إقصاء شيوخ الأزهر قاوموا دولة محمد على المدنية
*****************
قراءة الفاتحة بالسريانية: قبل الاسلام ونقلها كاتب لقرآن كما هى واقتبست و أضيف لها الاية العنصرية الاشهر في كل كتب الدين (غير المغضوب عليهم والضالين) وتفسيرها اليهود والنصارى
ܒܣܡ ܐܠܗܐ ܪܚܡܢ ܪܗܝܡ
بْشِم آلوهو رَحْمُنْ رْحيمْ (باسم الله الرحمان المحبوب)
ܗܡܕܐ ܠܠܗܐ ܪܒ ܥܠܡܢ
هْمودو لالوهو راب عَلْمينْ (الحمد لله كبير الدهور)
ܪܗܡܢ ܪܚܝܡ
رُحمونْ رْحيمْ (الرحمان المحبوب)
ܡܠܟ ܝܘܡ ܕܝܢܐ
مَلْكْ يُومْ دِينو (مالك يوم الحساب)
ܐܝܟܐ ܐܬ ܢܥܒܕ
أيْكو آتْ نِعْبِدْ (أينما كنتَ نعبدك)
ܘ ܐܝܟܐ ܐܬ ܐܬܥܢܡ
وْ أيْكو آت آتِعْنيمْ (وأينما كنت نطلب عونك)
ܐܗܕܐ ܠܢ ܠܣܘܪܛܐ ܕܡܬܬܩܝܢ
إهْدو لان لْسورْطو إدْمِدْخيمْ (أهدنا الطريق المستقيم)
ܣܘܪܛܐ ܕܗܢܘܢ ܕܐܢܥܡܬ ܥܠܝܗܘܢ
سورْطو إدهِنون دَنِعْمُتْ عَليهون (طريق الذين أنعمت عليهم).
*************
إحتلفت مصر احتفالا مهيبا بافتتاح طريق الأكباش فى الأقصر .. ومن المؤسف أن العالم كله شاركنا فرحتنا ، ولم يخرج عن هذا الإجماع سوى فقط الأزهر والسلفيين وحدهم الذين قاطعوا الحفل تماماً ، وكأنه رجس من عمل الشيطان !! وبما أننا بصدد تأسيس الجمهورية الجديدة ، أقول أنه مالم نتخذ موقفا صارما حازما من هذه التيارات الظلامية فلا تنتظروا جمهورية جديدة ، ولكن انتظروا أفغانستان جديدة !! ، وإن لنا فى التاريخ عبرة وعظة ، وإليكم درس التاريخ :--
فى عام 1806 حدث خلاف بين تاجر مسلم ، وشخص مسيحى بسبب قطعة قماش تالفة ، وإنتهت المشادة بأن التاجر المسلم قتل الرجل المسيحى !!. وسارع التجار المسلمون لحماية زميلهم والتستر عليه والمطالبة بالاكتفاء بدفع الدية فقط !!.. لكن محمد على تدخل شخصيا، وأصر على إعدام التاجر المسلم .. وهنا ثار الرعاع والدهماء ثورة عارمة ، بقيادة مشايخ الأزهر ، وذلك إستنادا لحديث ورد فى البخارى ومسلم يقول :-- "لايقتل مسلم بكافر" !!. (البخارى 6915 ومسلم 1370).. لكن محمد على كان حازما صارما، وأصر على إعدام القاتل ، وبالفعل تم إعدام التاجر المسلم على رؤوس الأشهاد ، ولم يكتفى محمد على بذلك ، بل إنه أرسل مندوبا من طرفه ، طاف بالأسواق ، وأعلن للجميع أن الإعدام سوف يكون مصير كل من يجرؤ على تكرار هذه الفعلة الشنعاء .. واشتعل الصراع بين محمد على ومشايخ الأزهر بقيادة السيد عمر مكرم الذى كان نقيبا للأشراف ، وهدد عمر مكرم بعزل محمد على مثلما فعل من قبل مع سلفه خورشيد باشا ، فقام محمد على بعزل عمر مكرم من نقابة الأشراف ونفاه إلى دمياط ، ثم بدأ يتخلص من بقية مشايخ الأزهر تباعا واحدا تلو الآخر ، فقام بسجن شيخ الأزهر الشيخ عبد الله الشرقاوى داخل بيته ، ولم يسمح له بالخروج إلا للصلاة فقط ، وظل الشيخ حبيسا داخل بيته حتى مات في 9 أكتوبر 1812 .. وبعد 3 أيام من وفاته طلب محمد على من كبير القضاه أن يجمع مشايخ الأزهر لاختيار شيخ جديد للأزهر .. فاجتمعوا واختاروا الشيخ محمد المهدى ، وقرؤا الفاتحة وأقاموا الأفراح وشربوا الشربات .. ولكن بعد يومين اثنين فقط عزله محمد على من منصبه وعين بدلا منه الشيخ محمد الشنوانى ، وخضع الشيوخ لمشيئة محمد على ولم يجرؤ أحدهم على الاعتراض !! وهكذا قلم محمد على أظافر رجال الدين ودخلوا جحورهم رعبا وهلعا.. واستتب الأمن تماماً لمحمد على طوال مدة حكمة (40 سنة) تفرغ خلالها لإقامة نهضة كبرى، شملت كل نواحى الحياة، (تعليمية، وزراعية، وصناعية، وتجارية، وعسكرية).. وأصبحت مصر فى عصره دولة عصرية كبرى أساسها العدل والمساواة والكفاءة الشخصية فى اختيار القيادات ، بصرف النظر عن الديانة ( وهذا مايعرف فى عصرنا بالمواطنة)
وقد تمثلت أبرز مظاهر هذه المواطنة فيما يلى:--
(1). كان الأقباط مجبرين على ارتداء أزياء معينة خاصة بهم وحدهم ذات لون أسود ، وذلك بقصد السخرية منهم والاستهزاء بهم !!. وقد ألغى محمد هذا التقليد وسمح لهم بارتداء الكشمير الملون .. كما أمر محمد على أيضا، بعدم إجبار الأقباط على إرتداء الجلاجل الحديدية، التى كانت تسبب لهم إزرقاق عظام الترقوة.
(2). لم يرفض محمد على أى طلب لإصلاح كنيسة قديمة ، أو لبناء كنيسة جديدة..
(3). كان محمد على أول حاكم مسلم يمنح الأقباط رتبة الباكوية عرفانا منه بخدماتهم لمصر..
(4). قبل محمد على لم يكن مسموحا للأقباط بركوب الخيل والبغال ، وكان المسموح لهم هو فقط ركوب الحمير.. ولكن محمد على سمح لهم بركوب كل الدواب، شأنهم شأن المسلمين..
(5). لم يكن مسموحا للأقباط بزيارة الأماكن المقدسة ، لكن محمد على سمح لهم بزيارتها، وأوصى بحمايتهم وإكرامهم عند زيارة القدس.
(6). سمح محمد على للأقباط بحمل السلاح، وذلك لأول مرة منذ دخول عمر بن العاص مصر..
(7). فى عام1837 صار كبار الموظفين، فى عهد محمد على من كبار ملاك الأراضى الزراعية.. ولم يفرق محمد على بين مسلم ومسيحى فى تملك الأراضى وزراعتها..
(😎. فى عام 1839 صدر مرسوم بإعفاء الأقباط من دفع الجزية..
ولأن محمد على كان حاكماّ عبقرياً ، لذلك فقد أدرك أنه لكى ينهض بمصر، ويقيم الدولة القوية الحديثة، فلابد من الاستفادة من كافة الخبرات والكفاءات المصرية ، بصرف النظر عن ديانتهم.. وتطبيقاً لهذه الأفكار ، كتبت المؤرخة إيريس حبيب المصرى فى كتابها الشهير "قصة الكنيسة القبطية" الجزء الرابع ص 262 مايلى :--
"أسند محمد على منصب "كبير المباشرين"، إلى المعلم "غالى أبو طاقية".. (والمباشرون هم من كانوا يقومون بجمع الضرائب).. ومنصب كبير المباشرين، يعادل حاليا منصب وزير المالية .. وكان المعلم غالى هو اليد اليمنى لمحمد على .. وقد وضع نظاما متقدما لجباية الضرائب"..
ويقول "أمير نصر" فى كتابه "المشاركة الوطنية للأقباط فى العصر الحديث" ص21، أن الأقباط قد تبوؤا مراكز عليا فى الدولة .. حيث قام محمد على بتعيين نسبة كبيرة منهم حكاما للأقاليم (وهذا المنصب يعادل اليوم منصب المحافظ).. فمثلا :--
(1). تم تعيين "فرج أغا ميخائيل"، حاكما لمركز دير نواس.
(2). تعيين "بطرس أغا أرمانيوس" مأمورا لمركز وادى برديس (وتضم قنا ومديرية جرجا).
(3). تعيين "ميخائيل أغا عبده" حاكما للفشن ببنى سويف..
(4). تعيين "تكلا سيداروس" حاكما لبهحورة..
(5). تعيين "أنطون أبو طاقية" حاكما للشرقية..
(6). تعيين "مكرم أغا" حاكما لأطفيح..
(7). تعيين رزق أغا حاكما على الشرقية..
(7). تعيين "المعلم وهبة إبراهيم" فى منصب كبير الكتبة (وهذا المنصب يعادل حاليا منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية) وكان يعاونه مجموعة الكتبة الأقباط ..
(😎. كما اختار محمد على، "المعلم غالى باسيليوس" ليتولى الإشراف على التنظيم الإدارى..
وبالإضافة لهذا فقد أحاط محمد على نفسه بعدد من المستشارين الأقباط مثل المعلم جرجس ، ويعقوب بشارة ، ومنقريوس البتانونى ..
ونتيجة لكل هذا كتب الشيخ محمد عبده فى مجلة المنار، بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الأسرة العلوية.. كتب يقول :-- "إن لمحمد على ثلاثة أعمال كبيرة، أولها تأسيس حكومة مدنية".. (لاحظوا أن كلمة "مدنية" بلغة عصرنا تعنى "علمانية")..
وختاما أستعير ماكتبه المؤرخ المصرى عبد الرحمن الرافعى، فى كتابه "عصر محمد على" :-- "إن النهضة الكبرى التى أقامها محمد على فى كافة المجالات، قد قامت على أساس :--
(1) فصل الدين عن السياسة..
(2) نشر التعليم المدنى فى مصر..
(3) فتح أبواب المدارس أمام المسلمين والمسيحيين على السواء..
(4) تحويل شيوخ الأزهر إلى موظفين إداريين يتلقون رواتبهم من الخزينة المصرية"..
وأخيرا فماأحوجنا ونحن نبنى الجمهورية الجديدة أن نتعلم الدرس من محمد على ..
محمود حسنى رضوان..

الحجر الأسود طلع حمصي! حروب الرومان مع البارثان و الصراع على سوريا الطبيعية و أرمينيا * د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels ثورة اليهود الكبرى و هدم بيت المقدس: انتهت الجمهورية الرومانية فعليا" في عام 31 ق.م. مع انتصار القائد أوكتافيوس في معركة أكتيوم البحرية على الجيش المشترك للقائد مارك أنتوني (أنطونيوس) و جيش الملكة كليوباترا آخر حكام اليونان البطالمة لمصر، تم بعدها لأوكتافيوس الحصول على عدة إمتيازات و صلاحيات من مجلس ا
لشيوخ الروماني كان آخرها و أهمها حصوله على لقب أغسطس (و يعني المواطن الأول / شهر آب سمي بهذا اللقب) عام 27 ق.م. و من ثم تعيينه أول إمبراطور في الإمبراطورية الرومانية عانى أتباع الديانة اليهودية من عدة مشاكل مع الحكام غير اليهود من الرومان الذين كانوا يحكمونهم و يديرون الإقليم اليهودي بشكل مباشر و يتدخلون في تعيين الحكام المحليين و رجال الدين في مناصبهم مما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين تدريجيا" إضافة" إلى أن الرومان كانوا يهتمون
بالأمور السياسية و العسكرية فقط و لم يأبهوا أو يعيروا شأنا" يذكر للأمور أو ممارسات الشعائر الدينية و بذلك كانوا متسامحين دينيا" و يقبلون جميع الأديان الأمر الذي لم يرق لليهود الذين كانوا يمتعضون لرؤية الأديان غير اليهودية و هي تمارس في مناطقهم. في عام 66 م حدث الصدام الكبير لأول مرة فيما بات يعرف بثورة اليهود الكبرى، و كان سبب إندلاع التمرد هو قيام بعض السلوقيين اليونانيين الذين كانوا يشكلون نسبة كبيرة من سكان سوريا و فلسطين في ذلك الوقت بتقديم الأضاحي من الطيور أمام كنيس يهودي في مدينة القدس و رفض الدورية الأمنية الرومانية المتواجدة أمام الكنيس التدخل مما أدى إلى اشتعال بعض المشاحنات أدت تدريجيا" إلى تفاقم الأحداث و ردات الفعل قادت في نهاية الأمر إلى سلسلة من أعمال العنف التي وجهت ضد المواطنين الرومان في القدس و ضد ممتلكاتهم و المتعاونين معهم من اليهود مما اضطر الحاكم اليهودي الموالي للرومان إلى الخروج من القدس و الهرب إلى الجليل و اضطر الرومان إلى حصار القدس لكن خلال حصار القائد سبينوس لبيت المقدس حدثت تطورات مهمة في روما، حيث خلع مجلس الشيوخ الروماني الإمبراطور نيرون عن الحكم عام 69 م مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية تنازع خلالها سبينوس مع ثلاثة قادة رومان على الحكم و عرفت تلك السنة بسنة "الأباطرة الأربعة"! تحالف سبينوس مع حاكم سوريا القائد موكيانوس في تلك الحرب الأهلية و ترك إكمال حصار القدس لابنه القائد تيتوس الذي نجح باقتحامها سنة 70 م و دمر المدينة و أحرقها بالكامل إثر اقتحامه لها و اضطر أيضا" إلى تدمير المعبد / الهيكل اليهودي بسبب تحصن المتمردين اليهود فيه رغم عدم رغبته بالقيام بذلك. و ذكر المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي عاصر أحداث تلك الفترة أن المدينة سويت بالأرض و أن الزائر لها لم يكن ليصدق أنها كانت مدينة مأهولة ذات يوم! كانت حصيلة ذلك التمرد اليهودي الأول هائلة قدرت بعدة مئات من الآلاف من القتلى و مئة ألف أسير و أعداد كبيرة من المشردين و اللاجئين توزعوا في أنحاء الإمبراطورية الرومانية الذين باتوا ما يعرفون بيهود الشتات (دياسبورا). بعد هذه الأحداث عمد الرومان لاتخاذ عدة إجراؤات و تدابير لتحسين سيطرتهم على الإقليم حيث رفعوا من رتبة الحاكم الروماني إلى مرتبة "برايتور Praetor" التي زادت من صلاحياته و قرروا أن يتمركز الفيلق العاشر المضيقي بشكل دائم في الإقليم. و أخيرا" انتصر القائد سبينوس و استطاع حسم الحرب الأهلية في روما لصالحه و أعلنه مجلس الشيوخ الروماني إمبراطورا" لروما في نفس السنة و كان الفضل في ذلك يعود إلى الفيالق السورية التي دعمها بها حليفه الحاكم موكيانوس و خاصة" الفيلق السادس المدرع حرب القائد تريانوس مع البارثان و ثورة اليهود الثانية: شكلت بدايات القرن الثاني العصر الذهبي للإمبراطورية الرومانيةمن حيث السلم الداخلي الإجتماعي و الرخاء الإقتصادي و التوسع الخارجي، و كان عهد حكم الإمبراطور تريانوس هو نقطة الذروة حيث اجتاح الرومان مملكة البارثان (أصل السارسان أو ما بات يعرف ب"العرب" في بلاد فارس) و بلغت حينها الإمبراطورية الرومانية أقصى اتساعها. في عام 106 م غزا تربانوس منطقة "عربي الأتباط" في بتراء الأردن و أعلنها مقاطعة رومانية حملت إسم "أرابيا بترايا" و في عام 113 م قرر تريانوس أن الوقت قد حان لحل المعضلة البارثية (العربية) للأبد و ذلك بالتفرغ لغزو مملكة البارثان و ضم أراضيها مخالفا" سياسات الأباطرة و القادة الذين جاؤوا من قبله فقام في العام 114 م بغزوا أرمينية التي كانت قد انفصلت و استقلت عن الإمبراطورية الفارسية و تحررت من الحكم الفارسي قبل أربعة أعوام فقط و جعلها مقاطعة رومانية ثم قام باجتياح بلاد ما بين النهرين (العراق) و ضمها أيضا" إلى الدولة الرومانية و تابع المسير إلى الخليج الفارسي (يسمى خطأ" بالخليج العربي اليوم) و استولى على عاصمة مملكة بارثية أقطصيفون (أكتسيفون / تسيفون / ثقيف / الطائف) التي كانت واقعة على نهر الفرات بالقرب من الرقة لكن في تلك الأثناء و بينما كان تريانوس مشغولا" بحرب العرب البارثيين في منطقة الخليج الفارسي / العربي اندلعت ثورة إنتقامية عارمة ليهود الشتات في شمال أفريقيا و جزيرة قبرص حيث قاموا بتخريب و هدم معابد الآلهة اليونانية و الرومانية و المصرية و تحطيم تماثيلها و قاموا بتخريب المباني العامة و بإبادة المواطنين اليونان و الرومان حيث قاموا بإبادة أكثر من 220 ألفا" من السكان اليونانيين الذين أبيدوا بشكل شبه كامل خلال تلك الأحداث لدرجة أنه أنشأت فيما بعد مستوطنات لاستجلاب السكان و توطينهم مكان الذين قضوا نحبهم. و قد امتدت الثورة إلى الإقليم اليهودي في فلسطين و طالت أماكن تواجد اليهود في سوريا و العراق فقام تريانوس بإخماد الإضطرابات في العراق و ولى عليها حاكما" بارثيا" (عربيا") مواليا" لروما ثم انسحب إلى أنطاكيا ليشرف على إخماد الثورة في سوريا و في الإقليم اليهودي لكنه قضى بالجلطة بعد ذلك بقليل في عام 117 م قبل أن تتسنى له الفرصة ببسط سيطرته على المقاطعات البارثية / العربية الجديدة. لكن عندما تولى خليفته الإمبراطور هادريان أو هدريانوس الحكم قرر الإنسحاب من جميع هذه المقاطعات الجديدة التي كسبها سلفه و اعتبر الشاطئ الشرقي لنهر الفرات الحدود الشرقية للإمبراطورية الرومانية لأنه ارتأى أن الإحتفاظ بالمقاطعات البارثية سيشكل عبئا" على روما على المدى البعيد بسبب عدم إمكانيات الدفاع العملية عنها إعادة بناء بيت المقدس و ثورة اليهود الثالثة: لم تكن ثورة اليهود الثانية قد أخمدت تماما" بعد في الإقليم اليهودي و قد التحأ إليها قادة الثورة في الخارج حتى قام هادريان في العام التالي بتخصيص الأموال لإعادة إعمار ما خربته الثورة من تدمير للمنشآت و الممتلكات العامة و في عام 123 م بينما كان هادريان يقوم بجولة تفقدية لمعاينة الخراب الذي أحدثته ثورة اليهود الثانية في إقليم برقة / ليبيا خصص أمولا" للمواطنين الرومان و لعائلاتهم ثم قام بزيارة بيت المقدس في عام 130 م و كبادرة حسن نية منه تجاه اليهود أعلن عزمه على إعادة بناء بيت المقدس، لكن فرحة اليهود لم تتم عندما علموا بنيته إعادة بناء المدينة على النمط الروماني و أنه كان يعتزم بناء معبد روماني جديد في مكان الهيكل و أنه سيكون مكرسا" لعبادة جوبيتر إله كوكب المشتري الروماني بدلا" من إله الأضاحي ئل-يهوه إله كوكب زحل ساتورن اليهودي! و ازداد اضطراب اليهود مع بداية أعمال الحفر و البناء في منطقة الهيكل حيث اعتبر الكثيرون منهم أن ذلك كان يمثل إساءة دينية عظيمة فاستدعى الرومان الفيلق السادس المدرع السوري لحفظ الأمن و النظام في منطقة الهيكل. لكن سخط اليهود تزايد عندما أصدر هادريان بالإتفاق مع رجال الدين اليونان قرارا" بمنع الختان حيث اعتبروه تشويها" و طقسا" بربريا" همجيا"!! قرر اليهود القيام بثورتهم الثالثة، لكن خططوا لها بعناية هذه المرة ليتحاشوا الأخطاء التي وقعوا فيها أبان ثورتهم الكبرى الأولى التي قاموا بها قبل أكثر من ستين عاما"، و كان قائدهم يدعى شمعون بر كوكبا שמעון בן כדור הארץ (و هو إسم آرامي يعني سمعان بن كوكبة) و قد فسر اليهود إسمه على أنن يحقق النبؤة الواردة في سفر الإعداد 24:17 و أنه هو كان بالنسبة لهم الماشيح المخلص المنتظر، لكن المسيحيين (الذين لم يكونوا في ذلك الوقت يمثلون سوى طائفة صغيرة من اليهود) لم يتقبلوا إدعاء بر كوكبا بأنه المسيح المنتظر لاعتقادهم بأن الناصري الذي صلب منذ أكثر من مئة عام خلت كان هو المسيح المخلص المنتظر الأمر الذي كان يرفضه باقي اليهود، و هكذا فقد ساهمت هذه الأحداث في تعميق الخلاف و ظهور التمايز بين اليهود و المسيحيين حول هذه المسألة بدأ اليهود تحركهم في عام 132 م و ق. نجحوا بمباغتة الرومان و الإنتشار في أنحاء فلسطين بسرعة خاطفة فعزلوا الحامية الرومانية التي كانت مرابطة في القدس عن باقي المناطق واضعين الرومان فؤ موقف صعب و ظنوا في البداية أنهم نجحوا و بدأوا بصك و ضرب العملات لدولتهم الجديدة [تذكرنا هذه التفاصيل بالثورة السورية مؤخرا"]. لكن هادريان استدعى القائد يوليوس سيويروس الخبير بقمع التمردات من بريطانيا و الذي جمع تحت لوائه أعدادا" هائلة من القوات المقاتلة حتى أنه استدعى فرقا" من حوض نهر الدانوب و ألف جيشا" قوامه إثنا عشر فيلقا" و كان ذلك يؤلف ثلث الجيش الروماني!! ثم بدأت المواجهات مع الجيش اليهودي، و كانت مواجهات عنيفة دامية و شرسة للغاية حسب وصف المؤرخين المعاصرين لتلك الفترة الزمنية و بد استمرت ثلاث سنوات اتبع خلالها الرومان سياسة الأرض المحروقة لتحطيم معنويات المتمردين الذين كبدوا الجيش الروماني خسائر جسيمة الذين قاموا بحل الفيلق الثاني و العشرين مما يدل على تلقيه خسائر فادحة كما أن هادريان عندما بعث برسالة تهنئة إلى مجلس الشيوخ يبلغهم فيها بإحرازه النصر تحاشى أن يذكر فيها العبارة التقليدية "آمل أنكم و القوات بخير"!!! كانت تلك ضربة" موجعة تألم لها الرومان فقرروا إذاقة اليهود الويلات و أوقعوا بهم خسائر هائلة. كانت من نتائج هذه الحرب الشرسة إستئصال الوجود اليهودي في أي مكان من فلسطين حيث بلغ عدد قتلاهم حوالي ال600 ألفا" و دمرتلهم 50 بلدة و حوالي الألف قرية بحسب المؤرخ الروماني كاسيوس ديو [يذكر التلمود أن عدد قتلى اليهود كان بالملايين لكن هذا غير منطقي لأن عددهم في فلسطين لم يكن يجاوز عدة مئات من الآلاف حينها، الأمر من المبالغة و التضخيم الءي تكرر فيما بعد في الهولوكوست الألماني في فترة الحرب العالمية الثانية و ءلك لكسب التعاطف الدولي و لسحب الأضعاف المضاعفة من التعويضات التي طالبوا بها] بعد هذه الحرب قرر هادريانوس إستئصال الديانة اليهودية من الوجود لأنه اعتقد بأنها سبب تمرد اليهود المستمر فقام بجمع و إعدام حاخامات و أحبار اليهود و سن قانونا" يحظر التعامل بالشريعة اليهودية و بالتقويم القمري اليهودي، ثم أقام إحتفالا" على جبل الهيكل أخرق فيه جميع المخطوطات اليهودية التي تم للرومان جمعها و نصب على قمة الجبل تمثالين ضخمين كان أحدهما للإله جوبيتر إله كوكب المشتري و رئيس مجمع (بانثيون) الآلهة في روما (أي كبير آلهة روما) و غير إسم مدينة القدس من إسمها اليهودي أورشليم إلى إيليا كابيتولينا (أي مدينة إيلياء) كما استبدل هيكل ئل-يهوه إله كوكب زحل اليهودي بمعبد للإله جوبيتر / إله كوكب المشتري و غير إسم الإقليم اليهودي من جوديا أو يوديا إلى سيريا و بالاستاين سيريا (أي مقاطعة سوريا و جنوب سوريا) فقط دون الإشارة إلى الإقليم اليهودي بينهما (ما يعرف بالضفة الغربية اليوم). لكن القرار الذي كان أشد و أثقل وطأة على اليهود كان حرمانهم من و حظر دخولهم إلى بيت المقدس و الذي دام طيلة 150 عاما" بعد ذلك التاريخ و لم يتغير إلا عندما سمح الإمبراطور قسطنطين الأول لهم أن يدخلوا المدينة يوما" واحدا" في السنة لينتحبوا على الحائط الغربي و هذا اليوم السنوي معروف عند اليهود اليوم ب تشعة بآب (أي يوم تسعة آب)، و بقي هذا القانون ساري المفعول طيلة ال300 سنة التي تلت ذاك إلى أن دخلها المسلمون الأوائل عام 638 م و رفعوا عن اليهود ذلك الحظر القاسي لكنهم أبقوا على إسمها (مدينة إيلياء) و أبقوا على إسم المنطقة القديم (فلسطين) و الذي بقي إسمها حتى بدايات القرن الفائت كما نرى جليا" واضحا" هنا فقد شكلت آثار و تبعات ثورة اليهود الثالثة المعروفة باسم ثورة بر كوكبا كارثة كبرى على اليهود، حيث تشرد من بقي حيا" منهم في بلاد الأناضول شمالا" و في الشام و العراق و فارس شرقا" و في شمال إفريقيا غربا" و في صحراء شبه الجزيرة العربية و الحجاز و اليمن جنوبا" و لم يبقى منهم في فلسطين سوى أعداد ضئيلة جدا" تكاد لا تذكر شكلوا تجمعات و أقليات سكانية في الجليل و بعض المدن الفلسطينية الساحلية و لكن اختفى وجودهم من الإقليم اليهودي (الضفة الغربية) تماما". لهذا السبب حقد اليهود على هادريانوس فلا تذكر مصادرهم إسمه إلا و هو ملحق بعبارة עצם כתוש و تعني (هادريان يسحق عظمه أو مسحوق العظام)، و كذلك كره أحبار اليهود بر كوكبا و أسموه بر كوزيبا בן שקר (أي إبن الكذبة) إشارة" إلى كونه مخلصا" مدعيا" كاذبا" حروب ماركوس أوريليوس مع مملكة البارثان و صعود كاسيوس لحكم مقاطعة سوريا: يعد ماركوس أوريليوس الذي حكم من 161 ل 180 م آخر أباطرة العصر الذهبي لروما، فقد كان فيلسوفا" و أديبا" متميزا" بالإضافة إلى كونه إمبراطورا" و قائدا" عسكريا". قبل توليه الحكم في عام 161 م قام البارثيون بقيادة ملكهم بلاش الثالث بغزو أرمينيا و عندما حاول حاكم سوريا التصدي لهم تمكنوا من هزيمة جيشه و اجتاحوا بعض المناطق السورية. إثر ذلك استبدل أوريليوس حاكم سوريا بإبن عمه الشاب الذي كان في الثلاثينات من عمره و قليل الخبرة رغم أنه عززه بثلاث فيالق من جرمانيا (ألمانيا حاليا") لكنه لم يستطع السيطرة على الفوضى الناجمة من غزو هؤلاء البارثان / السارسان (نواة العرب فيما بعد) و أيضا" قمع التمرد الذي حدث في الجيش لرفضهم تولي شاب صغير العمر قليل الخبرة القيادة عليهم، فأرسل أوريليوس شريكه بالحكم لوكيوس إلى أنطاكيا ليشرف بنفسه على سير المعارك مع البارثيين. يخبرنا مؤرخوا الرومان أن ضباط الفيالق السورية كانوا يقضون أوقات فراغهم في الحانات و المقاهي في الهواء الطلق و كانوا يتمتعون بقدر كبير من الشدة و القوة و اللياقة البدنية حيث كانت وحدات الجيش السوري المرابطة في أنطاكيا من أقوى الوحدات المقاتلة في جيوش الإمبراطورية الرومانية، لذلك لم يكد يمضي وقت طويل حتى انتصر الروم على الغزاة البارثان و تمكنوا من حسم الحرب لصالحهم في عام 165 م، لكن لوكيوس لم يكن له أي فضل بذلك حيث كان يقضي جل أوقاته في أنطاكيا ساهرا" بين أحضان الغانيات و كان يخرج في الشتاء البارد في انطاكيا ليقضي فترة الشتاء الدافيء في منتجع اللاذقية القريب منها، أما الفضل الحقيقي بالإنتصار في تلك الحرب فكان للقادة من أمثال ماركوس ستاتيوس الذي تمكن من استعادة مقاطعات واسعة من أرمينيا الواقعة في آسيا الصغرى (النصف الشرقي من تركيا اليوم كانت كلها أرمينيا) عام 163 م و أيضا" للقائد السوري المتميز أويدوس كاسيوس الذي تمكن من استعادة ما خسره الروم للغزاة البارثان / السارسان (العرب لاحقا") و ذهب أبعد من ذلك حيث قام جيشه باحتياح بلاد ما بين النهرين (العراق) متخطيا" خط نهر الفرات الحدودي و استولى على مدينتي سلوقيا و إكتسيفون (تسيفون / ثقيف / الطائف) عام 165 م لكنه اضطر للإنسحاب نتيجة تفشي جائحة وبائية في مملكة بارثيا كان الجنرال أويدو كاسيوس مواطنا" سوريا" من مدينة (قرهص) التي كانت تعرف بإسم (النبي هوري) و هي مدينة تاريخية كان قد بناها سلوقس الأول توجد آقارها اليوم على بعد 50 كم شمال مدينة حلب و كان كاسيوس من أصل متواضع فقد عمل والده حاجبا" في بلاط الإمبراطور هادريان لكن صعد نجمه خلال حروب أوريليوس مع العرب البارثان حيث كان يقود الفيلق الثالث للجيش الروماني و هو فيلق حربي سوري استطاع اجتياح العراق و الإستيلاء على أهم مدن البارثان سلوقيا و تسيفون كما رأينا للتو. بعد هذه الإنتصارات الهامة حصل كاسيوس و زميله الجنرال ماريتوس وايروس على عضوية (سيناتور) في مجلس الشيوخ في روما ثم تم تعيين كليهما قنصلين عام 166 م و كانا كليهما لا يزالان في الثلاثينات من عمريهما! بعد حصوله على شرف القنصلية عهد إلى كاسيوس حكم مقاطعة سوريا بينما عهد إلى زميله وايروس حكم إقليم كبادوكيا (تقع كبادوكيا في وسط تركيا اليوم إلى الشمال من أنطاكيا) و قد تمكن حاكم سوريا كاسيوس من قمع ثورة كبيرة اندلعت في مقاطعة مصر و استمرت ثلاثة سنوات من عام 172 حتى عام 175 م كان كاسيوس طموحا" كالملكة زنوبيا التي أتت بعده بقليل، ادعى أنه كان من نسل الملوك السلوقيين و عندما مرض الإمبراطور أوريليوس عام 175 م شاع خبر كاذب أنه قد مات فأعلن كاسيوس نفسه إمبراطورا" على الإمبراطورية الرومانية بأسرها بعد أن شجعه على إعلان ذلك بعض المتنفذين و أصدقاء له كانوا أعضاء في مجلس الشيوخ في روما. كان ةوريليوس حينها في جرمانيا (ألمانيا) يدير حروبه ضد قبائل الجرمان الهمجية المتوحشة (كان الألمان في تلك الفترة قوم و قبائل من البرابرة الهمج غير المتحضرين) و حين بلغه النبأ حزن و تألم لاعتقاده خيانة من قائد جيشه المحبب و الموثوق كاسيوس (غير مدرك أن كاسيوس كان قد ظنه قد مات) فأعلن أنه ينوي إظهار الرحمة و التسامح معه إن قبض عليه حيا" ثم انتزع إعلانا" من مجلس الشيوخ لاعتبار كاسيوس "عدوا" للشعب" رغم أن كاسيوس كان حينها (مثل الملكة زنوبيا التي أتت بعده بزمن قليل) يسيطر على مقاطعتين كانتا من أهم المقاطعات الرومانية في ذلك الوقت و هما مقاطعتي سوريا و مصر إلا أن ولاء مارتيوس وايروس حاكم كبادوكيا و وقوفه إلى جانب رئيسه الإمبراطور أوريليوس وضع كاسيوس في موقف صعب بعدد فيالق أقل بكثير مما كان لدى أوريليوس و حلفائه فتمت هزيمة كاسيوس بعد ثلاثة أشهر من إعلان نفسه إمبراطورا" بعد أفول نجم كاسيوس برز إسم قائد سوري لامع هو كلاويدوس بومبيانوس الذي ولد في أنطاكية لعائلة سورية متوسطة الحال و خدم في فيالق الجيش الروماني السوري و تدرج في الرتب العسكرية حتى غدا قائدا" متميزا" برتبة جنرال و شارك في حروب الدولة الرومانية ضد القبائل الجرمانية تحت إمرة الإمبراطور ماركوس أوريليوس. بعد وفاة لوكيوس ويروس شريك أوريليوس في الحكم تزوج القائد بومبيانوس من أخت الإمبراطور أوريليوس في عام 169 م و قد خطط و دبر هذه الزيجة المدعوة لوكيلا أرملة لوكيوس التي بعد وفاة زوجها صار حكم روما فعليا" بيد بومبيانوس بمساعدتها لكن بومبيانوس رفض استلام الحكم و فضل البقاء بمنصب (قنصل) في عام 173 م و كان منصبا" تشريفيا" في الإمبراطورية الرومانية و استلم سدة الحكم أخوها لوكيوس كومودوس لكن لوكيلا اشتركت بمؤامرة لاغتيال أخيها الإمبراطور كومودوس في عام 182 م و كان من المفترض أن يقوم بعملية تنفيذ الإغتيال إبن أخت القنصل بومبيانوس الذي كان لا يزال يافعا" في مقتبل العمر، لكن المحاولة فشلت و قبض على جميع الضالعين بالتآمر فيها و الذين كان من بينهم أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ الروماني و تم إعدامهم جميعا" ما عدا لوكيلا أخت الإمبراطور التي نفيت بعيدا" عن روما، أما بومبيانوس الذي لم يكن مشاركا" في المؤامرة فقد تقاعد من منصبه و انتقل للعيش في الريف الإيطالي الجميل بعيدا" عن الحياة السياسية و عن أجواء المؤامرات في روما بعد وفاة الإمبراطور كومودوس عام 192 م عرض مجلس الشيوخ على بومبيانوس تولي سدة الحكم لكنه رفض قبول منصب الإمبراطور فتولاه القائد بيرتيناكس لكنه قتل في تمرد للحرس الإمبراطوري بعد ثلاثة أشهر من توليه الحكم! فعرض على بومبيانوس مشاركة الحكم للمرة الثالثة لكنه رفض مجددا" تولي أي منصب في الدولة فتولى الحكم القائد ديديوس يوليانوس لكنه أعدم بعد ذلك بفترة قصيرة بيد جندي روماني بأمر من القائد الليبي الأمازيغي الشهير سيبتيموس سفيروس الذي تزوج من السورية الحمصية الجميلة جوليا أو يوليا دومنا و التي من حينها بدأ عهد حكم طويل للإمبراطورية الرومانية من قبل عدة أباطرة سوريين تعاقبوا على الحكم سنفصلهم لكم فيما يلي كانت مقاطعة أنتيوخ (أنطاكيا) القديمة خلال عصور الحكم السلوقي و الروماني عاصمة سوريا الإجتماعية و الإقتصادية و الروحية الدينية و السياسية و العسكرية و كانت أكبر مدنها قاطبة" و كان تعداد سكانها يقدر بنصف مليون نسمة و كانت تعد من أغنى مدن الإمبراطورية الرومانية و أكثرها اكتظاظا" بالسكان إضافة" إلى عدة مدن سورية كان أهمها حلب و قنوات و بعل-بك و دمشق و بصرى الشام و شهبا و جرش و غيرها من المدن التي تحولت إلى مراكز تجارية و دينية و عسكرية هامة في فترة حكم الإمبراطورية الرومانية الشرقية "البيزنطية" و التي دامت لأكثر من ألف عام بعد سقوط روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية الغربية الأباطرة الرومان السوريين الذين حكموا روما: جوليا دومنا (السيدة المبجلة): بدأت قصة تولي السوريون مقاليد الحكم في روما مع الأمبراطورة الحمصية جوليا دومنا عندما تزوجها القائد العسكري الروماني الليبي الأصل سيبتموس سيفيروس .. فعندما أصبح سيبتيموس إمبراطوراً على روما عام 193 م ساعدته هذه السيدة المبجلة (و هذا هو معنى جوليا دومنا) في إدارة شؤون البلاد. و بشهادة الكثير من المؤرخين كان لجوليا دومنا دوراً هاماً في الحياة الثقافية في روما والمقاطعات .. إذ شكلت ما يشبه ندوة ثقافية ضمت نخبة من الفلاسفة والعلماء الكبار في تلك الفترة .. ثم توفي زوجها عام 211 م فتسلم ولديها كاراكالا و غيتا مقاليد الحكم و قيل إنها كانت وراء تعديل قانون الجنسية الرُّومانيّة و إصدار القانون التاريخي الذي يعتبر مفصل في تاريخ الأمبراطورية و الذي قضى باعتبار كل رعايا الأمبراطورية مواطنين رومان كاملي الحقوق إلا أن قيام كاراكالا بقتل أخيه غيتا في حضرتها و تفرده بالحكم كان سبباً في اعتكافها و زوال دورها في الحياة العامة. و يمكننا القول أن الدور الحمصي في البلاط الروماني لم يكن هاماً و فعالاً قبل تولي هذه المرأة الجميلة و التي كانت قادرة على إدارة زمام الشؤون الثقافية و الاجتماعية و الحقوقية في الدولة الرومانيّة إذ يجب ألا ننسى أن الإمبراطور سيبتيموس سفيروس كان أمازيغي ليبي الأصل و لم يكن سورياً لكنه مع أولاده و بتوجيه من زوجته جوليا دومنا لم يقصروا عن دعم سوريا و خاصّةً مدينة حمص مادياً و معنوياً فقد أعطوها حق صك العملات و أعطوا معبدها، معبد إله الشمس حُمص الرُّوماني الوثني حق الحماية و الاستقلال المالي الذي أعطوه الأهميّة البالغة و القداسة الكُبرى، هذا المعبد الذي كان يحتوي على الحجر الأسود المقدس و الذي والد جوليا دومنا كاهناً رئيساً له [جدير بالذكر ان الحجر الأسود المقدس الذي كان في هذا المعبد تم نقله إلى معبد الإله جوبيتر في روما ثم تمت إعادته إلى معبد حمص بعد اغتيال الإمبراطور السوري كراكاللا الذي حكم روما و قد نقلته بعربتها خالة الإمبراطور القتيل جوليا ميسا عندما طلب منها مغتصب الحكم القائد (مكرينوس) مغادرة روما عقب تنفيذ عملية الإغتيال و تذكر بعض المصادر إختفائه من حمص و ترجيح شرائه من قبل بعض تجار بلاد الشام و بقي الحجر الأسود مختفيا" طيلة حوالي ثلاثمئة عاما"، يمكن تفسيرها بتطبيقنا لنظرية الزمن الشبحي للأعوام ال297 المضافة إلى التقويم الميلادي و التي قدمها لنا الباحث نادر قريط و عرضناها لكم في إحدى حلقاتنا التي تناولت أوجه التشابه بين قصة محمد السيرة النبوية و قصة الكاهن المصري آريوس، ثم عاد الحجر الأسود فظهر في مدينة البتراء بالأردن في أواخر القرن السادس و أوائل القرن السابع الميلادي خلال زمن رسول الإسلام محمد السيرة النبوية و هو الحجر نفسه الذي نقله عبد الله بين الزبير إلى مكة الحجاز بعيدا" عن البتراء خلال فترة حصار الجيش الأموي الأول لها قبل الهجوم عليها في الحملة الثانية و تدمير كعبتها بالمنجنيقات و تسويتها بالأرض و قتلهم لعبد الله بن الزبير و هو الحجر الأسود الذي يقدسه و يتمسح و يتبرك به المسلمون اليوم و الموجودة بقاياه الحصوات الصغيرة السبع في إحدى زوايا كعبة مكة اليوم بعد أن اختطفه القرامطة و أبقوه عندهم في البحرين لمدة 22 عاما" قبل أن يجبرهم الفاطميون على إعادته إلى كعبة مكة!!! كانت جوليا دومنا قد ولدت عام 170 م في "إميسا" (مدينة حمص الحالية) و كانت الإبنة الصغرى ل جايوس يوليوس باسيانوس كاهن إله الشمس المدعو "إلا هاغابال"، لذا كانت عائلة دومنا من العائلات الأرسطوقراطية في البلدة مما جذب انتباه القائد الروماني سيبتموس سفيروس إليها فأحبها و تزوجها في عام 187 م. يجمع المؤرّخون على أن جوليا دومنا كانت الأعظم بين نساء روما و قد حكمت بشكل غير مباشر إمبراطورية مترامية الأطراف امتدت من اسكوتلاندا و حتى العراق، و هي أنجبت لسيبتموس، كما أسلفا للتو، إمبراطورين، الأول لوسيوس كاراكلا و الإمبراطور الثاني بوبليوس غيتا. حاز سيبتموس سيفيروس على عرش الإمبراطورية الرومانية عام 193ً م مٌتغلباً على منافسيه القائدين بيسينيوس نيغر في الشرق و كلوديوس ألبينوس في الغرب. و قد رافقت جوليا دومنا زوجها في حملته ضد بيسينيوس لأول مرة في روما حيث اعتيد أن تبقى النساء في المدينة، فمنحها لقب "castrorum mater" أي (أم المُعَسْكِرات)، ثم أتبع هذه الحملة الذي نجح في تحقيق أهدافها حملة أخرى في العام التالي ضد البارثيين. و قد حظيت دومنا طيلة هذه الفترة بالتكريم السياسي و المالي و طبعت صورتها و ألقابها على النقود الرومانية. عارضت جوليا دومنا والد زوجة إبنها كاركلا محافظ مدينة روما بلوتيانوس و كانت السبب في سقوطه و العار الذي لحق به و بابنته حيث اتهمت إبنته بالزنا، إلا أن الإمبراطور كان بعيداً عن المشهد و منشغلاً بقيادة الحروب و توجيه الساسة، ً أمّا إبنها كاركلا فقد دعا إلى تجاهل هذه التهم. رافقت دومنا من جديد زوجها و أولادها الإثنين في حملتهم على البريطانيين عام 208 م حيث قتل سيبتموس سيفروس هناك في معركة قرب مدينة يورك عام 211 م، فعادت دومنا إلى روما مع ولديها و أضافت إلى لقبها أم المُعَسْكِرات ألقاب نائبة في مجلس الشيوخ و الدولة. تبعاً لوصية أبيهما أقنعت دومنا ولديها المشاركة كليهما في الحكم و لكن نظراً للخلافات الكبيرة بين الأخوين لم يكتب لهذه الوصية أن تتحقق، حيث قام كراكلا بتدبير قتل أخيه غيتا من قبل بعض أتباعه و تركه في حضن أمه مغطى بالدماء مانعاً إياها من الحزن عليه. بعدها، اعتزلت دومنا الحكم و السياسة و لكنها عملت على الإنشغال بنفسها و احتفظت ببعض الواجبات العامة و التفتت إلى الفلسفة، إلا أنها رافقت إبنها الإمبراطور كاراكلا في حملته إلى الشرق ضد العرب البارثيين عام 217 م، و عندما علمت باغتياله في أنطاكيا، آثرت الإنتحار امتناعاً عن الطعام و يميل مؤرخون آخرون للإعتقاد بوفاتها بسرطان الثدي و آخرون إلى أنها قتلت بأمر من الإمبراطور ماكسيموس. و من ثم تمّ وضع رفاتها في ضريح هادريان بعد إصرار أختها جوليا ميزا. كانت جوليا دومنا تُعرف في أنحاء الإمبراطورية بالنجمة (لوليا دومنا)، كانت محبوبة من الشّعب جداً و كان لها العديد من الألقاب المحليّة، إضافةً إلى أنها ُعبدت في أنحاء عديدة مع ألقابها المختلفة كـ "الآلهة السماوية" في قرطاجة و"فينوس السماء" في بوتيولي. كان لجوليا دومنا اهتمامات واسعة بالأدب و الفلسفة و جمعت طيلة حياتها الأدباء و الفلاسفة و الرياضيين في الصالونات الثقافية و كانت الدافع لكثير من الفلاسفة في تلك الفترة لكتابة مؤلفاتهم. و يعود الفضل لجوليا دومنا التي لولاها لما وصلت إلينا سيرة حياة أبولونيوس، فهي التي حثت فيلوستراتوس على كتابتها، و التي يعتقد أنها توفيت قبل أن يكمل مجلداتها الثمانية. لعلنا حين نتحدث عن الرياضيين في تلك الفترة فإننا نتحدث عن علماء الفلك، فنجد بذلك أن دومنا لم تفقد الصلة بالحكمة السورية المرتبطة أشد الارتباط بهذه المواضيع، و لعل هذا الطالع الفلكي هو الذي كان الخطوة الأولى نحو روما، حيث تروي الكتب التاريخية أن سيبتموس سفيروس قد سمع عن سوريا و عن حمص حين قرأ له العرّافون طالعه أن ملكاً جاء إليها و تزوّج منها ثمّ حدث ما حدث. لم تؤلف جوليا دومنا أي كتاب في الفلسفة، و لكنها باستخدامها سلطتها الإمبراطورية حمت الفلاسفة و المفكرين و شجعتهم على التأليف، بعد أن عانوا كثيراً في روما خلال العقود السابقة من الحكم الروماني التي سبقت فترة تولّيها للحُكم كاركلا ماركوس أوريليوس سيفيروس أنتونيوس أوغستوس، أو كاراكلا الإمبراطور الثاني و العشرين لروما: ولد كاراكللا في Lugdunum الواقعة اليوم في مدينة ليون بفرنسا، لأب قرطاجي هو الإمبراطور الروماني سيبتموس سيفيروس و أم سورية هي الإمبراطورة جوليا دومنا. و إسم "كاراكلا" هو وصف للثوب المثلوم الذي كان يرتديه و نشره عبر العالم. حكم كاراكلا إلى جانب أبيه خلال سنوات حياته الثلاثة الأخيرة، ليحكم لفترة قصيرة مشاركة مع أخيه غيتا حسب وصية أبيه، قبل أن يقوم الإمبراطور كاراكلا بالتخلص من أخيه و شريكه في الحُكم الذي لطالما دبت الخلافات بينهما. و لعل هذا الاغتيال جعل منه أن يكون من الأباطرة سيئي السمعة في تاريخ روما حيث يتهم بأنه أذن بحدوث الكثير من المجازر على امتداد الإمبراطورية. لم يتمكن كاراكلا من الإنتصار على بعض القبائل الألمانية التي هاجمته من الشمال، فعقد معها معاهدة سلام، لذلك أطلق عليه نوّاب مجلس الشيوخ لقب "الألماني الأكبر" أو "الألماني" إستهزاءً منه، و من حينها غادر روما إلى سوريا و مصر و تابع حكمه لروما منها. و لكن لم يكن حكمه سيئاً في الحقيقة فهو الذي أصدر "المرسوم الأنطوني" أو ما يُعرَف ب "تشريع كاراكلا" مانحاً الجنسية الرُّومانية الكاملة لكل الرجال و النساء الأحرار على امتداد الإمبراطورية، الأمر الذي يحيله بعض المؤرخين إلى سعيه لحثِّهم إلى دفع الضرائب. فقبل عام 212 م لم يكن تُمنَح هذه الجنسية إلّا لأبناء روما فيها أو في الإمارات الأخرى. وأيضاً لا يمكن لأحد أن ينكر دور كاراكلا في تكوين شكل روما العماري، فما تزال حمامات كاراكلا مثلاً إحدى المعالم الأساسية في العاصمة الإيطالية اليوم. هذه الحمامات التي امتد بناؤها يومياً و تطلب الأمر أن يقوم البنّاؤون بنقل ألفي طن من المواد خلال فترة بنائها التي احتاجت إلى ستة (6) سنوات!! العودة إلى سوريا، و استعادة روما – جوليا ميزا أو جوليا ميسا، الأخت الكبرى لجوليا دومنا: أما الدور الحمصي الحقيقي في تاريخ الإمبراطورية الرومانية فقد بدأ مع (جوليا ميسا) أخت جوليا دومنا الكبرى (و منها أتى إسم مدينة حمص: أميسا / ميسا) و التي رافقتها إلى روما و عاشت حياة الأباطرة و تعلمت أساليب الإدارة و فنون السياسة من خلال توجيهات أختها الحكيمة، ففي عام 217 م و عند مقتل إبن أختها الإمبراطور كاراكاللا في أنطاكيا استولى على الحكم في روما قائد عسكري آخر كان إسمه (مكرينوس) الذي ما أن جلس على عرش الإمبراطوريّة حتى بدأ بتقليص النفوذ السياسي للسوريين هناك و طلب من جوليا ميسا و من عائلتها العودة إلى ديارهم. نفذت ميسا الأمر و عادت إلى سوريا لكن عينها بقيت على روما، فما أن وصلت إلى حمص حيث كان يتمركز الجيش الروماني الشرقي (السوري) حتى التقت بكبار الضباط و القادة و قامت بتحريضهم على احتلال روما و خلع مغتصب العرش (مكرينوس). موّلت ميسا حملتها من كنوز معبد حمص حيث كان يُحتفظ بالحجر الأسود النيزكي الشهير و توجهت إلى معسكر الفرقة و خطبت فيهم خطاباً حماسياً طالبت فيه بتنصيب حفيدها الصغير (إلاغابالوس أو إلا غابال و يعني إسمه إله الجبل أو الإله الجابل) كاهن معبد أو هيكل حمص، إمبراطوراً فأيدها القادة و قرروا خوض الحرب إلى صفِّهاها. ركبت ميسا جوادها و حمَّلت عرباتها بذهب المعبد أو الهيكل و قادت الفرقة السورية باتجاه الشمال لتقابل جيش مكرينوس الذي قدم من روما للقضاء على ما أسماه "فتنة" فالتقى الجيشان في سهل قرب أنطاكيا حيث كانت الغلبة لإبنة سوريا و حمص البطلة و فرَّ (مكرينوس) بمفرداه متنكراً بزي آخر لكن تنكّره لم يخفيه عن أعين الذين أمرتهم بملاحقته، فوصلوا إليه و قطعوا رأسه و أرسلوه لسيدتهم ليرتاح بالها. بعد هذا النّصر المؤَزَّر نصَّبت جوليا ميسا حفيدها إيلاغابالوس إمبراطوراً على روما و هو في الرابعة عشرة من عمره و بدأ بذلك حكم الحمصيين الحقيقي الذي دام سبعة عشر عاماً من 218 م و حتى 222 م فترة حكم إلاغابال و من 222 م حتى 235 م و هي فترة حكم ألكسندر سيفيروس و هو حفيدها الآخر من ابنتها الثانية. عمل إلاغابال أو إلا كابال / إله الجبل بنصيحة جدته و أرسل بعد ذلك الإنتصار الحاسم على مكرينوس رسالة تاريخية إلى مجلس الشيوخ الرُّوماني يعلن فيه نفسه إمبراطوراً و يبشرهم بنقل الحجر الأسود الحمصي إلى روما حيث ستتم عبادته في العاصمة معتبراً ديانته ديانة من الدرجة الأولى.إلّا أنَّ اختيار جوليا ميسا لهذا الحفيد لم يكن موفقاً فقد كان صغير السن غريب الأهواء فغلبته مغريات حياة الأباطرة فأساء استخدام السلطة و قام بأعمال جعلت من أغلب الشيوخ أعداء له. شعرت ميسا باقتراب نهاية حفيدها إيلاغابالوس فطلبت منه إختيار حفيدها الآخر أليكسندر سيفيروس ولياً للعهد الذي كانت قد بدأت بإعداده للحكم من خلال تثقيفه و تدريبه إذ اختارت له أهم الفلاسفة و المربين في تلك الفترة ليكونوا أعواناً له في مهمته القادمة. و فعلاً صدق حدسها فعندما اغتيل إلاكابال كان حفيدها الثاني جاهزاً لاستلام الحكم فتمكن من حكم و قيادة روما لمدة ثلاثة عشرة عاماً كانت بشهادة المؤرخين من أفضل السنوات في تاريخ الإمبراطورية الرومانية إذن كانت جوليا ميسا كأختها الصغرى جوليا دومنا، تعد جوليا ميزا إحدى أكثر النساء الرومانيات خلف عرش روما قوة، و يعود الفضل لها بإنقاذ السلالة من الموت بعد اعتلاء العرش من قبل ماكسيموس المتهم باغتيال كاراكلا. كانت جوليا ميزا متزوجة من نبيل سوري كان إسمه يوليوس أفيتوس أليكسيانوس و كان لها منه إبنتان: جوليا سومياس باسيانا، و جوليا أفيتا ماميا، ستصبح فيما بعد كل منهما أماً لإمبراطور. بعد تلك الأحداث التي أعقبت اغتيال الإمبراطور كاراكلا و وفاة جوليا دومنا أُجبِرَت جوليا ميزا على العودة هربا" إلى سوريا مرجعة" معها الحجر الأسود المقدس (و الذي اختفى بصورة غامضة من حمص لفترة ثلاثمئة سنة ثم عاد ليظهر في البتراء بالأردن على زمن النبي المحمد ثم نقله عبد الله بن الزبير إلى مكة الحجاز كما ذكرنا آنفا") و كان خطأ الإمبراطور ماكسيموس أن سمح لها بالإحتفاظ بأموالها، فها هي من جديد ميزا في سوريا، و مع ثروة وافرة دفعتها للمشاركة في مؤامرة للإطاحة بماكسيموس و تتويج أحد حفيديها (إلاغابالوس / إله الجبل) و هو إبن إبنتها جوليا سومياس مكانه كما رأينا. و لإضفاء الشرعية على هذا العمل ادعت الجدة و الأم أن الإمبراطور القادم البالغ من العمر أربعة عشر عاماً كان الإبن غير الشرعي للإمبراطور كاراكلا و قد نجحت الجولياتان في ذلك. يُذكَر أن زوج جوليا سومياس كان النّبيل السوري سيكستوس فاريوس ماركلوس الذي توفي فيما بعد خلال حكمه لإحدى المقاطعات الرومانية. بعد ذلك منحها إبنها المُتَوَّج حديثاً لقب (أوغستا أم أغستس)، إلا أن هذا الإمبراطور المراهق أثبت أنه كان كارثة حين قام بمجموعة من الفضائح الدينية و الجنسية، فوجدت جوليا ميزا أن عليها أن تنقل الحكم إلى الحفيد الآخر أليكساندر سيفيروس. فأجبرت إلاغابالوس على تسميته كوصي العرش و فيما بعد قام الحرس الإمبراطوري باغتيال إلاغابالوس و جدته و رموهما في النهر. و يُذكَر أيضاً أن جوليا ماميا على خلاف أمها و أختها عُرِفَت بالإلتزام فلم تشارك في أي فضيحة من الفضائح. و التزم إبنها الإمبراطور أليكساندر سيفيروس بذلك أيضاً أليكساندر سيفيروس: يرحل السوريون، و الفوضى على أعتاب روما. أليكساندر سيفيروس، هو الإمبراطور الأخير من هذه العائلة السورية الأصل، و قد خلف إبن خالته بعد اغتياله عام 222 م و الذي سيتم اغتياله هو أيضاً فيما بعد و كان سوري الأب و الأم، فأمه كانت جوليا ماميا و أبوه كان إسمه ماركوس يوليوس جيسيوس ماركيانوس. على خلاف سابقيه، فإن فترة حكمه كانت مزدهرة حتى ظهر الفرس الساسانيون في الشرق. و يختلف بعد ذلك المؤرخون، فمنهم من يتحدث عن انتصارات متتالية للجيش الروماني و منهم من يتحدث عن هزائم !! .. انتقل أليكساندر سيفيروس إلى أنطاكيا و جعلها قاعدة له، و قاد جيشه بنفسه إلى (المدائن) عاصمة الساسانيين إلا أنّه مُنِيَ بالهزيمة على أبوابها و أجبر الفُرس الجيش الروماني على التراجع إلى حدود أرمينيا. تبع هذه الهزيمة تمرُّد من الفيلق الرُّوماني السوري و أعلنوا تسميتهم للقائد (تورينوس) إمبراطوراً، إلا أن أليكساندر سيفيروس تمكّن من قمع هذه الإنتفاضة و غرق تورينوس أثناء محاولته الفرار في نهر الفرات. و عاد الإمبراطور أليكساندر سيفيروس محتفًلاً إلى روما. إلا أن الأحوال لم تهدأ له، فقد كان عليه في العام التالي أن يواجه الغزاة الألمان في بلاد الغال (فرنسا)، الغزاة الذين انتهكوا حدود نهر الراين في أماكن عدة فدمروا الحصون و أفرطوا في معاركهم في الأرياف. عبر أليكساندر سيفيروس على رأس قواته لقتال الأعداء و حاول تبعاً لنصيحة أمه أن يفاوضهم على السلام لشراء بعض الوقت. بغض النظر عن الحكمة في هذه السياسة، إلا أنها دفعت أفراد الفيلق الروماني للخجل من قائدهم برغبته السلام و إنهاء الحرب مفضًلاً حياة سهلة، مما دفع الجيش للبحث عن قائد جديد فاختاروا القائد (ماكسيمينوس) و كان جندياً من تراقيا و بايعوه إمبراطوراً بعد أن اغتيل أليكساندر سيفيروس و أمه معاً. وفقاً لتوصيات والدته عمل الإمبراطور السوري الأخير على تحسين القيم الأخلاقية و ظروف الناس و الحفاظ على كرامة الدولة، فقام بخفض نقاوة الدنانير الفضية بنسبة 3% وشجع العلم و الثقافة و الأدب و افتتح مكاتباً لمنح القروض للشعب باغتيال أليكساندر سيفيروس بدأ ما يسميه المؤرخون "فوضى القرن الثالث" التي قاربت فيها الإمبراطورية على الإنهيار. تناوب بعد أليكساندر سيفيروس على عرش روما عدة أباطرة كان منهم فيليب العربي و فيليب الثاني و جورديانيوس و غيرهم إلى أن قام حمصي آخر و كان أحد القادة العسكريين البارزين في شرق المتوسط كان إسمه (أوروانوس أنطونينوس) بتنصيب نفسه أمبراطوراً على روما عام 253 م لكن الإمبراطور (فاليريان) قضى عليه عام 254 م بطريقة غامضة. أما المحاولة الأخيرة للسوريين لاعتلاء عرش روما فكانت بطلتها الملكة (زنوبيا) الشهيرة و التي كانت تعتبر جوليا ميسا قدوةً لها فحاولت أن تجعل من إبنها (وهب اللات) إمبراطوراً لكن محاولتها فشلت بهزيمتها على يد الإمبراطور أورليان عام 271 م و وقوعها بالأسر ثم وفاتها في روما بعد ذلك بثلاث سنوات عام 274 م بظروف غامضة، و بفشلها أخذ دور سوريا في الحكم العسكري و النُّفوذ السياسي و الديني في مُختلف نواحي الحياة في الدّولة الرومانية بشكل عام بالإنحسار و التلاشي فيليب العربي أو ماركوس يوليوس فيليبوس (بالإنجليزية: Marcus Julius Philippus): هو إمبراطور روماني حكم روما في الفترة الواقعة ما بين 204 و 249 للميلاد. مسقط رأس فيليب كان في مستوطنة شهبا السورية بالقرب من مدينة بصرى التي تحول إسمها لاحقاً إلى (فيليبوبوليس) أي مدينة فيليب نسبة" إليه. و هو ابن مواطن روماني كان يدعى جوليوس مارينوس و الذي أعلنه فيليب إلهاً في فترة حكمه ! .. لقب فيليب ب(العربي) نسبة" إلى مسقط رأسه في الولاية العربية الرومانية، و ليس لكونه عربي و تزوج فيليب من مارتيا أوتا سيلا سيفيرا و أنجبت له مولوداً عرف بإسم (فيليب الثاني). و قد صعد نجمه في الجزء السوري من الإمبراطورية و استلم السلطة بعد وفاة الإمبراطور (جورديانوس الثالث)، فعقد الصلح مع الفرس الساسانيين. أقام سنة 248 م إحتفالاً ضخماً بمناسبة مرور ألف عام على إنشاء مدينة روما. لكن في السنة التي تلتها ارتكب خطأ" جسيما" بإرساله القائد (دقيوس) إلى الدانوب لإخضاع فتنة اندلعت بين الجنود، فنادوا به إمبراطوراً و طالبوه بالزحف الزحف على إيطاليا، فقابلهم فيليب في موقعة فيرونا، لكنه قتل في المعركة هناك!! سمح فيليب للمسيحيين بحرية العبادة، لكن المرجح أنه لم يعتنق الديانة المسيحية، لكن لا يمكن إنكار أن المسيحيين عاشوا في عَهدِهِ التسامح الديني و قد مهد ليعتنق قسطنيطن المسيحية لتصبح فيما بعد الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية. كان إبنه فيليب الثاني قد نما على أخلاق و مثل أبيه العليا، فشاركه في الحكم عندما شب و نضج، حتى بدا إسم الإبن مقترنا" بإسم الأب على نقود الإمبراطورية المصكوكة، كما أن زوجته مارينا سيفير و لعلها كانت متحدرة من أسرة سيبتيموس سيفيروس قد ساعدته في حكمه، و ظهرت نقود رومانية تحمل صورتها تمجيداً و تكريماً لها. اهتم فيليب ببناء مدينته شهبا و التي كان اسمها مدينة فيليب (فيليبو بوليس) و جعلها من الفخامة بالقدر الكبير و أصبحت من أهم مدن الإمبراطورية الرومانية و هي تحتوي إلى اليوم على أكبر و أضخم مسرح روماني في العالم!!! المصادر: 1. الموسوعة الفلسفية، م. روزنتال و بودين، ترجمة سمير كرم، دار الطليعة - بيروت 2. Beatrice H. Zeller, "Julia Domna"; History of Women 3. Philosophers vol .1. ed. Mary Ellen Waithe. p.123 4. Julia Domna; Syrian Empress 5. Women of the Ancient World 6. Bowersock, Glen W., Roman Arabia, Harvard University Press, 1994, pg. 122 6. The Middle East Under Rome, Maurice Sartre