيضاً رفضوا فكرة صلب المسيح إن كان عيسى أم يسوع، فالله رفعه إليه و من صُلِب كان شخصاً آخر شبيهٌ به (يهوذا الأسخريوطي)، و هي ذات الأفكار التي كوّنت بالنهاية أساس و صلب العقيدة الإسلامية!! (1)

ماذا كان وصف البلاط البيزنطي ل”الفتوحات العربية”، من هم السرسن أو السراسنة (الإسماعيليون أو أبناء إسماعيل / الهاجريون أو أبناء هاجر) التي حاربها هرقل؟!

السراسنة هم اليهود الذين أصبحوا (عرباً) فيما بعد!! .. مدونات فريدجار في عام 650 م تذكر أنّ: “هيراكليوس (هرقل) اكتشف من خلال علم التنجيم أنّ “امبراطوريته سوف توضع في النفايات (أي أنّ إمبراطوريته سوف تفسد و تُفقَد منه) بسبب الأعراق و الأجناس المختونة (أي العرق الذي رجالهم مختونين)”، و بسبب هذا التنبؤ أو التنجيم أمر هرقل بتعميد اليهود في جميع أنحاء الإمبراطورية و طلب من ملك بلاد الغال (داغوبيرت) أن يُصدِر نفس الأمر بتعميد اليهود الذين كانوا يُدعون في ذلك الوقت ب(الهاجريين)، و الذين كان يُطلَق عليهم أيضاً مسمى السراسن أو السراسنة. هؤلاء السراسن كان رجالهم مختونين و كانوا يعيشون سابقاً في المنطقة جنوب القوقاز على شواطئ بحر قزوين في بلد كانت تُعرف بإسم (إركولياهاد). هذه الحركة (الهاجريون) أصبحت ذات أعداد كبيرة بعد أن نمت بشكل مُتسارع، و في النهاية بدؤوا بحمل السلاح و راحوا يغزون و يسقطون مُقاطعات كانت تحت حُكم الإمبراطور هيراكليوس (هرقل)، الأمر الذي دعاه لأن يُشكِّل جيشاً لصدِّههم و اعتقالهم. لكن كانت نتيجة هذه المواجهة هو انتصار السراسنة و إبادة كل القطعات العسكرية البيزنطية، حيث قيل أنّ السراسن قتلوا في هذه الحملة العسكرية 150،000 رجل، ثم أرسلوا رُسُلاً إلى هيراكليوس مع بعض الغنائم المُستولى عليها من هذه المعركة، لكن هيرقل لم يقبل منهم شيئاً بسبب رغبته التي اعترته في الإنتقام الشديد منهم بعد الأنباء التي وصلته عن إبادة جيشه على يد السراسِنة!

الله يقف مع أصحاب المدافع الأكبر (قول مأثور لنابليون بونابرت): تحوّل الإيمان من المسيحية إلى النصرانية بسبب نتائج المعارك و الهزائم العسكرية:

إضافةً لذلك توجد عدّة كتابات أخرى ذكرت مسألة الختان كانت قد دُوِّنَت من قِبَل بعض سُكّان المُقاطعات البيزنطية السابقة الذكر خيث ورد فيها أنّ العرب المُنتصرين حديثاً، مثل اليهود، لديهم الختان أي أنّ رجالهم كانوا مختونين مثل اليهود، و كانوا يقيمون صلواتهم و هم مُتَّجهين باتِّجاه الجنوب و كان لديهم نفس الإزدراء نحو الصور و الأيقونات
Iconoclastic & Idolclastic
و قد بدأت الشُّكوك تساور هؤلاء السُّكان المحليين الذين راحت تعتريهم التساؤلات و الشكوك حول سبب الهزيمة الكبيرة و المُنكرة التي حلّت بجيش الإمبراطورية و تعاليم الدولة الرومانية البيزنطية المسيحية التثليثية، و راحوا يعتقدون أنّ الله واقفٌ في صف السراسنة و أنّ التعاليم الرومانية البيزنطية المسيحية ربّما هي التي كانت على خطأ!؟! (2). المُكتشفات الأثرية الحديثة في تنقيبات موقع
(إلوسا Elusa)
في صحراء النّجف في الجزء الجنوبي لفلسطين المحتلة أظهرت أنّ الفعاليات الحياتية اليومية للبلدة توقُفت في الفترة ما بين 540 و 550 م و هي فترة مُتماشية زمنياً مع الإبادة الجماعية السكانية في هذه المنطقة بسبب التّصحر و جائحة الطّاعون التي تعرض لها مواطنوا الإمبراطورية البيزنطية في بلاد الشام و فلسطين و مصر. هذه المكتشفات و غيرها تُشير إلى ضُعف و انحدار الدولة البيزنطية لوقتٍ طويل قبل ظهور الإسلام و اجتياح السراسنة لهذه المناطق مما يفسر الإنكسارات العسكرية التي تعزى إلى ضعف الدولة و قوات الجيش البيزنطي التي حيّرت الباحثين و لطالما كانت مُثيرة للدهشة (3)

المصادر:

1. هرقل، ويكيبيديا (باللغة الإنجليزية):

en.m.wikipedia.org/wiki/Heraclius

2. Seeing Islam as Others Saw it, Tom Holland, p.p. 82 & 218

3. ancient-origins.net/news-h…/byzantine-empire-decline-0011668

من هم العباسيون؟ أين و كيف و متى نشأ الإسلام؟!

هذه العملات المعروضة أمامكم تعود لعام 137 هجري و كان العباسيون لا يزالون يمجدون الساسانيين و يطبعون شعاراتهم على عملاتهم!! بل و توجد عملة ساسانية معربة مكتوب عليها إسم (المأمون) تعود إلى ما بعد سنة 200 هجرية، لكن من أين حكم العباسيون؟! هل هم حقيقةً حكموا العالم العربي و الإسلامي من مدينة بغداد الحالية في العراق؟! إن كان الأمر صحيحاً فالمتحف العراقي يخلو من أي عملة عباسية قبل المأمون؟! أين عملات هارون الرشيد في العراق و أين قصوره الشهيرة؟!! مدينة بغداد نفسها لم يثبت وجودها في الفترة العباسية حيث لم تصك فيها أي عملة و لم يسجل إسمها على أي أثر، و الأثر الوحيد الذي ينسب للعباسيين في بغداد هو المدرسة المستنصرية التي أقامها أبو عبد الله المنصور (المُستنصر بالله) حفيد “النّاصر لدين الله” (جنكيز خان!!) و تاريخها يعود لسنة 1,233 م، مما يعني أن الأثر الوحيد العباسي في بغداد هو أثر مغولي!!! هناك شك كبير في أن مدينة بغداد التاريخية ليست هي مدينة بغداد الحالية، فأين إذاً كانت تلك المدينة التي حكم منها العباسيون إمبراطوريتهم؟!

هنا نشأ دين الإسلام الفارسي!!! المدينة المدورة، مدينة السلام مرو!!

مدينة (مرو) الشاهجان في شرقي أفغانستان هي التي كانت عاصمة (المأمون) و من أسمائها “مدينة السلام” بحسب المصادر الفارسية و البشتونية، و قبل المأمون هي مدينة ماوية بن شهرباراز (معاوية بن أبي سفيان) الذي فر و التجأ إليه أبرويز خسرو الثاني بمساعدة قائد جيشه سين أو شاهين صقر المملكة (علي بن أبي طالب / أبو بكر / أبو بكرة / أبو بقرة / صاحب سورة البقرة) هرباً من الإنقلابي بهرام جوبين او تشوبين (تذكرنا هذه بالرواية الإسلامية عن هروب محمد و صديقه الصديق أبو بكر من وجه كفار قريش و اختباءهم في كهف مهجور!!)، فيها ضرب المأمون و الإمام الرِّضا عُملاتهم و منها انطلق أبو مُسلم الخوراساني بجيوشه و له عُملات بإسمه ضُرِبَت في مرو أيضاً، و فيها توفى شيخ الإسلام سيء الذكر و الصيت إبن تيمية مع آلاف السكان أثناء حصار المغول لها، و فيها مرقد الشيخ الصوفي عبد القادر الجيلاني و مرقد الإمام علي، و منها أتى المروزي و الإمام أحمد بن حَنْبَل الشيباني، و قبيلة شيبان (التي منها أخوال القائد سين / شاهين / علي بن أبي طالب/ أبو بكرة) هي قبيلة عريقة و هناك أسست الدولة الشيبانية في القرن التاسع الميلادي، و كذلك قبيلة قريش موجودة في باكستان و أوزبكستان و ممتدة إلى تركمنستان و شمالاً حتى القوقاز!! مدينة مرو في أفغانستان، و ليست الحيرة أو الكوفة أو البصرة أو دمشق أو القدس الفلسطينية أو غيرها، هي الأكثر ترجيحاً لأن تكون هي فعلاً بغداد التاريخية، المدينة الضائعة، المدينة المدورة، المدينة المنورة!! لقد آن أوان ظهور أبحاث و دراسات تغطي هذه المنطقة من أواسط آسيا و تعفينا من هؤلاء الباحثين الهواة الذين يدورون بنا في دوائر مفرغة فيشدون انتباهنا و يشتتون تركيزنا إلى مناطق أخرى لا تمت لمكان نشأة الإسلام العباسي بصلة و الذي تبع مرحلة نشأة الدين النصراني المحمدي اليهو-مسيحي النسطوري الأموي في منطقة العراق و الشام بحوالي مئتي سنة. هذا الأمر بات شيئاً ملحاً فعدم وجود هكذا مقالات إلى اليوم و عدم وجود من يذكرها أو يركز عليها هو تقصير حقيقي في حق مبدأ البحث عن الحقيقة المغيبة عنا لأكثر من 1,400 سنة خلت!!!

العصر العباسي الأول هو نفسه العصر الساساني الأخير!!

القرنين الهجريين الأولين هما زمن شبحي لم يوجد قط! [سليمان بشير و نادر قريط]. توجد ثلاثة حقائق أولية و أساسية عند دراسة التاريخ الإسلامي المبكر:

1 – لا توجد أي عُملة تم العثور عليها تحمل إسم أي من الخلفاء الراشدين الأربعة، و لا يوجد للدولة الراشدية أي أثر أركيولوجي معاصر لزمنها!

2 -الخُلفاء الأمويين لم يتم العثور على عملات تحمل أسماء 10 من أصل 14 هؤلاء الخُلفاء، و الباقين تم العثور على عملة واحدة فقط تحمل إسم (معاوية) و إسمه مكتوب بالفارسية الوسطى و ليس بالعربية + عملة واحدة فقط تحمل إسم (يزيت) و ليس يزيد مكتوبة أيضاً بالفارسية الوسطى + عُملات قليلة جداً تحمل إسم (الوليد) + و أخيراً عملات خلفة الله / خليفة الله / قاضي الدينونة الفارس الواقف المُمسك بسيفه التي يحمل إحداها بالكاد إسم عبد الملك!!

3 -الدولة العباسية الأولى ليس لها أي أثر أركيولوجي، لا يوجد أدنى أثر لأي من القصور المذكورة لهارون الرشيد أو ممن سبقوه أو تلوه في الدولة العباسية الأولى في طول العراق و عرضها، كما أنه لم يتم العثور على أي عملة تحمل إسم السفاح أبو جعفر المنصور!!!

يصبح التاريخ علماً فقط عندما تتم دراسة المخطوطات مقترنة بدراسة الآثار الأركيولوجية و العملات، و بدون ذلك ـ أي إعتماداً على المخطوطات وحدها ـ يكون التاريخ مجرد مروية أو سردية و ليس علماً. الغريب أنه عند تطبيق ذلك على الـ 211 عام الهجرية الأولى نجد أن:

– أسماء الخلفاء الراشدين غير مذكورة مطلقاً على أي عملات و بلا آثار أركيولوجية بالإضافة إلى وجود هزيل جداً لأسماء الخلفاء الأمويين على العملات 4 فقط من أصل 14 خليفة أموي بينما توجود آثار أركيولوجية منسوبة للأمويين!

– أسماء الخلفاء العباسيين في الدولة العباسية الأولى مذكورة بوفرة على العملات بدءاً من الخليفة المهدي و بلا أسماء السفاح و المنصور على عملات بينما تختفي تماماً أي آثار أركيولوجية لهؤلاء الخلفاء!!

أي أن الدولة الراشدية-أموية هي تقريباً بلا أسماء خلفاء على العملات + آثار أركيولوجية للدولة الأموية موجودة إلى حدِ ما بينما الدولة العباسية الأولى فيوجد وفرة في أسماء الخلفاء على العملات + إختفاء تام لآثار أركيولوجية!! كل هذا و نحن نتحدث عن مرحلة زمنية تتواجد عملات تحمل أسماء كل حكام الدول الساسانية و البارثية و الكوشانية و السلوقية و الإخمينية التي سبقت تلك المرحلة، بل إن الآثار الأركيولوجية الموجودة في العراق و إيران تمتد بالرجوع حتى زمن السومريين، و الآثار المنسوبة للدولة العباسية الثانية و ليس للدولة العباسية الأولى و ما تلاها موجودة إلى حدٍ ما في سامراء و غيرها في العراق!! إذاً لماذا هذا التشوش في تلك الفترة التي تغطي حقبة زمنية تبلغ تحديداً 211 عام؟!

لنُركِّز على عُملات الأمويين:

الغريب أنه في كل تلك الحقبة الزمنية توجد عملات وصلت إلينا تحمل أسماء مدن و أسماء قادة محليين كانوا تابعين للأمويين، بينما لا وجود لأسماء 10 من الخلفاء الأمويين ال14 على تلك العملات!! أي أنه لم يكن هناك نقص في صك العملات في فترة الأمويين، و لم يكن هناك خشية ما من كتابة أسماء على تلك العملات بدليل وجود أسماء لبعض القادة المحليين على تلك العملات!! و الملحوظ أيضاً في عملات الأمويين أن أسماء المدن التي تحملها تلك العملات في معظمها هي أسماء لمدن عراقية أو غرب إيرانية و ليست لمدن شامية!! و ينطبق ذلك على نمطي العملات المنسوبتين لتلك الحقبة الأموية و هي:

١. العملات الساسانية المعربة التي هي عملات تحمل كلمات عربية مع كلمات بهلوية (فارسية وسطى) و صور معظمها لخسرو الثاني، و هذه كانت عملات أموية بالمناسبة

٢- عُملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins:
و هي العملات الأموية التي تحمل النمط العربي البحت و التي استمرت بعد ذلك في الدولة العباسية الثانية من دون أدنى اختلاف، رغم ما قيل لنا و مشهور عن العداء بين الأمويين و العباسيين الذي وصل إلى حد نبش قبور الأمويين و إحراق جثثهم و ذر رمادها في وجه الرياح، بينما استمر نفس نمط العملات الأموية طوال العهد العباسي بدون أي مشكلة!!

المهم أنه في هذين النمطين من العملات الأموية كانت الأغلبية الساحقة لأسماء المدن المذكورة على العملات هي مدن عراقية و غرب إيرانية و ليست مدن شامية، بل و حتى مدينة دمشق كان حضورها هزيلاً جداً على عملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins
رغم أن المفترض أن دمشق كانت عاصمة الأمويين!! كما و يوجد نمط ثالث من عُملات الأمويين تدعى عملات (الجند) بسبب تكرار كلمة “جند” قبل إسم المدينة المذكورة على العملة (جند يسابور كمثال)، و هو نمط غير مؤرخ، أي غير مكتوب عليه سنوات و لا أسماء حكام، و هو لا يغطي زمنياً أكثر من 3 عقود بالكاد و ليس 88 سنة و هي عمر الدولة الأموية، هذا النمط كان يحمل فقط أسماء مدن شامية، و بوفرة كبيرة لتلك المدن و ليس لدمشق أي تميز بينها. و هذا النمط كما ذكرنا كان محدوداً جداً زمنياً، و تنسب عملات الخليفة المُمسك بسيفه المنسوبة لعبد الملك إلى هذا النمط من العملات. عند دراسة تلك العُملات المبكرة في التاريخ الإسلامي تبرز لنا الكثير من المفاجأت، ناهيكم عن أن العملات الإسلامية المبكرة هي عملات ساسانية معربة جميعها تحمل صورة خسرو الثاني رغم أنه من المفترض أن خسرو الثاني مات قبل دخول الإسلام إلى بلاد فارس بحوالي 21 عام!! فإن العملات العربية الصرفة و المسماة عملات ما بعد التغيير
Post Reform Coins
أيضاً تحمل بعضها كلمات يصعب قراءتها بالعربية!!!

إذاً أين اختفت ال200 عام الأولى من تاريخ الإسلام؟!

إن كان عمر الإسلام كما هو معروف 1,400 عام، فإن عمر السنة النبوية 1,200عام، أي أنها دونت إلى جانب أول كتاب بلغنا في سيرة رسول الله؛ سيرة ابن هشام بعد مئتي 200 عام من وفاة الرسول … مئتي 200 عام ليست بالمدة الهينة، بل هي مدة طويلة كفيلة بصعود إمبراطوريات و سقوط أخرى مثلاً و تحقيق طفرات هائلة في تاريخ الإنسانية!!! فعندما نقول مئتي 200 عام لتدوين السنة بعد وفاة صاحب الرسالة، لا بد أن نستحضر البعد الزمني الطويل، و حركة المُجتمعات في حقبة عرفت بالتداخل و الإختلاط بين الأمم على إثر “الفتوحات”، و ما لذلك من تأثير على مصداقية عمليات التدوين و المدونات الحديثية التي تصدّت لمهمة حفظ سنة الرسول القولية و الفعلية و التقريرية!!

نحن لسنا من هواة الهدم و التحطيم، لمجرد إثارة الأحقاد و استجلاب الأوصاف القدحية، فعندما نقوم بنقد السنة أو التراث الإسلامي عموماً، و هي المسألة التي قاربها الكثيرون قبلنا و نالوا نصيبهم من التكفير و التجريح ما نالوه، فإننا لا نقوم بأكثر مما يقوم به المجمع العلمي للحديث النبوي الذي أنشأه الملك سلمان بن عبد العزيز مؤخراً و كلّفه بتصفية كتب الحديث من النّصوص الكاذبة و المُتطرفة و تلك التي تبرر إرتكاب الجرائم و القيام بأعمال الإرهاب. و من البديهي أن هذه اللجنة لن تقوم بعملية مكررة للتّصحيح السلفي لكتب السنة الذي اضطلع به منذ بدايات القرن العشرين، و بتمويل من الدولة السعودية، لفيف من علماء الوهابية مثل: رشيد رضا و بهجة البيطار و أحمد شاكر و ناصر الدين الألباني، هذا الأخير الذي اشتهر بسلسلة الأحاديث الصحيحة و قرينتها الضعيفة، إضافةً إلى تصحيحاته لكتب السنن الأخرى مثل صحيح الترمزي و صحيح إبن ماجه، و قد اعتبرت أعماله و تعليقاته على الأحاديث طيلة الخمسين سنة الأخيرة مرجعاً و ختاماً لا معقب له بالنسبة للمؤسسات الدينية في السعودية و غالبية العالم الإسلامي، و الحركات الإسلامية، و الأفراد المتدينين على حد سواء، بل حتى إن هذا الرجل استنتج من نصوص الأحاديث التي صححها تصاميم أزياء المرأة المُسلمة و فصّلها في كتاب أسماه [حجاب المرأة المُسلمة]. نقول هذا للإشارة إلى المواد التي سوف تتوجه لها أقلام تلك اللجنة بالتصحيح و الحذف(هذا طبعاً إن كانت جادة)، و هي متون صحيحي البخاري و مُسلم بالدرجة الأولى، فهما الكتابان الوحيدان اللذان لم يتعرض لهما الألباني و لا أي من شيوخ الوهابية من قبل، لأنهم يعتبرونهما خطين أحمرين لا يُسمَح بتجاوزهما، أو النظر في صحتهما، مُعتقدين أنهما “أصح كتابين بعد كتاب الله”، كما يحلو لهم التعبير عادة، كما أن من اختصاصات هذا المجمع طباعة مدونات السنن و الحديث النبوي، مما سوف يتيح إمكانية إخراج إصدارات جديدة لمُختصرات كتب الحديث خالية من المواد التكفيرية التي تحض على الكراهية و العنف

دعونا نتأمل هذه الكرونولوجية لتاريخ بداية حركة التدوين في التراث الإسلامي، بالتقويم الميلادي:

• 570 م ولادة رسول الإسلام
• 610 م بداية نزول الوحي في حيراء
• 622 م سنة الهجرة النبوية
• 624 م تغيير اتجاه القبلة من بيت المقدس إلى مكة
• 632 م وفاة الرسول
• 650 م جمع القرآن في عهد الخليفة عثمان
• 685 م صك أول عملة إسلامية في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان
• 691 م بناء مسجد قبة الصخرة
• 765 م سيرة إبن إسحاق (ضائعة غير موجودة)
• 833 م سيرة إبن هشام
• 870 م صحيح البخاري
• 925 م تفسير الطبري

يظهر لنا جلياً واضحاً أن المسافة الزمنية بين وفاة الرسول و أول كتاب وصلنا عن سيرة رسول الله هو سيرة إبن هشام المنقولة عن سيرة استاذه إبن إسحق المفقودة، و الذي يعتبر أقدم وثيقة تؤرخ و ترسم ملامح حياة الرسول، لا تقل عن قرنين (200 سنة)، و الشيء نفسه بالنسبة للسنة و الحديث النبوي، فالبخاري لم يؤلف صحيحه إلا بعد مضي أكثر من مئتي (200) عام على وفاة الرسول، بل حتى التفسير، بدأ مع الطبري في القرن العاشر، أي بعد ثلاثة قرون (300 سنة) من وفاة محمد! .. أما سيرة إبن إسحاق فإن أحدا لم يظفر حتى اليوم بأصل لها، فليس في المكتبة الإسلامية بطولها و عرضها كتاب، أو مخطوطة، أو حتى بقية من صحاف لتلك السيرة التي كتبها إبن إسحاق، لكننا نملك مُختصراً لها، أو بالأصح مُقتطفات منها، و هي التي أخذها منه إبن هشام و دوّنها و عرفت في التاريخ الإسلامي ب[سيرة إبن هشام]. و كما أشار ابن هشام نفسه في مقدمة سيرته؛ أنه اصطفى من سيرة إبن إسحاق فقط الأخبار التي سمح له بتدوينها من طرف السلطة، و أغمض عينيه عن الباقي. فكل ما نعرفه من سيرة الرسول و أيامه، حروبه و غزواته، أزواجه و أصحابه و طِباعه، كل تلك القصص النبوية، و الملاحم و الأخبار التي تُحَدّثنا عن عصر النبوة و تصفه لنا و كأننا شهود عليه، و كل ما التصق بأذهاننا من تصوّرات و مفاهيم حِيال تلك الحقبة و رموزها و أحداثها مأخوذ حصراً عن سيرة إبن هشام بإجماع المُسلمين و المُستشرقين

كيف غدت العقيدة الإسلامية مُرتبطة بإبن هشام المُتدلي في التاريخ دون سياق يبرره، كيف وضعت سيرته أساس خيالنا الجمعي للحقبة النبوية و هي مقطوعة من التسلسل المنطقي للأحداث بقرنين من الزمن؟ هل كان صادقاً و ثقة فيما دونه؟ و لو فرضنا أن الرجل مُنَزَّه عن كل نقيصة، فإن الأصل الذي أخذ عنه و هو سيرة إبن إسحاق، صاحبها قدح في عدالته الفقهاء و المحدثون أنفسهم و رموه بالتّشيع، و على رأسهم الإمام مالك. و ماذا عن المئتي 200 سنة الفاصلة بينه و بين عصر النبوة، أليست مدة كافية لتضيع فيها الأخبار مع إنصرام الأيام و السنين، و تختلط فيها الحوادث، و تتداخل فيها الحقائق بالأغاليط المغرضة، و تختلق الوقائع و يزورالتاريخ، و ما الذي يمنع ذلك ما دامت تلك الأحاديث لم تجد قلماً يقيدها و لا مؤلفاً يضمها طيلة قرنين من الزمن؟!! الحقيقة هي أنّ إبن هشام اختلق سيرة أشبه بالملاحم الإغريقية، و ملأها بالخُرافات و الأساطير و قصص الإسرائيليات، و أصبحت في صميم عقيدتنا الإسلامية، التي كان يجب أن تظل صافية من الشوائب و الهرطقات التي زايدت على كتاب القرآن، و أساءت إلى “رسول الله” في كثير من مُعطياتها!!!

أما بالنسبة للسنة النبوية، ف600,000 حديث، نعم ستمائة ألف! هو عدد الأحاديث التي اجتمعت لدى البُخاري، اجتهد هو في تنقيحها حتى اختزلت إلى 7,397 حديثاً، أي أنه ألقى بثمانية و تسعين بالمائة 98% من الأحاديث التي جمعها، و اصطفى إليه منها إثنين بالمئة 2% فقط، و هذه الإثنين بالمئة 2% هي التي تملأ تلك المجلدات التّسعة الضّخمة المُسَمّاة [الجامع الصّحيح أو صحيح البُخاري]، و التي نعتبرها جوهرة التّاج في المكتبة الإسلامية، بل و نقوم بتكفير من يُشكِّك بها. و نحن نلاحظ عيوباً منهجية لدى البُخاري، و انتقائية تعتمد في اصطفاء النُّصوص و انتخاب الأسانيد على محض الرأي و الحدس و الفراسة و كلها عوامل لا تخلو من الميل و الهوى!

لماذا انتظر المؤلفون و المهتمون بتدوين الحديث و السيرة النبوية كل هذا الوقت لكتابة سيرة النبي المحمد و تدوين أقواله؟ هل كانت هناك عوائق منطقية، كالأميّة مثلاً، أو نُدرة الكتاب القادرين على التأليف، أو إنتفاء الإرادة و الحماس لمثل هذا العمل؟ الجواب واضح و هو لا، بل كانت الكتابة رائجة على امتداد الرقعة الجغرافية التي انتشر فيها الإسلام، و أسواق الوراقين كانت تصطف و تملأ بغداد و دمشق و القاهرة و القدس الجديدة في فلسطين، و كان الخط و الحرف العربي الحديث كان قد تطور مبكراً منذ زمن النبوة، و أخذ شكله في الرّسم و طريقته في النحو، و وضعت قواعد اللغة على يد أبو الاسود الدؤلي البصري و سيبويه الشيرازي ثم الحجّاج الثقفي في زمن الأمويين، تدل على ذلك مخطوطات عدن التي اكتشفت في اليمن في السبعينات من القرن الماضي، و قد أشار العلماء الألمان الذين عملوا على قطع منها، إلى أنها تعود إلى زمن الخليفة عثمان، ثم المخطوطات القرآنية بالخط الكوفي المطور بعلامات الشكل و التنقيط في العصر العباسي، و التي توجد نسخ منها في متحف قصر طوبكابي في اسطنبول و المشهد الحسيني في القاهرة و غيرهما … في نهاية القرن السابع كان المسلمون يسيطرون على أسيا و أفريقيا، من الهند إلى إسبانيا التي فتحت عام 710 م، ألم يكن بينهم أحد قادراً على التأليف في السيرة و الحديث خلال مئتي 200 عام؟!!، ثم فجأة بعد القرن الثامن تتناسل من العدم كتب السير و الحديث و السنن و المسانيد و المجامع و التذييلات، هكذا تنبع نبعاً دون مُبرر واضح، بعد فترة من الخمول التام في التأليف حول هذه المعارف و العلوم؟!!

علينا ألا نستسلم للرواية السلفية التقليدية التي تدور حول الإسناد و السماع و نظرية الجرح و التعديل و الرواية الشفهية، لن نحمل تلك الروايات و الأحاجي التي تحدثنا عن حافظة العرب الأسطورية على محمل الجد، لن نلغي عقولنا عندما تخبرنا كتب التراث بأن البُخاري امتُحِنَ في مئة ألف حديث و قلبت له الأسانيد و المتون فرد كل إسناد إلى متنه، لا شيء يدل على أن عقول الأوائل بيولوجياً كانت أوسع من أدمغتنا، و لا بأن لهم حافظة أوعى من حوافظنا، علم الأنثروبولوجيا أيضاً يدل على أن جماجمهم مُتطابقة مع جماجمنا، فلم يحدث أي تحول بيولوجي يذكر خلال الألفي عام الماضية يجعلنا أقل قدرة على الحفظ و الإستيعاب منهم، بالشكل الذي يجعل جيلاً من الناس يتميز بشكل لافت عن غيره، خصوصاً وأننا لم نسمع عن تلك القدرة على الحفظ في زمنهم في بقاع أخرى من العالم كالصّين أو أوروبا مثلاً .. و لا شيء في الدين يمكن الإحتجاج به على أن الناس في زمن البُخاري كانوا أوفى ذِمّةً و أصدق ضميراً من الناس في زمننا، ثم لو أننا أخبرنا صديقاً بخبر ما، ثم نقله بدوره إلى صديقه، و بلّغ هذا الأخير الخبر إلى ثالث، فإن الخبر كما خرج من فم المُخبِر الأول لن يصل إلى الأخير في السلسلة (الإسناد) إلا و قد داخله التغيير و التحريف و الزيادة أو النّقصان، و هذا أمر معروف و مجرب عند البشر، فكيف بعشرات الألوف من الأخبار العابرة للقرون، عبر أجيال من الناس، عاشوا مئات الأميال بعيداً عن مهبط الوحي، و جاؤوا بعد مئات السنين من وفاة “المُوحى إليه”!!

التّسلسل الزمني الجديد: ما علاقة البُخاري بالبتراء و الكعبة المكية؟!

رؤية جديدة لمجموعة من الباحثين (أناتولي فومينكو و غليب نوسوفسكي و إيغور داڤيدينكو) لأكبر عملية تزوير جرت في القرن التاسع عشر الميلادي!!!

ولد محمد البُخاري بحسب المراجع الإسلامية في بُخارى (818 ل 870 م) و هو عالم شريعة إسلامي إسمه الكامل أبو عبد الله محمد بن إسماعيل إبن إبراهيم إبن المُغيرة (و هو إسم فارسي عربي)، من أهم علماء الحديث و علوم الجرح و التعديل و العلل عند أهل السنة و الجماعة، له مُصنّفات كثيرة كان أبرزها كتاب [الجامع الصحيح] المشهور بإسم [صحيح البُخاري] الذي يعد أوثق الكتب الصحاح و الذي أجمع علماء أهل السنة و الجماعة عليه على أنه “أصح كتاب بعد القرآن”، و قد أمضى البُخاري في جمعه و تصنيفه ستة عشر 16 عاماً، و كان من أهم المصادر التي ذكرت حياته:[ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي] الذي أفرد فيه ترجمة طويلة للبخاري نقل عنه الكثير ممن جاؤوا بعده من أمثال: [طبقات الحنابلة]، [وفيات الأعيان]، [العِبَر في خبر من غبر] و الكثيرين غيرهم. و ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه خبر فقدان البخاري لبصره بقوله: “سمعت أبا محمد المؤذن عبدالله بن محمد بن أسحاق السِّمسار بقوله: سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل البُخاري في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل فقال لها: يا هذه قد رد الله على إبنك بصره لكثرة بكائك أو لكثرة دعائك، قال: فأصبح و قد رد الله عليه بصره”!!!

ولد المستشرق جان لويس بركهاردت
Jean Luis brckhardt (1,784 ل 1,817 م)
في لوزان بالنمسا و درس في لايبزغ بجامعة غوتنغن و في صيف عام 1,806 م توجه إلى إنكلترا حاملاً رسالة توصية من يوهان فريدريك بلومنباخ إلى السير جوزيف بانكس عضو الرابطة العلمية الأفريقية، و في عام 1,809 م عرضت الرابطة على بركهاردت الذهاب بحملة إستكشافية للعثور على مصدر و منابع نهر النيجر في ذلك البلد الإسلامي و خلال استعداده للقيام بتلك الرحلة قام بركهاردت بدراسة اللغة العربية في جامعة كامبريدج، و بعدها قرر الذهاب إلى حلب لصقل لغته العربية و دراسة الشريعة الإسلامية، و اتخذ لنفسه إسم إبراهيم بن عبد الله (الشيخ إبراهيم) و ذلك لقناعته بأنه حين يقدم نفسه كمُسلم ستتيسر له الأمور في أفريقيا، فتعلم قراءة القرآن و نهل من أسس الشريعة الإسلامية حتى أن المُسلمين الأكثر تعليماً صدّقوه عندما قال لهم بأنه “خبير بالشريعة الإسلامية”!! و قد مكث جان لويس في حلب مدة عامين، زار خلالهما تدمر و دمشق و لبنان، و قام بعدة رحلات إستكشافية في هذه المنطقة، و خلال إحدى رحلاته اكتشف مدينة الأنباط (البتراء)!! و التي كانت منسية لما يقارب الألف 1,000 عام!!! تذكر المصادر أنه في عام 1,817 م أصيب جان لويس بمرض الزُّحار و توفي فجأة تاركاً الكثير من الرسائل و التقارير التي كان قد أرسلها إلى المجلات في إنكلترا تجاوز عددها الثمانمئة 800 تناولت نصوصها المخطوطات الشرقية و هي موجودة و محفوظة اليوم في مكتبة جامعة كامبريدج البريطانية. و قد لخّص سيرة حياة بركهاردت و قدم لها السير ريتشارد فرانسيس بورتون …

من أهم أعماله إذاً كان اكتشافه لمدينة (الپتراء) و الحضارة القديمة للنبطيين و ربطها بتاريخ المنطقة، و كما ذكرنا فإن مدينة الپتراء كانت منسية لمدة ألف عام قبل اكتشافه لها!! لكن المفاجأة الكبيرة كانت التشابه الكبير و الغريب بين فن العمارة المكتشف في الپتراء و فن العمارة الذي ظهر في إيطاليا في القرن السادس عشر المعروف بفن الباروك
(Baroque)
كما يبدو جلياً واضحاً في الصور المُرفَقة التي تُري التشابه الكبير بين واجهة مدينة الپتراء و واجهة كاتدرائية إبطالية تعود للقرن السادس عشر ميلادي، الأمر الذي حيّر العلماء و الباحثين، حيث أنهم لم يستطيعوا القول أن من بنى الكنائس في القرن السادس عشر بإسلوب الباروك هذا قد نقل التصميم من الپتراء و ذلك لأنها لم تكن قد اكتشفت بعد من قبل بركهاردت في القرن التاسع عشر مما دعاهم للقول إنه كان تزوير أركيولوجي لجأ إليه بركهاردت بمساعدة البريطانيين باستخدام تقنية حمض الهيدروكلوريك على الأحجار!!! لكن لكي نكتشف الهدف الحقيقي من رحلات جان لويس بركهاردت إلى العالم العربي و الإسلامي آنذاك يجب علينا النظر في الوضع الجيوسياسي الكائن في مطلع القرن التاسع عشر:

1- كانت الإمبراطورية العثمانية تسيطر على أغلب السواحل المتوسطية و البحر الأحمر مما منحها إمتياز جيو سياسي و جيوإستراتيجي لكن سيطرتها على شبه الجزيرة العربية كانت تكاد تكون شبه معدومة

2- كان الإنكليز (بريطانيا العظمى) أسياد البحار و المحيطات و مع ضعف الإمبراطورية العثمانية رغبوا في السيطرة على محطات قريبة من البحر الأحمر للحفاظ على مصالحهم التجارية و ضمان السيطرة التامة على جميع الموانيء و السواحل. لكن في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي تمت إعادة صناعة التاريخ و الحضارات بناءً على تطورات الحياة السياسية العالمية، قام بها جوزيف بانكس و الرويال سوسايتي (الجمعية الملكية البريطانية) و هي رابطة لتزوير التاريخ و صناعة لُقى أثرية أركيولوجية غير حقيقية شبيهة بالآثار الحقيقية

3- نالت الولايات الأمريكية استقلالها و وضعت الثورة الفرنسية حداً للحُكم الملكي الذي تمّت الإستعاضة عنه بالإمبراطورية النابوليونية

4- قضى ناپليون و جيشه على حكم المماليك في مصر مما مهّد لظهور محمد علي و استيلائه على السلطة في مصر الأمر الذي أضعف من نفوذ الإمبراطورية العثمانية على الشرق الأوسط

في هذه الفترة من التحولات الجيو-سياسية المُذهِلة تم تدريب جان لويس بركهاردت على التسلل إلى مكة و المدينة من قبل البريطانيين لإيجاد حُلفاء للمملكة المتحدة هناك و تم تمويل حملته (نشاطه) من قبل جوزيف بانكس و الجمعية الملكية التي تعادل (أكاديمية العلوم في فرنسا / جمعية المزورين و صناع الحضارات الكاذبة و التحف الوهمية). عندها سافر بركهاردت إلى العالم العربي الإسلامي مُدعياً اعتناق الإسلام و قدّم نفسه على أنه أوزبكي و اتخذ إسم إبراهيم بن عبد الله البُخاري، و هذا ما سهّل له التغلغل داخل القبائل العربية، لكنه لم يجد حليفاً للمملكة البريطانية في مكة و المدينة (الحجاز) و تحوّل في رحلة بحثه عن حليف إلى الرياض و نجد حيث التقى محمد بن عبد الوهاب و أسرة آل سعود الذين تولوا السلطة في المنطقة بعد تحالفهم مع الإنكليز، هذا التحالف الجديد كان ليقوم بتصنيع دين جديد للإسلام يختلف عن الإسلام الذي كان سائداً آنذاك و إيجاد روابط جديدة (الحضارة النبطية) تربط سكان ما يسمى بالجزيرة العربية بحضارات المنطقة، و سيتم بناء حرم مكي جديد (الكعبة)!!

* ملاحظة: كان يوجد في شبه الجزيرة العربية 23 كعبة و كان أشهرها كعبة نجران و ذكر المؤرخ عبد الله فليبي في كتابه [النجاد العربية] أنه عندما زار منطقة نجران عام 1,936 م اكتشفها على هذا الجبل و استدل عليها من المطاف الذي رآه في أعلى الجبل و من صورة باهتة لصنم!!

لماذا أعاد الإنجليز تجميع كتاب صحيح البُخاري و صحيح مُسلم على يد جواسيسهم؟! عملية خلق المذهب السلفي الوهابي و المزيد من تزوير دين الإسلام!!

لعب (جان لويس بركهاردت) الممول من الحكومة البريطانية دور الوسيط مع عائلة آل سعود بالمال البريطاني الذي كانت تضخه الجمعية الملكية فمول عائلة آل سعود لصناعة الجيوش من البدو الذي مكنهم من السيطرة على مكة و الحجاز في القرن التاسع عشر الميلادي و بذلك نشأت الدولة السعودية الأولى بين عامي 1,808 ل 1,818 م و لكي تحشد الناس كان يجب أن يكون هناك فكرة عقائدية (آيديولوجيا) و نص ديني مقدس يدعمها، فمع بداية القرن التاسع عشر صنع إبن عبد الوهاب و جان لويس بركهاردت (البُخاري) مسارأ جديداً للفكر الديني الذي كان يؤمن به أهل الشرق الأوسط الخاضعين لسيطرة الإمبراطورية العثمانية و كان هذا المسار الجديد هو السلفية الوهابية التي ستقوم بمنافسة الصوفية العثمانية. يرى الباحثون الثلاثة (فومينكو و نوسوفسكي و داڤيدينكو) أنه لإثبات صحة ادعاءاتهم (أي بركهاردت و البريطانيين) على أن دين الإسلام انطلق من شبه الجزيرة العربية قاموا بتزوير حضارة النبطيين و ربطوها بعرب شبه الجزيرة العربية، و استغلوا عدم وجود المخطوطات الأصلية للبُخاري و مُسلم فقاموا بتزويرها كما أنهم قاموا ببناء الحرم المكي الجديد في مكة الحجاز و استقوا شكل البناء من نموذج الحج لدى التتار
(Sant – Chele)
الذي كان مبنياً في بيليارسك
Bilayarsc
على بعد 150 كم من قازان في أوائل القرن الرابع عشر (14) م و الذي دمره رومانوڤ في أوائل القرن السابع عشر (17) م و هذا البناء كان مُستوحى من ثقافة التتار لبناء الحرم المكي الجديد و الذي كان باللونين الأخضر و الأحمر

متى عاش محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي؟!

ولد محمد بن عبد الوهاب حسب سيرته الرسمية في عام 1,703 م و توفي في عام 1,791 م، لكن هناك صور فوتوغرافية له مع محمد بن سعود، مع العلم أن اختراع التصوير الفوتوغرافي لم يتم إلا في عام 1,839م فكيف تمكّنوا من التقاط صورة لمحمد عبد الوهاب مع إبن سعود و هو متوفي في عام 1,791 م أي قبل أن يتم اختراع أول آلة للتصوير الفوتوغرافي ب48 عاماً؟!!!

ما الصّحيح في صحيح مُسلم و صحيح البُخاري الموجودين بين أيدينا اليوم؟!

بحسب المرويات الإسلامية فإن مُسلم كان طالباً عند البُخاري و أنهما عملا معاً في تعديل و تصحيح الأحاديث و ذلك في القرن التاسع 9 الميلادي، لكننا إن أجرينا بحثاً في الوقت الحالي عن صحيح مُسلم و صحيح البُخاري سنجد كتباً حديثة العهد نسبياً تعود للقرنين ال19 م و القرن ال20 م لكننا لن نجد أي كتاب لهما من القرن ال18 م إنما توجد بعض المخطوطات النادرة التي تعود إلى العصور الوسطى. و أقدم مخطوط عربي غير كامل و مجزأ للبُخاري هو الجزء الثالث من كتاب صحيح البُخاري [الجامع الصّحيح] و هو موجود تحت رقم 10,654 في المكتبة الوطنية البلغارية، و لدى مُعاينة هذا المخطوط نجد أن حواف الصفحات سليمة و نوع الورق جيد و مُمتاز مقارنةً بالشكل أو الحال المُهترىء الذي يجب أن يكون عليه الحال في المخطوطات القديمة التي لم تعرف تقنية الورق المُعالج كيميائياً عِلماً بأنّ هذا المخطوط مؤرَّخ على أنه يعود لما قبل عشرة قرون أي حوالي القرن الحادي عشر 11 الميلادي!! و بالمقارنة بينه و بين “مُصحف عثمان” الموجود في المشهد الحسيني في القاهرة الذي يزن 80 كغ يبدو لنا هذا المخطوط بحجم طبيعي شبيهاً بالكتب الموجودة حالياً!!!

كما وجد على ورق مخطوطة بلغاريا آثار عفن و الحبر المستخدم لم يختفي أو يبهت لونه مع مرور الوقت و في تلك الفترة كانت تستخدم الرُّقع الجلدية للكتابة عليها و ليس على الورق المُعالج، كما أن أسلوب الكتابة المستخدم يوجد فيه أحرف علّة و علامات ترقيم ما لم يكن مألوفاً في ذلك الوقت و كان ذلك بقصد الإدِّخار و الإقتصاد في الجلد المُستخدم، و هذا ما يُثبِت بشكل قاطع تزويره! في النهاية يخلص الباحثون إلى أن الهدف الرئيسي لبركهاردت من إعادة تجميع كتاب صحيح البُخاري و صحيح مُسلم هو إيجاد جذور للعقيدة السلفية الوهابية الجديدة و إعطاءها الصيغة الدينية المقدسة المطلوبة من خلال وضع الأحاديث “النبوية” في هذين الصحيحين مُستغلاً عدم وجود المخطوطات الأصلية!!!

المصدر:

التسلسل الزمني الجديد للباحثين Anatoly Fomenko و Gleb Nosovsky و Igor Davidenko
أسطورة بناء الكعبة والحجر ألأسود -3

كامل علي

الحوار المتمدن-العدد: 6621 - 2020 / 7 / 17 - 19:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني







السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي حدث حتى تغيّرت وجهة القبلة من البتراء الى مكة في تاريخٍ لاحق؟ يشرح كتاب "جغرافية القرآن" مُجريات الحرب الاهلية الاسلامية الثانية. ففي عام 64 هجرية، اعلن عبد لله ابن الزبير نفسه خليفة في "المدينة المقدسة " كان هذا أمرا معاكسا للحكام الامويين في دمشق، فما كان منهم إلا ان تجاوبوا بسرعة على عصيانه وأرسلوا جيشا ضد " المدينة المقدسة" استمرت المعارك بين الجيش الاموي السوري وبين ابن الزبير واعوانه الى ان وصل نبأ يُفيد بوفاة الخليفة في دمشق. عندئذٍ أراد الاعضاء من أفراد العائلة الاموية المرافقين للجيش العودة الى دمشق. وبحسب تدوين الاحداث ومجرياتها وبحسب تاريخ الوقائع، يصعب التخيل ان تكون هذه الجيوش السورية قد سافرت من مكة في السعودية لتصل الى دمشق بعد اربعين يوما من وفاة الخليفة، آخذين في الاعتبار وسائل النقل والمواصلات في تلك الايام.
يخبرنا الطبري ان ابن الزبير قد حطّم معبد الكعبة الى الارض ، حافرا أًساساته، ثم قلع الحجر الاسود من اساسه ووضعه في قفص خشبي ولفّه بالحرير.
وفي السنة الثانية اي سنة 65 هجرية ادّعى ابن الزبير انه اكتشف حجارة الاساس التي وضعها النبي ابراهيم. يعتقد جيبسون انّ إدّعاء هذا الاكتشاف حصل في مكة في السعودية. والارجح ان ابن الزبير قد أختار مكانا بعيدا ليبقىي الحجر الاسود سالما من هجوم الامويين في دمشق، فبنى هناك معبدا للكعبة. أما الامويون فكانوا حينذاك منشغلون بصراعات داخلية، حيث توفي خليفةٌ بعد الآخر.
.وفي سنة 68 هجرية ذهبت اربعة مجموعات مختلفة للحج، كلٌ منها كان تحت علم مختلف،لأنهم كانوا في خلاف ونزاع مع بعضهم حول موضوع نقل الحجر الاسود ام لا. هذا يبيّن بوضوح لماذا ذهبت كل مجموعة الى مكان مختلف. ثمّ حصلت ثورة في دمشق مما جعل الانظار بعيدة عن المشاكل في "المدينة المقدسة".
يُشير جيبسون الى ان الطبري يخصص عدة صفحات لكل سنة في كتابه - التاريخ ، فيذكر لنا انه في سنة 70 هجرية اشترى ابن الزبير عددا كبيرا من الجمال والاحصنة والمفروشات ، مما يُستنتج منه ان هذا كان لكي ينقل بها حاشيته واملاكه الى مكة، وهكذا تقرر إبقاء الحجر الاسود هناك في مكة.
كذلك فقد حدثت عدة ثورات أخرى في بلاد العرب سنة 71 هجرية. لقد ثارت مدينة الكوفه في العراق وانضمت الى ابن الزبير في ترويج القبلة الجديدة. واخبروا ابن الزبير انهم الشعب الذي سيتوجه الى نفس القبلة التي يعتبرها هو.
وفي سنة 73-74 هجرية حاصرت الجيوش السورية – الاموية بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي "المدينة المقدسة" البتراء" ودمّرت الجزء الداخلي من المدينة مستخدمةً حجارة المنجنيق. واذا ذهبنا الى مكة فلن نجد فيه اي اثر لحجارة المنجنيق او اي آثار لأسوار لترمى من فوقها حجارة المنجنيق. لكن علماء الآثار اكتشفوا مئات من حجارة المنجنيق مرميّة الى وسط الساحة العامة ،امام معبد "جوشاره" في البتراء. يعتقد جيبسون انه بتفحّص حجارة السطح التي سقطت من سطح المعبد الكبير القريب، سنتمكّن من تبيان حدود المنطقة المحصّنة وحجارتها الى وقت قريب من تاريخ حدوث الزلزال الذي حدث سنة 551 م. وقد تغطت تلك الساحة برمتها من آثار ردم الانقاض التي سقطت من الزلزال الثاني الذي حدث سنة 713 م. ويتساءل جيبسون بخفةٍ، "اليس من المستغرب ان يتزامن استخدام حجارة المنجنيق ضد البتراء في نفس الزمن الذي يذكر فيه الطبري انه اسُتُخدمَ ضد مكة؟ ".
في كتابه القرآن المنحول يذكر جاي سميث مايلي:
" لقد بنى عبد الملك مسجد قبة الصخرة ليضاهي به كنيسة القيامة التي للمسيحيين الهللينيين وكذلك ليضاهي كعبة ابن الزبير في مكة. وفي عهد عبدالملك بدأ الانفصال التدريجي عن اليهودية وبدأت تظهر عبارات التوحيد الخالص مع عبارات رفض التثليث المسيحي. فنقشت على جدران قبة الصخرة عبارة لا إله إلا الله وحده محمد رسول الله وبعض الروايات تجعل العبارة: محمد عبده ورسوله لا شريك له. إن عبارة عبد الله كانت أحيانا كثيرة تستعمل لوصف المسيح. فالنصارى الذين يرفضون ألوهية يسوع كانوا يستخدمون العبارة التي وردت في أشعيا: عبد الله وخادمه. أما كلمة محمد فكانت لوضع الوصف التكريمي بمعنى الممجد والممدوح. من هنا تبرز فكرة أن الإسلام بما انه النصرانية المستقلة عن اليهودية وعن المسيحية الهللينية هو ثورة على المذهبين والطائفتين وترك الإسلام الجديد يتطور متأثرا بالزا ردشتية والمانوية بعد أن أشبع بالعقيدة النصرانية المشرقية ".
بعد إنتقال الحجر ألأسود إلى مكة في الجزيرة العربية، بنى العباسيون المنتصرون المساجد باتجاه القبلة الجديدة. وبدأت البترا تفقد ذاكرتها وأهميتها تدريجياً، وأصبحت غير صالحة للسكن بعد زلزال كبير أصابها. أما تاريخ البترا فتم القضاء تدريجياً عليه من قِبل العباسيين، وأحرقوا الكتب التي تذكرها. وجميع التقاليد والكتب والمراجع التي تذكر بدايات الإسلام كانت مستمدة من العصر العباسي ما عدا القرآن، لذلك في إطار الدراسات الإسلامية العلمية تعتبر هذه المراجع العباسية مشكوك فيها وغير تاريخية من نواحي كثيرة.
في سنة 132 هجرية بدأ حُكم العباسيين في العراق. وبما ان مدينة الكوفه في العراق كانت قد تبنّت سابقا اًتجاه القبلة في مكة، لذا فقد اصبحت كل الجوامع الجديدة تواجه مكة في السعودية، كما نجد ان نسخ القرآن التي كُتبت بالخط الكوفي تحتوي آياتٍ في السورة الثانية منها تشيرالى التغيير في اتجاه القبلة. يعود جيبسون الى موضوع إتجاه القبلة المذكور في السورة الثانية من القرآن في آخر كتابه، حيث يزوّدنا بلائحة بنسخ القرآن الاولى ومحتوياتها. يشير الى انه لو لم يُغيّر وجه القبلة حتى سنة 70 هجرية لما كان ذُكرً في قرآئين الكوفه. فليس من المستغرب ان القرآئين السابقة لم تحتوي على ايّةِ آيةٍ بخصوص هذا الامر.
يذكرجيبسون في كتابه كيف ان الحكام العباسيين قد اعادوا كتابة التاريخ. فقد شجّع هؤلاء الحكام العلماء ليدرسوا التاريخ القديم في فترة إبتداء الاسلام ، اي قبل نحو مئتي سنة. يشير جيبسون الى ان هذه الدراسات قد قادت الى فراغ ادبي في الاسلام.
كمثال على ذلك، يستشهد جيبسون برسالة من الخليفة عُمَر الى عَمرو بن العاص قائد الجيوش الاسلامية التي غزت مصر واحتلت الاسكندرية. سأل عمرو بن العاص الخليفة عما يجب ان يفعل بألآف المخطوطات التي وجدها في مصر. ردّ عليه الخليفة قائلا:
هذا جوابي بالنسبة للكتب التي ذكرت. ان كانت محتوياتهم بحسب كتاب ألله ، يمكننا الاستغناء عنهم، لأن في هذه الحالة عندنا كتاب ألله الذي فيه الكفاية. لكن ان كانوا لا يحتووا على معلومات تتوافق مع كتاب ألله، فليس من حاجة للاحتفاظ بهم. فأعمل على تدميرهم.
يقول جيبسون، انه بعد هذا تمّ إحراق مكتبة الاسكندرية. يُشير جيبسون بأن كاتبا مًسلما آخر هو ابن الكفتي، يخبرنا بان الكتب كانت تُوزّع على حمامات الشعب في الاسكندرية لاحراقها في تسخين مياه الحمامات. يكتب ابن الكفتي، "ان عدد الحمامات كان معروفا لكنني نسيتهم. يتابع قائلا، انه قد اسُتغرِقَ ستة اشهر لأحراق تلك المخطوطات". يخبرنا يوتيخوس انه كان يتواجد اربعة آلاف حمام في الاسكندرية استلمت مخطوطات من المكتبة.
ألخلاصة:

ألخاتمة:
إنّ مفهوما المقدس والمدنس هما من إختراع الإنسان عبر ثقافاته وتطوره الحضاري، وعندما نتبين معالم الحدود لكثير من الأمور التي تفرض وجودها تحت عنوان مقدس نجد أنّ أصلها تنبع من ميثولوجيا (أساطير) أبتكرها الإنسان عبر تاريخه الطويل، وجعلها قيدا على فكره وحريته كما جعلها أداة قمع وقهر وإستغلال.
فأسطورة بناء إبراهيم وأبنه إسماعيل للكعبة هي من إختراع المؤسس ألأول للدين الإسلامي النبي محمد لإضفاء القدسية على الكعبة وربطه "بأبي ألأنبياء"، وعندما تطور الدين الفردي إلى ألدين ألجمعي أضاف المسلمون عليه في ألحقبة ألعباسية تفاصيل خرافية أخرى وخاصة ما ورد في " سيرة رسول الله " لمحمد بن إسحاق بن يسار المطلبي الذي قام بتأليفه بطلب من الخليفة العباسي أبو جعفر ألمنصور لأغراض سياسية.
إنًّ ألأحاديث التي وردت في كتاب " سيرة رسول الله " لأبن إسحاق حول ألكعبة والحجر ألأسود تم تأليفها في العصر العباسي، كذلك لعبت الأسرة الأموية من بداية حكمها دورا في إختراع الحديث لتخدم أغراضها وتدعم ملكها في مواجهة أعدائها. فبعد أن استولى عبد الملك على مكة واخضع الحجاز ظهر حديث يرويه الزهري عن المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال.
في نهاية المطاف تطور الدين الإسلامي من الدين الجمعي إلى ألمؤسسة ألدينية التي تتحكم بمقدراتها المؤسسات الدينية كالأزهر وألحوزات العلمية في النجف وقم وأحزاب الدين السياسي كالإخوان المسلمين وحزب الدعوة وداعش.
الجدير بالذكر حول موقع نشوء الإسلام وجمع القرآن ما ورد في كتب التراث الإسلامي من أخبار تنفي نشأته في الجزيرة العربية منها ألروايات ألتي ذكره الدكتور سليمان بشير في كتابه " مقدمة في ألتاريخ ألآخر ":
الرواية ألأولى على لسان سعد بن معاذ قوله للرسول يوم بدر: " والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك. " ومن الممكن أن يمر القاريء على هذه الفقرة أكثر من مرة دون ان يتبادر إلى ذهنه التساؤل عن مكان البحر في وصف موقع معركة بدر، ولكن بعض الأحاديث تعكس تشبيه خوض البحر بمحاولة ربطها بخوض بني إسرائيل البحر مع النبي موسى.
وبنفس الدرجة يُمكن إيراد أمثلة أخرى منها ما نُسِّب إلى حسان بن ثابت قوله:
نصرنا وأوينا النبي محمدا....... بجابية الجولان بين ألأعاجم. ولكن بعض الرواة ينسبون هذا البيت إلى شاعر في الفترة الأموية أسمه حسان أيضا وربما حدث خلط بين الشاعرين.
وكذلك قول عبدالملك بن مروان حسب رواية البلاذري: " أخاف ألموت في شهر رمضان. فيه ولدت وفيه فطمت وفيه جمعت القرآن وفيه بايع لي الناس ".
بالنسبة لدراسات المستشرقين وبعض الباحثين الذين تبنوا نظرياتهم من المسلمين والعرب حول تاريخ الإسلام المبكر المسمى بالثقب ألأسود، نتمنى أن تكشف الدراسات الأثارية والفيلولوجية في المستقبل المزيد من الغموض الذي شاب هذه الفترة.
بإعتقادي أنًّ النبي محمد شخصية تاريخية وهو ألمؤسس ألأول للدين الإسلامي ولكن ألدين ألذي أسسه والقرآن الذي بدأ بتأليفه مرً بمراحل تطورية عديدة من إضافات وحذف بعض الآيات وتغيير الكلمات بعد إضافة التنقيط وألف المد عليها في عصر الدولة ألأموية ولاحقا في عصر الدولة العباسية.
إنًّ سيرة النبي محمد المنسوب إلى محمد بن إسحاق بن يسار مليئة بالأساطير البعيدة عن المنطق كالأحاديث التي وردت حول الكعبة والحجر ألأسود، وأسطورة بناء الكعبة من قبل النبي إبراهيم وأبنه إسماعيل. والجدير بالذكر بأنًّ العديد من الفقهاء في العصر العباسي أتهموا محمد بن إسحاق بن يسار بالكذب والتلفيق وقد قال عنه الإمام مالك بن أنس بأنًّه دجال من الدجاجلة.
نلتقيكم في مدارات تنويرية أخرى.
المصادر :
- المقدس والمدنس ....... ميرسيا إلياد.
- السيرة النبوية ........... لمحمد بن إسحاق بن يسار.
- القرامطة - نشأتهم، دولتهم وعلاقاتهم بالفاطميين...... ميكال يان دي خويه.
- مكة في جغرافية القرآن.... مراجعة للقسم السادس من كتاب جغرافية القرآن - دان جيبسون.( تحت عنوان بحث في المراجع الجغرافية في القرآن: تأليف دان جيبسون ومنشورات مطبعة العلماء المستقلون 2011)- تلخيص جيريمي سميث.
- تاريخ الإسلام المبكر ......... الدكتور محمد آل عيسى.
- مقدمة في ألتاريخ ألآخر – نحو قراءة جديدة للرواية الإسلامية .... الدكتور سليمان

 

 

 

 

This site was last updated 03/09/21