Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

أ 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
Untitled 8447
Untitled 8448
Untitled 8449
Untitled 8450
Untitled 8451
Untitled 8453
Untitled 8454
Untitled 8455
Untitled 8456
Untitled 8457
Untitled 8458
Untitled 8459
Untitled 8460
Untitled 8461
Untitled 8462
Untitled 8463
Untitled 8464
Untitled 8465
Untitled 8452
Untitled 8466
Untitled 8467
Untitled 8468
Untitled 8470
Untitled 8469
Untitled 8471
Untitled 8472
Untitled 8477
Untitled 8473
Untitled 8474
Untitled 8475
Untitled 8476
Untitled 8478
Untitled 8479
Untitled 8480
Untitled 8481
Untitled 8482
Untitled 8483

 

صور من التطاول على المقدسات في التاريخ الإسلامي
إدارة التحرير مقالات مختارة 31/05/2021 05:13:00 ص View Count 1687 Return
صور من التطاول على المقدسات في التاريخ الإسلامي
وليد فكري:



"المساس بالمقدسات" ليست تهمة مستحدثة، وبغض النظر عن المواقف المتباينة من هذه التهمة، فإن التاريخ الإسلامي نفسه، يحوي الكثير من النماذج المختلفة لأقوال صُنِفَت حينذاك تطاولاً على المقدسات الدينية.

أبو محجن والتغزل بالخمر

أثناء حروب المسلمين في بلاد فارس والعراق (فتوحات فارس)، كان بين جند المسلمين رجل من ثقيف اسمه "أبو محجن". تقول الرواية، التي يشكك البعض بها، إنه كان مدمناً على شرب الخمر قبل إسلامه. وإن كان اعتناقه الإسلام جعله يقلع عن ذلك، لكنه لم ينقطع عن قول الشعر في مدحها، فكان ينسب له القول: "إذا مِتُ فادفنوني إلى جنب كرمة.. تروي عظامي بعد موتي عروقها.. ولا تدفنوني في الفلاة فإنني.. أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها". فغضب عليه سعد بن أبي وقاص، قائد الجيش، وأمر بحبسه لتغزله في ما يحرم الدين، فحُبِسَ في مبنى كان سعد يتخذه مركزاً لقيادة العمليات العسكرية ومسكناً له. وأثناء إحدى المعارك، سمعت زوجة سعد أبو محجن يقول شعراً يشكو فيه من عدم قدرته على المشاركة في القتال، وسألته عن حاله، فلما قص عليها ما جرى طلب منها أن تطلقه سراً ليقاتل ثم يعود بعد القتال إلى الحبس. نفذت طلبه وأعطته أحد خيول زوجها، فخرج وقاتل، وحين لمحه سعد من بعيد وهو يقاتل بضراوة قال: "كأنه أبو محجن". وعندما قصت عليه زوجته ما جرى بعد المعركة، أطلقه وعفا عنه، وقال له: "لا أعاقبك على قول في شيء لم تفعله"، فوعده أبو محجن ألا يقول الشعر في أي محرم مرة أخرى.

شعر يزيد بن معاوية

برغم الصورة المأخوذة عنه كطاغية سفّاح، فإن الجانب الشخصي من يزيد كان عاطفياً، الأمر الذي يبدو في شعره. قياساً بقرب عهده بفترة البناء الأولى للدولة وما يسودها عادة من شدة في الدين، فإن بعض شعر يزيد يعتبر شديد الجرأة، حتى بالنسبة إلى عصور تالية كان المسلمون فيها أكثر تخففاً وتبسطاً. ففي قصيدته "أراك طروباً"، التي يعرفها البعض بـ"أصابك عشق"، يقول في حبيبته: "أشارت برمش العين خيفة أهلها.. إشارة محسود ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قال مرحبا.. وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم فوسدتها زندي وقبلت ثغرها.. فكانت حلالاً لي ولو كنت محرم فوالله لولا اللهِ والخوفِ والرجا.. لعانقتُها بين الحطيمِ وزمزمِ وقبلتها تسعاً وتسعون قبلة.. مفرقة بالخد والكف والفم وقد حرم الله الزنا في كِتابهِ ..وما حرم القُبلات بالخد والفمِ ولو حُرِّم التقبيل على دين أحمد.. لقبلتها على دين المسيح ابن مريم". علماً أن الخليفة قائل هذه الأبيات كان يتحدث عن لقاءه بحبيبته في مكة أثناء موسم الحج.

الحجاج بن يوسف، تهديد الصحابة وسب الأنبياء

أما الحجاج بن يوسف الثقفي، فقد كانت جرأته في القول توازي جرأته لدى القتل والتعذيب. وفي يوم كان يخطب على منبر مسجد في "واسط" في العراق، قال عن الصحابي عبدالله بن مسعود إنه "رأس المنافقين"، وأضاف: "لو أدركته"، أي لو كان حياً ورأيته، "لسقيت الأرض من دمه". وفي واقعة أخرى كان يقرأ على المنبر آية تذكر قول النبي سليمان: "وهَب لي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي"، قال معلقاً: "والله إن سليمان كان حسوداً". يذكر أن الحجاج قبل دخوله في عالم السياسة والحكم كان معلماً للقرآن.

الوليد بن يزيد، الخليفة الزنديق

هو الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان. كان صغيراً حين توفي والده، فتولى عمه، هشام بن عبدالملك، الخلافة ثم تولاها هو بعد وفاة العم. يعتبر من أكثر خلفاء بني أمية إثارة للجدل، فهو أول من يُقتَل منهم بشكل صريح ومباشر وعلني، والذين ثاروا عليه وأعلنوا خلعه ثم قتلوه ومثلوا به، هم أهل بيته أنفسهم، وثالثًا كان قتله بداية الشقاق بين أبناء البيت الأموي، وبداية صراع داخلي انتهى بسقوط الدولة. أكثر المصادر التاريخية تصفه بالمجون والزندقة والدموية، بينما قلة منها تنفي عنه تلك التهم وتفسرها بأنها من الدعاية المضادة له من قِبَل أقاربه الذين ثاروا عليه. مما قيل عنه إنه كان مرة في زيارة لمكة، خلال خلافة عمه، وحين نظر إلى الكعبة، قال لمن حوله إنه يريد أن يصعد فوقها ويتخذ على سطحها مجلساً للخمر. وكان عمه الخليفة ينهاه عن سلوكه هذا، حتى لامه في رسالة له قائلاً: "ويحك! والله ما أدري أعلى الإسلام أنت أم لا؟". وكان ابن عمه المعروف بـ"أبي شاكر" نديماً له في شرب الخمر، فراسل الوليد عمه قائلاً: "يا أيها السائل عن ديننا.. نحن على دين أبي شاكر.. نشربها صرفاً وممزوجةً.. بالسخن أحياناً وبالفاتر". ويروى عنه أنه أعجب بفتاة مسيحية فتنكر وتسلل إلى الكنيسة في العيد ليلقاها، وقال: "ألا حبذا سفري وإن قيل أنني.. كلفت بنصرانية تشرب الخمرا.. يهون علينا أن نظل نهارنا.. إلى الليل لا نصلي ظهراً ولا عصراً". أما أكثر موقف صادم ينسب له، فهو أنه فتح يوماً المصحف بشكل عشوائي، ووجد أمامه آية "واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد"، فألقى المصحف وأطلق عليه سهامه وقال: "تهددني بجبار عنيد.. فها أنا ذاك جبار عنيد.. إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ.. فقل يا رب مزقني الوليد". وقد زاد المؤرخون في شأنه أن نسبوا لعمر بن الخطاب قولًا هو أنه يأتي على الأمة رجل يملكها اسمه الوليد أشد فساداً من فرعون.

ابن هانىء تطاول على الذات الإلهية لنفاق الخليفة

هو شاعر أندلسي كان البعض يلقبه بـ"متنبي الغرب" لقوة شعره. أراد ذات مرة أن يتقرب إلى الخليفة الفاطمي المعزلدين الله فأنشد قصيدة مدح تبدأ بـ"ما شئت لا ما شاءت الأقدار.. أحكم فأنت الواحد القهار.. وكأنما أنت النبي محمد.. وكأنما أنصارك الأنصار"، فكافأه وقربه. لاحقاً حاول أحد شعراء الأندلس أن يكرر فعلة ابن هانىء، فأنشد تلك القصيدة في حضرة الحاجب والحاكم الأندلسي الشهير "المنصور بن أبي عامر"، فغضب المنصور وأمر بجلده 500 جلدة وطرده من الأندلس.

الأفشين، قائد جيش الخليفة يلقب بالإله

كان المسلمون شديدو الحساسية حيال بعض الألقاب الأعجمية، وأشهرها "شاهنشاه"، أي "ملك الملوك"، باعتبار أن الله هو ملك الملوك وبالتالي فاللقب لا يجوز لبشر، فما بالنا بالألقاب "الإلهية" الصريحة. لهذا لم يكن من المستغرب أن ينقلب الخليفة العبّاسي المعتصم بالله على قائده "الأفشين"، الفارسي الأصل، الذي كان في البداية مجوسياً ثم اعتنق الإسلام واندرج في خدمة الدولة وقدم لها خدمات عسكرية جليلة. وحاكمه بتهمة الزندقة لعدة أفعال نُسِبَت له منها العثور على رسائل في حوزته من أهل بلده الأم يقولون له فيها: "إلى إله الآلهة من عبيده". ففسر ذلك أنها مجرد ديباجة معتادة في رسائل أهل هذا البلد لنبلائها، وكان منحدراً من أسرة حاكمة في تلك المنطقة، ولم يطلب منهم تغيير تلك الصيغة في مخاطبته كيلا تهتز هيبته بتغييره تقليداً راسخاً لديهم. تبرير الأفشين لم يكن مقنعاً لقضاة محكمته، خصوصاً أن تفتيش منزله أدى إلى العثور على كتب مصنفة آنذاك بـ"الوثنية". أيضاً أظهر كشف جسد الأفشين أنه لم يكن مختوناً، ما أكد في أذهان القضاة أنه "زنديق يدعي الإسلام"، وبالتالي حكموا عليه بإعدامه. كان للتحقيق في أمر الأفشين ومحاكمته أسباب "سياسية بحتة" مرتبطة بشك الخليفة في ولائه، إلا أن تقبله لقب "إله الآلهة" في المراسلات، كان بمثابة "هدية" لخصومه، الذين أرادوا التخلص منه.

الخطيب يعرّض بالرسول مجاملة للملك

الشيخ أحمد شاكر (1892-1952)، هو أحد أشهر القضاة وعلماء الحديث الأزهريين وأحد قادة الأزهرية خلال ثورة 1919. ويروى أنه كان حاضراً في إحدى خطب الجمعة بالتزامن مع حفل أقامه الملك فاروق تكريماً لطه حسين بعد عودته من بعثة الدكتوراه في فرنسا، فأراد الخطيب مدح الملك بعد الصلاة، فقال: "ما عبس وما تولى إذ جاءه الأعمى". فقام الشيخ شاكر صائحاً في المصلين: "أعيدوا صلاتكم فإن الإمام قد كفر" باعتبار أنه عرّض بالرسول محمد الذي نزل القرآن يقول "عبس وتولى إذ جاءه الأعمى"، في موقفه من عبدالله بن أم مكتوم الأعمى، الذي جاءه أثناء اجتماعه ببعض سادات مكة. ورفع الشيخ أحمد شاكر قضية ضد الخطيب لكنه تنازل عنها لاحقاً. يلاحظ في شأن "التطاول اللفظي على المقدسات" أن التعامل معه كان غالباً يتأثر بمدى ارتباطه بالسياسة، وما إذا كان الأنفع هو التغاضي عنه أو التشدد في العقاب. وهذا ما يُلاحظ استمراره حتى الآن كجزء من الطبيعة البشرية، في ربط تمرير الأخطاء من عدمه بمعايير المكسب والخسارة.

******

 

اول حفيد لمحمد علي يتحدث عن مذبحة القلعة
تتفاوت أشكال ردود الفعل التاريخية تجاه مذبحة القلعة ا. مذبحة المماليك التي اندلعت في 1 مارس 1811 هناك يراها مذبحة متكاملة الأركان من حيث انعدام الآدمية وتفشي الوحشية وهناك من يراها أنه رد فعل سياسي من محمد علي تجاه المماليك والذين كانوا يتسمون بالخيانة مما جعل محمد علي يؤمن بأنهم خطر على مشروع دولته .
بين هذا وذاك لم يتكلم أحد من أسرة محمد علي عن رأيه في تلك المذبحة طوال 122 عام حتى يجيء الأمير محمد عمر طوسون نجل الأمير محمد طوسون باشا ابن والي مصر محمد سعيد باشا ابن محمد علي باشا ، ويدلي بدلوه في مذبحة القلعة ، ليكون أول من تكلم عن مذبحة القلعة من الأسرة العلوية ففي الأول من شهر مايو سنة 1933 م ، نشرت مجلة الهلال مقالا مطولاً من 4 صفحات كاملة تحت عنوان ” كيف انتهى المماليك بعد مذبحة القلعة ” .جاء هذا المقال في إطار تغطية الهلال لمحاضرة لعمر طوسون في المجمع العلمي ، أشار فيها إلى أن المماليك لم ينتهوا بعد مذبحة القلعة ، حيث أن ظل منهم أحياء و من ماتوا إما هرباً أو جوع .
وكشف عمر طوسون أنه بعد مذبحة القلعة بـ 3 سنوات توفي أقدم اثنين من قادة المماليك وهما إبراهيم بك الكبير و عثمان بك حسن ، وتولى إدارة المماليك خلفاً منهما عبدالرحمن بك ومحمد بك منفوخ واللذين أرسلا لمحمد علي خطابا يفيد برغبة المماليك في رجوع مصر كمواطنيين فوافق محمد علي مشترطاً أن لا يستردوا أي شيء من ملكهم ولا يغادروا مصر إلا بعلمه
⭕ هل اختار و قرر و عزم محمد علي باشا علي قتل المماليك ؟!! :
حقيقة علاقة محمد علي بالمماليك أن محمد علي لم يبدأ مع المماليك الحل الدموي و ابتغاء القتل، فلقد حاول معهم إبرام الصلح والارضاء بالأموال لدرجة أنه أراد أن يسترضي مراد بك زعيم المماليك وأعطاه حكم الوجه القبلى مقابل فريضة من المال وعدم مساعدة المماليك للانجليز
حيث قرر السلطان العثماني لمحمد بتجهيز الجيوش والخروج لمحاربة الحركة الوهابية " السلفية الجهادية " فى شبة الجزيرة العربية .
تسرب القلق لمحمد علي حيث رأى أنه إذا خرج الجيش في هذا الوقت وترك محمد على وحيدآ دون حماية فسوف يفكر المماليك في انتهاز هذه الفرصة والقضاء عليه و الصغود للحكم ، لذلك فكر "لاظوغلي باشا " رجل الدولة الاول و اشار علي محمد علي التخلص نهائيا من المماليك حيث اشار عليه أن يدعو زعماء المماليك إلى القلعة بحجة أنه سوف يقيم حفلا لتوديع الجيش الخارج لمحاربة الوهابيين ، وذهبت الدعوة إلى المماليك في كل صوب من أركان مصر من مشرقها إلى مغربها ولم يشك زعماء المماليك في نية محمد على بل استعدوا وارتدوا الملابس الرسمية استعداداً للحفل وهم لا يعلمون أنه سوف يكون اخر يوم لهم في الحياة .
⭕ تفاصيل و مشهد المذبحة :
حل يوم الأول من مارس ، واستعد محمد علي للحفل وجاء زعماء المماليك بكامل زينتهم يركبون على أحصنتهم وبعد أن انتهى الحفل الفاخر دعاهم محمد علي لكى يمشون في موكب الجيش الخارج للحرب .
استغل محمد علي فرصة تقليد ابنه طوسون قيادة الحملة الموجهة لصد الوهابيين فأقام حفلاً كبيرًا لتقليده، ودعا أمراء المماليك مع بقية الكشاف والأمراء لحضور هذا المهرجان واستقبلهم بترحاب في قاعة الاستقبال، واعتذر من حضر من المماليك عن تخلف بقية زملائهم في الصعيد، فتظاهر محمد علي بقبول الاعتذار، وعندما بدأ موكب الحفل سار في مقدمة الطابور فرسان الدلاة ثم مشاتهم يليهم فرسان المماليك ثم بقية الجند من الأرناؤوط، ولم يكد الموكب يخرج من باب العزب حتى استمر الباب مفتوحًا ليخرج الفوج الأول من الجنود وكذلك رئيس الشرطة والمحافظ والوجاقلية ، ثم أغلق الباب فجأة قبل أن يخرج أي من المماليك فلما رأوا الباب يغلق أخذوا في الاستعداد للقتال، ولكن جنود محمد علي الذين كانوا قد تسوروا القلعة وأسوارها أمطروهم بوابل من الرصاص ، فلم يستطيع المماليك الدفاع عن أنفسهم إذ لم يكونوا يحملون سوى السيف، وما هي إلا ساعات حتى انتهت المجزرة وأسفرت عن قتل 470 منهم ولم ينج سوى أمين بك الذي قفز بفرسه واستطاع النجاة بينما قتل الفرس وسار في الصحراء حتى وصل إلى الشام بالتحديد الي سوريا ..
NASHAAT

تم التحضير للمذبحة في سرية بالغة، حيث لم يعرف بها مسبقًا إلا أربعة: محمد علي ولاظوغلي وصالح قوش وطاهر باشا قائد الألبان، ولا يعرف بالضبط من صاحب الفكرة ودور كل واحد في المذبحة، إلا أن تاريخ محمد علي في الخديعة والمكر - منذ كان في بلده - يشي بأنه لم يكن محتاجاً لمن يشير عليه بالمؤامرة.
ولكن يبدو أن محمد علي باشا لم يفكر في الغدر بالمماليك إلا في عام 1811، حيث كان قبل ذلك يجتهد في محاولة الاتفاق معهم بعقد مفاوضات عدة بينه وبينهم، انتهت إلى اتفاقات طالما نقضوها، وكان يهدف من اتفاقه معهم تأمين حكمه واستخدام فرسانهم الأقوياء في محاربة الوهابيين، إذ كان يعاني من ضعف وقلة فرسانه، وجرّب محمد علي باشا معهم العديد من الأساليب، فقد حاربهم وسالمهم وأقطعهم الإقطاعيات وساواهم بكبار قادته.


** أسباب المذبحة
محمد على باشا
محمد على باشا
في نوفمبر عام 1809 - وبعد هجوم محمد علي باشا على المماليك بالصعيد - خضع هؤلاء لشروط صلح يقضي بأن يدفعوا الميري وكل الإتاوات والقروض الاستثنائية ويغادروا الصعيد، لكنهم سرعان ما نقضوا هذا الصلح فأخذوا يماطلون في تنفيذه ويطلبون مهلة بعد أخرى حتى يسوّوا شؤونهم في الصعيد، وما لبث الباشا أن ارتاب فيهم، إذ بلغه أن هناك اتصالات بينهم وبين دول أجنبية كفرنسا، وبين شاهين بك الألفي والإنجليز - وكان شاهين يطلب منهم إرسال جيش إلى مصر، أو على الأقل أن يمدوه بأموال يستخدمها في تحريض الجند والناس ضد محمد علي باشا لعلّه يصل إلى الحكم - ولذلك هدد محمد على باستئناف القتال إن لم ينفذوا الاتفاق، فاضطروا إلى الحضور إلى الجيزة في مايو 1810، لكنهم لم يركنوا إلى الباشا، فأخذ إبراهيم بك يسوّل لشاهين بك الألفي نكث عهده مع الباشا، بل وأغرى كبار رجال محمد علي بالخروج عليه، واستجاب له شاهين فانضم إليهم بمماليكه مقابل حصوله على رئاسة بيت مراد بك - وبذلك تتأتى له رئاسة المماليك كلهم - وهكذا لاح أمام محمد علي باشا شبح اتحاد المماليك جميعهم ضده لأول مرة.
ساءت العلاقات بين الطرفين وتأهّبا للحرب، إلا أن الباشا فضّل الانتظار حتى يحلّ الفيضان فتغمر المياه الأراضي فيتعذر على المماليك الاستفادة من تفوقهم في الفرسان، واستغل الوقت المتبقي من مايو حتى حلول الفيضان في إرسال حملة لتطهير الصعيد من المماليك الذين تخلفوا فيه.
وفي الوقت نفسه، نشط رسله في الإيقاع بين المماليك المتجمعين ضده في الجيزة، ونجحوا في إقناع فريق منهم بقبول الصلح مع الباشا، وبالفعل توجه إليه بعض المماليك الأمراء بمماليكهم مستأمنين، وتزايدت الوحشة بين الطرفين، وما إن ارتفعت مياه الفيضان حتى بدأت المعارك الحاسمة التي دارت عند الهوارة واللاهون في مديرية الفيوم في يوليو وأغسطس عام 1810، وانتهت إلى هزيمة المماليك ومقتل الكثيرين منهم وأسر آخرين، كما انضم كثيرون منهم إلى الباشا - ومنهم زعيمهم الجديد شاهين بك الذي حضر إلى القاهرة مستأمنًا للمرة الثانية، فأكرمه الباشا ووعده بإعادته إلى مناصبه السابقة - إذ يبدو أن الباشا كان حتى ذلك الوقت لم يكن قد غيّر سياسته تجاه المماليك، وهي إغراء المماليك بطاعته والترحيب بمن يحضر منهم إليه معترفا بسلطانه وضمّهم إلى قادته وإلحاق فرسانهم بجيشه الذي يزمع إرساله إلى الحجاز لمحاربة الوهابيين، وفي الوقت نفسه كان يعتزم تعقب البكوات الآخرين المخالفين لتشريدهم والتنكيل بهم لإجبارهم عل الاعتراف بسلطانه، ولكن تآمر الفريقين معًا عليه - المخالفين والمستأمنين - جعله يغيّر سياسته ويعمل على القضاء عليهم جميعًا.
مذبحة القلعة
مذبحة القلعة
* أجواء المذبحة
لقد كان الأمر خدعة انطلت على المماليك ونفذتها مجموعة من جنود محمد علي بإحكام، ففي ذلك المكان - وكما جاء في كتاب "تاريخ عصر المماليك" لعبد الرحمن الرافعي - قام محمد علي باشا بدعوة أعيان المماليك إلى احتفال كبير بمناسبة تنصيب ابنه طوسون على رأس حملة متجهة إلى الحجاز لمحاربة الوهابيين، وقد لبّى المماليك الدعوة وركبوا جميعا في أبهى زينة وأفخم هيئة، وكان عدد المدعوين حينها يزيد على عشرة آلاف شخص من كبار القوم ومختلف الطوائف، وسار الاحتفال على ما كان عليه الحال حينها في مثل هذه المناسبات من طعام وغناء، إلى أن نادى المنادي برحيل الموكب، فعزفت الموسيقى وانتظم قرع الطبول، عندئذ نهض المماليك وقوفًا وبدأ الموكب يسير منحدرًا من القلعة، وكانت تسبق المماليك كوكبة من جنود محمد علي ومن ورائهم كان يسير جنوده الفرسان والمشاة وعلى إثرهم كبار المدعوين من أرباب المناصب المختلفة.
سار الموكب منحدرًا إلى باب العزب، ولم يكد هؤلاء الجنود يصلون إلى الباب حتى ارتج الباب الكبير وأقفل من الخارج في وجه المماليك، وتحول الجنود بسرعة عن الطريق وتسلقوا الصخور على الجانبين، وراحوا يمطرون المماليك بوابل من الرصاص، أخذت المفاجأة المماليك وساد بينهم الهرج والفوضى وحاولوا الفرار، ولكن كانت بنادق الجنود تحصدهم في كل مكان، ثم انهالت الطلقات مدوية من أمامهم ومن خلفهم ومن فوقهم تحصد أرواحهم جميعًا بلا رحمة، حتى قيل إن عدد القتلى في هذه الواقعة قارب الخمسمائة، وأن من نجا منهم من الرصاص قد تمّ ذبحه بوحشية، فقد سقط المماليك صرعى مضرّجين بدمائهم، حتى امتلأ فناء القلعة بالجثث، ولم ينج ــ كما يقال ــ من هذه المجزرة سوى أمين بك، الذي هرب بحصانه من فوق أسوار القلعة.

 

 

 

 

 

 

 

This site was last updated 06/22/21