Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

أ 

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
Untitled 8447
Untitled 8448
Untitled 8449
Untitled 8450
Untitled 8451
Untitled 8453
Untitled 8454
Untitled 8455
Untitled 8456
Untitled 8457
Untitled 8458
Untitled 8459
Untitled 8460
Untitled 8461
Untitled 8462
Untitled 8463
Untitled 8464
Untitled 8465
Untitled 8452
Untitled 8466
Untitled 8467
Untitled 8468
Untitled 8470
Untitled 8469
Untitled 8471
Untitled 8472
Untitled 8477
Untitled 8473
Untitled 8474
Untitled 8475
Untitled 8476
Untitled 8478
Untitled 8479
Untitled 8480
Untitled 8481
Untitled 8482
Untitled 8483

 

 

ا
*****

 

محاولات تنقيح كتب الكنيسة القبطية

آخر محاولات تنقية السنكسار كانت بدعوة من البابا شنودة عام ١٩٨٨ عندما كلف المجمع المقدس اللجنة الطقسية بإعادة كتابة السنكسار، فقام كل عضو من الأساقفة، أعضاء اللجنة، بإعادة صياغة شهر أو أكثر من الشهور القبطية، ثم قام أربعة من أعضاء هذه اللجنة بعمل الصياغة النهائية له، وذلك خلال شهرى مايو ويونيو ١٩٩٠، إلا أن الكتاب لم يصدر فى المكتبات إلا عام ٢٠١٢ بعد رحيل البابا شنودة الثالث. قد رجعت هذه اللجنة، التى ترأسها الأنبا متاؤس، أسقف دير السيدة العذراء، المعروف بالسريان، الأنبا أشعياء، أسقف طهطا، والأنبا بسادة، أسقف أخميم وساقلته، والأنبا ويصا، مطران البلينا وتوابعها، إلى كتب طقسية وتاريخية كثيرة مثل الأبصلمودية السنوية، والدفنار وكتب تاريخ الكنيسة، وأضافت سير القديسين الموجودين بها إلى السنكسار حتى يكون كاملا قدر المستطاع. وكان السنكسار يقرأ مخطوطًا كباقى الكتب الكنسية، وأول محاولة لطبعه كاملا قام بها الراهبان فيلوثاوس المقارى وميخائيل المقارى عام ١٩١٣ عن مخطوطات دير القديس مكاريوس ببرية شهيت فى عهد البابا كيرلس الخامس وأسمياه الصادق الأمين.  وفى عهد البابا يؤانس التاسع عشر ١٩٣٦ قام القمص أرمانيوس البرماوى السريانى، والقمص عبدالمسيح ميخائيل كاهن كنيسة السيدة العذراء بالفجالة، بطبع كتاب السنكسار الجامع لأخبار القديسين والبطاركة، التى وضعها الأنبا يوحنا أسقف البرلس والأنبا بطرس الجميل أسقف مليج، والأنبا ميخائيل أسقف أتريب وغيرهم من الآباء القديسين، وقد أعادت مكتبة المحبة طبعه ونشر عدة مرات بعد ذلك. وقد قام المؤرخ الكنسى الشماس كامل صالح نخلة، مع لجنة التاريخ الكنسى ١٩٤٧ بجهد فى مراجعة وتنقيح السنكسار على طبعات ومخطوطات أخرى قديمة وأخرجه فى كتاب، كما قام القمص عطاالله أرسانيوس المحرقى ١٩٧٧ بنشر طبعة منقحة من السنكسار استعان فيها بمخطوطات دير العذراء المحرق. الأنبا بنيامين أسقف المنوفية، أكد أن الكنيسة تحاول الاستفادة من التراث المسيحى ككل، لكن إن وجدت أشياء أو مفاهيم تصلح لجيل معين تتم مراجعتها، أما بالنسبة لسير القديسين فهى تاريخ «محدش يقدر يغيره»، بحسب تعبيره. "

 

 

الشخصيات المُتعدِّدة الأسطورية و التاريخية و الدينية للإمام علي بن أبي طالب و كيف وصلت إلينا في كتب التراث الإسلامي الفارسية؟!!
** د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels و مُشاركة أحمد رسمي
لا يهمنا كل ما ذكر عن معاوية أو الأمويين في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية المُتواترة و المُتناقلة و المُترجمة من الكتب الفارسية إلى العربية في العصور الإسلامية الوسطى؛ بل ما يهمنا هو كشف هذه الشخصيات بكل تجرُّد و شفافية لكي يعرف حقيقتها الجميع
الأمويون كان لهم وجود تاريخي لكن كان مركز حكمهم في مدينة مرو في خوراسان (أفغانستان و باكستان حالياً) لكن لم تكن بلاد الشام مركز حكمهم كما دلس علينا رواة الفرس، بل كانوا يحكمون تحت أمرة التاج الساساني/ عرش محمد (الخلفاء العباسيين في العصر العباسي الأول). على عملات معاوية بن أبي سفيان، و اسمه الحقيقي (ماهوية بن شهرباراز)، نقشت عبارة "أمير وريشينغين" التي تعني (آل بيت التنين) الذين اشتهروا بأنهم كانوا قساة أكلة لحوم البشر في أواسط آسيا مما يفسر حقد و وحشية قبائل الترك المغول (الخلفاء العباسيين في العصر العباسي الثاني) و حرصهم بالقضاء عليهم و قيامهم بتصفيتهم و إبادتهم و طردهم من آسيا و من كتبت له النجاة منهم هرب من وجههم لأقاصي الغرب عبر شمال أفريقيا و قاموا بتأسيس الدولة الأموية في الأندلس و هي القصة التي تم إخراجها لنا عبر سيناريو شخصية "عبد الرحمن الداخل" (هذه الدولة مثبتة تاريخياً بالآثار الأركيولوجية و المخطوطات و العملات المسكوكة في شبه الجزيرة الإيبيرية التي تظهر عقيدتهم اليهو-مسيحية النصرانية التوحيدية كما في العملات المُرفقة التي نقشت عليها عبارة محمد رسول الله -طبعاً يقصدون مؤسس البيت الساساني النبي موسى ملك اليهود أو ملك بني إسرائيل محمد القرآن/ الملك الفارسي قمبيز قورش ذو القرنين/ قمبوذا أو قام بوذا/ آخر بوذا سيد هارتا غوتاما أي سيد حارثة قثم جاء و أتمّ الذي غزا و دمّر حضارات بابل و كنعان و وادي النيل في النصف الثاني من القرن السادس قبل الميلاد). أما القصور المعزوة لهم في الشام و الأردن فهي لم تكن لهم بل كانت قصور لأمراء محليين حكموا تحت أمرة التاج الروماني البيزنطي كما بيّنت لنا قصورهم و حماماتهم المزينة بالتماثيل و الصور العارية التي لم يكن ليسمح بها الإسلام المُحافظ على الشريعة البراهمية الموسوية اليهودية
تذكر المصادر الفارسية أن ملك المناذرة القائد سين أو الشاهين صقر المملكة إليا أو إياس بن قبيصة استطاع في النهاية التغلب على وريث عرش كسرى (وريث أبرويز خسرو الثاني/ سلمان الفارسي الذي نعتقد أن ضريحه هو الموجود حالياً في أطلال المدائن/ ثقيف/ الطائف) و الإستيلاء على التاج الساساني/ عرش محمد الذي حكمه لمدة عشرين عاماً و قام بتزويج ابنه لابنة كسرى المدعوة (بوران) لخلق صلة القرابة بالدم الملكي الساساني لضمان استمرار حكم ذريته، لكن حاكم مرو ماهوية (معاوية) إبن القائد خنزير المملكة شهربارز (أبو سفيان) تمكّن من تدبير مؤامرة قتل فيها الملك شاهين غريمه و منافسه على عرش محمد (نعتقد أن ضريحه هو مرقد الإمام علي الحالي في الكوفة) و هي القصة المعروفة التي أخرجت لنا في كتب التراث عن المؤامرة التي حاكها معاوية لقتل علي بن أبي طالب و التي نفذها في الكوفة الخارجي عبد الرّحمن بن مُلجَم المُرادي المَذحَجي (ألم يتساءل أيٌ منكم ماذا يفعل المجوس أمثال أبو لؤلؤة المجوسي أي الزردشتي، و سلمان الفارسي في حجاز شبه الجزيرة العربية؟ ذلك لأن تلك الأحداث وقعت في قطيسفون/ قطيف/ ثقيف/ الطائف/ كتيسفون/ المدائن عاصمة الفرس الغربية و مركز عرش خسرو الثاني الساساني/ عرش محمد و آثاراها لا تزال حاضرة إلى اليوم في العراق) و وسع منطقة حكمه و نفوذه غرباً لتشمل العراق و الشام و أيضاً ولاية الأردن بعد مقتل أخيه القائد نِكتاس بن شهر باراز (شخصية يزيد بن أبي سفيان في كتب التراث الإسلامي) ضمن اتفاقية السلام التي عقدها مع الروم البيزنطيين، بمعنى أنه في الحقيقة قام القائد مافيا/ ماهوية/ معاوية بقتل الملك العربي البارثي/ إياس بن قبيصة أو من كبيسا/ أبو تراب/ إيليا أو عليا الحيري/ محمد الرواية الإسلامية الذي كانت جيوشه الجرارة معسكرة في الحيرة (و منه لقبه إيلياء الحيري) أي أن معاوية إبن أبو سفيان قتل محمد البرثي العربي و لم يقتل علي بن أبي طالب!
كما هي شخصية محمد؛ أيضاً شخصية الإمامُ علي بن أبي طالب متشظية و متعددة؛ فأصول هذه الشخصية المتعددة هي:
1. أصل أسطوري إلهي يعود لعبارة "طالب مرضوك علي" أو "طالب رضاك يا علي" المنقوشة في نصوص ملحمة الإينوما إيليش الأكدية/ موسوعة أو انسايكلوبيديا العالم القديم التي تمّت كتابتها على امتداد فترة تقارب الألف سنة ما بين مُنتصف الألفية الثانية و منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد و هي عبارة تمثل أدعية سكان بلاد الرافدين لكبير الآلهة الإله علي العالي/ ال بعالي السماء/ بعل عل ئل أو إل/ إله/ إيلاه أو الله معبود المنطقة الحالي
2. ظهرت عبارة على شكل "علي بن طالب" كلقب على عملة وحيدة لأحد أمراء المؤمنين البرثيين في خوراسان المدعو فطام أو بطام/ بسطام الذي كان أحد أخوال الملك الساساني خسرو الثاني و الذي دار بينه و بين أخيه بندويه من جهة و بين ابن اختهم خسرو الثاني صراع على السلطة انتهى بمقتل بندويه و هروب بسطام/ بطام/ فطام (نعتقد أن ضريحه هو مزار شريف/ مرقد الإمام علي الكائن في بلخ/ مكة أم القرى في أفغانستان حالياً) من وجه كسرى أبرويز خسرو الثاني و اضطهاد أولاده و أتباعه الذين هربوا من أواسط آسيا عبر شبه جزيرة سيناء و وصلوا إلى القيروان في تونس و أسّسوا الدولة العلوية الفاطمية (نسبةً لفطام/ علي بن طالب) فيها ثم بنوا الفسطاط (مدينة القاهرة) فحكم الفاطميون مصر مُحافظين على العقيدة اليهو-مسيحية النصرانية المتزاوجة بالزردشتية (الإسلام الأولي اليهو-مسيحي العلوي الشيعي) بالتزامن مع حكم أقرباءهم الساسانيين في العراق و فارس الذيي بدأ بالتحول إلى المذاهب السنية (التسنن/ الإسلام السني اليهو-مسيحي الثاني) بتأثير الفقهاء و الأئمة الترك الطورانيين في تُرمُذ و نيسابور و سمر قند و طاش قند و بُخارى و قندهار خوراسان و توركمنسان و أوزبكستان و طاجيكستان و زبل ستان أو الزبيل (و منها أسد الجبل فيروز بن كيبك و عبد الله من الزبيل التي صارت بن الزبير) و طوران و سيستان و غيرها، حيث كانوا أنداداً لهم على السلطة مع خلاف ديني مذهبي لكنهم كانوا أقرباء (آل نفس البيت)
3. "آل البيت" لا علاقة لهم بشخصية علي بن أبي طالب الواردة في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية المُستنسخة و المنقولة بشكل شبه حرفي من شخصية المُخلِّص اليهودي قائد جيش النبي موسى يوشع بن نون، بل هم "آل البيت الساساني" أحفاد الغازي الفارسي اليهودي الملك قمبيز قورش (كلمة قريش نسبةً له و بطون قريش هم أولاده السبعة) ذو القرنين الذي هو النبي موسى ملك اليهود أو ملك بني إسرائيل محمد القرآن الذي يمجده المسلمون إلى اليوم غير مُدركين أنه مؤسس الإمبراطورية الفارسية (كان بوذي - يهودي الديانة) الذي غزا و دمّر بابل و أنهى حضارة (بابل السومرية - الأكدية العقدية - الكلدانية) عمرها يمتد إلى عدة آلاف من السنين قبل الميلاد
* جميع التفاصيل مع شروحات الصور و المصادر و المراجع تجدونها في كتبنا القادمة من سلسلة [تاريخ حضارات الشرق المخفي و المغيب]، راجعوا و تابعوا معنا منشورات صفحاتنا و احرصوا على قراءة كتب السلسلة عند نشرها تباعاً أصدقاءنا و متابعينا الأعزاء
* صور متعلقة بالمنشور على الروابط التالية:
* صور من قصور و حمامات أمراء المؤمنين "الأمويين" في الأردن - استراحات و لحماية طرق التجارة، تعود لفترة الحكم "الأموي":
m.facebook.com/story.php?story_fbid=268759138348796&id=104255684799143
* أتراك أواسط آسيا من الطورانيين و يهود الخزر و علاقتهم بتأسيس دين الإسلام الباكر:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=268762675015109&id=104255684799143
* صور مقام مزار شريف/ مرقد الإمام علي (شخصية بسطام/ بطام/ فطام) في بلخ/ مكة أم القرى في أفغانستان:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=268767521681291&id=104255684799143
* صور مرقد الإمام علي في الحيرة/ نجف الكوفة/ النّجف الشريف (نعتقد أنها لملك المناذرة القائد سين أو الشاهين صقر المملكة قائد جيش خسرو الثاني الساساني/ إيليا الحيري/ إليا أو إلياس أو إياس بن قبيصة أو من كبيسا)، و صور لمقام سلمان الفارسي في المدائن/ قطيسفون/ ثقيف/ الطائف (نعتقد أنه للملك خسرو الثاني)، و لعُملات خسرو الثاني و القائد ماهوية أو مافيا بن شهر باراز (معاوية بن أبي سفيان) و الحجّاج بن يوسف الثّقفي (السّفاح) الذي عيّنه الملك خسرو الأول (الخليفة عمر بن الخطاب في كتب التراث) حاكماً على خوراسان فهدم كعبة النوبهار/ النوفا فيهارا/ بلخ (كعبة الإسلام الأولى) على رؤوس المُطالب بالسلطة عبد الله بن الزبير (الزنبيل أو من الزبيل/ زبل ستان) و أتباعه المتحصنين بها بالمنجنيقات قبل نقلها غرباً إلى البتراء قرب بيت المقدس/ المسجد الحرام/ قبة الصخرة و من ثم قام بنقلها العباسيون المتأخرون (ترك طوران) جنوباً بعيداً عن عصف الثورات و الإضرابات و القلاقل الدينية السياسية إلى مكة الحجاز الحالية بين كثبان رمال غرب شبه الجزيرة العربية ليستتب لهم الحكم و الاستحواذ بالسلطة و ضمان أمن و استقرار القوافل التجارية على طريق الحرير:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=268965324994844&id=104255684799143
* دراسة مُقارنة ما بين شخصيتي يوشع بن نون في كتب التراث اليهودي و علي بن أبي طالب في كتب التراث الإسلامي:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=1553013301715724&id=263584180658649
* إعادة قراءة إسطوانة قورش و نصوص ملحمة الإينوما إيليش الأكدية تقلب التّربة و تكشف حقائق خبايا التاريخ:
m.facebook.com/story.php?story_fbid=1277731585910565&id=263584180658649
********

الحلقة السّابعة: الأساطير السومريّة و البابليّة و أصل قصص التوراة و القرآن - 7
قبل استعراض الديانات اليهودية، المسيحية و الإسلامية تعالوا لنتعرف معا" قليلاً عن أهم الأساطير السومرية التي أخذتها منها البابلية و التي تناقلتها فيما بعد كتب التوراة اليهودية و الإناجيل المسيحية و القرآن الإسلاميّة (ما يعرف بالكتب السماوية) .. كلٌ أخذ و استقى ما أعجبه و تماشى مع معتقداته و حرّف قليلاً و غيّر بأسماء الشخصيات من الآلهة و (الأنبياء) بما يتناسب مع ثقافته و حضارته ليكون مقنعاً لشعبه و يضمن تصديق و إيمان أكبر عدد ممكن من الأتباع من شعبه و من شعوب الجوار
حوالي أعوام 5,000 ق. م. ازدهت حضارة سومر كأقدم حضارة معروفة في بلاد ما بين النهرين و قد عرف تاريخها من شذرات الألواح الطينينة المدونة باللغة المسمارية. ظهر إسم سومر في بداية الألفية الثالثة ق.م. لكن بداية السومريين كانت في الألفية الخامسة ق.م. حيث إستقر شعب العبيديين بجنوب العراق و كوّنوا المدن السومرية الرئيسية كأور و نيبور و لارسا و لجاش و كولاب و كيش و إيزين و إريدو و أدب، و قد اختلط العبيديون بأهل بادية بلاد الشام و صحراء الجزيرة العربية عن طريق الهجرات أو شن غارات عليهم و بعد عام 3,250 ق.م. هاجر إليهم السومريون من شمال شرق بلاد ما بين النهرين في شمال العراق و هؤلاء الوافدون الجدد كانوا يتكلمون لغة ليس لها صلة بأي لغة أخرى كانت معروفة وقتها فقد كانت لغة خاصة بهم (بعض المصادر تذكر أنهم قد أتوا من الهند و هناك مؤشرات كثيرة على ذلك من معتقداتهم و أسمائهم و أسماء آلهتهم) و ابتكروا الكتابة على مخطوطات ألواح الطين و بقيت الكتابة السومرية ل2,000 عام لغة الإتصالات بين جميع دول الشرق الأوسط وقتها. ازدهرت سومر في المنطقة التي تقع في الجزء الجنوبي (الأسفل) من حوض دجلة و الفرات و يرجح أن أصول السومريين يعود إلى أهل جنوب حوض دجلة و الفرات إضافة إلى هجرات جاءت إلى المنطقة من أواسط آسيا و تعود الحضارة السومرية إلى الألف الرابع قبل الميلاد و هي التي أعطت الخط المسماري و طورت منذ الأزمنة السحيقة مبادئ دينية و روحية بقيت سائدة فترة طويلة كان لها تأثير كبير على الحضارات الآشورية / الكلدانية و البابلية و الأكادية و العمورية و الآرامية و الفينيقية و الكنعانية المصرية و اليونانية و الرومانية و الفارسية أي تقريباً على جميع حضارات العالم القديم بشكل عام
تذهب الأسطورة السومرية إلى أن الإنسان خلق من الطين الممزوج مع دم الإله، أي أن الطين هو المادة التي خلق منها الإنسان، و يتردد في الألواح السومرية حين تتحدث عن الموت و تفسره بأنه عودة الطين إلى التراب، و هو ما نجده في الكتاب المقدس بعهديه القديم (التوراة) و الجديد (اﻷناجيل اﻷربعة) و القرآن. إن هذا التصور عن خلق الإنسان مشابه لصنع الأواني الفخارية من الطين، فكما كان الإنسان القديم يصنع الأشياء من الطين كذلك تصور أن (الله) قام بخلق الانسان من الطين مضافاً إليه دم الإله (1) .. إن إسم (آدم) يعني في اللغة السومرية الإنسان، و لكنه في اللغة الأكادية يعني (أحمر) و يعني (الأرض) أيضاً، فهو (أدمة) و أدام و (أديم) اﻷرض في اللغة العربية و واضح تماما" أنه استمد من أصله في اللغة السومرية، لأن السومريين كانوا يعتقدون أن التراب الأحمر الكائن في سهل جبل سهند – جنة عدن / كوردستان – هو المادة التي صنع أو جبل منها الإنسان. و إذا أخذنا ما جاء في النقوش الكنعانية التي تعود لحضارة العصر البرونزي في مدينة أوغاريت / بلاد الشام، و التي كانت تعبد الإله (إيل أو ئل) و هو إسم سوف نجده في اليهودية و المسيحية و في الإسلام أيضاً مثل (إسرائيل أو إسرا إيل / إسرا ئل) و (عزرائيل أو عزرا إيل / عزرا ئل إلخ ...). نقرأ في لوح قديم من أوغاريت أن إيل هو أبو آدم، أي أن الإله إيل هو أبو البشر و هذا يبين لنا أن أسطورة الخلق لها امتداد تاريخي يتجاوز الحدود الجغرافية، و يعود إلى الأصل الذي انتشرت منه من جنة عدن حيث يوجد التراب الأحمر الذي جاء منه البشر حسب الأسطورة السومرية التي نشأت عند منابع دجلة و الفرات، عند جبل سهند و هو ما يتردد أيضاً في أسطورة (أتراهاسيس) التي قدم عنها دراسة متميزة الباحثان ولفرد لامبرت و آلان ميلارد عام 1969 م – انظر كتاب ليجند ل ديفيد رول ص 192 -193 (2) .. و هناك ختم أكادي يصور الإله شمش (إله الشمس البابلي أو السيد المسيح كما سنرى فيما بعد) يقطع رقبة إله آخر ربما أتى أيضاً من أسطورة (أتراهاسيس) و التي جاء فيها أن الإله يذبح لكي يقدم دم الحياة من أجل خلق الإنسان و هو ما نجده في ديانات الشرق الأوسط التي تذكر أن الإنسان خلق من تراب و يعود إلى التراب (لقب رسول الإسلام ملك المناذرة إياس بن قبيصة / إيلياس إيليا / عليا / الإمام علي / محمد أو معمد هو أبو تراب) أو أن الإنسان خلق من طين كما جاء في القرآن اﻹسلامي : * و خلقنا الإنسان من صلصال كالفخار * و التي أخذها مؤلفوا القرآن من التوراة حيث نجد في سفر التكوين 3 : 19 (حتى تعود إلى الأرض لأنك منها أخذت فأنت تراب و إلى التراب تعود)
ملحمة أتراهاسيس السومرية:
تذهب أسطورة (أتراهاسيس Atrahasis) إلى أن نامو إلهة المحيط الأول و أم أنكي تطلب من إبنها أنكي أن يخلق الإنسان كي يقوم على خدمة الآلهة:
يا ولدي أنكي إنهض من سريرك و اعمل بحكمة
إخلق (أو إصنع) خدما" من الآلهة ..
فيجمع أنكي جميع الصناع المهرة و يقول:
نعم يا أمي، المخلوق الذي طلبتيه سيخلق
ثم يوجه كلامه إلى الصناع المهرة العاملين في الطين (أو الفخار) قائلاً:
الإحترام له هذا الذي على صورة الآلهة
اخلطوا قلب الطين الذي فوق المياه
أنتم الصناع المهرة ستصنعون الطين
أنتم الذين ستخلقون الأعضاء (أو الأضلاع)
مثل الإله (نينماه) الذي سيعلمكم
أن إلهة الولادة ستساعدكم حين تصنعون مخلوقكم
نعم يا أمي قرري مصيره
نينماه سيباركه
هذا الذي على صورة الآلهة
الإنسان (3)
في هذه الأسطورة نجد أن الإنسان قد صنع من الطين و أنه صنع على هيئة و صورة الآلهة، و هو ما جاء في التوراة اليهودية في سفر التكوين 1 : 26 و 27 (و قال الله: لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا، و ليتسلط على سمك البحر .... فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلق البشر، ذكراً و أنثى خلقهم و باركهم الله) و جاء في التوراة أيضاً أن الإنسان خلق ليفلح الأرض و يقوم على خدمة جنة عدن، و معروف أن الإله السومري (أنكي) إله الحكمة و المياه هو نفسه الإله المسؤول عن خلق الإنسان (4).. و نلاحظ أن إسم الإله (نينماه) يتكون من كلمتين تستخدمان في اللغتين الكوردية و الفارسية في وقتنا الحاضر، فإن كلمة (نين ، ننه ، ننكه ، نانه أو نانا) تعني في اللغة الكردية (الأم الكبيرة أو الجدة الكبيرة المحترمة) و هي كلمة ما زالت مستخدمة في العراق و إيران و حتى في مصر، أما كلمة (ماه) فتعني (القمر) في اللغة الكوردية و الفارسية و ما زالت أيضا" مستخدمة في الوقت الحاضر (هل يكون تعبير يا أماه - يا أم ماه في اللغة العربية يعني يا أم القمر ؟) فيكون معنى (نين ماه أو ننه ماه أو نانه ماه) بمعنى (الإله القمر العظيم) أو بشكل أدق (الإلهة القمر العظيمة) و هنا نلاحظ أن (نينماه) ربما هو المشار إليه ب (إلهة الولادة) في هذه الأسطورة و كما بات معروفاً لنا اليوم أن الإله القمر (الله - معبودنا الحالي اليوم)كان أكبر آلهة الشرق الأوسط و رب اﻷرباب و كبير أصنام الكعبة و نجد رسومه على كثير من جدران المعابد و تماثيله في الأختام و الألواح السومرية بكثرة و قد انتقلت عبادة الإله القمر إلى أغلب شعوب الشرق الأوسط و حوض البحر اﻷبيض المتوسط من بعدهم كما رأينا سابقاً
أسطورة التكوين عند السومرين:
إنه في البدء كانت الإلهة (نمـو) لا أحد معها: * قل هو الله أحد * لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا" أحد (سورة الصمد - قرآن كريم) أي كانت المياه الأولى تعم العالم و هي التي انبثق عنها كل شيء: * و جعلنا من الماء كُلَّ شيءٍ حي * (قرآن كريم) و قد أنجبت الآلهة (نمـو) بتلقيح ذاتي، مثلما أنجبت الإلهة السورية عشتار إبنها الإله بعل و الإلهة المصرية إيزيس إبنها الإله حورس و مريم العذراء ابنها المسيح (بتلقيح ذاتي)، أنجبت إبناً و بنتاً: اﻹبن الأول كان (آن) إله السماء المُذكّر و اﻹبنة الثانية كانت (كـي) آلهة الأرض المُؤنّثة و كانا مُلتصقين مع بعضهما (كرمز ال ين / يانغ عند الصينيين) و غير منفصلين عن أمهما (نمـو) غير أن (آن) تزوج (كـي) فأنجبا بكرهما (إنليل) إله الهواء الذي كان فيما بينهما في مساحة ضيقة لا تسمح له بالحركة و هو الشاب النشيط الذي لم يطق ذلك السجن فقام بقوته الخارقة بإبعاد أبيه (آن) عن أمه (كـي) فرفع (آن) و كوّن السماء و بسط الثانية (كـي) نقرأ في الرواية اﻹسلامية: * و هو الذي رفع السّماء و بسط الأرض (قرآن كريم)، فصارت أرضاً و مضى يرفع بينهما و لكن في ظلام دامس، ثم أنجبا إبناً هو (نـانـا) إله القمر الذي بدّد الظلام في السماء و أنار الأرض .. و (نـانـا) بدوره أنجب (أوتـو) إله الشمس الذي فاق أباه في الضياء بعد ذلك قام (إنليل) مع بقية الآلهة بخلق مظاهر الحياة على الأرض. و لم يكن الخلق مهمة تولّاها إله واحد في سومر فها هو (آنكي) إله المياه العذبة و إله الحكمة يتابع ما بدأه (إنليل) إلى سومر فيتوقف و يعين لتلك البلاد مصائرها؛ يقول إنكي: يا سومر لتتضاعف إسطبلاتك و تتكاثر أغنامك و يقوم (آنكي) بملئ دجلة و الفرات بماء نقي و يخلق فيها السمك و على شاطئهما ينثر القصب ثم يوكَل بهما الإله (أنبيلو) ثم يلتفت إلى البحر فينظم شؤونه و يوكّل به إلى آلهة اسمها (سيرارا) ثم إلى الرياح و يوكل بها إلى (أشكور) ثم ينظّم من خلاله الأمطار و يلتفت إلى شؤون الزراعة و ما يتصل بها من أدوات حيث خلق النير و المحراث. و يوكل إلى الإله (أنكمدو) القنوات و السواقي ثم يقيم إله للآجر و يعين الإله (شداما) للإشراف على أعمال البناء ثم يملأ السهول بالأعشاب و المراعي و ينشر فيها القطعان و يعين لأمورها الإله (سوموقان) ثم يملأ الحظائر بالمنتجات الحيوانية و يعيّن عليها الإله الراعي (دموموزي)، غير أن الآلهة الذين كانوا منذ البدء يقومون بكل الأعمال التي تقيم أودهم و تحفظ حياتهم تعبوا، فراحوا يشتكون ل(آنكي) الحكيم و هو المضطجع بعيداً في الأغوار المائية حيث لم يسمع شكواهم فمضوا إلى(نمو) إله المياه البدئية التي مضت إليه قائلة": إنهض من مضجعك و اصنع أمراً حكيماً، إجعل للآلهة خدماً يصنعون لهم معاشهم !! فدعا آنكي الصُّناع الإلهيين المهرة و قال لأمه (نمو): أن الكائنات التي ارتأيت خلقها ستظهر للوجود و لسوف نعلق عليها صورة الآلهة، امزجي حفنة طين (* و خلقنا الإنسان من طين * قرآن كريم) من فوق مياه الأعماق و سيقوم الصُّناع الإلهيون المهرة بعجن الطين ثم كوّني أنتِ له الأعضاء و ستعمل معك ننماخ أو أو نن ماخ أو نانه ماخ (الأرض الأم) يداً بيد و تقف إلى جانبك ربّات الولادة عند التكوين و لسوف تقدّرين للمولود الجديد يا أماه مصيره و تعلّق (ننماخ) عليه صورة الآلهة إنه (الإنسان). بعد الإنتهاء من عناء الخلق يخلد اﻹله (آنكي) للراحة و السكينة و يشرع في بناء بيت له في الأعماق المائية و يبدو إلهاً للأعماق بشكل عام أكثر منه إلهاً للمياه العذبة الباطنية. إذن هنا َ نتعرف على أن الإله (إنليل) إله الهواء عند السومريين هو أبو اﻹله (إيل) أو أبو (الله) أي أبو (إله القمر نانا) و هو إبن إله السماء (آن) و إلهة الأرض (كي) و الذين هما إبن و بنت الإلاهة الأولى (نمو) التي هي إلهة الماء جدّة (الله). خطوات أو مراحل الخلق هذه نراها في التوراة اليهودية: إن الرب خلق الأرض في ستّة أيّام و (استراح) في اليوم السّابع الذي هو يوم السبت (السبت أو السبث أي السبات / النوم في اللغة العبريّة). في اللغة العربية نرى أن الأيّام مرقمّة و مُعَرّفة بأرقامها الصحيحة إلّا يوم الجمعة فهو إسم شاذ و خارج عن التسلسل الرقمي و يجب أن يكون اليوم السّادس أو حسب ما أقترح تسميته يوم (السُّديس): الأحد، الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، السُّديس (اليوم السّادس)، ثم السُّبيع (اليوم السّابع) يوم السبت الذي استراح فيه الرب من عناء الخلق
من أين أتى مفهوم الجنّة ؟! أين تقع جنة عدن ؟!!
أسطورة (أنميركار) السومرية:
حسبما جاء في أسطورة أنميركار، أن الإنسان في قديم الزمان كان يعيش في وادي الباين (Al Pine) أي في وادي الصنوبر (الصّنوبر في اللغة اﻹنجليزية Pine) في جبال زاغروس، فتعلّم و فهم و انتقل من حياة الصيد إلى حياة الزراعة و الأسرة، و بدأ بصناعة الأدوات البسيطة من الصخور البركانية، و أخذ يُدجّن الحيوانات مثل البقر و الغنم و الماعز و الكلاب و الحمير و الأحصنة. بين تلك الجبال البركانية بدأت الجنة بالظهور، و حسب فهم الإنسان القديم أن الله خلقه في هذه الجنة. نلاحظ في كتاب التوراة أن الآلهة (آلهة السماء و الأرض) يهبطون من عليائهم ليتحدّثوا مع الإنسان (الذي خلقوه) و هذه الأحاديث أو الإتصالات الإلهية / البشرية تأخذ أشكالاً مختلفة. جبال زاغروس كانت منطقة براكين و نيران و زلازل، يكثر فيها البرق و الرعد و الرياح و العواصف (لذلك نرى أن الإله يتكلّم بصوت الرّعد الذي يهزّ الأرض) و من هذه المنطقة في جبال زاغروس انتقل الإنسان إلى العصر الحجري الحديث ثم اتجه نحو الشرق و إلى الجنوب من خلال الممرات الجبلية (الدراسات الحديثة تقترح أن الإنسان المتطور نشأ و تطور من مرحلة ما قبل الإنسان الحالي في قارة أفريقيا ثم انتشر خارجها بعد ذلك)، ثم استطاع أن ينتقل إلى العصر البرونزي حيث عرف استخدام النحاس و تصنيعه. و من أجل تتبع رحلتهم إلى الجنوب و من ثم إلى وسط و جنوب العراق لا بأس هنا من عرض مسيرتهم، فإن مجموعة من البشر قد تكون متكوّنة من بضع مئات، كانت تعيش على ضفاف بحيرة أورمية، في تلك المنطقة حيث تشرق الشمس على الوادي من جهة الشرق، فهي حسب الأسطورة (رض شروق الشمس) فتنير قمة الجبل الشاهق الذي يُشرِف على السهل، و في السهل سكن الإنسان في دلتا نهر كان يشقُّ الوادي و يصب في البحيرة، هذا المكان كان يسمى المكان المسيّج بالجبال (السياج أو الستائر أو البرادي) و منه أتى الإسم الكوردي / الفارسي (باردِه Pardeh) و الذي يعني (الستارة) أي (برداية / برادي بالعربية)، و حين تبنّى اليونانيون الديانة المسيحية نقلوا هذا الإسم إلى (بارادايس Paradise) و هو تحوير للتسمية الكوردية / الفارسية للمنطقة المُسوّرة بالجبال، أي (المسوّرة بالستائر)، و التي تعرف باسمها (برده ميدان Pardeh Meidan) أي (ميدان أو ساحة الجنّة) فالبشر الأوائل الذين سكنوا تلك المناطق لم يطلقوا عليها إسم (جنّة عدن) و إنما إسم (أدن Aden) و التي تشكل الجنة (البستان) الجزء الشرقي منها فقط (لاحظوا إسم مدينة أدنة أو أضنة السورية التي تقع في جنوب تركيا حالياً) و كان الإسم القديم الذي أطلقه السومريون على واديهم هو (دلمون أو تلمون) بمعنى (أرض الحياة) و هو المكان الذي يعتقد السومريون أنه مكان آلهتهم، فهو بيت الإله (آنكي)، و بيت آلهة الجبال (نين هور ساغ) و هي أم جميع الأحياء و قد تجلّت في أسماء مختلفة مثل (حواء، إيف أو إيفا، إنانا، عشتار، عشتروت، إيزيس) أما الجهة الشمالية للوادي (جنة عدن) فترتفع إلى ممر جبلي يؤدي إلى سهل زراعي خصيب عُرِف في التوراة بإسم (أرض نود)، و أن الحدود الشمالية للوادي يحدُّها جبل تغطّي قمته الثلوج يبلغ ارتفاعه 3,000 متر فوق سطح البحر و تقع هناك حالياً مدينة معروفة إسمها (نوغده). إن الجبل المذكور الذي تغطي قمته الثلوج كان محط أنظار الإنسان القديم في كوردستان، فلم تكن الوسائل المتاحة له حينذاك تمكنه من الصعود إلى قمة الجبل المغطاة بالثلوج صيفا" أو شتاء"، فكان يظن أنها متصلة بالسماء و ذلك بسبب تداخل لون الغيوم مع الثلوج، و ظل الإنسان القديم يظن أن هذا الجبل الذي يتصل بالسماء هو مكان جلوس الإله، أو موطن الإله، لذلك كان يتجه إليه متضرعا" رافعا" رأسه و يديه إليه طالبا" منه الرحمة حين تبرق السماء و ترعد. و من آيات ذلك أنه حين انتقل من موطنه الأول و نزح إلى الجنوب و الشرق و الغرب أخذ يعيد تشكيل ذلك الجبل الأبيض حسب إمكاناته المعمارية، فأنشأ المعابد المشابهة للجبل و أشهرها (الزقورة) و من أقدم الزقورات و أشهرها تلك الشاخصة حتى اليوم في (إيلام) في جوغة زنبيل و جنوب العراق (أور) و المشيدة على شكل جبل. و أشهر بناء قديم على شاكلة الجبل هو (إيوان كسرى أو إيوان خسرو أي طاق كسرى) في المدينة التاريخية (طيسفون) قديما" و حالياً إسمها (المدائن أو سلمان باك)، و يذكر المؤرخون أن (إيوان كسرى) كان أبيض اللون و كان يسمى (القصر الأبيض) لأنه كان مكسوا" بالجص الأبيض، و (كسرى) هو الملك (كي خسرو) الذي تحول إسمه في اللغة العربية إلى (كسرى) و إسمه الحقيقي في السجلات الفارسية (كي خسرو) و كلمة (كي) في السومرية تعني (سيد الأرض او المالك) و لا زالت مستخدمة في اللغة الكوردية بنفس المعنى حتى الوقت الحاضر و من أشهر تلك الأسماء أيضاً (كي قباد أي سيد القرية أو كبير القرية) في اللغة الكوردية و ما زال يسمى (كي خُدا أي رب القرية أو رب الأرض) و هناك أيضاً المسجد أو المقام الشهير (تاج محل) في الهند الذي شيد على غرار جبل زاغروس الواقعة في كوردستان فهو أبيض اللون أيضاً و كذلك كانت المعابد الشهيرة تشيد كالجبل الشاهق المغطى بالثلوج: جبل سهند
ملاحظة: في محاولة لتحليل إسم (أنميركار) الذي ورد في الأسطورة المعروفة بإسمه و التي تحدثنا عنها توا" نود أن نبين أن (أنميركار) في اللغة السومرية تقابل (الصياد) حسب ديفيد رول، ص 206، و أن (نمرو) هو (الصياد العظيم أو الصياد الكبير)، و استناداً إلى قائمة الملوك التي عثر عليها في (نيبور) و نشرت من قبل (أرنو بويبل Arno Poebel) في عام 1914 م يقدم فيها الإسم التالي : (En-me-er-ru-kar) لذلك يجب تصحيح إسم (أنميركار) الى (إنمير رو كار)، و استناداً إلى ذلك سيكون الإسم (إن مير رو الصياد) و هو الذي تحول إلى (نمرو الصياد) و الذي أصبح فيما بعد (نمرود الصياد) في الكتاب المقدس (ديفيد رول ص 206) .. إن كلمة (كار) السومرية تدل في الأساس على العمل أو الحرفة أو المهنة أو الصنعة (شيخ الكار بالعربية) و هي ما زالت تستخدم في اللغات الكوردية و الفارسية و العربية بمعنى العمل (الكار / الصنعة)، و حين تضاف لها لواحق أو سوابق تصبح لها معان جديدة فإذا أضفنا لها (كري) في أولها تصبح (كري كار أو كريكار) بمعنى (عامل) و إذا أضفنا لها (كم) تصبح (كم كار) أي (قليل الإنتاج)، و إذا أضفنا لاحقة لها مثل (وان) تصبح (كاروان) بمعنى قافلة (كارافان و هو إسم القافلة في اللغة اﻹنجليزية Caravan)، و إذا أضفنا إليها (آسته) تصبح (كاراسته) أي (ألواح خشبية للبناء أو مواد أساسية لعمل ما) مثل (كراس في اللغة العربية)، و الكثير من المعاني الأخرى التي يمكن الرجوع إليها في قاموسي اللغتين الكوردية و الفارسية تحت مادة (كار) أما إسم الآلهة (نين هور ساغ) فنرى أنه من الكلمات السومرية التي ما زالت مستخدمة حتى اليوم في اللغتين الكوردية و الفارسية بنفس المعنى، فحسب الأسطورة السومرية أن (نين هور ساغ) هي (محظية الجبل أو إلهة الجبل أو ملكة الجبل) نجد أن كلمة (نين) تعني (الأم الكبيرة أو الأم العظيمة) و هي ما زالت مستخدمة في اللغتين الكوردية و الفارسية بصيغتها هذه فيقال (نانه) للجدة أو الأم الكبيرة كما استعرضنا معكم توا" و كلمة (هور) ما زالت مستخدمة في الكوردية و الفارسية بمعنى (غيوم) و هي التي كان الإنسان السومري يعتقد أنها كانت و رأس الجبل متداخلتان لأنه لم يكن يستطيع أن يرى قمة الجبل الشاهقة التي تختفي بين الغيوم. أما كلمة (ساغ) السومرية و التي تعني الراس أو الجبل فما زالت مستخدمة في اللغتين الكوردية و الفارسية بصيغة (شاخ) و تعني (قمة الجبل أو الجبل نفسه) و في الجولان السوري نجد (جبل الشاخ أو جبل الشيخ) المغطى بالثلوج، و كذلك كلمة (سه ر - سارة) بمعنى (رأس) أيضاً و من الواضح أن (سه ر) و (ساغ) هما كلمتين متماثلتين بسبب تغير نطق حرف الراء أحياناً إلى حرف الغين فيكون معنى الإسم السومري (نين هور ساغ) حرفيا" هو (الأم العظيمة لجبل الغيوم) أي (إلهة الجبل الشامخ أو إلهة الجبل المقدس أو إلهة الجبل العظيم) فجميع هذه الصفات هي معاني للإسم السومري استناداً إلى اللغتين الكوردية و الفارسية. يبقى أن نشير إلى أن جبل سهند هو جبل بركاني يقع شمال غرب إيران على مسافة 60 كم شرق بحيرة أورميا و هو جبل شاهق الإرتفاع يبلغ إرتفاع قمته 3,707 متراً فوق سطح البحر و يعد أعلى جبل في سلسلة الجبال الواقعة في منطقة آذربيجان. زقورة جوغا زنبيل (و في الكوردية و الفارسية تلفظ: جغا زنبيل) هو معبد تاريخي قديم يقع حوالي 45 كم جنوب مدينة (سوسة) عاصمة عيلام (أو إيلام) و قد شيد هذا المجمع الديني حوالي سنة 1,250 قبل الميلاد من قبل الملك (أونتاش نابيرشا) من أجل عبادة الإله (أنشوشيناك) و في هذه الزقورة يوجد قصر الملك و العديد من المعابد الصغيرة و المقبرة الملكية التي تحوي خمسة قبور ملكية و تعد زقورة جوغا زنبيل أفضل نموذج موجود في العالم لهذا النوع من البناء (الزقورة)
المراجع:
د. مؤيد عبد الستار : اسطورة الخلق السومرية وجذورها الكردية
(1) دافيد رول في كتابه ليجيند ص 139 .
David Rohl , Legend, London 1998
(2) كتاب الآلهة لجيرمي بلاك ص 57
Jeremy Black and Anthony Green,
Gods, Demons and Symbols of Ancient Mesopotamia, London 1992
(3) ديفيد رول في كتابه أعلاه ص 194
(4) ديفيد رول في كتابه أعلاه ص 195
(5) ديفيد رول في كتابه أعلاه ص 434
(6) ديفيد رول في كتابه أعلاه ص 436
أسطورة آدم و حواء:
كلمة (آدم) على الأغلب انحدرت من العبرية ها-آدم أي (هادا-آدم أو هذا هو آدم) بالعربية و تعني (هالرجل أو هذا الرجل). قصص الخلق التي وصلتنا تقدّم لنا آدم و حواء عاريان تماماً من الملابس. القصة الأولى التي تعود في أصلها إلى أساطير السومريين و البابليين تشير بوضوح إلى أن الآلهة كانوا راضيين تماماً عن هذا العري و لم يضعوا له أية قواعد. الأسطورة الأولى تقدم لنا آدم عاريا" في رفقة الحيوانات إلى أن ظهرت حواء العارية أيضا" لتصبح الرفيق عوضاً عن الحيوانات. آدم العاري مع حيواناته كان إنعكاسا" لصورة (آنكيدو) حسب صورته في ملحمة جلجامش، في حين كانت حواء على صورة (شامهات) و هي كاهنة من (أوروك) في معابد (إنانا) .. الصفائح الطينية للعصر السومري و المكتشفة في مدينة (أوروك) تخبرنا أن الربة (إنانا) و المتزوجة من الرب (تموزي) و المشار إليه في كتاب التوراة بإسم (تموز ) (شهر تمّوز السّابع بين الأشهر لم يكن اختياره صدفة ليكون الرّقم ٧ المُقدّس لأنّه سُمّي بإسم إله)، تحمل الألقاب التالية: (نن إيدين) و تعني (سيدة الجنة)، (إنانا إيدين) بمعنى (ربّة الجنة). في النصوص السومرية نجد أن زوج (إنانا) يسمى (مولو إيدين) و يعني (صاحب الجنة أو رجل الجنة) الأمر الذي يتوافق مع كون إنانا (سيدة الجنة). و إذا علمنا أن أكبر المعابد و أهمها كان على شرف الربة (إنانا) و التي وصلت إلينا بأسمائها الأربعة: (آن، آنو، إنانا و عشتار) فيصبح من السهل فهم عطايا الرجل العاري إلى (سيدة الجنة أو سيدة عدن) التي جرى فيما بعد تحوير إسمها إلى (أنّا - حنّة - حواء). الأسطورة السومرية تقول أن الآلهة صنعت الرجل من طين و تركته بشكله الأول عاريا" يتجول برفقة الحيوانات في الجنة (حديقة عدن) عندما انتزعته الآلهة من حديقته إلى حديقتها ليقوم بخدمة الحديقة الإلهية و الإشراف على المحاصيل و تقديمها في معابد الآلهة. آدم جرى خلقه من قبل اﻵلهة من أجل أن يعمل فيتطابق مع وظيفة الكاهن على أن يخدم الآلهة، و هو المفهوم الذي لا زال سائداً حتى اليوم. وظيفة الكاهن كانت خدمة المعبد (بيت الله) و العناية بالحديقة و زراعة المحاصيل و الأشجار و المغروسات و سقيهم بيديه، لينتهي بتقديم المحاصيل إلى الآلهة في احتفالات موسم الحصاد لذلك كان من الطبيعي أن تثور عليه الآلهة عندما تجد أن هذا (الإنسان العبد) قد التف على مهماته عندما شق القنوات لتقوم بالري بالنيابة عنه، ليفقد خلقه معناه مما أغضب الآلهة فقامت بطرده من الجنّة عقابا" له على ذلك !. في كتاب التوراة نجد تحوير و إضافة لتلك الأسطورة في أنّ الرب أوصى آدم و حواء ألّا يأكلان من شجرة الحياة و لكن الأفعى (و هي رمز من رموز عشتار إلهة الحب و الجنس المقدّس أو إبنها الإله بعل إله الجنس و الخصب (الخضر أو الشيطان - بعليس أو إبليس كما حوّلوه إليه اليهود كما سنرى في الحلقات القادمة)، قادتهم إلى الشجرة المباركة (و هي طبعاً نفس الشجرة المباركة رمز عشتار - شجرة عيد الميلاد) التي اشتعلت نوراً و نارا" عندما نزل إليها و تلبّسها الرّب حين كلّم موسى و علّمه على تحويل عصاه إلى أفعى. نرى هذه الخُرافة اليهوديّة - المسيحية - اﻹسلامية مستمدّة من هذه القصّة أيضاً و الشجرة المباركة بالأصل هي شجرة الحياة - رمز الخصب و الخير و البركة و هي رمز آخر من رموز عشتار إلهة الخصب و النباتات الخضراء و تروي الحكاية التوراتية أن اﻷفعى أسرّت إلى حواء أن تقدم لآدم (التفاحة) من شجرة الحياة المحرمة عليهما و هو رمز يدل بالحقيقة على (الغواية الجنسية) و عندما أكل آدم التفاحة أي مارس الجنس المحرّم عليه من قِبَل الرب مع حواء و اكتشف الفعل الجنسي شعرا بالخجل فغطّيا عورتيهما بورقتي توت فلاحظ الرب ذلك و غضب الرب منهما لمخالفتهما أمره و طردهما من حياة الخلد في الجنة إلى حياة الأرض الفانية، فهنا نلاحظ أن فعل أكل التفاحة في هذه القصّة التّوراتيّة إذن كان في الحقيقة يرمز إلى (ممارسة فعل الجنس) كأصل البلاء للجنس البشري (الخطيئة الأولى كما يشار إليها في المعتقدات المسيحية) و أساس للتحريم أو الكف الجنسي في الديانة اليهودية و هذا بخلاف الحرية الجنسية و تقديس الجنس و طقوسه على أنّه أساس استمرار و تكاثر الجنس البشري في حضارات الخصب السورية العشتارية القديمة
أسطورة الطوفان - الطوفان الذي قضى على الحضارة السومرية:
ما يعرف خطأ على أنه طوفان (نوح) نسبة" ل(النبي) نوح التوراتي هي تسمية تطلق على قصة طوفان عظيم حصل بسبب طغيان البشر على الأرض، و رغم اختلاف القصة في مختلف الديانات و المعتقدات إلا أن جميعها تتفق على حصوله و نجاة الناجين على سفينة أبحرت فوقه و هي بالأصل مذكورة لأول مرة في ملحمة جلجامش قبل تواجد العموريين (اليهود) بعدة مئات من السنين و هم قد نقلوا هذه الأسطورة كما نقلوا جل أساطيرهم من البابليين أثناء فترة سبيهم في بابل و دونوها في التوراة و غيروا أسماء أبطالها و نسبوها إليهم و قدموها على أنها قصص (أنبيائهم)!!. أما من وجهة نظر بعض المؤرخين فقد حصل طوفان فعلا" قبل حوالي 3,000 قبل الميلاد في منطقة جنوب وادي الرافدين (البصرة قرب الخليج الفارسي) الذي يُعتقد أنها المنطقة التي حدث فيها ذلك الطوفان، و لقد أجرت عدة بعثات أثرية بعض التنقيبات في سهول بلاد الرافدين للبحث عن الآثار التي تذخر بها تلك المنطقة التي شهدت عدة حضارات و قد كشفت تلك التنقيبات إلى أن تلك المنطقة شهدت طوفاناً عظيماً قضى على الحضارة السومرية التي كان أهلها يقطنون في سهول الرافدين فقد ظهرت آثار الطوفان جليّة في أربعة مدن رئيسية في بلاد الرافدين و هي مدن أور، أريش، شورباك و كيش
قصة الطوفان السومرية:
كان الناس يعتقدون حتى أواخر القرن الماضي أن التوراة اليهودية هي أقدم مصدر لقصة الطوفان، و لكن الإكتشافات الحديثة أثبتت أن كل ذلك كان مجرد وهم، حيث عثر في عام 1853 م على نسخة من رواية الطوفان البابلية، و في الفترة ما بين 1889 م و 1900 م، اكتشفت أول بعثة أثرية أمريكية قامت بالتنقيب في العراق اللوح الطيني الذي يحتوي على القصة السومرية للطوفان في مدينة نيبور (نفر) ثم تبعها آخرون، و يبدو من طابع الكتابة التي كتبت بها القصة السومرية أنها ترجع إلى ما يقرب من عهد الملك البابلي الشهير (حمورابي) و على أنه من المؤكد أنها كانت قبل ذلك. ملخص القصة حسب الرواية السومرية تتحدث عن ملك يسمى (زيوسودا) (حُرِّفَ الإسم إلى جلجامش في الإسطورة البابلية و إلى النّبي نوح في القصّة التّوراتيّة) كان يوصف بالتقوى و يخاف من الإله و ينكب على خدمته في تواضع و خشوع، و كان قد أُخبر بالقرار الذي أعده مجمع الآلهة بإرسال الطوفان الذي ستصحبه العواصف و الأمطار التي ستستمر لمدة سبعة أيام و سبع ليالي و بأنه سيكتسح فيها هذا الفيضان الأرض، ثم يُوصف (زيوسودا) بأنه الشخص الذي حافظ على الجنس البشري من خلال بناءه للسفينة المنقذة
قصة الطوفان البابلية:
١- ملحمة جلجامش: في الثالث من ديسمبر 1872 م أعلن سيدني سميث نجاحه في جمع القطع المتناثرة من ملحمة جلجامش بعضها إلى بعض، مكتوبة في أثني عشر نشيداً، أو بالأحرى لوحاً، و محتوية على قصة الطوفان في لوحها الحادي عشر، و ملخص القصة أنه كان هناك رجل يسمى جلجامش أمرته الآلهة بأن يبني سفينة، و أن يدع الأملاك و أنه حمل على ظهر السفينة بذور كل شيء حي، و أن يكون عرض السفينة التي بناها مثل طولها و أنه نزل مطر مدرار .. إلخ ثم استوت السفينة على جبل نيصير (نيزير) و هو جبل جبل بين نهر دجلة و الزّاب الأسفل
٢- قصة بيروسوس: في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، و على أيام الملك (أنتيوخوس أو أنطيوخوس الأول) ٢٨٠ - ٢٦٠ ق.م (يا ترى هل يعود أصل تسمية أنطاكية إلى هذا الملك ؟) كان هناك أحد كهنة الإله (ردوك) البابلي، و يدعى (بيروسوس) قد كتب تاريخ بلاده باللغة اليونانية في ثلاثة أجزاء و قد احتوى هذا الكتاب على قصة الطوفان و تقول القصة أنه كان يعيش هناك ملك إسمه (أكسيسو ثووس) هذا الملك رأى فيما يراه النائم أن الإله أتاه يحذره من طوفان يغمر الأرض و يهلك الحرث و النسل و يأمره بأن يبني سفينة يأوي إليها عند الطوفان فيبني هذا الملك سفينة طولها مائة و ألف ياردة و عرضها أربعمائة و أربعون ياردة، و يجمع فيها كل أقربائه و أصحابه، و يختزن فيها زاداً من اللحم و الشراب فضلاً عن جميع الكائنات الحية من الطيور و ذوات الأربع ثمّ يُغرق الطوفان الأرض، ثم تستقر السفينة على جبل حيث ينزل مع زوجته و ابنته و قائد الدّفة، و يسجد الملك لربه و يقدم القرابين
قصة الطوفان اليهودية و الإسلامية:
كما ترويها التوراة اليهودية الأصلية و التوراة المعربة (القرآن الإسلامي) وردت هذه القصة في الإصحاحات من السادس إلى التاسع من سفر التكوين و تجري أحداثها على النحو التالي: رأى الرب أن شر الإنسان قد كَثُر في الأرض، فحزن (أو ندم) أنه عمل (أو خَلَق) الإنسان في الأرض و تأسّف في قلبه، و عزم على أن يمحو الإنسان و البهائم و الدواب و الطيور عن وجه الأرض، و أن يستثني من ذلك نوحاً لأنه كان رجلاً باراً كاملاً في أجياله، و سار نوح مع الله و لكن ازداد شرور الناس، و أخذت الأرض تمتليء ظلما" و فجورا"ً، و فجأة يقرر الرب نهاية البشرية ! فيحيط نوحاً علماً بما نواه، آمراً إياه بأن يصنع تابوتا ضخماً، و أن يكون طلاؤه بالقار (القطران) من الداخل و من الخارج، حتى لا يتسرب إليه الماء، و أن يدخل فيه إثنين من كل ذي جسد حي، ذكراً و أنثى، فضلاً عن إمرأته و بنيّه و نساء بيته، هذا إلى جانب طعام يكفي جميع من في التابوت و ما فيه .. (سفر التكوين ١-٦ : ٢٢) و يكرر الرب أوامره في الإصحاح التالي فيأمره أن يدخل التابوت و من معه ذلك لأن الرب قرر أن يغرق الأرض و من عليها بعد سبعة أيام ذلك عن طريق مطر يسقط على الأرض أربعين يوماً و أربعين ليلة، و يُصغر نوح لأمر ربّه فيأوي إلى السفينة و من معه و أهله، ثم انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم و انفتحت طاقات السماء، و استمر الطوفان أربعين يوماً على الأرض و تكاثرت المياه و رفع التابوت عن الأرض و غطّت الأرض المياه، و مات كل من كان يدب على الأرض، من الناس، و الطيور و البهائم و الوحوش (لكن لم يأتي أحد على ذكر الديناصورات؛ لا السومريين و لا البابليين و لا اليهود و لا المسيحيين و لا المسلمين، طبعاً لأن الديناصورات كانت قد انقرضت قبلهم بأمد بعيد و لم يعرفوا بوجودها فنسي إلههم أن يذكرها لنا في كتبه السماوية المقدسة) و بقي نوح و الذين معه في التابوت حتى استقر على (جبل أرارات) الذي يقع في تركيا اليوم. إن هذه النّصوص برغم ما حوت من إختلاف إلا أنها بمجموعها تؤكد حدوث قصة الطوفان و هي في شكلها العام تتطابق مع القصّة التي أوردها الراهب بحيرا و القس اليهودي النصراني (ورقة بن نوفل) على لسان (نبيهما) محمد في قرآنهما المنقول عن التوراة العبرية و عن اﻷناجيل السريانية و تنتهي القصّة كما نعرف بهلاك قوم نوح و نجاة نوح و من معه في السفينة
المراجع:
أسباب الخلق و عري آدم و حواء في الأسطورة
http://www.alzakera.eu/.../vet.../Historia/historia-0140.htm
http://www.syr-res.com/article/2467.html
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=148345
https://ar.wikipedia.org/.../%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7

 

 

This site was last updated 02/21/24