تنبؤات العهد القديم عن المستقبل إزاء تنبؤات العهد الجديد ("مدخل أساسي" إلى الرؤيا)
OLD TESTAMENT PREDICTIONS OF THE FUTURE VS. NEW TESTAMENT PREDICTIONS (“Crucial Introduction” to Revelation
كان معظم المسيحيين غى العصور الأولى للمسيحية مهتمين بنهاية العالم والثواب والعقاب وكانوا يستعدون لهذه الأيام التى أشار إليها المسيح ولكن فى مسيحو العصر الحديث لا يميلون فى البحث عن هذه الأمور أو لا يريدون تسلسلا تاريخيا منظما حول الأحداث المتعلقة بنهاية الزمن. ومع ذلك هناك بعض المسيحيين الذين يركزون أو يؤ كدون على هذا الجانب من المسيحية لأسباب لاهوتية أو نفسية أو طائفية. هؤلاء المسيحيون يبدو أنهم يصبحون مهووسين بالطريقة التي ستنتهي إليها الأمور، ويفوتهم أحيانا الإلحاح الذي في الإنجيل. لا يستطيع المؤمنون أن يؤثروا على روزنامة الربمن ناحية األأحداث األأخروية المتعلقة بنهاية األأزمنة، ولكنهم يستطيعون أن يشاركوا بالتكليف إلإنجيلي (أنظر مت 28: 19- 20) ( لو 24: 47) ( أع 1: 8) معظم المؤمنين يؤكدون على المجيء الثاني للمسيح وعلى ذروة وعود الرب التي ستأتي في نهاية الزمن. المشاكل التفسيرية التي تنشأ عن الإختالف في فهم هذه الذروة المؤقتة تأتي من مفارقات كتابية عديدة (انظر الموضوع الخاص: المفارقة في الأسفار المقدسة).
-1 المشادة بين الصور النبوية للعهد القديم والصور الرسولية للعهد الجديد.
-2 المشادة بين التوحيد في الكتاب المقدس (إله واحد للجميع) واختيار إسرائيل (شعب خاص).
-3 المشادة بين الجانب الشرطي للعهود والوعود الكتابية )"إذا..... فعندها"( وأمانة الرب يهوه غير المشروطة لفداء الجنس البشري الساقط.)
-4 المشادة بين الأنواع الألدبية في الشرق األأدنى والصور الأدبية الغربية المعاصرة.
-5 المشادة بين ملكوت الربكحاضر، ومع ذلك مستقبل.
-6 المشادة بين العودة الوشيكة للمسيح والإعتقاد بأن أحداث معينة يجب أن تجري أولا
دعونا نناقش هذه المشادات جميعها معا هنا.
المشادة الأولى: ( تصنيفات العهد القديم العرقية، والقومية، والجغرافية مقابل جميع المؤمنين في كل أرجاء العالم ) .
أنبياء العهد القديم يتنبأون باستعادة مملكة يهودية في فلسطين مركزها أورشليم حيث تجتمع كل أمم الأرض لتُسبح وتخدم الحاكم الداودي، ولكن يسوع والرسل في العهد الجديد لا يقولون أبدا بهكذا فكرة. والسؤال يُطرح حول إذا ما كان هذا هو ما يوحي به العهد القديم (مت 5: 17- 19)
تتعلق بنهاية الأزمنة؟ أو حول إذا ما كان ُكتاب العهد الجديد قد حذفوا أحداثا حاسمة
هناك مصادر عديدة تعطينا معلومات حول نهاية العالم.
-1 أنبياء العهد القديم (أشعياء، وميخا، ومالخي).
-2 ُكتاب العهد القديم الرؤيويون (انظر حزقيال 37- 39) ( كا 7- 12) ( زكريا)
-3 كتاب رؤيويون يهود غير قانونيين ظهروا في فترة ما بين العهدين (مثل حنوك الأول، الذي نجد تلميحا له في رسالة يهوذا) .
-4 يسوع نفسه [ انظر (متى 24) ( مرقس 13) ( لوقا 21) ]
-5 كتابات بولس [انظر (1كور 15) ( 2كور 5) ( 1تس 4- 5) (2تس 2) ]
-6 كتابات يوحنا (رسالة يوحنا الأولى والرؤيا) .
هل تعلم هذه جميعا كلهابشكل واضح عن الأحداث المتعلقة بنهاية الأزمنة (أحداث، تسلسل تاريخي، أشخاص) ؟ إن لم يكن كذلك، فلماذا؟ أليست كلها موحى بها ( ما عدا الكتابات اليهودية في ما بين العهدين)؟
الروح القدس أوحى بحقائق لكتاب العهد القديم باستخدام عبارات وتصنيفات كان في مقدورهم فهمها. ولكن من خلال الإعلان التدريجي و سع الروح القدس هذه المفاهيم الرؤيوية الأخروية التي في العهد القديم إلى منظور عالمي )"سر المسيح"، انظر (أفسس 2: 11- 3: 13) وانظر أيضا الموضوع الخاص حول 10: 7) ] فيما يلي بعض أمثلة متعلقة بالموضوع:
-1 مدينة أورشليم في العهد القديم تُستخدم كاستعارة تدل على شعب الرب (صهيون)، ولكن صارت في العهد الجديد تدل على قبول الرب لكل البشر التائبين المؤمنين ( أورشليم الجديدة الوارد ذكرها في رؤيا 21- 22). الإمتداد اللاهوتي للإستخدام الحرفي المادي لينطبق على شعب الرب الجديد (المؤمنين من اليهود والأمميين) نجد تنبؤاعنه في وعد هللا بفداء الجنس البشري الساقط في ( تكوين 3: 15) قبل أن يكون هناك أي يهود أو مدينة أو عاصمة يهودية. وحتى دعوة إبراهيم (انظر تكوين 12: 1- 3) كانت فيها مشاركة للأمميين .. انظر (تك 12: 3) (خر 19: 5) انظر الموضوع الخاص: مخطط الرب الفدائي الأبدي .
-2 في العهد القديم، أعداء شعب الرب كانوا الأمم المحيطة الساكنة في الشرق الأدنى القديم، ولكن في العهد الجديد اتسع المفهوم ليشمل كل الناس غير المؤمنين وأعداء الرب الذين يحركهم الشيطان. وانتقلت المعركة من صراع جغرافي مناطقي إلى صراع كوني يشمل العالم برمته (انظر
كولوسي).
-3 الوعد بالأرض الذي كان متكاملا في العهد القديم [الوعود لآلباء في التكوين، انظر (تكوين 12: 7) ( تك 13: 15) ( تك 15: 7 و 15) (تك 17: 8) قد صار يشمل الأرض بأكملها. أورشليم الجديدة تصبح أرضا مخلوقة من جديد، وليس الشرق الأدنى فقط أو حصريا (انظر رؤيا 21- 22)
-4 بعض الأمثلة الأخرى عن مفاهيم العهد القديم النبوية وقد توسعت نجدها في:
أ- نسل إبراهيم وقد ختن روحيا الآن ( انظر رومية 1: 28- 29)
ب- شعب العهد الذي يشتمل الآن على الأمميين (انظر هوشع 1: 10) ( هو 2: 22) والتي يستشهد بها في (رومية9: 24- 26) ؛ (انظر أيضا لاويين 26: 12) (خر 29: 45) المقتبس عنها في 2(2كور 6: 16- 18) ( خر 19: 5) ( تث 14: 2) المقتبسة في (تيطس2: 14)
ج- الهيكل هو يسوع الآن ( انظر متى 26: 61) (مت 27: 40) (يو 2: 19- 21) ومن خلاله الكنيسة المحلية انظر (1 كور3: 16) أو المؤمن الفرد )انظر (1 كور 6: 19)
د. وحتى إسرائيل وتعابيره الوصفية المميزة من العهد القديم صارت تشير الآن إلى كل شعب الرب أي "إسرائيل"، انظر رومية 9: 6) (غلا 6: 16) أي "مملكة كهنة"، انظر (1 بطرس 2: 5 و 9- 10) ( رؤ 1: 6)
الصورة النبوية تحققت، وامتدت، وصارت أكثر شمولا . يسوع والكتاب الرسوليون لا يصورون نهاية الأزمنة بنفس الطريقة كما أنبياء العهد القديم
المعاصرون المفسرون انظر.Martin Wyngaarden, The Future of The Kingdom in Prophecy and Fulfillment
الذين يحاولون جعل الصور في العهد القديم حرفية أو معيارية يحرفون اإلعالن محولين إياه إلى كتاب يهودي للغاية ويجبرون المعنى إلى عبارات مجزأة وغامضة ليسوع وبولس. كتاب العهد الجديد لا يبطلون أنبياء العهد القديم بل يظهرون المعنى الضمني الشامل والأبعد لأقوالهم. ليس هناك من نظام منطقي أو منظم حول الأخرويات عند يسوع أو بولس. هدفهم هو بالأساس افتدائي أو رعوي.
ولكن حتى في العهد الجديد هناك مشادة. ليس هناك من تنظيم واضح للأحداث الأخروية. وكثيرا ما يستخدم سفر الرؤيا تلميحات من العهد القديم تصف النهاية بدلا من استخدام تعاليم يسوع )انظر (متى 24؛ مرقس 13). إنه يتبع النهج لألدبي الذي استهله حزقيال ودانيال وزكريا، ولكن تطور خلال الفترة ما بين العهدين (الأدب الرؤيوي اليهودي). ولعل هذه هي طريقة يوحنا في ربط العهدين القديم والجديد. إنه يظهر النمط القديم من تمرد البشر وتعهد الرب بالفداء. ولكن يجب أن نلاحظ انه ورغم استخدام الرؤيا للغة العهد القديم وأشخاصه وأحداثه، إلا أنه يُفسرها على ضوء القرن الأول في بيئة روما (انظر رؤيا 17) .
المشادة الثانية: (التوحيد مقابل الشعب المختار).
التركيز الكتابي هو على إله واحد شخصي، روحي، خالق وفادٍ انظر (خروج 8: 10) ( أش 44: 24) ( أش 45: 5- 7 و 14 و 18 و 21- 22) (أش 46: 9) ( إر 10: 6- 7) فرادة وتمايز العهد القديم في زمنه كانت في التوحيد الذي فيه (انظر الموضوع الخاص: التوحيد) . كل األمم المحيطة به كانت ُمشركة. وحدانية الرب هي قلب اإلإعلان في العقل القديم (انظر تثنية 6: 4) . الخلق هو مرحلة نحو هدف الشركة بين الرب والإنسان، الذي ُخلق على صورته كشبهه (انظر تكوين 1: 26- 27). ولكن الإنسان تمرد، وخطئ تجاه محبة الرب ، وقيادته، وهدفه (انظر تكوين 3) . محبة الرب وهدفه كانا قويان جدا . وأكيدان لدرجة أنه وعد بافتداء الإنسانية الساقطة (انظر تكوين 3: 15)
تنشا المشادة عندما يختار الرب أن يستخدم إنسانا واحدا ، عائلة واحدة، أمة واحدة ليصل إلى بقية الجنس البشري. اختيار الرب لإبراهيم كمملكة وكهنة (أنظر خر 19: 4- 6) أولد فيهم الكبرياء بدل الخدمة، الإقصاء بدل التضمين. دعوة الرب لإبراهيم كانت تشتمل على بركة مقصودة لكل البشر (تك 12: 3) يجب أن نتذكر ونركز على فكرة أن الإختيار في العهد القديم كان من أجل الخدمة، وليس الخلاص. كل بنو إسرائيل لم يكونوا أمام الرب ، ولم يخلصوا إلى الأبد فقط استنادا يكونوا على حق الولادة عندهم (يوحنا 8: 31- 59) (مت 3: 9) بل بالإيمان الشخصي والطاعة تكوين 15: 6) وقد استُشهد بها في ( رومية 4) لقد خسر إسرائيل رسالته (الكنيسة هي الآن مملكة كهنة، انظر (مر 1: 6) ( 2 بط 2: 5و 9) وحولوا التفويض إلى امتياز، والخدمة إلى موقف خاص. لقد اختار الرب واحدا ليختار الكل.
المشادة الثالثة: (العهود الشرطية مقابل العهود غير الشرطية
هناك مشادة لاهوتية أو مفارقة بين العهود الشرطية وغير الشرطية. صحيح من كل ريب أن هدف / مخطط الرب االفتدائي غير مشروط ( تكوين 15: 12- 22) . ولكن تجاوب البشر المفوضين شرطي دائما
نمط الـ "إذا... فعندها" يظهر في كلا العهدين القديم والجديد. الرب أمين؛ البشر غير أمناء. هذه المشادة أحدثت الكثير من الفوضى والتشويش.
المفسرون كانوا ينزعون إلى التركيز فقط على أحد "قرون المعضلة"، أمانة الرب أو الجهد البشري، سيادة الرب المطلقة أو إرادة البشر الحرة. كلاهما كتابية وضرورية. انظر الموضوع الخاص: الإختيار/التعيين السابق والحاجة إلى توازن الهوتي.
هذا يتعلق بالأخرويات، وبعهود الرب في العهد القديم إلى إسرائيل. إن وعد الرب بذلك، فهو يفي بوعده. الرب أمين لوعوده؛ فسمعته على المحك (حز 26: 22- 38) العهود الشرطية وغير الشرطية تلتقي في المسيح (أشعياء 53) وليس في إسرائيل. أمانة الرب القصوى تكمن في فداء كل من سيتوب ويؤمن، وليس استنادا إلى من هو أبوك/أمك. المسيح، وليس إسرائيل، هو المفتاح إلى جميع عهود الرب ووعوده. إن كان هناك فترة الاوتية فاصلة في الكتاب المقدس، فهي ليست الكنيسة، بل إسرائيل (أعمال 7 ) (غالطية 3).
رسالة إعلان الإنجيل إلى العالم قد انتقلت إلى الكنيسة (مت 28: 19- 20) ( لو 24: 47) ( أع 1: 8) ولا تزال عهدا شرطيا هذا لا يعني أن الرب قد رفض إسرائيل كليا (رو 9- 10) قد يكون هناك مكان وهدف يتعلقان بإسرائيل المؤمن في نهاية الأزمنة (زك 12: 10)
المشادة الرابعة: (الصور الأدبية في الشرق الأدنى مقابل الصور الغربية)
النوع الأدبي هو عنصر أساسي في تفسير الكتاب المقدس بشكل صحيح انشأت الكنيسة الأولى فى منطقة الشرق الأدنى (الأوسط) والتى كان اليونان كحضارة غربية يسيطر على الفكر والتقدم فيها إندمجت مع. لأدب الشرقي فيه لغة مجازية واستعارية ورمزية أكثر بكثير من الصور الأدبية للحضارة الغربية المعاصرة (انظر الموضوع الخاص: األدب الشرقي (المفارقات الكتابية) إنها تركز على الناس، والمناوشات والأحداث أكثر من الحقائق الإفتراضية المحكمة. لقد أخطأ المسيحيون في استخدام تاريخهم والصور األدبية في تفسير النبوءة الكتابية (في كل من العهد
القديم والجديد) . كل جيل وكيان جغرافي استخدم حضارته وثقافته وتاريخه ونمطه الأدبي ليفسر الرؤيا. وكل واحد منهم كان على خطأ. إنه لتعجرف أن نفكر أن الحضارة الغربية المعاصرة هي بؤرة النبوءة الكتابية.
.
النوع الأدبي الذي اختاره الكاتب الأصلي الملهم ليكتب هو عقد أدبي مع القارئ. سفر الرؤيا ليس سردا حاحات تاريخيا إنه مزج للحرف (الإصحاحات 1- 3) والنبوءة، والأدب الرؤيوي في معظمه. من الخطأ أن نجعل الكتاب المقدس يقول أكثر مما قصد الكاتب الصلي أو أقل مما ُعن
المفسرين ودوغماتي تهم ال تالئم أبدا سفرا مثل الرؤيا.
. ه ِّ مي ه
الكنيسة لم تتفق أبدا و أن أسمع وأتعامل مع كل الكتاب المقدس، وليس أجزاء مختارة على تفسير لسفر الرؤيا يمكن اعتباره صحيحا
معينة. الفكر الشرقي في الكتاب المقدس يقدم الحقيقة في ثنائيات حافلة بشدة. الحضارة الغربية التي تميل نحو الحقائق االفتراضية ليست خطأ
ولكن غير متوازنة. أعتقد أنه من الممكن إزالة بضعة من الطرق غير النافذة على األقل في تفسير الرؤيا لمالحظة الهدف المتبدل فيها بالنسبة إلى
أجيال متعاقبة من المؤمنين. من الواضح لمعظم المفسرين أن الريا يجب أن تُفسر على ضوء يومها ذاته وشكلها األدبي. المقاربة التاريخية لسفر
الرؤيا يجب أن تتناول ما كان ليفهمه القراء األوائل أو ما أ كثيرة أضاع المفسرون المعاصرون معنى الكثير من
مكنهم أن يفهموه. فمن نواحٍ
الرموز في السفر. هدف سفر الرؤيا األولي الرئيسي كان تشجيع المؤمنين المض َطهدين. لقد أظهر السفر سيطرة هللا على التاريخ )كما فعل أنبياء
العهد القديم(؛ وأكد السفر أن التاريخ يتحرك نحو نهاية معينة، دينونة أو بركة )كما فعل أنبياء العهد القديم(. لقد أكد السفر في القرن األول على
المصطلحات الرؤيوية اليهودية، محبة هللا، وحضوره وقوته وسيادته المطلقة.
سفر الرؤيا أدى عمله بهذه الطرق الالهوتية نفسها لكل جيل من المؤمنين. إنه يتنبأ عن الصراع الكوني بين الخير والشر. تفاصيل القرن األول
ربما نكون قد فقدناها، ولكن لم نفقد الحقائق القوية المعزية. عندما يحاول المفسرون الغربيون المعاصرون فرض تفاصيل الرؤيا على تاريخهم
المعاصر، فإن نمط التفسيرات المغلوطة يستمر.
من الممكن أن تصبح تفاصيل السفر حرفية بشكل مذهل من جديد )كما حصل في العهد القديم بالنسبة إلى ميالد وحياة وموت المسيح( بالنسبة إلى
الجيل األخير من المؤمنين وهم يواجهون هجوم القائد المعادي هلل )2 تسا 2( والحضارة المناوئة له. ما من أحد يستطيع أن يعرف هذه التحقيقات
( أيضا الحرفية للرؤيا إلى أن تصبح كلمات يسوع )متى 24؛ مرقس 13؛ ولوقا 21( وبولس )1 كور 15؛ 1 تسا -4 5؛ و2 تسا 2 واضحة
. التخمين، والتحزير، والدوغماتية جميعها غير مالئمة. األدب الرؤيوي يسمح بهذه المرونة. الحمد هلل على الصور والرموز التي
تاريخيا تتجاوز
السرد التاريخي. هللا هو المسيطر والمهيمن؛ إنه يسود؛ إنه يأتي.
إلى نظام الهوتي منطقي
قين والمف سرين المعاصرين تفوتهم فكرة النوع األدبي. المفسرون الغربيون المعاصرون يسعون غالبا
معظم المعل واضح
أكثر من اهتمامهم بأدب رؤيوي يهودي دراماتيكي رمزي غامض. هذه الحقيقة يعبر عنها بشكل واضح Martin .P Ralph في مقالته "مقاربات
I. حرره الذي ،New Testament Interpretation كتابه في ،Approaches to New Testament Exegesis "الجديد العهد تفسير إلى
:فيقول ،Howard Marshall
"ما لم ندرك الصفة الدرامية في هذه الكتابة وننتبه إلى الطريقة التي تُستخدم بها اللغة كعربة لنقل حقيقة دينية، سنخطئ بشكل فادح في فهمنا
للرؤيا، ونحاول على نحو خاطئ أن نفسر رؤاها وكأنها كتاب من النثر األدبي يهتم بوصف أحداث من تاريخ مبني على المالحظة واالختبار
ومليء بالبيانات والمعطيات. أن نحاول مستخدمين النهج األخير يعني أن ندخل في كل أنواع مشاكل التفسير. واألخطر من ذلك أنه يقود إلى
تحريف للمعنى األساسي للرؤيا فنضل القيمة العظيمة لهذا الجزء من العهد الجديد كجزم درامي بلغة أسطورية يؤكد على سيادة هللا في
المسيح والمفارقة في دوره الذي يمزج بين االقتدار والمحبة )انظر :5 ،5 6؛ األسد هو الحمل(" )ص. 235(.
:W. Randolph Tate قال ،Biblical Interpretations كتابه في
"ما من نوع أدبي آخر للكتاب المقدس قد ق لقد ُرأ بذاك الحماس المتقد مع نتائج مخيبة للغاية مثل الرؤيا، وخاصة سفر دانيال ورؤيا يوحنا.
عانى هذا النوع األدبي من تاريخ كارثي من سوء التفسير بسبب سوء فهم أساسي ألشكاله األدبية، وبنيته، وهدفه. بسبب زعمه أنه يكشف ما
171
سيحدث قريبا ، كانت الرؤيا تُرى كخارطة طريق إلى برنامج أحداث مستقبلية. الخلل المأساوي في هذه النظرة هي االدعاء بأن إطار دالالت
ومراجع األسفار هي زمن القارئ المعاصر أكثر منها زمن الكاتب. هذه المقاربة الغير الصحيحة لألدب الرؤيوي )وخاصة سفر الرؤيا(
ِّجفرة تُستخدم فيها األحداث المعاصرة لتفسير الرمز في النص... أوال ، على المفسر أن
يتناول العمل األدبي وكأنه رسالة أو كتابة بال يدرك أن
يعني ببس
األدب الرؤيوي ينقل رسائل من خالل الرمزية. ولتفسير رمز حرفيا اطة سوء تفسير. المسالة ليست في ما إذا عندما يكون استعاريا
كانت أحداث الرؤيا تاريخية. قد تكون األحداث تاريخية؛ قد تكون حدثت فعال ، أو ربما تحدث، ولكن الكاتب يقدم أحداثا وينقل معاني من
خالل الصور والنماذج األولية" )ص. 137(.
:نقرأ ،Ryken, Wilhost and Longman III تحرير ،Dictionary of Biblical Imagery كتاب من
"ق عالم تبدو ُراء اليوم غالبا ما يرتبكون ويحتارون ويحبطون بسبب هذا النوع األدبي. اللغة المجازية غير المتوقعة والخبرات الخارجة عن هذا ال
غريبة وغير منسجمة مع معظم الكتابات المقدسة. مقاربة هذا األدب من حيث القيمة الصورية يجعل قراء كثيرين يندفعون لتحديد "ما الذي
سيحدث عندما"، وهكذا يفوتهم فهم المغزى من الرسالة الرؤيوية )ص. 35(.
المشادة الخامسة: )ملكوت هللا حاضر ومع ذلك مستقبلي(
ملكوت هللا حاضر، ومع ذلك مستقبلي. هذه المفارقة الالهوتية تصبح على أشدها عندما نأتي إلى األخرويات. إن كان المرء يتوقع تحقيقا حرفيا
لكل نبوءات العهد القديم عن إسرائيل فعندها يصبح الملكوت على األغلب استعادة إلسرائيل إلى موضع جغرافي وتفوق الهوتي. وهذا سيعني
في األصحاح
بالضرورة أن الكنيسة تُختطف سرا 5 وأن األصحاحات الباقية تتعلق بإسرائيل )ولكن ال حظوا رؤيا :22 16(.
على كل حال، إن كان التركيز هو على الملكوت وقد دشنه المسيا الموعود في العهد القديم، فهو حاضر إذا ها مع المجيء األول للمسيح، وعند
يصبح التركيز على تجسد وحياة وتعاليم وموت وقيامة المسيح. التركيز الالهوتي هو على خال ٍص حالي. لقد جاء الملكوت، وتحقق العهد القديم
بتقديم المسيح الخالص للجميع، وليس حكمه األلفي على البعض.
أن الكتاب المقدس يتكلم عن مجيئي المسيح، ولكن أين يجب وضع التركيز؟ يبدو لي أن معظم نبوءات العهد القديم تركز على
صحيح تماما
ومن نواحٍ 7(. في العهد القديم يكون المجيء األول، وتأسيس الملكوت المسياني )دانيال 2(. عديدة هذا متناظر مع الحكم األبدي هلل )دانيال
التركيز على حكم هللا األبدي، ومع ذلك فآلية تجلي أو إظهار ذلك الحكم هو خدمة المسي ا )1 كور :15 -26 27(. المسالة ليست أيهما الصحيح؛
د من القول أن بعض المفسرين يركزون كثيرا 20( لدرجة أنه فكالهما صحيح، ولكن المسألة هي أين التركيز؟ الب على الحكم األلفي للمسي ا )رؤيا
يفوتهم التركيز الكتابي على الحكم األبدي لآلب. حكم المسيح هو حدث تمهيدي. وكما أن مجيئي المسيح كانا غامضين في العهد القديم، فكذلك كان
الحكم المؤقت للمسي ا.
المفتاح إلى كرازة يسوع وتعليمه هو ملكوت هللا. إنه حاضر )في الخالص والخدمة(، وفي نفس الوقت مستقبلي )في االنتشار والقدرة(. سفر
الرؤيا، إن كان يركز على الحكم األلفي المسياني )رؤيا 20(، هو تمهيدي وليس نهائي )رؤيا -21 22(. من الواضح من العهد القديم أن الحكم
أبدي وليس ألفيا المؤقت ضروري؛ وفي الواقع، الحكم المسياني الوارد ذكره في دانيال 7 .
المشادة السادسة: )العودة الوشيكة للمسيح مقابل المجيء الثاني Parousia المؤجل(
م معظم المؤمنين أن يسوع آ ٍت قريبا جدا ، وبشكل مفاجئ وغير متوقع )متى
تعل :10 23؛ :24 ،27 ،34 44؛ مرقس :9 1؛ :13 30؛ رؤيا :1
.
،1 3؛ 16؛ :3 11؛ :22 ،7 ،10 ،12 20؛ انظر الموضوع الخاص: العودة قريبا (. ولكن كل جيل مترقب من المؤمنين حتى اآلن كان مخطئا
فورية عودة المسيح هو رجاء قوي موعود لكل جيل، ولكنه واقع بالنسبة لجيل واحد )وهذا الجيل جيل مضط َه شوا وكأن د(. على المؤمنين أن يعي
المسيح سيأتي غدا :28 -19 20( إن توانى. ، ولكن يخططوا ويحققوا المأمورية العظمى )متى
بعض المقاطع في األناجيل )انظر مرقس :13 10؛ لوقا :17 2؛ :18 8( ورسالتي تسالونيكي األولى والثانية تستند إلى مجيء ثاني مؤجل
:
)Parousia). هناك بعض أحداث تاريخية يجب أن تجري أوال
-1 تبشير على مستوى العالم برمته )متى :24 14؛ مرقس :13 10(.
-2 استعالن "إنسان الخطية" )متى :24 15؛ 2 تسا 2؛ رؤيا 13(.
-3 االضطهاد العظيم )متى :24 ،21 24؛ رؤيا 13(.
هناك غموض مقصود )انظر متى :24 -42 51؛ مرقس :13 -32 36(. ِّع ْش كل يوم وكأنه يومك األخير ولكن خطط واستعد للخدمة المستقبلية.
التناغم والتوازن
البد من القول أن المدارس المختلفة في التفسير األخروي المعاصر جميعها تملك أنصاف حقائق. إنهم يوضحون ويفسرون بعض النصوص بشكل
جيد. تكمن المشكلة في التناغم والتوازن. غالبا راضات المسبقة التي تستخدم النص الكتابي لملء الهيكل الالهوتي ما تكون هناك مجموعة من االفت
. الكتاب المقدس ال يعلن عن علم أخرويات منطقي تسلسلي تاريخي نظامي. إنه مثل ألبوم العائلة. الصور حقيقية، ولكن ال ت
المحدد مسبقا كون
172
دائما سقط من األلبوم وأجيال الحقة من أعضاء العائلة ال تعرف بالضبط مرتبة حسب التسلسل من حيث الفحوى والتتابع المنطقي. بعض الصور
كيف تعيدها إلى مكانها الصحيح. المفتاح إلى التفسير الصحيح للرؤيا هو فهم قصد الكاتب األصلي كما يعلن عنه في اختياره للنوع األدبي. معظم
اع أدبية أخرى في تفسيرهم للرؤيا. إنهم يركزون على العهد القديم بدال المفسرين يحاولون أن يستخدموا أداوتهم التفسيرية وإجراءاتهم من أنو من
السماح لتعاليم الرسول بولس من أن تضع البنية الالهوتية وأن تترك للرؤيا نفسها أن توضح نفسها.
أعترف أني أقارب هذا التفسير عن الرؤيا مع بعض التخوف والتوجس، ليس بسبب لعنة رؤيا :22 -18 ،19 بل بسبب مستوى الجدل الذي أحدثه
في حين كل البشر كاذبون )رومية
تفسير هذا السفر وال يزال موجودا :3 4(. أرجو أن وسط شعب هللا. إني أعشق إعالن هللا. إنه يبقى حقيقيا
تستخدموا هذا التفسير كمحاولة لتحريض الفكر وليس بشكل قطعي كعمود إشارة وليس كخارطة طريق، على سبيل القول "ماذا لو"، وليس "هكذا
أن النا
تلك الخاصة بالمفسرين اآلخرين. يبدو غالبا
يقول الرب". لقد واجهت نقائصي الذاتية، ونهجي، وبرنامجي الالهوتي. ورأيت أيضا س
يجدون في الرؤيا ما يتوقعون أن يجدوا. ويُساء فهم النوع األدبي. على كل حال، إنه في الكتاب المقدس لهدف معين. موضعه ليكون "كلمة"
ختامية لم يكن بالصدفة. إن فيه رسالة من هللا إلى أوالده في كل جيل وجميع األجيال. هللا يريدنا أن نفهم. دعونا نتعاون ال أن نتجادل ونختلف؛
. وليساعدنا هللا جميع
.
دعونا نؤكد ما هو واضح ومركزي، وليس كل ما يمكن أو يُحتمل أن يكون حقيقيا ا